نوارة- مصر:

السلام عليكم.. باختصار أنا أمّ لـ4 أطفال، تزوجت منذ 8 سنوات، حاصلة على بكالوريوس هندسة، ولكني للأسف لا أعمل بناءً على اتفاق بيني وبين زوجي، وأشعر بحسرة على 5 سنوات دراسة ضاعت.. أبلغ من العمر 29 سنة، وبدأ حلم الوظيفة يراودني مع رفض زوجي ذلك.

 

عندي نشاطات دعوية، ولكن ما زلت أشعر بأن شيئًا ما ينقصني، أذاكر لأبنائي بمهارة ولله الحمد، ومع وضع زوجي في العمل؛ حيث إن عمله بلا تأمين ولا معاش بدأت أخاف المستقبل بعد إصابته بفيروس c فماذا أفعل؟ فأنا لا أكف عن التفكير، أفيدوني أفادكم الله.

 

تجيب عنها الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بارك الله لكِ وفي أولادك يا "باش مهندسة"، ونفع بكِ الإسلام والمسلمين اللهم آمين.

حبيبتي لا تندمي على 5 سنوات دراسة، ولا على سنوات إنجابك للأطفال، فهم عدتك وصدقتك الجارية، وعلمك الذي ينتفع به، وولدك الصالح الذي سيدعو لكِ بعد عمر طويل إن شاء الله، وعلى فكرة شيء رائع جدًّا أن تنجبي أربعة أطفال وعمرك 29 سنة، وهذا سيتيح لكِ الاستمرار في حياتك الأسرية والمهنية بصورة أشد نجاحًا بمجرد كبر الأبناء في العمر بعض الشيء.

 

ولكن الحقيقة أن واجب الوقت يحتم على أي امرأة احترام وتقدير صغر عمر الأبناء، وخاصةً أن هناك أمورًا تربويةً إن لم توضع في الاعتبار منذ الصغر، لا نستطيع إعطاءها لأبنائنا بسهولة في الكبر، مثل الحب والحنان- اللعب والمداعبة- الثواب والعقاب وبالتالي جلوسك مع أطفالك في طفولتهم مهم جدًّا بشرط أن تقومي بدورك كمربية ناجحة، وهذا يتطلب منكِ (متابعة برامج تربية الأبناء- قراءة كتب كثيرة عن تربية الأبناء ونجاح الحياة الزوجية- حضور دورات تدريبية- استشارات- متابعة مواقع إلكترونية).

 

ولنعتبر أنكِ تحصلين على شهادة دكتوراه في نجاح أسرتك، ويكفيكِ اعتماد زوجك وأولادك لهذه الشهادة بعد رضا الله سبحانه وتعالى.

 

أما بالنسبة لمهنتك فأقترح عليكِ اقتراحات الهدف منها الأخذ بيدكِ في الارتقاء بنفسك مهنيًّا:

أولاً: حددي ما المهنة التي تتمنين العمل بها، فهناك أناس كثيرون مؤهلاتهم تختلف عن مهنتهم، فلو تمنيتي مثلاً أن تكوني معلمة؛ فيمكنك تدريس مادة تتوافق مع علمك وميولك، وتجعلي مذاكرتك لأبنائك وسيلة لمعرفة كل ما هو حديث في التعليم، وتستعيني من خلال النت للاطلاع على أحدث وسائل التدريس مثل: الخريطة الذهنية Mind Map أو طرق زيادة تركيز الأبناء، وهذا سيحقق لكِ أهدافًا عدة مثل: (إفادة الأبناء- زيادة معلوماتك- تنشيط لذهنك).

 

وإن كنتِ لا تتعاملين مع النت فهي فرصتك لتعلم قواعد الكمبيوتر والنت، وإن سمح لكِ زوجك بأن تحضري طفلين مع طفلك مثلاً، وتعطي لهم دروسًا خصوصيةً، وسيعود عليكِ بإصقال مهنتك وعدم الإخلال بوقت أطفالك، وكذلك يدر عليكِ دخلاً ماديًّا، ويمكنك أيضًا أخذ دبلوم دراسات عليا، وغالبًا لا يتطلب ذلك الخروج كثيرًا، واختاري الكلية التي لا تطلب الحضور كثيرًا، وذلك بعد موافقة زوجك، ولكن نعتبرها مرحلة تمهيدية.

 

أتمنى يا نوارة ألا تتناقشي مع زوجك في الوظيفة الآن، ولكن يمكنك أن ترتقي بنفسك بالأهداف السالف ذكرها، كما يمكنك أخذ دورات لغات؛ لتسهيل ذلك على الأبناء والارتقاء بلغتك أيضًا.

 

فالمرأة الذكية التي تستطيع أن تقوم بعمل متوازن في حياتها بين أولويات أسرتها وباقي محور شخصيتها، والإسلام طلب من المسلم أن يكون شخصًا شموليًّا، وأن يرتقي بنفسه ويفيد الآخرين، وليس المطلوب منك أن تذوبي في كيان أسرتك فقط، وإن كان لها أولوية، ولكن دور المرأة في أسرتها يختلف من مرحلة إلى مرحلة، ففي بداية حياتها وحياة أبنائها تكون انشغالاتها كثيرة، وحينما يكبرون تخف هذه الواجبات تدريجيًّا، واظبي على النشاطات الدعوية، فهي مهمة جدًّا في حياتك وستشغل شخصيتك وتبارك لكِ في عمرك وولدك، يقول الله تبارك وتعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ (فصلت: من الآية 33).

* اقرئي كل شهر كتابًا.

* احفظي ما تيسر لكِ من القرآن.

* حاولي أن تتعلمي فنَّ الحوار والإقناع بخصوص الزوج.

* كوني منتجةً ولو لأشياء بسيطة حسب ميولك.

* حاولي أن تكوني عضوة نشطة في أحد المنتديات المحترمة، ومارسي هوايتك أو مهنتك تطوعًا من خلاله، وليكن لكِ اسم وتواجد فيه، ونحن نرحب بكِ في منتدانا ويمكنك بعد فترة أن تكوني مشرفة معنا، وفقك الله وسدد خطاك وبارك لكِ في زوجك وأولادك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته