- د. عماد جاد: تخفيف الضغوط من على كاهل الصهاينة

- د. طارق فهمي: إجبار للفلسطينيين على تقديم تنازلات

- د. أشرف بيومي: عملية نصب واحتيال دولي عالمي

- يسري تعيلب: محاولة لتجميل وجه الكيان القبيح

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

ما هي أهداف زيارة مبعوث السلام الأمريكي إلى القاهرة؟ ولماذا تتكرر زياراته مع كل أزمة؟ وما الذي جنته المنطقة من جراء تلك الزيارات المتعاقبة؟ وهل تستهدف تلك الجولات تجميل الوجه الصهيوني في المنطقة؟ أو أنها محاولاتٌ للضغط على النظام لعدم الاستجابة لنداءات الشعوب؟..

 

تساؤلات عديدة تطرح نفسها على خلفية لقاء الرئيس المصري حسني مبارك بجورج ميتشيل، المبعوث الأمريكي للسلام في القاهرة، خلال زيارة له استغرقت يومين، خاصةً أن تلك زيارة جاءت عقب لقاء مبعوث السلام الأمريكي بالرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس أول أمس؛ لمناقشة ما وصفوه بمستجدات العملية التفاوضية.

 

وقبل أن يقدم (إخوان أون لاين) الإجابة عن التساؤلات في سطور التحقيق التالي، يلفت النظر إلى أن زيارة مبعوث السلام الأمريكي للمنطقة تزامنت مع إعلان الحكومة الصهيونية منذ يومين قرارًا جديدًا بإقامة 1600 وحدة "استيطانية" جديدة بمدينة القدس، كما استمرت المؤسسة العسكرية بتل أبيب في قصفها قطاع غزة؛ ما أسفر عن إصابة 3 عمال فلسطينيين بمنطقة بيت حانون شمال القطاع.

 

 الصورة غير متاحة

د. عماد جاد

في البداية يقول الدكتور عماد جاد، الخبير في الشأن الفلسطيني والصهيوني ورئيس تحرير مجلة "مختارات إسرائيلية" بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، إن تلك الزيارات تأتي في إطار الرعاية الأمريكية للمفاوضات غير المباشرة بين الكيان الصهيوني والجانب الفلسطيني.

 

ويرى أن توقيت جولة مبعوث السلام الأمريكي بالمنطقة مرتبطٌ بجريمة الاعتداء على أسطول الحرية، في محاولةٍ من الإدارة الأمريكية لتخفيف الضغوط من على كاهل الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن العالم أجمع طالب بلجنة تحقيق دولية تفصل في الأمر تمَّ استبدالها بلجنة تحقيق صهيونية فقط، ولاقت اعتراضًا من كافة الدول باستثناء الحكومة الأمريكية التي أشادت بها.

 

ويؤكد جاد أن وجه الكيان الصهيوني بات سيئًا للغاية، ولا تستطيع أية جهة على وجه الأرض- حتى لو أمريكا نفسها- أن تجمِّله؛ لأن فضائحه واعتداءاته ملأت العالم أجمع.

 

جس نبض

من ناحيته يرى الدكتور طارق فهمي الخبير في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أن تلك الزيارات المتعاقبة ليس من المتوقع أن يكون لها أي ردود فعل مباشرة؛ لأنها مجرد جولات استطلاعية لا تحمل أية أجندة محددة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي منها يتمثَّل في جس النبض العام في المنطقة.

 

ويضيف أن جريمة الكيان الصهيوني الغاشم ضد أسطول الحرية هي السبب الأكبر في السعي الحثيث من الجانب الأمريكي بإيعاز من الكيان لمحاولة استرضاء الحكومات الغاضبة.

 

وفيما يتعلق بما يتم إعلانه في وسائل الإعلام على أن هذه الزيارة تستهدف بحث عملية السلام في المنطقة يشير فهمي إلى أن حكومة الكيان الصهيوني لم تقدم أي جديد في عملية السلام بل هناك تصميم منها على وضع الكثير من النقاط قيد التفاوض منها الاعتراف بأمنها، مؤكدًا أن تلك الجولات تستهدف أيضًا الحصول على أقصى حد من التنازلات من جانب السلطة الفلسطينية.

 

ويوضح فهمي أنه في حال فشل مفاوضات ميتشيل الحالية في المنطقة- وهي الأكثر ترجيحًا- فإن هناك سيناريوهين متوقعين؛ إما دعوة الإدارة الأمريكية لإقامة اتفاقية "كامب ديفيد" 2، أو السعي لعقد جولات مكوكية لقيادات أمريكية بارزة، بما فيها الرئيس الأمريكي "أوباما"، وذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

 

ويرى أن زيارة جورج ميتشيل للقاهرة بالتزامن مع زيارة باراك لواشنطن- والتي سيعقبها أيضًا زيارة أخرى لنتنياهو بعد 10 أيام- ما هي إلا محاولات لإقناع الرأي العام الدولي بأن الحكومة الصهيونية تُجري العديد من المفاوضات لدفع عملية السلام، في محاولاتٍ صهيونيةٍ معتادةٍ للتغطية على جرائمها في المنطقة.

 

كوميديا سخيفة

 الصورة غير متاحة

 د. أشرف البيومي

ويرى الدكتور أشرف بيومي عضو لجان المقاطعة ومواجهة الإمبريالية أن تلك الزيارات هي تمثيليةٌ سخيفةٌ؛ لمحاولة التغطية على فضائح الكيان الصهيوني الكبرى في إحكام الحصار على قطاع غزة، مضيفًا أن الولايات المتحدة الأمريكية- بالتعاون مع الكيان الصهيوني الغاشم- تحاول البحث عن طرق جديدة في الحصار الدولي؛ حتى تعطي للكيان الصهيوني بعضًا من الشرعية.

 

ويوضح أن زيارة مبعوث السلام الأمريكي ما هي إلا عملية نصب واحتيال دولي، والدليل على ذلك هو أن مفاوضات السلام تلك مستمرة منذ 20 سنة مضت ولم تسفر عن أية نتائج واضحة، بل هي تعمل على مزيد من تدهور الأوضاع في المنطقة وزيادة نفوذ الكيان الصهيوني.

 

ويلفت النظر إلى أن تلك الزيارات المتعاقبة مع كل أزمة ما هي إلا محاولةٌ لفرض الهيمنة الأمريكية "الإمبريالية" على العالم، من خلال التدخل في كافة أحداث العالم وإدارته، خاصةً في المنطقة العربية، من خلال إدارة الأحداث والقضايا مع مساعي تقليل النقد العالمي الموجَّه إليهم.

 

ويؤكد أن تلك المباحثات لن تثمر عن أي شيء مفيد للفلسطينيين والعرب، قائلاً إن هذه الأحداث الدامية التي يمر بها العالم العربي الآن ما هي إلا نتيجة لاتفاقية "كامب ديفيد" المشئومة.

 

"شو" دولي

 الصورة غير متاحة

يسري تعيلب

ويقول النائب يسري تعيلب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب إن تلك الزيارات كثيرًا ما نسمع عنها، خاصةً مع كل أزمة، ولكن على أرض الواقع لا يُرى منها أيُّ جديد، فهدفها فقط "شو إعلامي دولي"؛ بأن الإدارة الأمريكية تبذل العديد من المجهودات لصالح المنطقة.

 

ويؤكد أنها محاولةٌ لتجميل وجه الكيان الصهيوني بعد جريمة "أسطول الحرية" التي أفقدته تعاطفًا عالميًّا واسعًا، مضيفًا أن أمريكا في الوقت ذاته تحاول تقليل هامش الأرباح المادية والمعنوية التي جنتها غزة بعد تلك المجزرة.

 

ويلفت النظر إلى أن تلك الزيارات لن تسمن ولن تغني من جوع، ولن تكون هناك خطوات قوية؛ مستنكرًا أن تلك المفاوضات السابقة كانت ترفع شعار كسر الحصار، أما الآن فتمَّ اختزال القضية في كيفية تقليل الحصار على غزة.

 

ولا يأمل تعليب أي خير من تلك الزيارة المشئومة على حدِّ قوله، قائلاً إن سياسات الحكومة الأمريكية تسير معاكسة لعملية السلام بـ180 درجة.

 

ويستبعد أن يكون هدف تلك الزيارة الضغط على الحكومات في عدم الانصياع لنداءات الشعوب، مشيرًا إلى أن الأنظمة العربية بأكملها باتت تتحرَّك بمجرد إشارة من أمريكا والكيان الصهيوني وليست في حاجة إلى ضغط، فالحكومات العربية أصبحت معدومةَ الأمل.

 

"روتين" متكرر

 الصورة غير متاحة

أبو العز الحريري

ويرى أبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع أن تلك الزيارة روتينية للغاية، وتكررت مئات المرات دون أي نتائج، مضيفًا أن تلك الزيارات اعتادت عليها الشعوب، ولم يعُد يُرتقب أيُّ خير منها، فهي زيارات المعلن عنها غير الباطن، وتحمل الكثير من الأهداف الخفية التي تهدف إليها الحكومة الأمريكية لخدمة مصالحها في المنطقة.

 

ويؤكد أن تلك الزيارة لن تُسهم في دفع عملية السلام مطلقًا كبقية الزيارات التي سبقتها، بل هي محاولةٌ لـ"طبخ" مزيد من القوانين والقرارات لصالح الكيان الصهيوني، وفي المقابل الضغط على الجانب الفلسطيني للتنازل عن العديد من الحقوق.