تحركات الصهاينة
![]() |
|
م. فتحي شهاب الدين |
* آثار فكرة نقل المياه إلى الكيان الصهيوني تيودور هرتزل عام 1903م في خطابه إلى الحكومة البريطانية (الملكة فيكتوريا) وإلى الحكومة المصرية (الخديوي عباس)، و(اللورد كرومر) بمد فرع من النيل إلى سيناء لتوطين عدد من اليهود والمهاجرين.
* بعد صدور وعد بلفور عام 1917م تقدم (حاييم دايزمان) رئيس المؤتمر الصهيوني إلى (لويد جورج) رئيس وزراء بريطانيا طالبًا تحسين حدود "إسرائيل" لتضم حوض الليطاني وجبل الشيخ؛ أي تضم أنهار الأردن وبابياس واليرموك.
* أعلن (ديفيد بن جوريون) عام 1955م أن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه وعلى نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير "إسرائيل"، وإذا لم ننجح فلن نبقى في فلسطين.
* سعى الكيان الصهيوني ومنذ إنشائه للحصول على المياه، وكان الصراع على أن عاملاً أساسيًّا في كل الحروب التي خاضتها مع العرب.
- حرب 56 جاءت بعد فشل المبعوث الأمريكي "جونستون" في تقسيم مياه المنطقة.
- حرب 67 جاءت بعد قيام الكيان الصهيوني بتحويل مجرى نهر الأردن وبعد البدء في المشروع العربي لاستثمار نهر الأردن، كما أقرَّه مؤتمر القمة العربي عام 1964م.
- عام 82 غزو لبنان جاء للسيطرة على نهر الليطاني وسُميت "بعملية الليطاني" وفَّرت حرب 67 للكيان الصهيوني 500 مليون م3 من نهر الأردن، وحرب 82 وفَّرت له 800 مليون م3 من الليطاني (1.3 مليار م3).
- جملة إيرادات الكيان الصهيوني من المياه بعد السرقة والنهب 5.700 مليارات م3، في حالة اعتبار عدد سكانها 5 ملايين نسمة (عام 92) نصيب الفرد فيه 1140 سوف يتناقص بشدة في الفترة القادمة نظرًا للمشروعات التي تقدم بها.
* بحث الكيان الصهيوني في الماضي ولا يزال عن مصادر إضافية في تركيا وروسيا، لكن الدراسات أثبتت أن التكلفة عالية جدًّا وقد استقر رأي الكيان على أن الحل الأمثل هو مثلث الأضلاع (الجولان، الليطاني، النيل)، وهكذا قرَّر الكيان الصهيوني أن يدخل على النيل ليس من مصبه فقط، ولكن أيضًا من منبعه.
اليشع كيلي (ترعة السلام)
* تبلورت الفكرة في السبعينيات بالعرض الذي قدَّمه خبير المياه الصهيوني "اليشع كيلي" وهو خبير مياه خريج بمعهد التحنيون ومدير التخطيط لاقتصاديات المياه بشركة المياه الصهيونية، ومنها إلى النقب في مشروعه المسمى "مياه الشرب" الذي قدَّمه عام 1974م.
* عندما قام الرئيس السادات بزيارة الكيان الصهيوني عام 1977م تم عرض المشروعات عليه وتمت الموافقة وكان أحد البنود السرية في "كامب ديفيد".
* قام "كيلي" بتطوير المشروع عام 1986م تحت عنوان "خطة مياه الشرق الأوسط ضمن أعمال "آرماند هامر" للتعاون الاقتصادي وتحت رعاية جامعة تل أبيب".
* كان مشروع "كيلي" هو أساس ورقة المفاوضات التي قدمت في مؤتمر السلام الذي عُقد بمدريد في أكتوبر عام 1991م.
* في عام 1991م ظهر كتاب "كيلي" المياه والسلام وجهة نظر صهيونية، وعرض فيه المشروع كاملاً.
* لقد ذكر المسئولون المصريون أن ترعة السلام سوف تخترق قلب سيناء لتعمير الصحراء ولكن وجدناها فجأة تتجه شمالاً بجوار الساحل تمامًا كما جاءت في مشروع "كيلي".
* عام 1994م ظهر كتاب "شيمون بيريز" رئيس وزراء الكيان الصهيوني "الشرق الأوسط الجديد" وبه فصل خاص بالمياه يدعو فيه لإقامة نظام إقليمي للمياه في المنطقة، ويطالب بنقل المياه من المناطق ذات الوفرة إلى المناطق الشحيحة عن طريق الحاويات أو القنوات المفتوحة أو الأنابيب.
* جاء ما اقترحه "كيلي" ليس مجرد مشروع لكنه يعرض الجزء المكمل لخطة المياه الصهيونية؛ لأن شبكة المياه تم تنفيذها بالفعل عام 1980م والمواسير الرئيسية للشبكة مقاس 108 بوصة وهي تسحب من طبرية والليطاني وفي دير ياسين توجد نهاية خط الأنابيب الرئيسي مقاس 108 بوصة توجد الطلمبات جاهزة والمعدة لاستقبال مياه النيل من امتداد ترعة السلام: (الطلمبات جاهزة + الأنابيب لكن المياه لم تصل وهذه هي القضية).
* الرئيس السادات عرض على "بيجين" توصيل مياه النيل للكيان الصهيوني في سبيل حل قضية القدس؛ ولكنه رفض لأنه يستطيع الحصول عليها بطريقته الخاصة.
* بعد مقتل الرئيس السادات عام 81 وتعثر المسار المفاوضات الفلسطينية ثم انتفاضة 87، 2000م لم يعد الرأي العام يسمح بنقل قطرة مياه للكيان الصهيوني، وبدأ الكيان محاولات الضغط على مصر.
تقرير المخابرات الفرنسية 1996م
* أذاع راديو إفريقيا رقم (1) الرئيسي الموجه إلى إفريقيا جانبًا من تقرير المخابرات الفرنسية الصادر في نوفمبر 1996م، والذي كشف فيه دور الكيان الصهيوني في إفريقيا، والمعروف أن فرنسا كانت تحتل موقع الوصاية على نحو 50% من الدول الإفريقية تحت مسمى "الفرانكفونية" وقد أشار التقرير إلى أشياء كثيرة منها دور إسرائيل في إشعال الحرب بين الهوتو والتوتسي في رواندا وبورندي، وتلويث مياه النيل بإلقاء جثث القتلى في نهر "كاجيرا" الذي يفصل بين البلدين، ودفن النفايات بالقرب من منابع النيل.
التحرك الأمريكي الصهيوني في دول حوض النيل
* قامت أمريكا بالتحرك عالميًّا لتغيير القواعد القانونية الدولية المعمول بها في إطار توزيع مياه الأنهار، فأدخلت مفاهيم جديدة مثل (خصخصة المياه/ تسعير المياه/ إنشاء بنك وبورصة للمياه).
* سعى البنك الدولي لخصخصة المياه في منطقة حوض النيل كي يدفع دول الحوض إلى الاستعانة بشركات كبرى، وأنه لا سبيل إلى ذلك إلا بإلغاء الاتفاقيات السابقة ومنها الثنائية بين دول الحوض، وبالتالي ستلتزم مصر بالمعاهدة الجديدة وشراء المياه التي تزيد عن حصتها.
* قام "كلينتون" بزيارة إفريقيا في التسعينيات، وأعلن مبادرة الشراكة مع إفريقيا ومن ثم نشطت المنظمات الدولية وخاصة هيئة المعونة الأمريكية ومكتب الاستصلاح الأمريكي بالتحرك في إفريقيا.
* أنشأ الكيان الصهيوني مركز التعاون الدولي في وزارة الخارجية (الموشاف) ويُعتبر أهم وسيلة للاتصال بدول حوض النيل وخاصة في المجال الزراعي والمائي من خلال التعاون مع هيئة المعونة الأمريكية ومكتب الاستصلاح الأمريكي.
آليات التحرك الأمريكي الصهيوني في دول المنابع
* إعطاء دول المنابع أولوية قصوى لمواجهة الحركات الإسلامية في إفريقيا واحتواء السودان.
* رعاية مجموعة من القادة الجدد من زعماء حوض النيل منذ التسعينيات عن طريق الانقلابات العسكرية أو غيرها وتزويدهم بالسلاح وتدريب الجيوش والحرس الخاص.
* تحريض دول حوض النيل وإشعارهم بالظلم نتيجة الاستخدام المصري المسرف للمياه، وعدم مشروعية الاتفاقيات السابقة التي تمت في عهود الاحتلال.
* سيطرة الشركات الأمريكية والغربية على مجمل مشاريع الري في هذه البلاد.
* قام الكيان الصهيوني بتنفيذ عدد من السدود في إثيوبيا بواسطة مكتب الاستصلاح الأمريكي وبمعونة صهيونية، وهي مشاريع سد (منشا) (حور الفاش) (سينت) (الليبرو) وفي حال اكتمال هذه المشروعات سوف تؤثر على حصة مصر بمقدار 7 مليارات م3.
* أقام عدد من الشركات الصهيونية مشاريع متعددة بالقرب من بحيرة "تانا" وعلى المرتفعات الإثيوبية التي ينبع منها النيل الأزرق، وكان الحضور الصهيوني في بحيرة "تانا" هو المقدمة لبناء سد "تانابليز" بتمويل إيطالي والذي تم افتتاحه في 14/5 أثناء اجتماع "عنتيبي"؛ حيث تم التوقيع على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل ليضاف إلى زميله سد "بكيزي" الذي أنشأ العام الماضي ويُعتبر أعلى سد في إفريقيا (ارتفاع 188م) والذي مولته الصين ويحجز حوالي (8 مليارات م3).
* في سبتمبر 2009م زار وزير الخارجية الصهيوني المتطرف أفيجدور ليبرمان 5 دول إفريقية بينها 3 دول من حوض النيل، واستغرقت الزيارة 10 أيام وقَّع خلالها اتفاقية شراكة لإدارة المياه في "نيروبي" عاصمة كينيا؛ والمعروف أن كينيا هي مركز الكنائس العالمي في إفريقيا الذي أنشأته المخابرات المركزية (C. I. A)، ويوجد تعاون وثيق بين الكنيسة الإثيوبية وبينه.
* في أكتوبر 2009م كشفت وزارة الخارجية المصرية أن الكيان الصهيوني وافق على تمويل إنشاء 5 سدود لتخزين مياه النيل في تنزانيا ورواندا، وكان نصيب تنزانيا من هذه السدود 4 سدود، أما رواندا فسد واحد، وأشارت إلى أن كلاًّ من الدولتين ستنشآن هذه السدود دون إخطار مصر وأخذ موافقتها المسبقة.
* عقب توقيع اتفاقية مايو 2010م بعث "نتنياهو" رئيس وزراء الكيان الصهيوني برسالة تهنئة بمناسبة التوقيع.
* تلعب أمريكا والكيان الصهيوني دورًا هامًّا ورئيسيًّا في فصل جنوب السودان عن شماله (عام 2011م) وفي هذه الحالة ستصبح جنوب السودان دولة مسيحية خالصة لتكون المثلث المسيحي (إثيوبيا، كينيا، جنوب السودان) ولتشكل الدولة الحادية عشرة من دول حوض النيل.
التحرك الأمريكي الصهيوني في البحر الأحمر
البحر الأحمر يتمتع بأهمية خاصة؛ حيث هو قناة الوصل بين البحار المفتوحة في المحيط الأطلنطي والمحيط الهندي عبر البحر المتوسط وقناة السويس.
وباب المندب وهو أحد الممرات الرئيسية للملاحة والتجارة الدولية، كما أنه يمثِّل شريان الحياة الذي ينقل النفط الخام من دول الخليج لأوروبا.
ويعود الاهتمام الصهيوني بالبحر الأحمر إلى ما قبل قيام الدولة الصهيونية عام 1948م؛ حيث طالبت الحركة الصهيونية بضرورة السيطرة على منافذ البحر الأحمر من أجل تأمين وحماية الكيان، وكان احتلال الصهاينة بعد ذلك لقرية أم الرشراش المصرية التي حولتها فيما بعد إلى ميناء إيلات على خليج العقبة عام 1949م.
الكيان الصهيوني ومحاولة الهيمنة على البحر الأحمر
استطاع الكيان الصهيوني استثمار علاقته مع إثيوبيا والحصول على جزيرة (دهلك) في البحر الأحمر عام 1975م؛ ليقيم عليها أول قاعدة عسكرية، وتلا ذلك استثمار جزيرتي (سنشيان) و(دميرا) والأخيرة هي أقرب الجزر الإريترية التي توجد بها القوات الصهيونية إلى باب المندب، وأكَّدت مصادر دبلوماسية غربية في أسمرا وأديس أبابا وجود طائرات صهيونية مجهزة بمعدات تجسس متطورة في (دهلك).
حاول الكيان الصهيوني استغلال الحرب في الصومال لإيجاد موطئ قدم لها في منطقة أرض الصومال كما استغلت في السابق علاقتها بإريتريا في الاستيلاء على جزر "حنيش".
استطاع الكيان الصهيوني الاستيلاء على السفينة التجارية (كارين إيه) التابعة للسلطة الفلسطينية عام 2002م على بعد 500 ك من شاطئ إيلات في عمق البحر الأحمر؛ بحجة أنها تحمل متفجرات واقتادتها إلى ميناء إيلات في عملية استعراض للعضلات وقرصنة سافرة.
صاغت أمريكا والصهاينة رؤية مشتركة في البحر الأحمر تتمثل فيما يلي:
- الاحتفاظ بقوة بحرية وجوية وبرية ضاربة للتحرك السريع في أي صراع ينشأ بين بلدان هذه المنطقة وتتأثر به مصالحها.
- إجهاض أي تعاون عربي للدول المطلة على البحر الأحمر لجعله بحيرة عربية خاضعة للسيطرة الكاملة، كما كان الحال ما بين عام 1976- 1973م.
- تأسيس منظومة تحالف إستراتيجية مع الدول غير العربية والمتشاطئة للبحر.
- تأمين المضايق "باب المندب جنوبًا" و"تيران شمالاً" من خلال الوجود المكثَّف سياسيًّا وعسكريًّا.
