![]() |
|
هاني المكاوي |
ورغم عدم اهتمام الحزب الوطني بانتخابات الشورى عمومًا؛ فإن الوضع مختلفٌ هذه المرة لعدة أسباب؛ أولها أنها "بروفة" لانتخابات مجلس الشعب القادمة وانتخابات الرئاسة المقبلة، وثانيها المهام التشريعية التي أُضيفت لمجلس الشورى، وأهمها: دخول أعضائه في بورصة الداعمين للمرشح المستقل للرئاسة إذا سمح بذلك.
ولذلك اعتبر الحزب الوطني انتخابات الشورى موضوع حياة أو موت، وكلَّف حرسه القديم بإدارة المعركة، وأعطى تعليماته لحرسه الجديد بوضع كل إمكانيات الدولة بإعلامها وأمنها واقتصادها ووزر تحت أمرة الحرس القديم الذي أدار الانتخابات بأسلوب التنظيم الطليعي، وأعاد مصر للخلف در حتى أصبحت الانتخابات البرلمانية أضحوكة العالم، وكشفت المنظمات الحقوقية القليل من المهازل بسبب الممارسات التي منعتهم من متابعة المهزلة الانتخابية، ورغم ذلك كان القليل من المهازل التي تكشفت بعد إعلان النتائج كافية للإعلان؛ أن الديمقراطية لم يعد لها مكان في مصر ما دام أن هناك حزبًا لا يعرف من الوطنية إلا اسمًا، ولا من الديمقراطية سوى صفة مضافة لاسمه، لم يسع على مدار أكثر من 30 عامًا؛ ليحولها إلى واقع ولو مرة في حياته الديمقراطية المديدة جدًّا!
لقد كانت انتخابات الشورى بالفعل فصلاً هزليًَّا من مسرحية تافهة، فشلت حتى من قبل في رفع ستار البداية؛ لأن مقدمات الترشيح كشفت عن نتائج مخزية لمصر التي عرفت المجالس النيابية، قبل أن تظهر على خريطة الكرة الأرضية دول تتشدق بالحرية رغم أنها الراعي الأول للذئب الصهيوني.
ولنعود لبطل العرض أمين الحزب صفوت الشريف الذي يعرف جيدًا قدرة الصحافة والإعلام في كشف الحقائق؛ بصفته كان وزيرًا للإعلام لمدة ربع قرن، وأصبح رئيسًا للمجلس الأعلى للصحافة بصفته رئيسًا لمجلس الشورى، في ظل أغرب قانون عرفة العالم لتأميم الصحف والصحفيين.
المهم أن السيد صفوت الشريف أعد العدة؛ أن تتجاهل الصحف المستقلة والحزبية كشف تجاوزات وانتهاكات أسوأ انتخابات عرفت التزوير من البداية إلى النهاية، وأن تختلق الصحف القومية الأكاذيب ضد المرشحين الذين لا ترضى عنهم، أما الفضائيات الخاصة التي يملكها رجال أعمال من الحزب الوطني، أو الذين يدورون في فلكه فقد تخلت عن الموضوعية بأمر السيد الذي وافق يومًا ما على بث هذه الفضائيات، ووضع لها الخطوط الحمراء والخضراء، لقد رفع "السيد" شعارًا، وهذه الفضائيات تبث بأمري منذ كنت وزيرًا للإعلام، ويجب عليها رد الجميل للحزب الذي أكرمهم وترك خيرات مصر لأصحابها؟
كما قام أمين عام الحزب الوطني- بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للصحافة- بالاتصال برؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة، وطلب منهم عدم تغطية التجاوزات التي ستحدث ضد مرشحي الإخوان، واستجاب على الفور رؤساء تحرير الصحف القومية، وطلب رؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة نشر بعض التجاوزات السافرة؛ حتى لا تكون العملية مكشوفة، وتمَّ الاتفاق على نشر بعض تقارير منظمات حقوق الإنسان التي لا تغرق في نقل الانتهاكات ضد الإخوان بحكم التوجه الفكري لأصحابها.
كما قام رئيس مجلس الشورى قبل انتخابات الشورى بيومين باستدعاء رؤساء القنوات الفضائية المصرية، وطالبهم بعدم متابعة الانتخابات ورصدها؛ وخاصة الانتهاكات ضد مرشحي المعارضة عمومًا، والإخوان خصوصًا، وتمَّ الاتفاق على رصد بعض التجاوزات البسيطة وتجاهل دوائر مرشحي الإخوان والتجاوزات ضدهم.
وبالفعل تمت الاستجابة بشكل كبير؛ ولذلك حرص صفوت الشريف أن يؤكد أنه السبب الرئيسي في تراجع الإخوان وعدم نجاح مرشح واحد منهم، بعد التنسيق بين الداخلية أن تقوم هي بالتجاوزات والمنع وإرهاب المرشحين والناخبين، في ظل تجاهل متعمد من وسائل الإعلام؛ سواء الصحف أو الفضائيات التي تجاوبت بشكل كبير مع الشعار الذي رفعه أمين الحزب الوطني "أليس لي ملك صحف مصر وهذه الفضائيات تبث بأمري".
