- معاناة الحصول على بطاقة التموين الذكية فضحت الحكومة

- الأهالي: ننتظر بالشهور للحصول على الاختراع الجديد

- الموظفون: التضارب والفوضى أدَّى إلى أخطاء فادحة مقصودة

 

متابعة- مي جابر ويارا نجاتي:

أعلنت وزارة الدولة للتنمية الإدارية أنه اعتبارًا من اليوم الثلاثاء سيبدأ استكمال توزيع البطاقات الذكية لصرف المقررات التموينية، وذلك في 9 محافظات بالجمهورية خلال الفترة المقبلة وهي: القاهرة، و6 أكتوبر، والفيوم، وكفر الشيخ، والغربية، وأسيوط، والمنيا، والوادي الجديد.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي قرَّرت فيه الحكومة رفع أسعار عدد من السلع التموينية كالسكر الذي ارتفع سعره بنسبة 25%، وكذلك الأرز؛ وهو ما أثار استياء المواطنين في الشارع المصري؛ خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

 

وقد شهد إقبال المواطنين خلال الأيام الماضية على مكاتب التموين لاستبدال بطاقات التموين الورقية بالبطاقات الذكية؛ العديد من التجاوزات تمثَّلت في سوء معاملة الموظفين للمواطنين، إلى جانب الأخطاء الكثيرة في البيانات التي تضمنتها البطاقات الذكية، وهو ما دفع المواطنين إلى تسميتها بالبطاقات الغبية.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة في عدد من مكاتب التموين؛ لمعرفة أوضاع المواطنين في استخراج البطاقات الجديدة.. فإلى التفاصيل:

في طابور طويل أمام مكتب تموين البساتين وقف عم طه (61 عامًا- موظف بالمعاش) ينتظر استلام البطاقة الذكية التي أعلنت عنها الحكومة لاستبدالها بالبطاقة الورقية التي قضى عمره كله يتعامل بها، عندما اقتربنا منه لنسأله عن وجهة نظره في البطاقة الجديدة- نظر إلينا ساخرًا- وقال: "أهي الحكومة عايزه تعذبنا وخلاص".

 

واستطرد عم طه الحديث قائلاً: "أنا بقالي كام يوم بتردد على مكتب التموين لاستلام البطاقة الجديدة وكل يوم يقولوا لي البطاقة لسه مجتش من الوزارة".

 

وفيما يتعلق بأسعار السلع التموينية، قال عم طه: "إحنا مش عارفين نلاقيها من موظفي الحكومة ولا من التجار، التاجر بياخد على كل حصة تموين 60 جنيهًا، رغم أن حصة التموين لـ6 أفراد لا تتعدى الـ 40 جنيهًا"، مؤكدًا أنه عندما حاول أن يعرف سبب الزيادة، قال له التاجر إنها "ثمن المشال".

 

وتساءل عم طه قائلاً: "أنا معرفش إيه ذنبنا في تحمل تكلفة نقل السلع التموينية للتاجر؟ وليه الحكومة ما بتوفرش تكلفة النقل؟ ولا التجار هما اللي نصابين والحكومة سيباهم يبيعوا ويشتروا فينا؟!

 

فراخ ذكية

اللافت إلى النظر أن معظم من كان يقف في طابور انتظار استلام البطاقة الذكية كانوا من كبار السن وأصحاب المعاشات، فيما يبدو أن الحصول على البطاقة الجديدة يحتاج إلى تفرغ تام، فعلى بعد أمتار من مكتب تموين البساتين وجدنا سيدة عجوزًا تُدعى فاطمة عبد المطلب (64 سنة- ربة منزل)، تجلس تحت ظل شجرة، وقد أنهكها التعب، ويظهر عليها علامات الغضب التي تخرج من بين تجاعيد وجهها في اتجاه طابور الحصول على البطاقات الجديدة، ولسان حالها يردد: حسبي الله ونعم الوكيل، عندما اقتربنا منها وجدناها تتمتم بعض الكلمات، عرفنا بعدها أنها كانت تقول: "منعرفش هنفضل في الغلب ده لحد متى، الله يخرب بيت الحكومة كل يوم يطلعوا ببدعة جديدة، بقالي شهر ونص راحة جاية على مكتب التموين علشان آخد البطاقة اللي بيقولوا عليها ذكية دي واصرف التموين، ومفيش فايدة، بس اللي مصبرنا على الغلب ده أنهم بيقولوا هيوزعوا فراخ ولحمة على البطايق الجديدة".

 

وتقول الحاجة فاطمة: "لما قلت لموظف المكتب، ينفع يا بني تديني ورقة أصرف بها التموين الشهر ده لحد ما البطاقة تيجي من الوزارة براحتها، قال مينفعش يا حاجة".

 

وتؤكد أنها تضطر في كثير من الأحيان لشراء الزيت بعد نفاد الكمية الأساسية المقررة لها من البقال الذي يبيع "زجاجة زيت التموين" في السوق السوداء بـ5 جنيهات، في حين أنها تشتريها ضمن البطاقة بـ3 جنيهات ونصف.

 

الصرف الأوتوماتيكي

 الصورة غير متاحة

طوابير للمواطنين أمام شباك مكتب التموين سعيًا لاستلام البطاقة

   أما عبد الرحمن (41 عامًا- موظف) فوقف أمام شباك مكتب تموين البساتين غاضبًا، وظل يلعن الموظفين والوزارة، مؤكدًا أنه بعد استلام البطاقة الجديدة منذ أيام، وعندما ذهب للحصول على السلع المقررة له من متجر الحي؛ أخبره التاجر أن حصته تم صرفها هذا الشهر وفقًا للبطاقة الجديدة.

 

وأكد عبد الرحمن أنه لم يصرف حصته التموينية منذ شهرين، فكيف ذلك؟! مضيفًا أنه عندما ذهب إلى رئيس مكتب التموين، قال له: إن حصته تم صرفها، وتم إثبات ذلك في الأوراق، وليس بيده شيء يفعله".

 

ويضيف: إن كل هذه الإجراءات ليس لها هدف واضح سوى إرهاق المواطنين، وزيادة المعاناة الواقعة على عاتقهم.

 

وتستنكر إكرام عباس (36 عامًا- ربة منزل) طول فترة الإجراءات اللازمة لاستخراج البطاقة الجديدة، قائلة: "أكملت اليوم شهرًا كاملاً في المجيء إلى مكتب تموين البساتين لاستخراج البطاقة، ولا أدري هل سآتي مجددًا أم لا، فزوجي مريض يمكث في المنزل دائمًا، ولا يستطيع الخروج لاستكمال الأوراق، وابني الكبير موظف، ولا يمكنه ترك عمله حتى لا يُخصم من راتبه.

 

"مفيش بطايق"

حال قاطني حي البساتين لا يختلف كثيرًا عما يحدث في مكتب تموين دار السلام؛ حيث وقف عم عبد الله محمد (65 عامًا- موظف بالمعاش) على باب المكتب، موجهًا كلامه للموظفين قائلاً: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكم"، وبسؤاله عن سبب غضبه قال لنا: "هذه المرة الثالثة التي آتي ليعذبوني فيها من أجل الحصول على البطاقة الجديدة التي يقال عليها ذكية، وهي أغبى ما عرفت في حياتي"، مشيرًا إلى أنه تقدم بأوراقه كاملة وسلم البطاقة الورقية القديمة للمكتب، وعندما ذهب لاستلامها أخبره الموظف أن يذهب إلى المكتب الرئيسي، وعندما جاء إلى المكتب الرئيسي بدار السلام، قالوا له "مفيش بطايق ليك هنا".

 

وفي مكتب تموين المعادي، وقعت مشادة بين الموظفين و3 مواطنين ضاعت أوراقهم التي قدموها للمكتب منذ عدة أسابيع، وانتهت الوقعة بغلق الموظفين للشباك أمام عشرات المواطنين وإعلان رفضهم لاستكمال التعامل مع المواطنين في ذلك اليوم؛ وهو ما أثار استياء المواطنين، لكنهم لم يكن أمامهم بدًّا سوى العودة إلى منازلهم دون الحصول على بطاقاتهم، بعد تعسف الموظفين معهم وغلق شباك الحصول على البطاقات في وجوههم.

 

وتقول صباح سليم (45 عامًا- ربة منزل): "استلمت بطاقتي الشهر الماضي، وعندما ذهبتُ لصرف التموين من البقال قال لي إن الاسم والرقم القومي المسجلَين بالبطاقة الجديدة غير صحيحين، لكنه أكد أن الرقم السري للبطاقة صحيح؛ ولذلك قام بصرف حصتها التموينية لحين تعديل الأخطاء بالبطاقة الجديدة، لكنها عندما ذهبت للموظفين بمكتب التموين قالوا لها "مفيش تعديل بيانات"، وأكدوا لها أن من بين 1000 بطاقة يجدون أكثر من 200 بطاقة بها أخطاء مثل بطاقتها، وقالوا إن السبب من الشركة المنتجة للبطاقات الجديدة.

 

سلع مضروبة

 الصورة غير متاحة

معاناة كبيرة للمواطنين للحصول على البطاقة

   وتؤكد صباح أن السلع التموينية رغم أنها غير صالحة للاستخدام الآدمي إلا أنهم لا يستطيعون الاستغناء عن حصتهم التموينية؛ نظرًا لانخفاض أسعارها مقابل الأسعار في الأسواق، مشيرةً إلى أن الأرز معظم الأوقات يكون مليئًا بالديدان والسوس ورائحة الزيت لا تُطاق، وكذلك الشاي الذي يتركه معظم المواطنين للتاجر.

 

وتضيف أم محمد (40 عامًا- ربة منزل) أن البقال الذي تتعامل معه يخفي السعر الأصلي للسلع؛ حيث يخفي الماكينة ويرفض تسليمها الفاتورة، متحججًا أن الماكينة معطلة رغم أنها ما زالت جديدة!!".

 

ويشير إيهاب فوزي (46 عامًا- موظف) إلى أنه بعد عناءٍ في استخراج البطاقة، ذهب إلى مكتب البريد ليحصل على الرقم السري للبطاقة، إلا أنه لم يستطع الحصول عليه إلا بعد دفع رشوة لموظف المكتب، وتعترف مسئولة بارزة بأحد مكاتب التموين بمحافظة القاهرة- رفضت ذكر اسمها- أن زيادة الضغط على مكاتب التموين المختلفة يضغط على المواطن والموظف؛ ما ينتج عنه الكثير من المشادات، فيوجد لدينا أكثر من 18 ألف بطاقة، وكلهم يريدون صرف سلعهم التموينية واستخراج بطاقتهم في أسرع وقت، بالإضافةِ إلى أن عدد الموظفين غير كافٍ لاستقبال كل هذا الكم".

 

وتوضح أن هناك العديدَ من شكاوى المواطنين بشأن الأخطاء الواردة في البطاقات الجديدة، مؤكدةً أنهم يحاولون تلافي هذه الأخطاء عن طريق إرسال كشوفات مراجعة مسبقًا من مكاتب التموين للشركة المسئولة عن إصدار هذه البطاقات.

 

وتستنكر القرارات الجديدة التي تلزم المواطن بالتوجه إلى مكاتب البريد للحصول على الرقم السري الخاص بالبطاقة؛ حيث إنها لا تُقدِّم فائدةً بل تزيد من متاعب المواطن.

 

وتطالب بزيادة المراقبة على الموظفين والتجار حتى تقضي على فساد أي منهم، وحماية المستهلك من جشع التجار وفساد الموظفين.

 

أخطاء البطاقات

وتضيف منى- موظفة بأحد مكاتب التموين بمحافظة حلوان- أن الأخطاء التي ظهرت في البطاقات الجديدة ناتجة عن عدم التنسيق بين الشركة المنتجة للبطاقات ومكاتب التموين، مشيرةً إلى أن هناك بعضَ المصطلحات التي يتعامل بها مكتب التموين، ولا تعلم بها الشركات؛ ما نتج عنه إلغاء العديد من البطاقات، إلى جانب الأخطاء المتكررة في الأسماء وبعض بيانات أصحاب البطاقات، موضحةً أن الشركة ترسل لهم مندوبًا يوميًّا ليكون همزة وصل بينهم وبين الشركة لتلافي هذه الأخطاء.

 

وذكرت منى أن هناك حادثة وقعت في أحد مكاتب التموين، قام خلالها أحد المواطنين بالتعدي علينا بالسب والضرب، وقام بجرح رئيس المكتب بالمطواة في يده، تحت أعين رجال الأمن".

 

وتتعجب من رفع وزارة التضامن أسعار السلع التموينية بعد ما يقرب من شهرين فقط من رفعها؛ حيث أصبح كيلو السكر بجنيه، والأرز بجنيه ونصف، والزيت بثلاثة جنيهات، والشاي بـ65 قرشًا، رغم استمرار رداءة هذه السلع وشكاوى المواطنين المتكررة منها.

 

تهرب

وفي محاولةٍ للحصول على ردٍّ من وزارة التضامن على المعاناة التي يتكبدها المواطنون من جرَّاء استخراج البطاقات الذكية، ومعرفة مبررات رفع السلع التموينية، تهرَّب محمد يحيى المتحدث الإعلامي بالوزارة ومدير مشروع البطاقات التموينية بوزارة التضامن الاجتماعي من الرد على أسئلة (إخوان أون لاين).