![]() |
|
م. فتحي شهاب الدين |
(مصر ودول حوض النيل)
حوض النيل هو التسمية التي تُطلق على الدول الإفريقية التي يمر بها نهر النيل، سواء تلك التي يجري فيها مساره مخترقًا أراضيها، أو تلك التي توجد على أراضيها منابع نهر النيل، أو تلك التي تجري على أراضيها الأنهار المغذية لنهر النيل.
ويبلغ عدد الدول المشاركة في حوض النيل عشر دول، وهي من حيث الوفرة المائية كما يلي:
1- إثيوبيا 2- أوغندا 3- السودان 4- جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير)
5- تنزانيا 6- كينيا 7- روندا 8- بورندي 9- مصر
10- إريتريا (بصفة مراقب):
1- إثيوبيا:
إثيوبيا عبارة عن هضبة فوقها العديد من الجبال العالية, وينبع النيل الأزرق من الجزء الشمالي الغربي من الهضبة؛ حيث مستودعه الرئيسي (بحيرة تانا)، ويلتقي في السودان مع النيل الأبيض عند مدينة الخرطوم، ليواصل رحلته بعد ذلك إلى مصر.
وتعتبر إثيوبيا أكثر دول حوض النيل أهميةً بالنسبة لمصر؛ حيث إن 85% من مياه النيل تأتي عن طريق الهضبة الإثيوبية (النيل الأزرق).
يبلغ عدد سكانها 77 مليون نسمة, وتبلغ مساحتها 1.127 مليون كم2, وتُسمى إثيوبيا بـ(نافورة المياه)؛ لكثرة المياه فيها, ويبلغ إجمالي الموارد المائية فيها 150 مليار م3 موزعة كالتالي:
- 40 مليار م3 من مياه الأمطار.
- 20 مليار م3 من مياه جوفية.
- 90 مليار م3 من مياه الأنهار بما فيها مياه نهر النيل.
2- أوغندا:
تمثل القلب النابض للنيل، وجسده الرئيسي، فمنها بدايته العملية وفيها نهايته قبل الدخول للسودان، كما أن معظم إمكانيات التنمية للنيل وروافده سواء لاستقطاب الفاقد أو لتوليد الكهرباء تقع في أوغندا.
يبلغ عدد سكانها نحو 24.6 مليون نسمة, وتبلغ مساحتها 236 ألف كم2, يقع 90% منها في حوض النيل، ومعدل الزيادة السكانية 3.1%, وهي الدولة الوحيدة المؤهلة لتكون المركز الرئيسي لكل التحركات والمشروعات المرتبطة بتنمية حوض النيل.
وتبلغ الموارد المائية في أوغندا 53 مليار م3 منها:
- 34 مليار م3 أمطار.
- 19 مليار م3 من مياه الأنهار.
3- السودان:
تبلغ مساحة السودان 2.50 مليون كم2, ويبلغ عدد سكانها حوالي 34.4 مليون نسمة, ومعدل النمو السكاني 2.7%، يبلغ إجمالي الموارد المائية في السودان 22.3 مليار م3، كلها من الموارد التقليدية, وتمثل الموارد السطحية النصيب الأكبر، وداخل هذا النصيب الأكبر فإن حصة السودان المكتسبة في مياه النيل والبالغة 18.5 مليار م3 هي المساهم الرئيسي، وإن كان السودان لا يستغل منها إلا نحو 14.5 مليار م3, بينما تسهم الوديان الموسمية بمقدار 3.3 مليارات م3, والمياه الجوفية بـ0.5 مليار م3.
4- جمهورية الكونغو (زائير سابقًا):
تعتبر شلال المياه المتدفق، ويعتبر نهر زائير أكبر أنهار القارة الذي يُلقي في البحر نحو عشرين ضعف إيراد النيل, وتبلغ مساحتها نحو 2.34 مليون كم2, ويبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة, ومعدل الزيادة السكانية 3.2%.
5- تنزانيا:
تبلغ مساحتها نحو 945 ألف كم2, ويبلغ عدد سكانها نحو 31 مليون نسمة, ومعدل الزيادة السكانية 2.8%, ومساحة الجزء من حوض النيل في أراضي تنزانيا تمثل 12% من مساحتها الكلية, ونسبة مساحة بحيرة فيكتوريا الواقعة في أراضيها تبلغ 50%, يبلغ إجمالي المياه المتاحة في تنزانيا 76 مليار م3 موزعة كالتالي:
- 34 مليار م3 من مياه الأمطار.
- 19 مليار م3 من مياه الأنهار.
- 23 مليار م3 من المياه الجوفية.
6- كينيا:
تبلغ مساحتها نحو 580 ألف كم2, وعدد سكانها نحو 28 مليون نسمة، بمعدل زيادة 3.7%, وتبلغ مساحة حوض النيل فيها بالنسبة لمساحتها الكلية 4%, ويبلغ إجمالي الموارد المائية المتاحة 22 مليار م3، منها 15 مليار م3 من مياه الأمطار.
7- روندا:
تبلغ مساحتها 26.3 ألف كم2, وعدد سكانها 8 ملايين نسمة, ومعدل الزيادة السكانية 3%، ويُذكر أن رواندا كان لها دور في مشكلة تلويث مياه النيل عام 1994م؛ حيث وصلت عشرات الآلاف من الجثث الطافية فوق سطح المياه عابرة "نهر كاجيرا" لمسافة مائتي كيلو متر، حتى استقرت في بحيرة فيكتوريا, واتضح أن هذه الجثث هم ضحايا الحرب الأهلية بين قبائل الهوتو والتوتسي.
8- بورندي:
يبلغ مساحتها 27.8 ألف كم2, ويبلغ عدد سكانها 5.7 مليون نسمة, ومعدل الزيادة السكانية 3.1%.
وتشترك رواندا في حوض النيل بـ90% من مساحتها الكلية, بينما بورندي تمثل 40% فقط من مساحتها، ومن ثَمَّ فإن دور رواندا وبورندي يتحدد أساسًا في مشروع تنمية حوض "نهر كاجيرا" الذي يصب في بحيرة فيكتوريا.
9- مصر:
بلغ إجمالي الموارد المائية لمصر عام 2000 (74.50) مليار م3، عندما كان عدد سكانها 62 مليون نسمة؛ حيث نصيب الفرد سنويًّا حوالي 1194 م3, وعندما يصل عدد سكان مصر إلى (86 مليون نسمة عام 2025م) فإن الموارد المائية سوف تظل ثابتةً 74.50 مليار م3 وفقًا لتقديرات عام 2000، وسوف تعجز مصر عن الوفاء بالاحتياجات المائية للأغراض المختلفة، والتي تُقدَّر بـ(103.25 مليارات م3)، وسوف يصل نصيب الفرد سنويًّا إلى 637 م3 (أي أقل من حد الاستقرار بـ363 م3).
نخلص من ذلك إلى أن جميع دول حوض النيل لديها كثافة سكانية متوسطة ومعدل نمو سكاني مرتفع, وهذا النمو السكاني يتبعه بالضرورة الاحتياج إلى كميات إضافية من المياه، وإذا أخذنا في الاعتبار ثبات الموارد المائية الموجودة الآن على الرغم من وفرتها في بعض المناطق؛ فإن الفائض سيتحول إلى نقص في السنوات القادمة، ما دعا دول الحوض إلى التفكير في إعادة تقسيم موارد المياه، خاصةً أن هناك قاسمًا مشتركًا يتمثل في انخفاض مستوى المعيشة ومتوسط دخل الفرد في تلك الدول.
والمشكلة الآن تكمن في أن دول المنبع تطالب بإعادة توزيع مياه النيل دون أخذ اعتبار الاتفاقيات التاريخية, كما تريد أن تتصرف كل دولة بمفردها في إقامة المنشآت المائية دون الرجوع إلى دول المصب، أو أخذ رأيها، وأن يُؤخذ القرار بأغلبية التصويت، وليس بالإجماع، والمقصود بذلك مصر والسودان بالطبع, وهذا ما يدفعنا إلى الحديث عن الاتفاقيات المبرمة بين دول الحوض في المقال القادم.
