- صبحي صالح: تقارير مزيفة تخالف الواقع
- ناصر أمين: الدول العربية لا يعوَّل عليها
- جمال تاج: الوطني كرَّس ثقافة الانتهاكات
- حافظ أبو سعدة: الوضع الحقوقي متدهور
- نجاد البرعي: مجلس صوري لا فائدة منه
تحقيق- شيماء جلال:
لم تكن النتائج التي انتهى إليها تقرير المجلس الدولي لحقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر مفاجئةً للمعارضة في مصر، بل وفي العالم العربي كله.
فالدول العربية مارست دورًا متخاذلاً في تلك النتائج، لا سيما في اتفاقها على مباركة سياسة الاستبداد والتعذيب التي يمارسها النظام المصري ضد المواطنين.. فقد شهدت جلسة اعتماد التقرير المصري وصلات من المدح والثناء على حالة حقوق الإنسان في مصر من جانب كلٍّ من قطر، والإمارات، والبحرين، والجزائر، والسعودية، وإندونيسيا، وكأنها كانت حفلةً للمجاملات.
المفاجئ، أن اعتماد التقرير تزامن مع فضيحة تعذيب المواطن خالد سعيد 28 عامًا بالإسكندرية حتى الموت، وهو نموذج للعديد من الانتهاكات المستمرة التي يتعرَّض لها المصريون في ظل قبضة الطوارئ، وغياب أدنى حقوق للإنسان في مصر.
تساؤلات عديدة تطرح نفسها حول الدور الحقيقي للمجلس الدولي لحقوق الإنسان؟ وما أسباب مباركة الدول العربية للدور المصري المخزي في الشأن الحقوقي؟ وإلى متى سيرتدي النظام العربي ستار الداعم للحقوق والحريات في حين أن الواقع عكس ذلك تمامًا؟ وأين كانت الأنظمة العربية حين وقعت مذبحة الحقوق الإنسانية بأسطول الحرية؟
في البداية، يقول صبحي صالح "الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين": إن الوضع العام لحقوق الإنسان في مصر لم يشهد تقدمًا منذ فترات طويلة، وأن الشأن الحقوقي أقل ما يوصف به أنه وضع سيئ، مضيفًا أن الواقع بالغ السوء، ولا تستطيع أن تصفه أقلام أو ألسنة.
ويضيف أن السجون والمعتقلات تعد مثالاً واضحًا يدحض أكذوبة المارقين بأن هناك ديمقراطيةً وحريةً سياسيةً وتعبيريةً، مشيرًا إلى أن المعتقلات تكتظ بأناس لم يرتكبوا أية جريمة يحاسب عليها القانون بنص صريح، ولكننا- والكلام لـ"صالح"- في دولة تمارس الإرهاب ولا تعترف بالقانون، وقامت بالاعتداء على الكثيرين، وانتهكت حرياتهم، وأدخلتهم السجون والمعتقلات؛ رغمًا عن أنف الجميع.
زيف وكذب
صبحي صالح
وحول اعتماد التقرير النهائي للمجلس الدولي لحقوق الإنسان، يقول صالح: إن هذه الموافقة ليست لها قيمة، وتعد بمثابة بيان شكلي، ليس له فائدة، فضلاً عن أنها لم تكشف الواقع الحقوقي على حقيقته، كما تبينها الوقائع والمستندات.

وفيما يتعلق بالتوصيات الأربع التي رفضتها الحكومة المصرية بشأن الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الإضافي لمعاهدة مناهضة التعذيب، واتباع آليات الأمم المتحدة التي تكفل حقَّ ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في تقديم الشكاوى، يوضح أنه رفض غير مقنع؛ لأن أوضاع التعذيب في مصر متفاقمة، وتحتاج لحد رادع، مستنكرًا أن تستمر الحكومة المصرية في مواصلة أعمال التعذيب والانتهاكات تجاه المواطنين والشباب المصريين بالشوارع وأقسام الشرطة.
وعن مباركة الدول العربية وتثمينها للدور المصري، فيما يتعلق بالشأن الحقوقي الذي استعرضه التقرير النهائي للمجلس؛ يؤكد صالح أن وقوف الدول العربية مع مصر فيما ادَّعته بشأن تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية ما هو إلا نفاق سياسي، موضحًا أن الوفود العربية التي امتدحت مصر أمس ما فعلت ذلك إلا حفاظًا على مصالحها الخاصة، بجانب أنها تهتم بشأنها الداخلي، ولا تكترث بمن حولها.
وأبدى صالح اندهاشه من حالة التغييب عما حدث لأبطال أسطول الحرية، متسائلاً: أين كان المجلس الدولي لحقوق الإنسان من الاعتداءات على أسطول الحرية؟ ولماذا يغضُّون الطرف عن الوقائع الحقيقية، والوجه القبيح للأنظمة، سواء كانت الدولية أو العربية التي ارتضت الصمت؟
وحول ما ذكره التقرير على لسان د. مفيد شهاب "وزير الشئون القانونية والنيابية" بأن مصر شهدت خلال الأشهر الأخيرة حراكًا سياسيًّا لم تشهده من قبل، وحوارًا مجتمعيًّا حول مختلف قضايا حقوق الإنسان؛ يتهكم صالح قائلاً: "إن مصطلح الديمقراطية تمَّ شطبه من قاموس النظام المصري، وأننا أصبحنا نعيش عصر الدولة البوليسية التي تمارس الإجرام وتزيف الحقائق".
وبشأن واقعة الاعتداء بالسحل التي تعرَّض لها الشاب خالد سعيد على أيدي ضباط الشرطة، أكد صالح أن قانون الطوارئ ومؤيديه من السلطة والنظام يتحملون وقعة وفاته ظلمًا وعدوانًا، قائلاً: "دماء خالد في رقبة المتشدقين بالطوارئ".
وجدَّد صالح مطالبته بحتمية احترام حقوق الإنسان، وإنهاء حالة الغباء السياسي الحقوقي الذي تنتهجه الأنظمة، مشيرًا إلى ضرورة إنهاء حالة الطوارئ بشكل حقيقي، وليس صوريًّا.
لعبة المجاملات
حافظ أبو سعدة
ويضيف حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن ما حدث خلال مناقشة الحالة المصرية أشبه بلعبة المجاملات العربية، التي تمارسها الكيانات الدولية، ولكن الدول العربية مارستها؛ رغبةً في دعم نفسها وحماية موقفها.

وبشأن التوصيات التي وافقت عليها مصر، يقول أبو سعده: "أفلح إن صدق"، متمنيًّا أن تدخل التوصيات التي تمَّ الموافقة عليها أمس حيز التنفيذ وترى النور؛ لأن الوضع الحقوقي متدهور للغاية.
وأكد أن النية والإرادة السياسية تعد المحرك الأول والأساسي في تحسين مجال حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الحكومة إذا أرادت أن تحل أزمة حقوق الإنسان ستفعل، ولكنها لن تفعل.
وتمنى أبو سعدة أن ينفذ د. مفيد شهاب وزير الشئون القانونية ما أعلن عنه خلال اعتماد التقرير بأنه سيتم إشراك المجمتع المدني في اتخاذ الإجراءات التي تدعم مسيرة الديمقراطية.
لا يعوّل عليها
ناصر أمين
ويرى ناصر أمين "مدير المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة" أن موقف الدول العربية خلال مناقشة التقرير لم يكن مفاجئًا وجديدًا، موضحًا أن سياسات الدول العربية واحدة، ولم تتغير منذ وقت بعيد، فهي تسعى لمصالحها أولاً وأخيرًا.

ويقول نحن لا نعول على أدوار الدول العربية بشأن مختلف القضايا المهمة التي تخصنا وتهمنا؛ وذلك لأنها لا تقدم شيئًا يفيد ويدعم القضايا المهمة والبارزة التي تشهدها البلاد.
وفي تحليله للتوصيات التي وافقت عليها مصر، والأخرى التي رفضتها، يقول أمين: إن ما حدث خلال اعتماد التقرير يكشف النقاب عن أن مصر تسعى لإحكام قبضتها، وسيطرتها خلال الفترة المقبلة على الشعوب؛ خاصة أن الفترة المقبلة تعد فترةً حاسمةً؛ لأنها ستشهد تتابع سلسلة من الأحداث السياسية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
ويشير إلى أن المجلس الدولي لحقوق الإنسان يمتلك العديد من الصلاحيات التي تؤهله لتشكيل لجان تقصي الحقائق بالدول المنتهكة للحقوق والحريات، ودخول البلدان التي تشهد تجاوزات وانتهاكات لتوثيق تلك الوقائع عن قرب.
مجلس صوري
نجاد البرعي
أما نجاد البرعي "الناشط الحقوقي ورئيس مجلس إدارة تنمية الديمقراطية المصرية" فيرى أن المجلس الدولي لحقوق الإنسان ما هو إلا مجلس صوري، ليس له دور ملموس على أرض الواقع، مؤكدًا أننا لا نأمل منه أو من المشاركين فيه خيرًا.

ويقول البرعي: إن الشكل الذي ظهر به المجلس في جلسة اعتماد تقرير مصر عن أوضاع حقوق الإنسان كان ترتيبًا معدًا مسبقًا، نظَّمته الحكومة المصرية مع بقية الدول العربية برعاية جامعة الدول العربية؛ من أجل تحسين الصورة أمام المجتمع الدولي.
ويشدِّد على أهمية الالتزام بالمعايير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والحريات، منتقدًا غض الطرف عن الانتهاكات والاعتداءات التي تحدث كل يوم بأقسام الشرطة، ولا يسمع عنها أحد، ومنهم من يلقى حتفه، ثم يخبرون أهله بعدها أنه تُوفي داخل معتقله.
ويؤكد جمال تاج الدين "الأمين العام للجنة الحريات بنقابة المحامين" أن مصر من أكثر الدول انتهاكًا لحقوق الإنسان وإهدار كرامة البشر، مشيرًا إلى أن التعذيب في مصر أصبح ماركةً مسجلةً؛ حيث يتم الاشتباه في المواطنين بلا أدلة، ثم اعتقالهم دون ثبوت وقائع ضدهم.
ويؤكد أن عمليات الاعتقال والتعذيب والسحل لم تنته، رغم النغمات التي ردَّدها رجال النظام، بأن قانون الطوارئ لن يستخدم إلا في محاربة الإرهاب والمخدرات، مشيرًا إلى أن الإجراءات القانونية لم تعد كفيلةً، وباتت بلا جدوى أمام جبروت وسيطرة الأنظمة الحاكمة في البلاد.