تحت هذا العنوان وبذات المسمى كتبنا قبل ثلاثة أشهر لنتناول آخر جرائم سلطة العار التي يقودها عبّاس ورهطه، لكننا نعود اليوم لنستخدم ذات العنوان، بعد أن استنفدت سلطة العمالة في رام الله كافة الأوصاف المشينة في كل قواميس الأرض؛ لتدخل موسوعة جينيس التي يعشقونها، ويظنون أنها مفتاح الدولة المزعومة عبر الكنافة والمنسف، تدخلها كأحقر قيادة يعرفها شعب تحت الاحتلال عبر التاريخ برمَّته.
عباس الرئيس والزعيم!- هكذا يدِّعي أفراد عصابته- يقف ذليلاً أمام جلاديه في جلسة استجواب وقحة، وصفها الكاتب نضال حمد بقوله: "خضع رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله مؤخرًا لاستجواب من قبل 30 من قادة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن قادة منظمتي إيباك والعصبة ضد التشهير، بالإضافة لباحثين وأعضاء في الإدارة الأمريكية السابقة، مركز دانيال إبرامز للسلام في الشرق الأوسط، كان مسرحًا للتحقيق المذكور، والذي تمَّ يوم أمس الأربعاء في الولايات المتحدة الأمريكية.
يقال إن لقاء عباس مع المحققين الصهاينة الذين يديرون عمليًّا الكيان الصهيوني والإدارات الأمريكية الحالية والسابقة ولا شيء يدل على تغيير ما في قيادتهم للإدارات اللاحقة، والذين يصونون أمن وحياة الكيان الصهيوني ويمدونه بكل وسائل الحياة، قد استمر مدة ساعتين وبطريقة الأسئلة والأجوبة، ماذا تعني هذه الطريقة غير أنها عبارة عن تحقيق يجريه محققون مع متهم، والمتهم بالنسبة لهم غير بريء؛ لأنه مطلوب منه إثبات البراءة عَبْر تقديم الطاعة والاعتراف بأنه لن يسعى أبدًا للثأر من قاتله، وأنه لا يعارض ارتداء قاتله للباس الضحية، كما أنه لا يعارض قيام الآخر بالاستيلاء على موطنه وعليه أن يقرَّ له بذلك، كما فعل عباس أمس.. كما عليه أن يقبل بإعطاء قاتله صك براءة من دماء عشرات آلاف الفلسطينيين، ويقر له بالحق التاريخي في أرض غيره.
أنهى عبّاس جلسة التحقيق بنقطتين لا ثالث لهما: أولاهما أنه خاضع مسلوب الإرادة والكرامة، يقر بما يسمى يهودية الكيان ليقول: "لن ينفي أبدًا حق الشعب اليهودي على أرض إسرائيل"، هكذا ببساطة جعلهم شعبًا ولهم حق في أرضنا، أي سقوط وسفالة سياسية وصل إليها هذا الشخص؟ لكن لا عجب فقد سبق أن وقّعوا وثيقة مشابهة في 09/09/1993م تقر "بحق الصهاينة في الوجود"، فصفق لهم الغوغاء والأغبياء واعتبروها إنجازًا غير مسبوق.
والنقطة الثانية التي خرج بها عبّاس هي حالة من الاستجداء المخزي للمجرم نتنياهو بالظهور على شاشة ما يُسمى زورًا تلفزيون فلسطين؛ ليشرح وجهة نظره، التي بنظر عباس على ما يبدو لا يعرفها الشعب الفلسطيني!.
وبين هذه النقطة وتلك سقطات أخرى لا حصر لها، وإهانات متتالية اعتاد عليها خدُّ عباس الأيمن والأيسر، ليس أقلها رفض مقترحه تشكيل لجنة ثلاثية للنظر في "التحريض" المزعوم.
في ذات الأسبوع ومع محاولة ركوب موجة التعاطف والتضامن غير المسبوق مع القضية الفلسطينية وقطاع غزة تحديدًا، وارتفاع الأصوات المطالبة برفع الحصار الظالم عنه، والذي يُعتقد وعلى نطاق واسع أن عباس ومن معه متورِّطون حتى آذانهم فيه، ظهر من جديد وجه السوء المدعو محمد دحلان، الذي ارتاح قطاع غزة منه ومن قرفه بعد فرض القانون في صيف عام 2007م، ظهر وعاد ليروِّج لعار آخر اسمه اتفاقية المعابر التي وقَّعها في غفلة من الزمن ليضمن استمرار التحكم الصهيوني بمعابر القطاع، رغم كل مبرراته المخزية، ومحاولات التضليل المتكررة لتجميل الاتفاق واعتباره إنجازًا.
وهو ما سبق وكتبنا عنه بالتفصيل تحت عنوان "إنجاز دحلان المزعوم ودوره المرسوم" بتاريخ 19/11/2005م، يوم قلنا بعد أن فندنا الاتفاق المخزي وفضحناه "دون أن يدري، فقد أثبت دحلان- في مؤتمره الصحفي بتاريخ 15/11/2005م- ما حاول أن ينفيه، وكأنه يطبق المثل القائل: "اللي على رأسه بطحة" عندما ذكر أن الاتفاق ليس "احتلالاً مدفوع الأجر" أو "احتلالاً بالريموت كنترول"، هو كذلك ولا شيء غيره، وعلى سيادة المفاوض الكبير والوزير ذي العلم المستنير أن يراجع ما وقَّع عليه بنفسه ليتأكد من ذلك، مع يقيني التام أنه يعرفه ويعلمه علم اليقين".
التقارير حملت أنباء اجتماع دحلان مع مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان ليقول: "إنه التقى الوزير عمر سليمان بتكليف من الرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ حيث ناقش معه الجهود الرامية لفكِّ الحصار عن قطاع غزة، وضرورة إقناع المجتمع الدولي بتطبيق اتفاق 2005م بفتح كل المعابر ودخول البضائع والأفراد".
أما فياض صاحب الدولة وشعارها "الكفكيرة" بالمنسف والمسخن والكنافة، وصاحب الألف مشروع في سنتين، فقد أدلى هو الآخر بدلوه بعد أن تيقن أن رفع الحصار عن غزة يعني تلقائيًّا سقوطه، ليكرر ما ذهب إليه دحلان ليقول اليوم في تصريح لصحيفة (الحياة): "إن السلطة تعمل على تطبيق اتفاق المعابر والحركة الخاصة بقطاع غزة الموقع بينها وبين إسرائيل عام 2005م برعاية أمريكية أوروبية؛ بهدف رفع الحصار عن القطاع، وأضاف في مقابلة أجرتها معه (الحياة) في مكتبه في رام الله أن: السلطة تقدِّر كل المبادرات والدعوات إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، وهو أمر ضروري اليوم قبل غد، لكن بالنسبة إلينا، فإن أفضل مقاربة لحل مشكلة الحصار هي تطبيق اتفاق عام 2005م الذي يعني المطار والميناء والممر الآن مع الضفة الغربية".
نعم.. دحلان وفياض وبقية الطغمة يريدون الترويج لاتفاقية العار التي وقَّعها دحلان ليخرج ويقول ويكرر: حماس تتمنَّى الاتفاقية التي وقَّعتها بعد أن عارضتها وخوَّنتني، يحاولون بكل الوسائل أن يكون لهم دور في قطاع غزة؛ الذي لفظهم إلى غير رجعة، يتحركون يمنةً ويسرةً وكأنهم الحريصون على فتح المعابر ورفع الحصار، فهل من مصدق؟!
وفي ذات الأسبوع تقرِّر فتح وبقدرة قادر إلغاء الانتخابات البلدية، بعد أن أوجعت رءوسنا بأهميتها واستحقاقها وضرورتها، وأنه لا تأجيل، وأنه "على جثتي" أن تؤجل الانتخابات، لكن كرمال عين تكرم مرج عيون! عباس قرَّر وفياض قرَّر أنه لا انتخابات بلدية ولأجلٍ غير مسمى، السبب واضح وجليٌّ؛ هو معارك فتح الداخلية الطاحنة، والاستماتة على المناصب والكراسي ولو على حساب المبادئ، وفشل فتح في تشكيل وتقديم أية قائمة في التاريخ المحدد، ورغم اعتراض الجميع دون استثناء- حتى اليسار الفلسطيني التابع الخانع لعباس والذي أصدر بيانًا خجولاً لم يسم فيه فتح بالإسم- قرَّر عباس وفياض التأجيل دون الرجوع للجنة المركزية التابعة لهما، وفي خرق للقوانين التي لا يحترمونها أصلاً!.
نتائج الانتخابات البلدية لا تعني شيئًا فقد انقلب عليها الانقلابيون في الضفة الغربية، وعزلوا المجالس المنتخبة بفرمانات ممن يسمي نفسه وزير الحكم الذاتي أو الشئون المحلية أو غيرها من المسميات في وزارة فياض المغتصبة للقرار والانقلابية في الضفة.
لا عجب، فقد تعوَّدنا على فضائح فتح بالجملة عند كلِّ مفصل انتخابي، حتى لو كانت انتخابات داخلية، كما حدث في انتخابات البرايمرز علم 2004م، بعد أن ذبحوا بعضهم بعضًا سياسيًّا، وطعنوا في بعضهم البعض قانونيًّا، لتكون المحصِّلة إلغاء النتائج، وتعيين من يراه القائد والزعيم ديمقراطيًّا، كما حدث في انتخابات الرئاسة بعد أن رشَّح مروان البرغوثي نفسه أمام عباس، وكادت فتح أن تطرحه من صفوفها، بعد أن أشبعوه "بهدلة".
النكتة السمجة التي حاولوا بها تبرير مخازيهم كانت على ألسنة ناعقيهم، ومفادها "أن قرار تأجيل الانتخابات هو استجابة لضغوط دولية وعربية لتهيئة مناخ سليم للمصالحة الوطنية"، مرة أخرى، هل من مصدق؟ هذا العار هو حصيلة يومين فقط من عمر سلطة العار والقادم أعظم، فمن الواضح الذي لا يقبل تأويلاً أو شكًّا أنهم باتوا يتعاملون بطريقة "على عينك يا تاجر"، وتحقق ما خشيه البعض بأن "تصبح الخيانة وجهة نظر"، ثم يحتجُّ البعض لوصف هؤلاء بأنهم وكلاء حصريون للمحتل، أو تشبيههم بأنطوان لحد، أو اعتبارهم أحذيةً للمحتل، فبالله عليكم بماذا يمكن وصف هذه الحثالة من شعبنا؟
لا نامت أعين الجبناء.
-------------------