- د. يسري أبو شادي: طهران لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم
- د. حسام عيسى: القادة الإيرانيون لديهم قدرة للتحايل على القرار
- عادل سليمان: أمريكا تهدف إلى تضييق الخناق على الشرق الأوسط
- د. حمدي عبد العظيم: توقعات بارتفاع أسعار البترول الفترة القادمة
- أحمد شعبان: مطلوب هبَّةٌ شعبيةٌ لمواجهة النظم الاستبدادية الصامتة
تحقيق- إيمان إسماعيل:
استقبلت طهران العقوبات التي أقرَّها مجلس الأمن في القرار رقم "1929" المقدَّم من الولايات المتحدة الأمريكية- ووافقت عليه 12 دولةً ورفضته تركيا والبرازيل، بينما امتنعت لبنان- بتصريحات على لسان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، قال فيها إن العقوبات لا تساوي قرشًا واحدًا في نظر إيران، وتستحق أن تُلقى في سلة المهملات، وأن إيران سوف تستكمل خطاها كما هي دون أية زعزعة.
وفي الوقت الذي اكتفى فيه العالم العربي بمشاهدة الأحداث وعدم التعليق على تلك العقوبات ولو ببيان واحد؛ اعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما العقوبات بأنها الأشدُّ على الإطلاق من التي فُرضت على إيران حتى الآن.
وقد وسَّع القرار الجديد مجال العقوبات التي سبق أن أقرها مجلس الأمن في ديسمبر 2006م ومارس 2007م ومارس 2008م، وينص القرار على منع إيران من الاستثمار في الخارج في بعض الأنشطة الحساسة، مثل مناجم اليورانيوم، إضافةً إلى إتاحة تفتيش سفنها في المياه الدولية، مع حظر بيع طهران أنواعًا جديدةً من الأسلحة الثقيلة من الدبابات وغيرها من الأدوات القتالية، فضلاً عن العقوبات الخاصة بتجميد أرصدتها ومنعها من السفر إلى الخارج.
وقالت البرازيل وتركيا إن امتناعهما عن التصويت نابعٌ من رؤيتهما بأن الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن ضيَّعت فرصةً تاريخيةً أمامها، من خلال وضعها تلك العقوبات للتوصُّل إلى حلٍّ من خلال التفاوض، في حين وصف الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا ذلك القرار بـ"الخطأ الفاجع".
![]() |
|
مفاعل نووي إيراني |
(إخوان أون لاين) استطلع آراء عد من الخبراء السياسيين والاقتصاديين والمحللين الإستراتيجيين لبحث تداعيات ذلك القرار وتأثيره داخليًّا في إيران، وخارجيًّا في المنطقة بأكملها.
بدايةً يوضح الدكتور يسري أبو شادي رئيس قسم الضمانات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وكبير مفتشي الوكالة سابقًا أن تلك القرارات لن تؤثر في مضيِّ إيران في تخصيب اليورانيوم، وسوف تستمر الوكالة في التفتيش، مشيرًا إلى أن إيران أعلنتها بكل وضوح أنها لن تتوقف عن مشروعها النووي.
ويرى أن استجابة روسيا لقررات مجلس الأمن الخاصة بتوقيع عقوباتٍ على إيران يرجع إلى الضغط الأمريكي الذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية تجاه روسيا؛ ما جعلها تغيِّر من موقفها بعدما كانت تعارض توقيع عقوباتٍ على إيران.
ويشير إلى أن ذلك القرار سيكون له أضرارٌ بالغةٌ لما يوجد به من نقاط في غاية التشدُّد، منها الخاصة بإنشاء جمعية للتفتيش على السفن والبضائع، وهو ما يجعل إيران خاضعةً دائمًا لتفتيش دولي، وهو أمرٌ بالغُ الخطورة.
ويستبعد احتمالية توقيع أية عقوبات تجاه تركيا أو البرازيل إزاء رفضهم قرارات مجلس الأمن؛ لما تتمتع به الدولتان من قوة وثقل في المنطقة.
ويضيف أن موقف تركيا والبرازيل كان معلنًا بوضوح في رفضهما قرارات مجلس الأمن، ولكنهما ملزمتان بتطبيقها نظرًا لأن الدول بأجمعها مجبَرَةٌ على تنفيذ قرارات مجلس الأمن، لافتًا النظر إلى أن أية محاولة من تلك الدول في التهرُّب من تطبيق تلك القرارات ستجعل الولايات المتحدة الأمريكية تحاكمها بسهولة أمام المحاكم الدولية.
ويلفت النظر إلى أن قرارت مجلس الأمن غير متوازنة، وأن هناك تفاوتًا حادًّا في قرارتها، مدلِّلاً على ذلك بأن البرازيل دولةٌ قويةٌ جدًّا، وبدأت تخصيب اليورانيوم منذ التوقيت الذي بدأت فيه إيران بالتخصيب، ولكن لم يفتح مجلس الأمن "فمه" أمامها أو يهددها كما هدَّد إيران، على الرغم من أن إيران لا يوجد أي دليل مادي حقيقي على امتلاكها مخالفات، كالكيان الصهيوني، الذي غمرت مخالفاته العالم أمام مرأى ومسمع الجميع، والتي في مجملها تمثِّل تعديًا صارخًا للقانون الدولي.
التحايل على القرار
د. حسام عيسى
ويضيف د. حسام عيسى أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة عين شمس قائلاً إن الكيان الصهيوني الذي يمتلك أكثر من 200 قنبلة نووية لا أحد يطرح أمره وخطورته على أمن المنطقة، مؤكدًا أن إيران لديها قدرةٌ على تحمُّل فرض تلك العقوبات، ولن تؤدي تلك العقوبات إلى تغيبر مجرى سياستها بل ستزيدها إصرارًا على المقاومة، إلا أنها قد تصيبها بتعطيل برنامجها بعض الشيء، لافتًا النظر إلى أن تحايل إيران على تلك العقوبات أمرٌ سهلٌ للغاية.

وأشار إلى أن جنوب إفريقيا عندما كانت تعاني من الفصل العنصري تحايلت على العقوبات التي كانت مفروضةً عليها ولم تطبقها، مشيرًا إلى أن تلك العقوبات ستزيد إيران قوةً وستزيدها إصرارًا على استكمال برنامجها النووي.
ويصف انضمام الصين وروسيا إلى الموافقة على العقوبات، على الرغم من العلاقات المتميزة مع إيران في الفترة السابقة بأنه شيءٌ مخيِّبٌ للآمال؛ حيث قامت روسيا بتنفيذ العقوبات حرفيًّا، وقامت بمنع الصواريخ عن إيران من النوع الـ(600).
ويضيف أن شركات إيران المتعاملة مع تلك الدول بالتأكيد ستتأثر بعض الشيء ولكن إيران لديها القدرة على خلق الحلول وإيجاد البدائل لتلك الأزمة، والدليل أن هذه العقوبات للمرة الرابعة ولن تضعفها.
الضغط الأمريكي
ويوضح اللواء عادل سليمان الخبير الإستراتيجي ومدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية أن ذلك القرار يأتي في إطار سياسة الضغط الأمريكية التي جعلت كل أعضاء مجلس الأمن يوافقون على تطبيق العقوبات على إيران وتصعيد العقوبات للمرة الرابعة؛ لعدم قناعتها بمبرِّرات إيران باستثناء الدولتين (تركيا والبرازيل) وامتناع أخرى (لبنان).
ويوضح أن روسيا والصين حاولتا أن تظهرا بمظهر المعارض للعقوبات، وحاولتا الظهور بمظهر المساند، إلا أنه عند الحسم اتَّضحت النوايا ووافقتا على فرض العقوبات.
ويرى أن تلك العقوبات سوف تؤثر بشكل بالغ في الصعيد الإستراتيجي لإيران، بالإضافة إلى احتمالية تدهور أوضاعها في مجالات عدة، مشيرًا إلى أن ذلك ظهر في موقفها المتعصب بعد صدور تلك العقوبات؛ التي إن لم تكن مؤثرةً فلن يكون ضدها رد فعل بهذا الشكل.
ويشير إلى أن تلك القرارات ستضيِّق الخناق على إيران، ومن ثمَّ ستحاول أن تؤثر في القضايا العالقة في غزة ولبنان وغيرهما، كنوع من أنواع الضغط على قرارات مجلس الأمن، وبالأخص أمريكا، موضحًا أن الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذها تك القرارات تهدف إلى وضع إيران تحت السيطرة.
أزمة عالمية
د. حمدي عبد العظيم
على الصعيد الاقتصادي يقول الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد والرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية وعضو المجالس القومية المتخصصة إن تلك العقوبات لها تأثيراتٌ بالغة الخطورة على الاقتصاد العالمي، والتي ستتمثَّل في ارتفاع أسعار البترول في العالم أجمع؛ نتيجةَ انخفاض إنتاج إيران من البترول، بالإضافة إلى امتناع إيران عن البيع للدول التي قرَّرت العقوبات.

ويؤكد أن تلك الأزمة على مستوى العالم ستؤدي إلى ارتفاع رهيب في الأسعار خلال الأيام المقبلة خاصةً المنتجات التي تحتوي على مشتقات بترولية، موضحًا أن ذلك بدوره سيلقى مزيدًا من الأعباء على الأزمة المالية العالمية وسيزيدها تعقيدًا، بالإضافة إلى انخفاض نسبة الشركات الإنتاجية، وزيادة معدلات البطالة على مستوى الدول الصناعية.
ويضيف: على مستوى الوضع الداخلي الخاص بايران ستزيد من معاناة إيران بشكل كبير، خاصةً أبناء الشعب؛ حيث سيجدون صعوبةً في الاستثمارات وصعوبةً في استحداث تكنولوجيا جديدة تخدم مصالحهم، وصعوبةً في الحصول على تمويلات، فضلاً عن الصعوبة في التحويلات من خلال البنوك التي ستكون عاجزةً عن استلام محصِّلتها من الغير.
السيطرة الكاملة
م. أحمد بهاء الدين شعبان
ويضيف المهندس أحمد بهاء الدين شعبان منسق الحملة الشعبية ضد المشروع الصهيوني في المنطقة أن ذلك القرار عجيبٌ؛ حيث اجتمع أعضاؤه بالكامل في حين أن إجرام الكيان الصهيوني ضد أسطول الحرية لم يحرِّك ساكنًا وتركوا المجرم الحقيقي يفلت من العقاب.

ويؤكد أن قرارات المجلس تعمل لصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولصالح الكيان الصهيوني؛ حيث يتمُّ ترك الكيان الصهيوني يتسلَّح بقنابل نووية وأسلحة محرمة دولية، بينما يحارب العالم أجمع إيران لرغبته في امتلاك محطات نوويه سلمية.
ويرى أن انعدام وجود ردٍّ عربيٍّ حتى الآن تجاه تلك العقوبات يرجع إلى عجز العرب وعدم قدرتهم على اتخاذ أي موقف؛ للحفاظ على حقوقهم وهيبتهم أمام العالم، مشيرًا إلى أن العالم العربي أوشك أن يتمَّ حذفه من التاريخ على كل المجالات.
ودعا شعبان الشعوب إلى التمرد على النظم الاستبدادية حتى يتمَّ إزالة قبضتها ووصمة العار التي ألحقت بها العالم العربي أجمع.
ويؤكد شعبان أن المشكلة لا تكمن في فرض تلك العقوبات المستحدثة، وإنما تأتي في إطار خطة متكاملة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتخذ فيها خطواتٍ تدريجيةً حتى تسنح لها الفرصة من الحصار الكامل لايران، ومن ثمَّ الشرق الأوسط بأكمله، مشيرًا إلى أن القرارات سيكون لها بالطبع تأثيرٌ في إيران على المدى القريب، من خلال إعاقة حركتها، وخلق مزيد من الأزمات لديها؛ ما يزيد معه الضغط الشعبي على النظام الإيراني.
