قصة رمزية.. تحكي أن رجلاً يعمل بدفن الموتى بإحدى القرى، وكان يقوم بعد دفن الميت وانصراف أهله، يفتح القبر ويقوم بسرقة الكفن، وبدأت تفوح رائحة فعلته النكراء، ولكن لا يستطيع أهل البلدة أن يثبتوا عليه فعلته، وضاقوا به صدرًا، حتى جاء اليوم الذي مات فيه الرجل وحضر أهل البلدة الجنازة وبينما كان الابن وارث المهنة عن أبيه!!! يقوم بدفن أبيه داخل القبر إذ سمع من يطلب من الناس قائلاً استغفروا لميتكم ولكن الناس بلسان واحد قالوا "اردم، اردم" وهنا أسرها الابن في نفسه وقال والله يأهل البلد لأجعلنكم تترحمون على والدي، فكان بعد أن يقوم بدفن الميت وانصراف أهله يفتح القبر ويسرق الكفن والميت، ويبيع الكفن ويبيع الميت، لمن يتدربون من طلبة الطب، وفاحت رائحة فعلته النكراء فكان الناس يقولون "الله يرحم أبوه كان يسرق الكفن فقط".
* تذكرت هذه القصة وكيف أن الخلف من حكام المسلمين الذين جعلونا نترحم على السلف وجميعهم أذاقونا من كئوس الظلم والفساد. حتى يضع الناس أملهم في ملك الموت فيفاجأ الناس أن الخلف يكون أشد ظلمًا وفسادًا مما يجعل الناس يترحمون على سلفه.
* واليوم حكام المسلمين وأنظمتهم لم يجعلونا نترحم على أسلافهم وفقط بل نترحم على أيام الجاهلية وأخلاق أهلها.
* فترى من يقتحمون البيوت فجرًا على النساء والبنات والأطفال لا يراعون حرمة للأعراض، ويعيثون فيها فسادًا ونهبًا فيجعلونا نترحم على أهل الجاهلية الأربعين الذين حاصروا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة ويخرج أحدهم بفكرة اقتحام البيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرد آخر قائلاً ثكلتك أمك وهل تريد أن يتحدث العرب أننا نتسور على الناس بيوتهم. ونرى من يقتحمون البيوت ليلاً على أهلها ويضربون الأبناء والنساء والبنات، فنترحم حتى على أبي جهل وأخلاق أبي جهل حين ذهب إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسأل السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أين أبوك؟ فأجابت لا أدري فرفع أبو جهل يده وصفعها على وجهها ثم أنصرف، وهنا أسر أبو جهل لصاحبه قائلاً، إياك أن تحدث أحدًا أني قد لطمت امرأة، فأبو جهل يرى أنه من العار أن يعلم عنه أنه ضرب امرأة.
* ونرى ما يحدث من حصار لإخواننا في غزة هاشم- حصار ظالم يمتد لأكثر من ثلاث سنوات بفعل اليهود والأمريكان ومن في اللجنة المسماة بالرباعية، يصدرون الأوامر بالحصار، وتنفذ هذه الأوامر والتعليمات بأيدٍ مصرية وأردنية وفلسطينية وعربية، ويتمادى أخوة الدم والدين في غيهم بغلق معبر رفح وبناء جدار فولاذي بتمويل أمريكي وخبرة أوروبية لإحكام الحصار على مليون ونصف المليون إنسان، ويزداد الطاغي طغيانًا بضرب الأنفاق بالقنابل تارة والغازات السامة تارة أخرى، نرى ونسمع كل هذا فنتذكر ونترحم على أيام الجاهلية وأخلاقها، حينما تحاصر قريش المسلمين في شِعب أبي طالب ولمدة ثلاث سنوات ويكتبون وثيقة ظالمة ويوقعون عليها ولإعطائها قدسية يعلقونها في جوف الكعبة. تمامًا كاليوم يصدرون أوامر الحصار باسم الشرعية الدولية المزيفة وبقرارات من الرباعية المنحازة.
* ويدخل بنو هاشم وبنو عبد المطلب الشعب مسلمين وكفارًا يشاركون النبي صلى الله عليه وسلم آلام الجوع والعطش والحرمان حتى أكلوا أوراق الشجر لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن يناله أذى من قريش وهم على غير دينه ولم يوافق على الحصار من أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبو لهب وكان من الموقعين للوثيقة ومن الحريصين على تنفيذ بنودها حرفيًّا، وكان من حراس الوثيقة خشية أن يخالف بنودها أحد والتاريخ يعيد نفسه بنماذج من أبي لهب العصر واليوم.
* وتترجم على رجال الجاهلية وأخلاق الجاهلين حينما تتحرك مشاعرهم الإنسانية فيروا أنه من العار أن يأكلوا ويشربوا ويناموا آمنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم وعشيرته جائعين عطاشى، فيضعون خطة لإنهاء هذا الحصار الظالم وتنجح جهودهم ويكللها الله بتأييد من عنده بما أخبر به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن الأرضة أكلت الصحيفة إلا "باسمك اللهم".
*واليوم لا تتحرك مشاعر الإنسانية في قلوب المتورطين في تنفيذ الحصار وإحكامه خدمة للصهاينة وتنفيذًا لتعليمات الأمريكان وأصحاب المشروع الصهيوأمريكي... أقول لا تتحرك مشاعرهم الإنسانية، بل قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة.
* ولكن يشاء الله عز وجل أن يعيد التاريخ نفسه فيتحرك رجال ونساء وأطفال من شتى بقاع الأرض مسلمين وغير مسلمين. من تحركه مشاعر الإخوة في الدين ومن تحركه مشاعر الأخوة الإنسانية، ويصممون على كسر الحصار الظالم عن إخواننا في غزة حتى لو ضحوا بأموالهم وزهقت نفوسهم، وقد كان، فسالت هذه الدماء الزكية على سطح قافلة الحرية فتصاعدت رائحتها الزكية وانتشرت بإذن الله في أنحاء الكرة الأرضية عربها وعجمها فتخرج المظاهرات الرسمية والشعبية منددة بالحصار الظالم ومنادية بضرورة كسر الحصار والقافلة الممنوعة تصبح قوافل متتالية مصممة على كسر الحصار.
* فيا أخوة العروبة والدين لتبرئوا ذمتكم أمام الله من حصار غزة ثم أمام شعوبكم والتاريخ بفتح دائم لمعبر رفح الرئه الوحيدة لغزة، ولتوقفوا بناء الجدار الفولاذي- ولتوقفوا التطبيع والتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني الغاصب ولتوقفوا تصدير البترول والغاز للكيان الغاصب ولتطردوا سفراءه وليرحلوا غير مأسوف عليهم وليتحول الحصار من حصار لإخوة العروبة والدين لحصار شامل لأبناء صهيون الفاسدين المفسدين وليكن هذا الحصار إعلانًا لزوال هذا الكيان الصهيوني الغاصب ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء: من الآية 51).