- حسين إبراهيم: ما حدث بين الوطني وصبيانه ليس صفقة بل مكافأة
- كريمة الحفناوي: الأحزاب المصرية معارضة مستأنسة دون مخالب
- يحيى حسين: الشورى فيلم كرتوني فاشل لو تكرر ستكون كارثة حقيقية
- سمير عليش: "الوطني" يستنفر كل طاقاته لعدم تكرار تجربة 2005م
تحقيق- الزهراء عامر:
استنفر الحزب الوطني كل طاقاته لإقصاء المعارضة الحقيقية من مجلس الشورى؛ ليعطي انطباعًا واضحًا عما ستكون عليه أية انتخابات في المرحلة المقبلة، ونجح الحزب الوطني في ابتزاز الأحزاب السياسية المعارضة؛ بحيث توافق على عقد صفقات تنال على إثرها بعض المقاعد لزوم إضفاء ديكور مزيف على العملية السياسية التي تمت بليل.
وما حدث في انتخابات مجلس الشورى من اتفاق بين الحزب الوطني وبعض الأحزاب السياسية كان نتيجته فوز موسى مصطفى موسى في الدائرة الأولى بالجيزة عن حزب "الغد"، وصلاح مصباح في الدائرة الأولى دمياط عن حزب التجمع، ومحسن عطية عبد الباقي عن دائرة الأزبكية عن حزب الناصري، وأحمد صالح في الدائرة الرابعة الجمالية عن حزب الجيل، جميعهم فازوا بالاتفاق وليس بالانتخاب.
وتمَّت العملية الانتخابية في ظل انتهاكات فاضحة تنسف الادعاء بأنه كان هناك انتخابات من الأصل.. حيث تم منع مندوبي المرشحين وجمعيات حقوق الإنسان والمراقبين من دخول اللجان وإغلاق الكثير من اللجان الانتخابية حتى المساء والتزوير الواضح في الأصوات.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما مدى مصداقية الأحزاب مع جماهيرها ونفسها بعدما قبلت بمفهوم الصفقات؟ وهل ضاع الأمل في أية نزاهة للانتخابات المقبلة "الشعب والرئاسة"؟
وهل يمكن أن نطلق على مَنْ وافق على الانتخابات بهذا الشكل المهين أنهم معارضون؟.. (إخوان أون لاين) يجيب عن هذه الأسئلة:
![]() |
|
حسين محمد إبراهيم |
ويرى أن الأحزاب السياسية لم يكن لها شرعية شعبية من الأساس لتفقدها في الانتخابات، وما تم بينها وبين الحزب الوطني ليست صفقات؛ لأن الصفقات تتم بين قوى متكافئة كل طرف يعطي الآخر مصلحة معينة، وإعطاء الحزب الوطني لصبيانه مقاعد في الشورى يطلق عليه منحة ديكورية لهم، ومن المحتمل أن تتزايد تلك المنح بشكل أكبر من ذلك خلال انتخابات مجلس الشعب.
ويؤكد أن الشعب وجميع المنظمات الحقوقية التي منعوها من رصد الانتخابات عن قرب كشفت المسرحية الهزلية التي رفض الكثيرون المشاركة فيها أو الوصول لاتفاق وسط لها، والنظام فضح نفسه بإعلان النتائج التي لا أحد يصدقها، في ظل غياب الإشراف القضائي على الانتخابات، مع العلم أن ما نجح في انتخابات الشورى نفسهم الذين سقطوا أمام مرشحي الإخوان في انتخابات 2000 و2005م عندما كان يوجد إشراف قضائي.
ويقول: إن النظام لو أراد بكل ما فعله في انتخابات الشورى أن يوصل رسائل خاطئة للشعب "أنه بهذا التزوير الفاضح ستكون انتخابات مجلس الشعب"؛ فإنه بهذه الطريقة يعبث بالأمن القومي المصري ولا أحد ممكن أن يتقبله.
ويطالب القوى السياسية بأن تجتمع مع نفسها لترسم تصورًا كاملاً لانتخابات مجلس الشعب لفرض النزاهة والشفافية على حزب الحكومة، وفرض الواقع الديمقراطي عليه، وإلا سيكون الرد على هذا الأمر عنيفًا للغاية، مؤكدًا أن الفرصة ما زالت سانحة أمامهم، وما زال هناك وقت للتغيير.
معارضة مستأنسة
كريمة الحفناوي
وتؤكد كريمة الحفناوي "الناشطة السياسية" أن ما حدث في انتخابات مجلس الشورى كان أمرًا متوقعًا؛ لأن سمة الحزب الوطني هي التزوير، بعقده صفقات مع بعض الأحزاب السياسية؛ لتؤكد أن الأحزاب السياسية المعارضة معارضة رسمية للنظام، تعطيه الشرعية أمام العالم، موضحةً أن ما حدث يعتبر فُجرًا وفضيحة من جانب الحزب الوطني؛ لأنه سمح شكليًّا لعدد من هذه الأحزاب الحصول على مقاعد في الشورى، ليقول بأعلى صوته أنه لن يسمح بوجود المعارضة الحقيقية داخل المجالس النيابية.

وتوضح أن الحزب الوطني لم يختر الذي يعارضه من الأحزاب السياسية فحسب، بل فرض على هذه الأحزاب من سيقوم بالترشيح في الانتخابات، مشيرةً إلى أن هذه الأحزاب تعشق الصفقات مع النظام، ولو كانت هذه الأحزاب معارضة حقيقية كما يزعمون؛ لاستعانت بالقوة الجماهيرية لاختيار مرشحيها، أو قامت بفضح عمليات التزوير بمقاطعة الانتخابات؛ ولكنها معارضة مختارة ومفصلة، بل إنها معارضة مستأنسة ليس لها مخالب، وأحزاب مهادنة تعقد هدنة مع النظام الاستبدادي القمعي.
وتضيف أنه في ظل الواقع المليء بالتعنت الشديد وعدم تطبيق الشروط السبعة التي اتفقت عليها "اللجنة الوطنية للتغير" لضمان انتخابات نزيهة، الخاصة بإنهاء حالة الطوارئ، وتمكين القضاء المصري من الرقابة الكاملة على العملية الانتخابية كاملة، وإشراف منظمات المجتمع المدني والمحلي والدولي، مع توفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام لكافة المرشحين؛ خاصةً الانتخابات الرئاسية، بجانب تمكين المصريين في الخارج ممارسة حقهم في التصويت بالسفارات والقنصليات والمصرية، بالإضافة إلى كفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية؛ اتِّساقًا مع التزامات مصر طبقًا للاتفاقات الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين، والانتخابات عن طريق الرقم القومي؛ فإن مقاطعة الانتخابات هي الرد السليم عن هذا الواقع، ونزول المعارضة إلى الشارع حتى يقاطع كل الجماهير الانتخابات.
وتحذر من أن ترك المعارضة والمستقلين المجالس النيابية لينفرد بها الحزب الوطني دون مشاركة تعتبر الهزيمة الحقيقية لهذا الحزب أمام العالم؛ ولكن مشاركة واتفاق الأحزاب السياسية مع الحزب الحاكم يساهم في إعطائه نوعًا من الديكور، مؤكدًا أن الانتخابات بالاتفاق تعتبر بمثابة زواج غير شرعي بين الأحزاب السياسية والحزب المستبد، يقضي على شرف هذا المجتمع ككل.
تزوير فج
يحيى حسين
ويرفض يحيى حسين مؤسس حركة "لا لبيع مصر" تسمية ما حدث في مهزلة الشورى بالانتخابات؛ لأنها فقدت- كما يقول- المعايير الأساسية التي تمنحها النزاهة والشفافة، ولا يمكن أن ترتقي عن كونها عملية "تزوير مزورة"، أو عمليات تزوير مكلفة؛ لأن الدولة تتحمل تكاليف عمل لجان انتخابية، موضحًا أن كل المسئولين الذين ساهموا في ذلك باختلاف انتماءاتهم، والذين يتحدثون عن بدء عصر جديد من الديمقراطية بعد مهزلة الشورى كلهم سيحاسبون أمام الجميع.

ويقول: لا يمكن أن نعطي هذه المهزلة قدرًا من الجدية؛ لأن كل المقدمات كانت ترمي إلى نفس النتيجة التي شُوهدت في الانتخابات، وبعد إعلان اللجنة العليا لانتخابات النتائج النهائية، مشيرًا إلى أن عمليات التزوير بعد إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات واحدة؛ ولكن ما يزيد على انتخابات الشورى هو فجاجة الحزب الوطني في التزوير، والحديث عن أرقام خرافية حصل عليها مرشحو الحزب الوطني كما يزعمون، في ظل ضعف الإقبال الجماهيري على الانتخابات، وفي المقابل يتحدث ممثلو الحزب الوطني عن وجود أكثر 30% من الناخبين المقيدين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات.
ويوضح أن حصول بعض الأحزاب السياسية على 4 مقاعد داخل مجلس الشورى تدل قطعًا على أن العملية الانتخابية كلها كذب في كذب، وتزوير لشكل ديمقراطي لإيجاد معارضة شكلية متقاطعة ومستأنسه، ولا يمكن أن نعطيها قدرًا من الجدية، والنظام أراد أن يرسل عن طريقها رسالةً للشعب كله أنه لا أمل في التغيير، واصفًا الأحزاب السياسية الذين تعاونوا مع الحزب الوطني بأنهم عصابة وليسوا أحزاب سياسية؛ لأنهم تخطوا جميع القواعد، وقبلوا أن يتعاونوا مع الحزب الوطني مع علمهم بعمليات التزوير.
فيلم كرتوني
ويقول سمير عليش "المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتغيير": إنه لا يمكن أن نسمي ما حدث في انتخابات مجلس الشورى بأنه اتفاقٌ أو صفقاتٌ تمَّت بين الحزب الوطني والأحزاب السياسية؛ ولكن ما حدث هو قيام مأمور السجن الذي يعيش فيه كل المصريين باختياره من بين السجناء من يدخل الانتخابات؛ ليحسن ويعطي شكلاً ديمقراطيًّا مقبولاً أمام العالم، ويؤكد للجميع أن مصريي الداخل لا يفهمون شيئًا.
ويصف ما حدث من تعاون بين الأحزاب السياسية ومأمور السجن وخضوعهم لأوامره؛ بأنه فيلم كرتوني، الكل يدرك مغزاه الحقيقي، وأن موافقة اشتراك الأحزاب السياسية في تمثيل هذا الفيلم كان هدفه منافقة النظام وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من مجلس الشورى، أو أنهم يتقدمون لطلب وظيفة تحقِّق لهم دخلاً ماديًّا، ولا يمكن أن نطلق عليهم أنهم يمثلون الشعب؛ لأن الشعب لم يختارهم، وقاموا بتزوير الانتخابات لصالحهم.
ويضيف قائلاً: "إن الانتخابات في مصر مثلها مثل مباراة الأهلي والزمالك، لا أحد يثق في نتائج هذه المباراة، إذا تم الاستعانة بحكم مصري، أما إذا تمَّ الاستعانة بحكم من خارج مصر؛ فالكل يوافقه على النتائج لأنه لا ينحاز لفريق بعينه، وهذا الحال ينطبق على الانتخابات فالحكم الوحيد فيها هو الحزب الوطني".
ويرى إذا تمَّ تمثيل نفس الفيلم الكرتوني في انتخابات مجلس الشعب القادمة، فهذا سيدل على أن مصر دولة غير شرعية؛ ما سيترتب عليه نتائج سيئة تضر بمستقبل هذا البلد، وسيحتدم العالم كله من هذا النظام، بل سيؤدي الأمر إلى قلق الضمير المصري، ومن الممكن أن تحدث نتائج لا تحمد عقباها.
ويؤكد أن الحزب الوطني يعتبر انتخابات مجلس الشعب حربًا، يحاول يستنفر كل وسائله للفوز بها، ولن يسمح لأحد من المعارضة الدخول مرةً أخرى مجلس الشعب بعد تجربة انتخابات مجلس الشعب 2005م التي أعطته درسًا لن ينساه بعد محاربة نواب الإخوان والمستقلين له، وفضحوا فساده المتفشي، ومن يطاوعه سيكسب ثقته ويضمن له مقاعد بعينها في المجلس، أما مَنْ يخالفه فيسكون مصيره الحتمي مثلما حدث في الشورى من ضرب وانتهاكات وجرائم تزوير، موضحًا أنه لا أمل لوجود انتخابات نزيهة في حالة عدم إقرار القانون الجديد لمباشرة الحقوق السياسية ليقر نظامًا جديدًا.
