- فهمي هويدي: المناخ السياسي يسمح بالتزوير فقط - جمال حشمت: تهديد عملية الإصلاح والتنمية في البلاد - مجدي قرقر: وصلنا لأسفل قاع المنحنى ولا يوجد أسوأ - ضياء رشوان: المواطنون يشعرون بالملل من السياسة - الحريري: الجماهير فقدت الثقة في نزاهة الانتخابات تحقيق- مي جابر: "تزوير وبلطجة، وتسويد بطاقات انتخابية، وغلق اللجان في وجه الناخبين، واعتقالات أنصار مرشحي المعارضة، وتجاهل الأحكام القضائية".. كلها مشاهد متكررة لفيلم هابط، اعتاد الحزب الوطني على إخراجه وإنتاجه وتمثيله بمساعدة رجال الأمن؛ ليجبر المواطن على مشاهدته رغمًا عنه، دون أن يفسح له مجالاً لإبداء رأيه فيما يشاهده. والجزء الأخير من الفيلم كان بعنوان انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى؛ ليستكمل سلسلة التزوير المستمرة، والتي بدأت بانتخابات المجالس المحلية ثم الشورى في عامي 2007 و2008م، وترك النظام الباب "مواربًا"، في إشارة إلى تكرار نفس مشاهد الفيلم السابقة في انتخابات مجلس الشعب والانتخابات الرئاسية المقبلة. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما مستقبل مصر بعد فيلم انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى؟
فهمي هويدي

"الانتخابات لم تضف شيئًا جديدًا لعملية الإصلاح وجعلتها أكثر تعقيدًا".. كان هذا ملخص رأي الكاتب الكبير فهمي هويدي الذي يتوقع استمرار تزوير أية انتخابات قادمة، مؤكدًا أن من زوَّر انتخابات الشورى سيزوِّر "الشعب والرئاسة"، ويوضِّح أن الهدف الأساسي من الانتخابات هو تجميل صورة الحزب الحاكم أمام العالم الخارجي وليس الإصلاح كما يدعي رموز النظام الحاكم.
ويشير إلى أن المناخ السياسي في مصر فاسد بسبب قطع الوطني الطريق أمام الوسائل السلمية للإصلاح، مضيفًا أن ذلك سيدفع الشعب إلى اللجوء لوسائل أخرى غير سلمية، بسبب فقدان الثقة بينهم وبين الحزب الحاكم، فلم يتبق لهم خيار سوى تغيير النظام أو أن يغيِّر النظام من نفسه ويصلح الخلل الذي أصابه، وهو الحل الذي يستبعد حدوثه.
ويستبعد أن يكون الحزب الوطني يسعى للتغيير من خلال ممارساته الاستبدادية والقمعية، موضحًا أن الحديث عن التغيير والإصلاح السياسي لم يتغير منذ أن تولَّى الحزب الوطني الحكم في مصر.
العجائب الانتخابية
![]() |
|
ضياء رشوان |
ويؤكد أن العجائب الانتخابية التي شاهدها الناخب في انتخابات الشورى ساهمت في نشر روح اليأس والإحباط في نفوس الناخبين وقوى المعارضة المختلفة، والتي لم تحصد أية مقاعد في هذه العملية سوى مقاعد الأحزاب الهامشية عن طريق الصفقات مع الحزب الحاكم.
ويقول: "إن المواطنين سئموا الزج بهم في الانتخابات التي تُجرى باسمهم لانتحال إرادتهم وسرقة أصواتهم لترجيح كفة مرشح الحزب الحاكم".
قرصنة "الوطني"
![]() |
|
د. محمد جمال حشمت |
ويشدِّد على أن الساحة السياسية ستشهد المزيد من العنف والبلطجة والتزوير من قِبل الحزب الحاكم خلال انتخابات مجلس الشعب القادمة، والتي لم يتبق عليها سوى شهور قليلة، مرجعًا ذلك إلى عدم امتلاك الوطني لكتلة تصويتية؛ حيث أصبح حزبًا طاردًا للأصوات وفاقدًا للشعبية، ولذلك يستعين بالبلطجة والتزوير حتى يضمن لنفسه الأغلبية المزيفة التي لا يمكن أن تقدم الخير للبلاد.
ويوضح أن الحزب يعاني من أزمة بنائية؛ حيث نشأ على أساس المصالح والاختيار السيئ للأشخاص، فكل الأشخاص المنتمين إلى الحزب الحاكم لا يهمهم مصالح الوطن أو العمل لصالح مصر بقدر العمل لمصالحهم الشخصية ومصالح الأشخاص المسيطرين عليه، بالإضافة إلى السياسات الفاشلة المثيرة للإحباط والاشمئزاز، مؤكدًا أن كل هذا الفشل أفقد الشعب الثقة في أية نية لهذا النظام في الإصلاح، وستكون مسئولية المصلحين خلال الفترة القادمة أكبر في إخراج الشعب من حالة الإحباط التي يعاني منها".
إحباط
![]() |
|
د. مجدي قرقر |
ويشير إلى أن الشعب يشعر بحالة من الإحباط نتيجة ما يحدث من عمليات تزوير وتزييف إرادتهم، موضحًا أن هناك مقاطعة ضمنية للانتخابات من الناخبين رغم التهديدات بالغرامة، فالناخب لا يشعر أن صوته ذو قيمة أو سينجح في تغيير ما آلت إليه مصر من انهيار على كافة المستويات من خلال صناديق الانتخابات.
ويستطرد: "يجب أن نعلم أننا وصلنا لأسفل قاع المنحنى، وأنه لا يوجد أسوء مما نحن عليه الآن، ويجب الأخذ بالأسباب والعمل على تغيير هذا الواقع المؤلم؛ رغم حالة الإحباط المنتشرة بين كل فئات المجتمع وقطاعاته".
حياة مزورة
![]() |
|
أبو العز الحريري |
ويلفت النظر إلى أن الشعب يريد المشاركة والتفاعل في الانتخابات، قائلاً: "رأينا ارتفاع نسبة إقبال الناخبين على المشاركة في التصويت بشكل كبير، بعد الحصول على حكم قضائي عام 2002م يؤكد وجوب الإشراف القضائي على الانتخابات بشكل كامل؛ ولذلك وجدنا أن نسبة التصويت في 2005م وصلت إلى 23%، بعد أن كانت في انخفاض مستمر، فضلاً عن سعي المواطنين لاستخراج بطاقات القيد الانتخابي، ويرجع ذلك إلى ثقتهم في القضاء المصري وشعورهم بالاطمئنان بأن أصواتهم لن تُزوَّر".
ويضيف أن النظام سعى لتزوير الدستور بعد التعديلات الدستورية عام 2007م؛ حيث أبعد الإشراف عن العملية الانتخابية؛ ليتيح الفرصة للحزب لتزوير الانتخابات كما يريد، مبينًا أن
النظام يحاول تزوير نسبة المشاركة في انتخابات الشورى، وستزداد هذه النسبة في الشعب والرئاسة؛ ليثبت كذبًا أن الشعب يقبل على الانتخابات وأنه ليس نظامًا قمعيًّا مستبدًا.
ويرى أنه رغم استمرار حالة اليأس والإحباط لدى الشعب المصري، إلا أن تاريخ هذا الشعب العريق يؤكد أنه لا يستسلم للواقع المرير الذي يعيش فيه، وأنه سيسعى بشتى الوسائل لتغييره.
بدون قاعدة
![]() |
|
د. عمار علي حسن |
ويوضح أنه ثبت للحزب الحاكم بعد انتخابات الشعب 2005م، أنه بلا قاعدة شعبية؛ خاصة بعد استجابته للضغوط الخارجية، ومنح الفرصة لإقامة الانتخابات بنزاهة بعض الشيء خلال المرحلة الأولى والثانية، والتي نتج عنها حصول الإخوان على 88 مقعدًا؛ ما جعل النظام يلجأ في المرحلة الثالثة لاستعادة وسائل القمع والتزوير التي اعتاد عليها طوال عهده بالحياة السياسية.
ويضيف: "ومن ثم لم يتبق للوطني إلا تجهيز الانتخابات كما يريد وتزويرها لقطع الطريق أمام الإخوان في الحصول على مقاعد جديدة في المجالس التشريعية والمحلية، فما حدث في انتخابات المجالس المحلية السابقة، فضلاً عن انتخابات التجديد النصفي للشورى السابقة؛ يؤكد أن الحديث عن وجود انتخابات في مصر زيف كبير".
ويتوقع د. عمار علي حسن أن ينتشر استخدام العنف المضاد، وخاصة من الشباب؛ نتيجة لوصول استياء الشعب من ممارسات الحزب الحاكم وغضبهم من استمرار مسلسل الانتهاكات التي تسلبهم حق ممارسة الحياة السياسية بشكل سلمي، مؤكدًا أن هذا الاستياء والغضب يحتاج إلى قائد وبرنامج واضح يعبء الطاقة المكبوتة داخل الشباب، وإلا سيظهر ذلك في أعمال شغب وتخريب للممتلكات العامة، إلى جانب تنظيم المظاهرات والاحتجاجات العارمة؛ للتعبير عن الحنق الذي يشعر به الشعب المصري.




