- الحكومة تواجه الإخوان والمصلحين بسلاح "اليأس في الإصلاح"
- أشرف بدر الدين: إذا فقد المصلحون الأمل ستعم الفوضى والعنف
- عبد الغفار شكر: مطلوب برنامج مشترك لنزول المعارضة الشارع
- عصام شيحة: ضرورة إقناع المواطن بالمشاركة في صنع القرار
- عبد الحليم قنديل: إسقاط الاعتراف بنتائج الشورى يفضح النظام
- د. عزة كريّم: الحل في الوصول للجماهير والإنترنت وسيلة فعالة
تحقيق- يارا نجاتي:
تخيم على الشارع المصري سحابة من اليأس والإحباط بعد سطو النظام على إرادة الناخبين وتنفيذ السيناريو الهزلي لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى الأخيرة، التي فاز فيها الحزب الوطني بكافة المقاعد باستثناء 4 فقط لزوم ديكور الديمقراطية؛ حيث تم منحها لبعض المنتفعين بالمعارضة، بعد إبرام صفقات مشبوهة بين الجانبين.
سحابة الإحباط التي تخيم على الشارع المصري لم تكن وليدة انتخابات الشورى الأخيرة فقط، بل كانت نتيجة أيضًا لتراكمات غير متناهية لدى الشعب المصري أدَّت إلى الرفض القاطع لحكومات الحزب الوطني المتعاقبة التي أدمنت الفساد والتزوير على كافة المستويات وتتحكم في المواطنين كالعبيد.
ورغم الوضع القاتم التي وضعت حكومات الحزب الوطني الشعب فيه، ظل أمل الإصلاح والتغيير يداعب أحلام المصريين رغم بعض الشكوك التي تجهز على أحلامهم بين الحين والآخر لتحولها إلى يأس وإحباط، كان آخر تلك الشكوك هي فيلم الشورى الذي فشلت حكومة الحزب الوطني في تسويقه بالشارع المصري.
ويبدو أن الحكومة المصرية فطنت إلى أن بث الإحباط في نفوس المواطنين قد يكون سلاحًا سهلاً في مواجهة معارضيها من القوى السياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف يمكن للإخوان والقوى السياسية مواجهة هذا الإحباط، والذي يعتبره البعض أن مواجهته أهم من مواجهة تزوير الانتخابات نفسها؟.. (إخوان أون لاين) يجيب على هذا السؤال في التحقيق التالي:
![]() |
|
أشرف بدر الدين |
يقول النائب أشرف بدر الدين عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب إن تعظيم الإيجابيات التي ظهرت في انتخابات الشورى هي أهم سبيل لمواجهة ذلك الإحباط مع التقليل من حجم السلبيات التي ظهرت، موضحًا أن الإيجابيات تتمثل في كشف الوجه القبيح للحزب الوطني فقد ظهر للشعب بأكمله ما فعلوه من انتهاك وتزوير، كما استفادت الأحزاب والمطالبون بالإصلاح من خلال المزيد من الاتصال المباشر مع المواطنين، بالإضافة إلى إظهار الظلم بشكلٍ بين للمواطنين.
ويوضح أن التخلي عن الأمل في الوصول للنزاهة والنظام الديمقراطي بمثابة الحكم على الشعب بالموت، وإذا فقد المصلحون الأمل يفقدون مؤيديهم ومحبيهم، وسيكون البديل انتشار الفوضى والعنف، مطالبًا القوى السياسية أن تنتفض للمطالبة بتنفيذ الحدِّ الأدنى لمطالبهم كضمانةٍ للانتخابات القادمة.
ويشير إلى أن المطالبات الأساسية متفق عليها، ولا تحتاج إلى وقتٍ للتفكير فيها ومنها إلغاء حالة الطوارئ ونزاهة الانتخابات وإطلاق حرية الأحزاب، وبالتالي فالتجمع والانطلاق المشترك للقوى السياسية من السهل تحقيقه.
ويرى ضرورة توحيد السياسيين والمطالبين بالتغيير لجهودهم، والنزول بقائمة موحدة في الانتخابات لكافة التيارات السياسية، بحيث تقوم كل التيارات بمساندة القائمة بالكامل، مؤكدًا أن هذه من أفضل الوسائل لبعث الأمل من جديد في المواطنين وإخراج القوى السياسية من حالة التشتت التي شعروا بها بعد الانتخابات الأخيرة، فعندما يشعرون بجدوى التنسيق يعود الأمل لهم مرةً أخرى.
وحدة الصف
![]() |
|
عبد الحليم قنديل |
ويؤكد عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية أن الإحباط الذي أصاب المواطنين بعد انتخابات مجلس الشورى لم يكن مفاجئًا، ولكن الشعور الزائف بالأمل في فوز المعارضين والمستقلين هو ما أنتج الإحساس بالإحباط لدى المصلحين السياسيين والمواطنين، مؤكدًا أن توحيد صفوف القوى الوطنية أمام الحزب الوطني هو الحل للخروج من الأزمة الحالية.
ويدعو إلى اجتماع كافة القوى الوطنية للخروج من الأزمة بالعديد من الحلول لمواجهة السلبية والإحباط، مشيرًا إلى أن حركة كفاية وضعت تصورًا متكاملاً لإنشاء برلمان موازٍ للبرلمان الحكومي؛ مما يسقط من شرعية نواب الوطني على أن يتكون من النواب المستقلين الحاليين والسابقين في غضون الثلاثين سنة الماضية والشخصيات العامة وأعضاء مجالس النقابات؛ لأنهم مكتسبون للشرعية من خلال نجاحهم في الانتخابات السابقة التي لم تزور بالكامل، وبالتالي فهم متواجدون وسط الناس في الشارع المصري.
ويقدم حلاًّ آخر لتجاوز الإحباط السياسي وهو إسقاط الاعتراف بنتائج انتخابات الشورى من خلال استمرار النزاع على شرعية المجلس الفائز، ويتم عن طريق المنازعات القضائية والسياسية والدولية، مشددًا على ضرورة إسقاط اعتراف القوى الوطنية بالنظام القائم؛ نظرًا لأنه أتى بالتزوير، وكلما علت الأصوات المطالبة بهذا فقد شرعيته أمام المجتمع الدولي ويعامل كأنه قوة محتلة، يحكم مصر بالأحكام العرفية والقوة العسكرية.
توافر الإرادة
ويرى عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد أن عقلية الحزب الوطني ما زالت مصرةً على احتكار الحياة السياسية في مصر على الرغم من التعديلات الدستورية الأخيرة في عامي 2005 و2007 وبالمخالفة لقانون مباشرة الحقوق السياسية؛ مما أفقد المواطن الثقة في العملية الانتخابية بالكامل فلا يذهب أكثر من 75% للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات بالرغم من وجود مخالفة كبيرة تصل إلى مائة جنيه عقابًا على عدم مشاركة الممتلكين لبطاقات انتخابية.
ويشير إلى أن الجديد الذي ظهر على الساحة في انتخابات الشورى الماضية هو أن الصراخ جاء من مرشحي الوطني المنشقين على الحزب نتيجةً لفوز المستقلين على حسابهم على العكس من المرات السابقة؛ حيث كان يأتي الصراخ من قوى المعارضة، ويرى أن التغيير قد يأتي إذا توفرت الإرادة له لدى الحكومة المصرية لتشجيع المشاركة في الانتخابات، خاصةً لدى النساء والشباب، فالحاكم لا يكتسب الشرعية إلا من خلال انتخاب المواطنين له.
ويطالب القوى السياسية بالعمل لإعادة إحساس المواطن بالانتماء لبلاده وإقناعه بشكلٍ فعلي أنه شريك في صناعة القرار، ويضيف أن الضامن الرئيسي لإنهاء عمليات تزوير الانتخابات يتوقف على الناخبين أنفسهم، فعليهم ألا يعطوا الفرصة للنظام للقيام بالتزوير عن طريق النزول والمشاركة في الإدلاء بأصواتنا جميعًا، كما أن التزوير يتم للمواقع التي لا يدلي الناخبون بأصواتهم فيها، أما مَن يُدلي بصوته يكون من الصعب عليهم تزويره.
ويؤكد أن مصر ملك لكل المصريين وليس للحزب الوطني، وعلى كل مصري أن يعي ذلك جيدًا حتى يتمكَّن من المشاركة في إصلاح المجتمع من حوله، مطالبًا القوى السياسية بالعمل على تحفيز المواطنين للمشاركة في الانتخابات حتى يتمكنوا من مواجهة الحزب الوطني.
التنسيق
![]() |
|
عبد الغفار شكر |
ويشدد عبد الغفار شكر نائب رئيس مركز البحوث العربية والإفريقية بالقاهرة، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع على ضرورة توحيد القوى السياسية التي تطالب بانتخابات حرة ونزيهة معًا بحيث تقوم بالتنسيق لوضع برنامج مشترك يجمعهم بالكامل بحيث يكون فعالاً في مواجهة أفعال الحزب الحاكم، فعليهم أن ينزلوا إلى الشارع ويتوجهوا للجماهير في محاولة لإقناعهم بأهمية مشاركتهم، وأنها هي الحد الفاصل.
وينتقد في هذا الصدد القوى الوطنية بسبب عدم إنجازها هذه المهمة، قائلاً: إن أهم شيء هو البدء السريع لعملية التنسيق من تنظيم وقفات احتجاجية ومؤتمرات جماهيرية بالمخالفة لقانون الطوارئ، مشيرًا إلى ضرورة التكاتف بين كافة القوى الديمقراطية لوضع برنامج إصلاحي موحد، وبعدها يبدأ كل قيادي العمل في مجاله من حشد وتوعية الجمهور من حوله، ولن يكون لهم قيمة إذا فشلوا في تجميع العدد اللازم وإقناعهم بمبادئهم ومواجهة الظلم.
ويؤكد أن التنسيق يجب أن يتم في نفس الوقت في كافة المحافظات، ضاربًا مثلاً بمحافظة البحيرة التي تضم تجمعًا لكافة القوى: الإخوان والتجمع والجمعية الوطنية للتغيير، ويتم العمل بها بمساعدة كافة التجمعات وبمشاركة الإصلاحيين في نفس المحافظة مع سير العمل في كافة المحافظات على نفس الشاكلة.
استخدام الإنترنت
وترى الدكتورة عزة كريم أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية عن الشعور بالإحباط الذي وصل إليه المصريون نتيجة لأن وسائل الإعلام من جرائد وتليفزيون أعطت للمشاهد وعيًا بكل الظروف المحيطة به اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وبخاصة الظروف الاقتصادية السيئة التي نعيشها إلى جانب انكشاف الفساد الحكومي؛ مما ولَّد شعورًا بفقدان الأمان إلى جانب تأكد المواطن من أنه يعيش تحت مظلة نظام سياسي فاشل، وينعكس الفشل الحكومي على كره ورفض المواطنين للحزب الوطني؛ لأنه ممثل للحكومة بالكامل من رئيسه وكافة أتباعه؛ حيث يدافعون دفاعًا مريرًا عن الحزب.
وتستطرد أن انتخابات الشورى الماضية أثبتت للمواطنين أن الحكومة استبعدت الإخوان والمعارضة من الحياة السياسية؛ مما زاد الإحساس لدى المواطنين بالرفض والكره والإحباط والدليل عليها النسب المنخفضة للمشاركة في الإدلاء بالأصوات، ولا ترى أن المصري مواطن سلبي بل هو واعٍ بالنتائج التي كانت ستحدث وواعٍ لعدم حدوث التغيير، مؤكدةً أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في إحساس الشعب بالتزوير، بل تكمن في انخفاض إحساسهم بالأمل في التغيير.
وترى أن إيجابيات الانتخابات قد تظهر إذا أرادت الحكومة التغيير وسمحت بالرقابة الدولية على العملية الانتخابية، وإن لم تفعل فعلى القوى السياسية أن تقف وقفةً جادةً وحازمةً أمام الأوضاع الفاسدة لتغيير تلك الأوضاع.
وتؤكد أن الإعلام المعارض يلعب دورًا ضخمًا في تصحيح الأوضاع وتوجيه المواطن وإبعاده عن الأفكار السلبية، خاصةً التليفزيون وبرامج (التوك شو) والصحافة المستقلة؛ حيث تؤثر تأثيرًا مباشرًا على المواطنين فهو بحق سلطة رابعة يقوم بإشعال الشرارة الأولى للعرض.
وتضيف أن من أروع الآليات التي قد تساعد القوى السياسية على تجميع مواطنين من كافة الفئات والآراء في أسرع وقت هي الإنترنت؛ فقد يبدءون مثلاً بحملات واسعة للمطالبة بعودة الإشراف القضائي والإشراف الدولي على الانتخابات من خلال الإنترنت، ويصلون إلى هدفهم في ساعات قليلة.


