من حق الشعب التركي أن يفخر برئيس وزرائه، بل وبحكومته كلها؛ التي أعادت تركيا إلى قلب الأحداث كلاعب أساسي في معظم الملفات الإقليمية والدولية.

 

تركيا التي توجَّهت إليها الأنظار بعد مذبحة أسطول الحرية لم تخيِّبْ حكومتها آمال شعبها في الردِّ بشكل حادٍّ على المجزرة الصهيونية، بل إنها لم تخيِّب آمال كل الشعوب العربية والإسلامية في ردٍّ يشفي صدورهم من الكيان الصهيوني؛ الذي أذلَّ الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية وأهانها المرة تلو الأخرى.

 

تركيا التي استعملت ثقلها في العالم وأجبرت الجميع على احترامها؛ غيَّرت من بوصلة التأثير في معظم القضايا المهمة، سواءٌ في فلسطين أو العراق، وحتى الملف النووي الإيراني الذي دوَّخ أمريكا وأوروبا فكَّت تركيا شفرته المغلقة منذ سنوات، ونرى تركيا في مشهد آخر وهي تمدُّ يدها لحل أزمة الصومال، وأفغانستان، وليس بعيدًا بالطبع أن نجدها لاعبًا في الوقت القريب في أزمة حوض النيل.

 

تركيا التي أعطت العديد من الدروس لأنظمتنا العربية والإسلامية، يعلن رئيس وزرائها رجب طيب أرودغان صراحةً أنه يفكر في زيارة قطاع غزة ليُنهي بنفسه الحصار المفروض على القطاع..

 

فكل التحية والتقدير لتركيا ومؤسساتها المنتخبة التي احترمت شعبها؛ فمنحها هو قوةَ دفع كبيرة أمام أعتى المواجهات الداخلية والخارجية..

 

وكل الأسف والحزن على مصر؛ التي أصبح كل إنجازها أنها استطاعت أن تعيد نائبي الإخوان من الكيان الصهيوني قبل الباقين بـ24 ساعة كاملة، وأنها استطاعت بفضل تحركاتها- وهي جهود مشكورة بالطبع- العبور بنائبي الإخوان إلى مدينة طابا المصرية في أقل وقت ممكن، وحتى قرار فتح معبر رفح- رغم أنه جاء لأجل غير محدود- فإنه جاء مشروطًا بالمساعدات الإنسانية والحالات المرضية، ومعنى ذلك عدم دخول مواد البناء، من إسمنت وطوب وحديد، لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الصهيونية؛ لأنها من وجهة النظر الصهيونية قد تُستخدم في بناء منصات الصواريخ ودشم الدفاعات الأرضية.

 

مصر التي قادت العرب في اجتماع وزراء الخارجية الطارئ والعاجل؛ لا للذهاب إلى قطاع غزة مجتمعين وإنما إلى مجلس الأمن من أجل كسر الحصار؛ فهل تظنُّ مصر- ومن ومعها- أن مجلس الأمن قد يتخذ خطوةً واحدةً لكسر الحصار؟! وإن كان يستطيع ذلك لما انتظر العرب لحظة واحدة!.

 

مصر التي قلَّصت دورها بإرادتها ولم تصل في مواقفها إلى ما وصلت إليه دول مثل قطر والكويت حتى ولو كانت مواقف شكلية، بل إنها لن تصل إلى رد فعل جنوب إفريقيا التي لم يكن لها ناقة ولا جمل فيما يحدث في غزة!.

 

مصر التي فقدت مكانتها طواعيةً، تارةً بالخوف من غضب الأمريكان، وتارةً من أجل الحفاظ على سلام ليس موجودًا إلا في الأوهام.

 

مصر التي فقدت شعبها فاستهان بها العالم كله، ولم يعد لها ظهر تستند عليه، وكما يقول الساسة: "المتغطي بالأمريكان عريان".

 

نظام مصر الذي دمَّر مكانتها بالفساد المستشري في كل قطاعاتها؛ ما ولَّد معه أصحاب المصالح الخاصة، سواء مع واشنطن أو تل أبيب، ولم يعد المهم لديهم ما الذي يُغضب الشعب، وإنما المهم عندهم كيف نقتل الشعب ونجوِّعه!!.

 

نظام مصر الذي زوَّر الانتخابات وافتخر بأن ممثلي المعارضة الذين فازوا مؤخرًا في مجلس الشوري؛ إنما فازوا بإرادة النظام وليس بإرادة الشعب في إعلان صريح بأنهم زوَّروا الانتخابات.

 

نظام مصر الذي بات أضعف من أن يتخذ قرارًا يحمي شريان الحياة عند المصريين، وتلاعبت به الدول الإفريقية الصغيرة والكبيرة.

 

فإلى متى ستظل مصر على دكَّة الاحتياطي تنتظر خروج أي لاعب أساسي في السياسة الدولية والإقليمية لتحلَّ محلَّه لبضع دقائق، وإذا لعبت فإن نفَسَها القصير لن يمكِّنها من إحراز أي هدف أو حتى صناعة هجمة يصفِّق لها الجمهور كما كان في الماضي، خاصةً أن الملعب أصبح مشتعلاً بملفات ساخنة، في فلسطين والعراق وإيران والسودان، وهو ما يحتاج إلى لاعبين من نوع خاص.

-------

* مدير تحرير (إخوان أون لاين)- asobea@hotmail.com