يختتم مؤتمر باكثير الدولي بالقاهرة فعالياته مساء اليوم بعد مناقشة أكثر من خمسين بحثًا في إبداعات الأديب الإسلامي الراحل على مدى أربعة أيام بمناسبة ذكراه المئوية الأولى.
كان المؤتمر قد بدأ فعالياته الثلاثاء الماضي بمقر اتحاد الكُتَّاب بالقلعة بالتعاون مع رابطة الأدب الإسلامي العالمية برئاسة د. عبد القدوس أبو صالح.
كما افتتح بهذه المناسبة ركن باكثير الذي تم إعداده في مبنى الاتحاد، ويضم مجموعة متحفية من الوثائق الخطية غير المنشورة لباكثير، جنبًا إلى جنبٍ مجموعات توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويحيى حقي ويوسف إدريس ويوسف السباعي وسعد الدين وهبة.
حضر الافتتاح عددٌ من وزراء الثقافة والإعلام وسفراء الدول العربية والإسلامية، وعدد كبير من الأدباء والكتاب والسياسيين العرب أعضاء الاتحاد العام.
وشدد د. عبد القدوس أبو صالح على ضرورة إنصاف باكثير، ورد الاعتبار إليه وتجلية مكانته الأدبية؛ حيث إن أعداء باكثير مدّوا عليه سقف التعتيم في غفلةٍ من الزمان.
وعرض مسيرة باكثير منذ وُلد في إندونيسيا من أب عربي وأم أندنوسية، وتنقله ما بين إندونيسيا وحضرموت اليمن والسعودية التي أقام فيها ما يقرب من سنتين، واستمدَّ من مكة المكرمة ومن المدينة المنورة ذخيرة من المشاعر والرؤى الإسلامية، ثم يمّم وجهه إلى مصر كنانة الله في الأرض كما وصفها رسولنا الكريم؛ ليكون سهمًا ماضيًّا في هذه الكنانة، يذود عن العروبة والإسلام، ويجلّي في أرض الكنانة عطاءه وإبداعه الذي يمكن أن يختصر في عبارة واحدة اقتبسها باكثير من قولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله".
وأورد موقف باكثير من قضية فلسطين التي كانت تجري منه مجرى الدماء في عروقه، حتى كان ينشر عنها مسرحية قصيرة في كل أسبوع، وحتى بلغ ما وصلنا من هذه المسرحيات (50) مسرحية قصيرة، بالإضافة إلى خمس مسرحيات مطولة عن فلسطين.
وهو الذي استطاع أن يعارض شكسبير في مسرحيته "تاجر البندقية"؛ إذ أصدر مسرحية "شيلوك الجديد" سنة 1944م، متنبئـَا ومنذرَا بقيام دولة إسرائيل.
ومع أن قضية فلسطين كانت الشاغل الأكبر لباكثير، فإنه كتب في مسرحياته ورواياته وأشعاره عن معظم البلاد العربية وبعض البلاد الإسلامية، ويكفي أن نمثل لذلك بما كتبه عن حضرموت اليمن في مسرحية "همّام في بلاد الأحقاف" ومسرحية "عاشق من حضرموت"، وكتب عن السعودية مسرحية "الوطن الكبير" ومسرحية "الملك عبد العزيز لم يمت".
وكتب معظم مسرحياته في مصر وعن مصر، ومن ذلك: كتب مسرحيتن عن الاحتلال البريطاني لمصر، إحداهما بعنوان "مسمار جحا"، والثانية بعنوان "إمبراطورية في المزاد"، وكتب عن إندونيسيا مسقط رأسه مسرحية "عودة الفردوس".
وفي ختام كلمته لفت د. أبو صالح أن هذا المؤتمر يقام لإنصاف باكثير وبيان مكانته الأدبية ورد اعتباره، وإحلاله المنزلة الأدبية التي يستحقها؛ حيث إنه يقف في مصافِّ كبار الأدباء، قريبًا من توفيق الحكيم في المسرح، وندًّا لنجيب محفوظ في الرواية، وشاعرًا عربيًّا يجري في مضمار الشعر مع جيل الشعراء الذين خلفوا أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران.
وأكد د. عبد المنعم أحمد يونس رئيس جمعية رابطة الأدب الإسلامي بالقاهرة أن باكثير رائد من جيل العمالقة الذين كانوا يمثلون الصفوة التي تصدَّت لحملات الاستعمار عندما حاول صرف الأمة عن لغتها، فاللغة تعني أن يحافظ المسلمون على قرآنهم، وتراثهم، فإذا ضعفت اللغة عندهم، فقد ضعفت عقيدتهم؛ لذا فإننا نرى باكثير يهتم باللغة، وإذا كان باكثير قد سبح سباحةً شديدةً في ثقافة الغرب، فقد تخرَّج في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة، ودرسها في المدارس الثانوية المصرية، إلا أنه كان يحمل الإسلام والعروبة في عقله وقلبه، الإسلام عقيدةً ومنهجَ حياة، والعروبة لسانًا وأرضًا، وقد كان وطنه العالم العربي ملتحمًا بالعالم الإسلامي.
كما ألقى الشاعر فاروق شوشة قصيدة باكثير المشهورة "نكون أو لا نكون" التي تؤكد اهتمامه بالقضية الفلسطينية، وأهمية الحفاظ على الحاجز النفسي في معاملاتنا مع العدو الصهيوني.