تحت عنوان "نحو مسرح فقير" تمَّ أمس افتتاح اللقاء الأول الذي يستمر إلى 11 يونيو على مسرحي "الطليعة" و"العرائس" بالعتبة، وينظمه مسرح الشباب التابع للبيت الفني للمسرح بوزارة الثقافة.
الافتتاح جاء فقيرًا فعلاً من حيث الفقرات التي يتم إعدادها للمهرجانات، أو التعريف بالفعاليات، أو تقديم لجنة التحكيم للجمهور، واكتفت إدارة المهرجان بتوزيع نسخ قليلة جدًّ من نشرة المهرجان والنشرة اليومية للمهرجان، فكان التهافت عليهما كبيرًا ولم تكفِ الأعداد سوى لعدد محدود من الحضور.
الملتقى تمَّ تنظيمه لكي يتيح لشباب المخرجين غير القادر على إنتاج عروضه وتقديمها وخروجها للنور بإتاحة الفرصة لينتجوا عروضهم تحت مظلة مسرح الشباب وبتكلفة زهيدة نوعًا ما مقارنةً بالميزانيات الضخمة التي يتمُّ رصدها لعروض مسارح الدولة، فالعروض التي ينتجها البيت الفني للمسرح وتتجاوز نصف المليون جنيه وفي بعض الأحيان تتجاوز مليوني جنيه عند الاستعانة بممثلين من الصف الأول، ولكن هذه العروض رغم تكلفتها الباهظة لا تَلقَى ترحيبًا من المشاهدين أو المسرحيين أنفسهم، وتستمر العروض دون مشاهدين، ويتمُّ عرض المسرحيات دون جمهور، وهو ما يعدُّ إهدارًا للمال العام.
والمسرح الفقير هو المسرح الذي يستغني عن كل ما هو مقيدٌ للعرض من قيود في الديكور أو الموسيقى أو أي شيء من الممكن أن يثقل كاهل الفنان أثناء عمله، ولذلك رصد مسرح الشباب مبالغ تكاد تكون ضئيلةً لإنتاج العروض المشاركة في الملتقى، وكنا اليوم مع العرض الافتتاحي للمهرجان، وهو عرض "الوضع صامتًا"، وهذا العرض علق عليه أحد الحاضرين: "لابس برنيطة" فهو تقليد أعمى للعروض الأوروبية وخاصةً للعروض ذات الطابع التجريبي التي تعتمد في الأساس على لغة الجسد وتبتعد عن الحوار أثناء الأداء، ولذلك فكان العرض عبارةً عن مجموعة من الرقصات المجمعة ولكي يبتعد المخرج من حالة عدم؛ فهم الملتقى للرقص، فقد أضاف بعض الجمل الحوارية المقتضبة لكي تعطي أكثر من دلالة يفهمها كل من المشاهدين تبعًا لما يراه بعد أن يضعها بجوار الرقصات التي قام بأدائها، فهذا العرض يعطي فكرةً واضحةً عن مدى حب بعض الشباب تقليد كل ما هو غربي تقليدًا أعمى دون أن يمرر ما يفعل على متطلبات المجتمع، وما يمكن أن ينفعه ويطوره ويرتقي به في شتى المجالات.
وفي ندوة العرض التي أدارها عادل حسان وتحدث فيها كل من د. محمد زعيمة وخالد رسلان؛ حاولوا الكلام عن العرض وتحليل الرقصات، واختلفوا على معانيها ودخلوا في مناقشات حول أهمية العروض التي تنتمي لهذا الشكل، كما وجهوا الشكر للممثلين وإدارة المهرجان.
وأكد د. محمد زعيمة أن الكثير من الناس لا يحبون مثل هذه العروض لصعوبة فهم واستخراج المعاني التي تحويها هذه العروض، ولم يقوموا بسؤال المخرج، وهو نفسه المؤلف والممثل عن تفسيراته لما قدمه من تعبيرات حركية، وظني أنهم لم يفعلوا ذلك لأنه لا يوجد عنده تفسيرات منطقية لما كان يؤديه؛ سوى أنه كان يقدم حالة راقصة.