دعت الدكتورة فاطمة الروبي خبيرة التنمية البشرية إلى تطوير البرنامج التربوي للأم؛ ليتناسب مع متغيرات العصر الذي نعيشه الآن، والذي اختلفت على أساسه وسائل وأساليب تربية الأبناء، مشددة على ضرورة التمسك بأصالة الشرع مع مراعاة تطور العصر.

 

وأكدت في ندوة "الأم مدرسة" بساقية الصاوي مساء أمس ضرورة إحياء الرقيب الذاتي (الضمير) داخل الأبناء لضمان بقائهم داخل منظومة الأخلاق التي نشئوا عليها منذ الصغر، وقبل هذا كله إحياء مراقبة الله عزَّ وجلَّ لهم في كل زمان ومكان فيستحون من أن يراهم الله عزَّ وجلَّ على خطأ.

 

وأشارت إلى أهمية احتواء الأبناء في كل مراحل عمرهم بخلق جسر من التواصل معهم عن طريق الحوار الهادئ اللين الهادف، والاقتراب من أفكارهم ووجهات نظرهم التي اختلفت بلا شك مع الآباء الآن، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء في التعامل معهم.

 

وأوضحت أن مفهوم "القيام بكل واجباتي ومسئولياتي بشكل تام وصحيح" هو القاعدة الأساسية التي تقوم عليها برامج التنمية البشرية؛ كأن أصلي وأذاكر وأتثقف وأقوم وألعب، بشرط أن يكون كل هذا بشكل تام وصحيح فيه إتقان للعمل وإعطاء كل ذي حق حقه، كما أمرنا الشرع.

 

وحذَّرت د. الروبي من النقد المستمر للأبناء واتهامهم الدائم بالخطأ والاستهانة بتفكيرهم والتقليل من تجاربهم أو خبراتهم في الحياة، وقالت إنه من الخطأ تقييمهم على ما نشأنا نحن عليه من عشرات السنين، وذلك حتى لا يخرجوا من دائرة احتواء الوالدين باختيارهم وينجذبوا بشكل أكبر إلى شلة الأصحاب فيكون تأثيرهم خطيرًا!!.

 

كما نصحت الآباء بالصدق مع أبنائهم والتعامل معهم بمرونة وثقة وخلق قاعدة من المصداقية والاحترام المتبادل، محذرة من خطورة التدليل الزائد للأبناء والقيام بكل حاجتهم وعدم تدريبهم على الاعتماد على النفس منذ الصغر؛ حتى لا يصل بهم الدرجة إلى التكاسل والسلبية في أمور حياتهم.

 

وشددت على ضرورة التمسك بالثواب والعقاب في تربية الأبناء، وعدم التنازل في اتخاذ موقف حازم أمام السلوك الخطأ، وتطبيق قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال: "لاعبه سبعًا وأدبه سبعًا وصاحبه سبعًا".

 

وأضافت أن توجيهات السبع سنوات الأولى التي لا يفطن فيها الطفل موجهة إلى والديه؛ مصداقًا لقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، أما السبع الثانية يتوجه بالحديث إلى الأبناء كأن يعلمهم الآباء "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك"؛ لأنه بدأ يفهم ويعي ما حوله ويعرف، وعن السبع الثالثة فقالت د. الروبي أنه يجب التوجه إلى الشباب بنداء الرسول صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم فإنه له وجاء".