الاستيلاء على الأرض ومقدَّراتها يمكن أن تصل إليه أية أمة، صالحة كانت أم طالحة، وهذا مشاهَد على مرِّ العصور، ولكنَّ التمكين والوراثة لا يكونان إلا للأمة الصالحة، التي هي منظومةٌ من المجتمعات الصالحة والأفراد الصالحين.
والوراثة تتحقَّق في أية فترة من فترات التاريخ، فليس الزمن بالعامل الضاغط- حيث لا تُقاس أعمار الأمم بأعمار الأفراد- الذي يضطر الأمة إلى أن تتسرَّع وتتهوَّر فتتخلَّى أو تُقدم أو تؤخر- دون حكمة ورؤية تجوب الآفاق وتستشفُّ ما في الأعماق- من خطواتها لبناء مشروعها الذي تستعد به لوراثة هذه الأرض.
ومما يؤكد أن عامل الزمن لا يجب أن تخضع له الأمة الصالحة وإلا خسرت الكثير؛ هو أنه غير ثابت، فقد اختلفت فترة بقاء كل نبي في أمته عن الآخر، يدعوهم ويربيهم، فالزمن في عملية الإصلاح نسبي ومتغير وليس ثابتًا، كما أن ضغطه على أعصاب المؤمن الصالح والذي هو حجر الزاوية في بناء الأمة الوارثة، لا يحقُّ لنا بحال أن ننكره أو نتعالى على من يعاني منه، فلقد وقع في أفضل القرون على أفضل خلق الله بعد الرسل والأنبياء من صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
"ألا تستنصر لنا؟!".. ويأتي التصحيح بألا يأخذ الزمن أكبر من المساحة المحددة له في ذهن المؤمن، فيصبح- ومن دون أن يشعر- عاملاً في زيادة العمل ونقصانه من حيث الإحساس بطوله أو قصره "ولكنكم تستعجلون"، "صبرًا آل ياسر"، إلى متى؟ لا تحديد هنا لزمن معين، والتبشير بسوارَي كسرى، متى؟ لا ذكر للزمن.
ولما لم يصبر يونس عليه السلام على استكمال المراحل التربوية مع قومه.
ولولا أن تداركته نعمة الله تعالى لنُبذ بالعراء وهو مذمومٌ على قلة صبره وتصرفه في شأن نفسه قبل أن يأذن الله له، وفي هذا إشارة إلى أن من يتعامل مع الزمن (ذلك المخلوق) مانحًا إياه مساحةً يتمدَّد فيها بما يشوِّش على جودة استقباله وفهمه واستيعابه للسنن الكونية، والتي لا تتخلَّف، فلن يتمكن من استكمال رسالته التربوية والإصلاحية ولو كان نبيًّا مرسلاً.
واللافت للنظر أن المدة الوحيدة التي ذُكرت في كتاب الله لبقاء نبي في قومه كانت ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾ (العنكبوت: من الآية 14)، وحيث إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي المعنية بالخطاب في المقام الأول، فتبدو لها هذه المدة طويلةً بالنسبة لما اعتادت عليه "أعمار أمتي بين الستين والسبعين" فتتهيَّأ وتتربَّى على طول النفس في مسيرتها، فليس المفترض أن يصاحبها دومًا ما سبق الإشارة إليه أن أعمار الأمم لا تقاس بأعمار الأفراد فضلاً عن أن يستصحب ذلك الفهم سواد الأمة، فيأتي القرآن وتأتي السنة منهجًا يراعي اختلاف مستويات الفهم بما يصبُّ في النهاية في التعامل مع الزمن دون تجاوز للمساحة التي حدَّدت له سلفًا في ذهن المؤمن.
ولو ضربنا صفحًا عما سبق وقبلنا بالزمن كعامل ضغط يبرر لنا ما ينادي به بعض الأخيار من تسريع المشاريع الإصلاحية، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد مكث في مكة المكرمة ثلاثة عشر عامًا يدعو ويربي من لم يلحدوا في آيات الله بالكلية ولم يتأثروا بفلسفات الشرق والغرب ومناهجهم؛ نظرًا للطبيعة الجغرافية للبقعة التي كانوا يعيشون فيها، فهي صحراء مترامية الأطراف، كانت عامل حماية طبيعية لهم من أية مؤثرات فكرية أو ثقافية.. إلخ، وكان فيهم من الخلال الحميدة ما سهَّل وصول هذه الدعوة إلى عقولهم، فتشرَّبتها قلوبهم، من كرم وشجاعة ومروءة... إلخ، ومن ثم لاقت المشاريع الإصلاحية، سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، أرضًا لم تطأها ما وطئ العقول في أمتنا اليوم واستفحل فيها ما بين إفراط وتفريط، فكم ثلاثة عشر عامًا يا ترى نحتاج إليها لإزاحة هذا الركام، وأن نتبدل الطيب بالخبيث؟!
وعليه فإن الدعوى بطول فترة الظلام التي يعيشها العالم الإسلامي- والتي كثيرًا ما نردِّدها- لا تستند إلى مرتكز صحيح، وقد نرى أنها اشتدَّت، وهي عند الله تعالى غير ذلك ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج: من الآية 47)، والله تعالى- وهو خالق الزمن- لا يعجل بعجلة العباد ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ (الملك: من الآية 14).
والإصلاح هو الطريق للوراثة والتمكين، فهل يكون عن طريق التربية، أم أنه يتمحور بنسبة كبيرة حول الإصلاح السياسي وإلا كنَّا كمن يحرث في الماء؟
لقد كان الأفغاني يرى الإصلاح عن طريق الحاكم، وكان محمد عبده يراه عن طريق التربية، وجمع حسن البنا بين الاثنين، ولا زالت رؤى الإصلاحيين ومناهج الجماعات تختلف إلى يومنا هذا، كلٌّ له مدرسته ونظرياته، وإن كانت كلها في الأغلب تدور حول الحكم والتربية.
ومن المتفق عليه أن الأمة الوارثة هي حتمًا، أمة وسط، فإلى أيٍّ يجب أن تُصرف الجهود لتستلم هذه الأمة وراثة الأرض وعن جدارة؟!
لا تبيح لنا تلك الوسطية اختزال الإصلاح في التربية فقط، ولا أن تكون بنسبة 95% في الجانب السياسي فقط، وإلا فقدنا في الدنيا قبل الآخرة عنصرًا مهمًّا من عناصر التمكين في هذه الأرض وهو الشهادة على سائر الأمم.
تلك الوسطية التي سار عليها الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم.. القول بأنهم (استهدفوا) إصلاح الحكام والمهيمنين على المجتمعات.. إلخ، دون ذكر مسيرتهم التربوية مع أفراد مجتمعاتهم؛ يحتاج إلى مراجعة.
في قصة طالوت، جاء ذكر تنفيذ المشروع الإصلاحي السياسي العسكري في سياق آية واحدة ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ...﴾ (البقرة: من الآية 251)، وقبل ذلك آيات توضح المراحل التربوية التي مرَّ بها القوم قبل لحظة المواجهة وتسلُّم زمام الأُمور: ﴿إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ...﴾ (البقرة).
وفي حين روت سورة كاملة المراحل الدعوية والتربوية، مع اختلاف الوسائل التي اتبعها نوح عليه السلام مع قومه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9)﴾ (نوح)؛ جاءت الدعوة للإصلاح ضمن آيات أخرى كثيرة في كتاب الله تعالى لم تخلُ من مفاهيم وإشارات تربوية، فالفساد السياسي سواء كان متمثلاً في الحاكم أو انعكس ذلك بطبيعة الحال على بعض من أفراد المجتمع ﴿كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ (هود: من الآية 38)، لا يمنع العالِم أو الداعية أو أهل الصلاح و(الإصلاح) من العمل ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ﴾ (هود: من الآية 38)، ويُلاحظ التعبير بصيغة المضارع، كما لم يضطر ذلك الفساد السياسي نوح عليه السلام أو غيره من الرسل والأنبياء، ومن ثم ورثتهم، إلى الانعزال بالطائفة التي آمنت به بعيدًا عن هذا الواقع، بل إن التربية كانت في قلب المجتمع على ما فيه من فساد، وهذا من شأنه أن يرسخ في النفسية المؤمنة وهي في طريقها لاستلام وراثة هذه الأرض، أنه من غير اللازم توفر أجواء بمواصفات خاصة لتبدأ العملية التربوية، إنما هي قرار واستعداد للتلقي دون انتظار لتهيئة الأجواء سياسيًّا أو اقتصاديًّا.
أو اجتماعيًّا... إلخ، وإنما كل ذلك يُعمل له جنبًا إلى جنب في ظل عملية إصلاحية شاملة للفرد والمجتمع، وفي هذا "أعط كل ذي حق حقه".
ولما وصل من آمنوا بدعوة نوح عليه السلام لمستوى من النضج التربوي يؤهلهم لخوض مرحلة أخرى جاء الأمر من الله تعالى بركوب السفينة والذهاب إلى بقعة أخرى من هذه الأرض لإقامة شرع الله تعالى والحكم به، لم يذكر لنا القرآن تفاصيل عن هذه المرحلة، فهي تحصيل حاصل، طالما أنك وجدت الفرد الذي نال قدرًا من التربية والفقه في التعامل مع زمانه واستيعاب متغيراته وعنده من المرونة في الفهم ما يمكنه من العمل لهذا الدين مهما كانت الأجواء المحيطة به، فلا فرق، في أي مكان كان، سيكون ثمة مشروع إصلاحي، كالغيث أينما وقع نفع.
كم من المراحل التربوية مر بها يوسف عليه السلام وأرادها الله تعالى له بحكمته وتقديره قبل أن يبدأ مشروعه الإصلاحي الاقتصادي؟
وماذا كان منهجه مع من تحاور معهما في السجن؟ هل دعاهما إلى مشروعه هذا أو تحدث معهم في الفساد الاقتصادي الحادث في المجتمع، فمن سياق الآيات يُفهم أنه كان ذا عقلية اقتصادية بارعة ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا..﴾ (يوسف: من الآية 47)، فليس من المعقول أن ما خططه لحكومة ذلك الوزير كان وليد يوم وليلة، إنما كان التوجه منه للتربية وإصلاح النفس بتوحيدها لله تعالى وإصلاح الفكر والعقيدة عن طريق إثارة العقل فلا يقبل بما قَبِلَ به من قبل ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (يوسف: من الآية 39)، وبالصبر والإلحاح تثمر هذه التربية، فيخرج من يسعى للإصلاح من تلقاء نفسه ولو لم يجد بجانبه من هداه إليه يومًا، فهو وحده نواة مشروع إصلاحي ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45)﴾ (يوسف)، ولتمتد آثار هذه التربية، ويرشد المجتمع ويمتلك بعضًا من أفراده- حيث العبرة بالكم لا بالكيف- القدرة على مواجهة النفس وتصحيح المسير وإظهار الحقائق ﴿أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (يوسف: من الآية 51)، ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ (يوسف: من الآية 53)، وهنا يبني يوسف عليه السلام، على هذه القاعدة أول درجات مشروعه الإصلاحي الاقتصادي ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (يوسف: من الآية 55)، ويأتي مشروعه سلسًا منسجمًا مع مجتمعه طالما أنه لاقى عقولاً ونفوسًا قد تربت وامتلكت القدرة على التصحيح والمراجعة.
مهما كانت قوة مشاريعنا الإصلاحية، ومن دون وجود الفرد الذي تربى وتمرس وتهيأ واستعد للقيام والتضحية من أجل تنفيذ ما آمن به واعتقده ويتحمل في سبيل ذلك ما يمكن أن يلقى، فلن تتبوأ مشاريعنا أية مساحة حقيقية على أرض الواقع، وإن بدا ولو لفترات غير ذلك، فسرعان ما يذهب الزبد رغم فورانه، وما ينفع يمكث، وإن ظل خافيًا بعض الوقت.
والتعويل على أهمية تربية الفرد وارتباط ذلك باستمرارية المشروع الإصلاحي، وليس نجاحه فقط صفة بشرية سائدة لا يختص بها أهل الإسلام فقط، في حين تتنحى عن الآخرين، فلما حاول أحد رؤساء أمريكا إنفاذ مشروعه الإصلاحي الاجتماعي عن طريق إلغاء الرق دفعة واحدة دون تدرج أو منح هؤلاء الرقيق الفرصة لكيفية التعامل مع هذا النمط الجديد من الحياة، فكان سؤالهم العودة لسابق عهدهم نتيجة متوقعة، والقصة بتفاصيلها (في شبهات حول الإسلام) الأستاذ محمد قطب.
ولا يعني مما سبق أن ننتظر وبحجة التربية إلى ما لا نهاية لنبدأ في الإصلاح، وإنما هو السير في خطوط متوازية، فالتربية للفرد والمجتمع هي من وظائف العمر التي لا تنقطع أبدًا وبخاصة في هذا الزمان الذي تواجه فيه أمتنا كل ساعة ما يستلزم الحفاظ على مستوى الإيمان والارتقاء به دومًا عن طريق التربية المتصلة لضمان الثبات والاستمرارية في العمل والبناء.
وبعد.. فإن تتبع المنهجية الوسطية، والتي سار عليها كافة الرسل والأنبياء في التربية والإصلاح، وإعادة قراءتها على ضوء ما تمر به أمتنا اليوم، إنما هو عمل يحتاج إلى جهود كبيرة من قبل كل من استشعر مسئوليته تجاه هذه الأمة.
--------------
* كاتبة واستشارية اجتماعية