تصدر اللواء رفعت قمصان مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية المشهد السياسي من جديد؛ ليذيع بزيه الشرطي بيانات وزارة الداخلية عن إجراءات انتخابات الشورى، ويؤكد- بحسب المراقبين- إلغاء دور اللجنة العليا للانتخابات، وإصرار الوزارة على ديكورية اللجنة المفترض أن تقود الانتخابات رسميًّا وقانونيًّا.
وينظم اللواء قمصان معظم مؤتمراته بمقر الشئون الإدارية بأكاديمية الشرطة بالعباسية، ودائمًا ما يذهب إلى مجلس الشعب ليدافع عن وزارته أمام اتهامات نواب المعارضة وآخرها اتهام "الداخلية" بتفصيل دوائر الشورى على الحزب الوطني.
ويصفه بعض المراقبين بأنه جنرال الانتخابات والمسئول الفعلي عنها؛ حيث قاد العملية الانتخابية منذ بدء تنقية الجداول وحصر أعداد وأسماء الذين لهم حق التصويت في الانتخابات، وما زال يصدر توجيهات الوزارة بشأن الانتخابات في غيبة اللجنة العليا للانتخابات فيما يحاول مرارًا في تصريحاته وضع القضاة في صدارة الصورة، بينما هو في الكواليس يُحرِّك كل شيء.
وأعلن في تصريحاتٍ رسمية أن الراغبين في الترشح لخوض الانتخابات عليهم التوجه يوم الأربعاء إلى مديريات الأمن وأقسام الشرطة ومراكزها للحصول على النموذج المعد لذلك, ودعمه بالمستندات الورقية المطلوبة، فيما كانت أجهزة الداخلية تداهم 4 منازل في الإسكندرية وتعتقل أصحابها من بينهم 3 من محامي مرشح الإخوان د. علي بركات.
المراقبون أكدوا لـ(إخوان أون لاين) أن اللواء قمصان تخطَّى دوره القانوني، وباتت إدارته إحدى الخطايا الكبرى لوزارة الداخلية في قلب المشهد السياسي.
![]() |
|
شريف هلالي |
ويقول شريف هلالي مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان: إدارة اللواء قمصان لا بد أن تتوقف عن عملها فورًا، ولا بد أن تنتزع من وزارة الداخلية وتذهب إلى اللجنة العليا للانتخابات؛ لأن معنى ما يحدث الآن هو جعل اللجنة العليا مجرد اسم يتحرك من خلاله النظام لادعاء نزاهة الانتخابات".
ويضيف أنه من الطبيعي أن يتحدث اللواء قمصان عن إنجازات إدارته في تنقية الجداول، ولكن الواقع مخالف لذلك بحسب التقارير الحقوقية، فالداخلية نفسها أحد أكبر المشاكل في الانتخابات المصرية، ودورها معروف بأنه سلبي في العملية الانتخابية؛ حيث تغيب الشفافية والوضوح في تعاملاتها.
ويؤكد أن الداخلية لا تفهم إلا في منع الناخبين وإلغاء حقوق المرشحين لامتلاكها القوة في ظلِّ حالة الطوارئ بحسب، وباتت شبه مسيطرة على جميع مجريات الأمور في الانتخابات، على الرغم من أن دورها أمني يقتصر على تأمين اللجان وليس فنيًّا أو سياسيًّا.
ويشدد ممدوح إسماعيل المحامي وناشط بالمجتمع المدني على أنه طالما استمرَّ الملف الانتخابي في يد الداخلية، فإن معنى ذلك أن الدولة مصرة على إقصاء اللجنة العليا للانتخابات، وتأكيد أمنية الانتخابات ورغبة النظام في التطبيق العملي للدولة البوليسية والقيود الاستثنائية.
ويدعو إسماعيل الداخلية إلى الابتعاد عن ملف الانتخابات وفرص ممارساتها غير القانونية على المجتمع المدني ومباشرة المواطنين لحقوقهم السياسية، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع يُكرِّس للولاء الأمني للمرشح بدلاً عن الولاء الشعبي، وهو ما يسعى إليه الحزب الوطني.
