في ليلة الإسراء، أمر جبريل عليه السلام، محمدًا صلى الله عليه وسلم أن ينزل ويصلي، ثم قال له بعد الصلاة: صليت بطور سيناء..!
بهذا، يكون خاتم الأنبياء قد استلم سيناء، وسلمها لأمته من بعده، وسيناء، بأوصافها، تعتبر القدس المصرية، وهذا هو التعريف الذي يجب أن يكون لسيناء في العقل المصري والوجدان الإسلامي.
ومنذ عادت سيناء إلى السيادة المصرية- وإن كانت منقوصة- ويوجد لدى المصريين إحساس بأن عملية التعمير تمضي على غير ما يرام لهذه البقعة المباركة، التي تمثل حوالي ثلث المساحة المصرية، وحتى المجهودات الحكومية لتعمير سيناء تظل مهددةً بالتلف والزوال ما لم يُستقطب قطاع كبير من المصريين والعرب للنزوح إلى سيناء والتفاعل معها. ومنْ أحسن من المصريين تفاعلاً مع الأرض الرملية والصخرية؛ بعدما صالوا وجالوا في بلاد الجزيرة العربية وليبيا..!!
عوائق ومخاطر:
مما يعطل تعمير وتنمية سيناء:
1- الروتين الحكومي البطيء، والمعقد، والمتضارب!!، إني أرفع صوتي مع من يقول: نريد صيغة جديدة وغير تقليدية لتعمير سيناء.
الروتين الحكومي البطيء، والمعقد، والمتضارب عطَّل الكثير والكثير من عمليات تعمير سيناء، وأوضح مثال هو عدم الوصول إلى الصيغة التي يتملك بها بدو سيناء الأرض، وكذلك غيرهم من المصريين للشروع في زراعتها وتعميرها..!
2- ومن أخطر ما يهدد تعمير سيناء، ومستقبلها، هذا الذي شاع وذاع وتناقله زوار سيناء، وما استنهض المقاتل المصري سليمان خاطر لأداء واجبه، والذي كتبته مجلة (المصور) عدد 2 مايو سنة 1986م بالصفحة الرابعة عشرة بقلم فوميل لبيب، تقول: ".. إن الرقابة ليست محكمة على مواقع يستثمرها البدو في استضافة السائحين القادمين من إسرائيل، ومن البدو من يقيم مواقع يحرم دخولها على المصريين حتى لا يروا ما يدور فيها (....) ومن رجال الشرطة من يدافعون عن هؤلاء. ولا يمكن أن يكون الدفاع بريئًا، وحول "دهب" تكثر هذه المواقع المريبة التي لا أعتقد أن الدولة تستفيد منها شيئًا...".
3- ومن أخطر المخاطر التي تهدد مستقبل سيناء هذا الزحف الهادف من فتيات أوروبا اليهوديات والمنصرات الكاثوليكيات، اللاتي يأتين لإغراء وغواية شباب البدو للزواج منهن من أجل الاستيطان وتملك الأرض، وإعادة صياغة البنية الاجتماعية لسيناء.
ولعل القارئ المسلم يذكر أن هذا بالضبط ما كان يحدث في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني، وما كان يحدث في جنوب إفريقيا قبل قيام الدولة العنصرية.
4- ومن المخاطر التي يحذر منها المهتمون بتعمير سيناء استغلال اسم السياحة بدون ضوابط، فأُنشئت مصايف وقرى العراة، ونوادٍ تابعة لجهات صهيونية وتنصيرية كل هدفها إفساد الأخلاق والعقائد وتدمير القوى والعقول، وتغيير الهوية العربية والإسلامية لسيناء، وليس ببعيد عنا خبر المؤتمر الذي انعقد في "سانت كاترين" لتذويب الأديان، والدين الإسلامي على وجه الخصوص!!.
5- ومن المخاطر عدم استيعاب سيناء أمنيًّا فتظل مفازة لتهريب المخدرات الصهيونية إلى داخل مصر، أو جعلها مخزنًا لهذه المخدرات، أو تكون مسرحًا لأصحاب الأطماع والتوجهات التي تريد النيل من سلامة مصر سواء كانت هذه الأطماع من مرضى النفوس المصريين، أو المتربصين بها من الخارج، من مجامع التنصير ومجلس الكنائس العالمي وغيرهم..!
ملامح خطة.. وآمال ممكنة:
1- لا أدري لماذا تسيطر على تفكيري فكرة إنشاء ثلاثة تجمعات كبيرة- مدنًا وقرى- تكون الأولى شرق السويس، والثانية القنطرة شرق الإسماعيلية، والثالثة تكون شرق مدينة بورسعيد؛ بحيث تكون هذه التجمعات الثلاث وما يتراص حولها من المشروعات الحاميات القوية، والمنطلقات الطبيعية لزرع قدس مصر بالبشر.
2- ومن القنطرة شرق نعود لتسيير الخط الحديدي إلى العريش ورفح، وينطلق خط آخر من القنطرة جنوبًا إلى شرق السويس ثم إلى شرم الشيخ وإلى طابا.
3- ويجب على الحكومة المصرية أن تضرب على أيدي المخربين الذين قطّعوا خط السكة الحديد المنشأ حديثًا، إنهم معروفون لدى الحكومة.
4- تنفيذ برنامج جذب سياحي للعرب، وأقصد بالسياحة سياحة العلم والبحث والتأمل والاستشفاء والترفيه المباح لا سياحة الجنس والشم وشرب المخدرات.
5- الاهتمام بالمجتمع السيناوي اجتماعيًّا ودينيًّا، والتصدي بالعلاج والردع للمخالفات التي ذاعت وشاعت خاصة في دهب ونويبع والقنطرة شرق، وتتضافر جميع أجهزة الدولة الحكومية والشعبية لهذا الهدف؛ لأنه في الواقع أساس عملية التعمير، إنه الإنسان النظيف المستقيم.
6- فكرة مدينة الفيروز التي بدأتها جريدة (الأهرام) منذ ربع قرن حسنة بارزة في تاريخ هذه الجريدة الوافدة المنشأ، وليت الصحافة المصرية الكبيرة تتبنى أفكارًا لإنشاء مشروعات عمرانية على أرض سيناء، فلا قيمة للمباني الضخمة في شارعي الجلاء ورمسيس وسيناء مهجورة!
7- اليقظة الدائمة للتحركات والتوجهات الداخلية والخارجية التي تخطط (لهبش) سيناء.. أو إفسادها على أمها مصر، أو الصهاينة الذين يريدون سيناء دولة عازلة بين مصر والكيان الصهيوني.
لا تنسوا: إن سيناء قدس مصر، ودرة التاج على رأسها، وأعداء مصر كلهم مجتمعون على سرقة هذه الدرة أو اغتصابها، أو إبعادها عن أمها.. إن سيناء في حاجة لعقل وقلب كل مصري. هل يفهمني المصريون؟