أكدت د. زينب شاهين أستاذ الاجتماع والخبيرة الأسرية أن تأثر المجتمعات العربية بثقافة العولمة أدَّى إلى اهتزاز ثوابت وقيم هذه المجتمعات؛ ما نتج عنه العديد من الأزمات، ومنها زيادة نسبة العنوسة وارتفاع سن الزواج.
وأشارت د. شاهين- خلال ندوة (الشباب وأزمة الزواج) التي نظَّمتها ساقية الصاوي مساء أمس الأحد- إلى أن هناك أسبابًا أخرى لهذه الظاهرة، ومنها الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها شريحة محدودي ومعدومي الدخل في مجتمعنا، مستنكرة التمسك بعادات وتقاليد في الزواج، مع غياب القدرة المادية على ذلك من الطرفين.
وأكدت د. شاهين أن الغلو الزائد في إعداد مسكن الزوجية، وارتفاع سعر الشبكة و"البهرجة" الفارغة في إقامة الأفراح يثقل كاهل الشباب المقبلين على الزواج ويؤدي إلى تردد الكثير منهم في إتمام هذه الخطوة.
وأوضحت أن أول إرهاصات هذه الأزمة تبدأ من الطفولة وتمر بمراحل العمر المتتالية، والتي تتمثل في التربية المتباينة للذكور والإناث، والتي تحدد لكل منهما دورًا تقليديًّا ونمطيًّا لا تخرج عنه، فالبنت تلعب بالعروسة والولد بالقطار أو المسدس؛ ما يعطي لكل منهما طبيعة دوره في الحياة، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال تغييره، والتي أثبتت متطلبات الحياة الآن ضرورة التعاون والتكامل بينهما في الأدوار حتى ينجح الزواج.
وأضافت د. شاهين أن الاستقلال المادي للمرأة ساهم في ترسيخ هذه الأزمة؛ حيث اختلفت معايير الاختيار عندها ومن ثم تأخر سن الزواج ودخلت في دائرة العنوسة، فلم تعد الحاجة المادية للرجل كما كانت منذ أجيال؛ حيث كان الزواج بمثابة الحصن الاقتصادي والاجتماعي الذي تتحصن به المرأة وحتى يكون لها قبول في المجتمع، ولكن الواقع الآن تغيَّر، فالفتاة تسعى إلى تحقيق ذاتها وتنمية قدراتها ولو على حساب الزواج والاستقرار.
وشددت د. شاهين على أن ثقافة العولمة والثورة المعلوماتية الهائلة يؤثران في أنماط العلاقات الاجتماعية بين الناس؛ ما أحدث فجوةً بين جيل الآباء والأبناء، وأفرز نوعًا من التخبط في معايير الزواج لدى الشباب، فالشاب وجدانيًّا يريد زوجة صورة مكررة من أمه، وعقليًّا لا مانع من أن تعمل وتساهم في متطلبات الحياة، والفتاة تريد الشاب العصري المتحرر الذي يمتلك كل الإمكانيات التي تؤهله للزواج، بالإضافة إلى رفضها التواصل مع أهله والرغبة في الانفصال عنهم ماديًّا ومعنويًّا.
وأكدت د. شاهين في ختام الندوة ضرورة تضافر قوى المجتمع المدني ووسائل الإعلام ورجال الأعمال حتى نساهم في مواجهة الإحباطات التي تقابل الشباب وحل أزمة الزواج التي تؤثر على التنمية في المجتمع.