﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: من الآية 72)
1- اللغو: كل ساقط من قول أو فعل، بل هو المعاصي كلها.
وعباد الرحمن الذين أكرمهم الرحمن بإضافتهم إلى رحمانيته جل شأنه، من صفاتهم العليا التي تحفظ عليهم دينهم وكرامتهم وكل صفة كريمة فيهم صفة مرور باللغو مرور الكرام، وهي تحفظ عليهم حقيقة كل صفة سبقت.
مثال ذلك: لا يليق بمَن عادته المشي الهون أن يعطله لغو الطريق أو لهوه، ولا يليق بمن اتصف بكرائم الصفات التي سبق ذكرها، سواء صفة تحلية أو صفة تخلية أن يشغله اللغو، بل يمر به وكأن لم يسمع ولم يرَ؛ ليدوم له عقله وكماله ورشده.
والذي يمرُّ على أهل اللغو مرور الكرام، لا يشهد أيضًا مواطن الزور، ولا مواطن البهتان بل يتنزه عن ذلك، فعن محمد بن مسلمة قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة أن ابن مسعود- رضي الله عنه- مرَّ بلهوٍ فأعرض عنه، فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريمًا".
2- ويدخل في اللغو: مجالس الغناء واللهو والتطريب وغير ذلك.
3- و﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ يعني لا يشاركون ولا يلتفتون ولا يتسمعون.
ومجتمع اليوم موبوء بصور اللغو المتعددة المتنوعة، ولن يرى مشارك عاقل، ولن يسمع إلا ما يذهب بعقله فيضل، وبإيمانه فيقل، وبمسيرته فيزل.
4- وكلنا يذكر أنه مما حفظ الله به نبيه- صلى الله عليه وسلم- وهو صبي أنه لما وقف على عُرسٍ ليشاهد وينظر، أنامه الله حتى الصباح، وما أيقظه إلا مس الشمس، ولهذا يلزم أن نأخذ بأيدي أولادنا إلى محفلٍ جميل أو تجمعٍ فاضل، ليشبوا على الفضائل منذ نعومة أظفارهم.
خلاصة..
يجب أن نأخذ أنفسنا بالجادة، وأن نراجع محافلنا نحن الإخوان، خاصة، ونُبرِّئها من اللهو، ونطهرها من العبث؛ حتى نحرز العقل والعلم والتقوى.