﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)﴾ (الفرقان).
الإسراف: تبديد ما تملك فيما عنه غناء (الشعراوي).
وقال عمر رضي الله عنه لابنه عاصم: (كل نصف بطنك، ولا تطرح ثوْبًا إلا إذا استخلقته، ولا تجعل رزقك في بطنك وعلى جسدك).
وقيل: السرف في النفقة معصية لله.
وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت أمر الله فهو سرف.
وقال الحسن البصري رضي الله عنه: ليس النفقة في سبيل الله سرف (ابن كثير).
من أنفق في غير طاعة فهو الإسراف، ومن أمسك بالنفقة عن طاعة فهو الإقتار، ومن أنفق في طاعة فهو القوام (القرطبي).
رُوي أن عبد الملك بن مروان لما أراد أن يزوج ابنته فاطمة من عمر بن عبد العزيز، اختبره، قال: ما نفقتك؟ قال عمر: يا أمير المؤمنين نفقتي حسنة بين سيئتين ثم تلا الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)﴾ (الفرقان).
وفي سورة الإسراء: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)﴾ (الإسراء).
ولكل مؤمن حال يطيقها بين الإسراف والإقتار، فقد ترك صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه يتصدق بجميع ماله؛ لأن ذلك وسط بالنسبة لجلده وصبره، ومنع غيره من ذلك.
جاء في الحديث الشريف: "من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت" (ابن ماجه).
وجاء في (الظلال) ما أنقله بنصه للأهمية: (هذه سمة الإسلام التي يحققها في حياة الأفراد والجماعات، ويتجه إليها في التربية والتشريع، يقيم بناء المجتمع كله على التوازن والاعتدال والحلم مع اعتراف الإسلام بملكيته الفردية المقيدة، ليس حرًّا في إنفاق أمواله الخاصة كما يشاء، وإنما هو مقيد بالتوسط في الأمرين: الإسراف والتقتير، فالإسراف مفسدة للنفس والمال والمجتمع، والتقتير مثله حبس المال عن انتفاع صاحبه به، وانتفاع الجماعة من حوله، فالمال أداة اجتماعية لتحقيق خدمات عامة، والإسراف والتقتير يحدثان خللاً في المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي، وحبس المال يحدث أزمات، ومثله إطلاقها بغير حساب... وذلك فوق فساد القلوب والأخلاق).
خلاصة
الإسلام وهو ينظم هذا الجانب من الحياة يبدأ من نفس الفرد، فيجعل الاعتدال سمةً من سمات الإيمان: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان: من الآية 67) (الظلال).