- الحزب يلجأ لفضح بعض رموزه ليسطو على الفضيلة والأخلاق
- إقالة وتوريط وتشويه.. طرق التخلُّص من رموزه المغضوب عليهم
- الانتخابات وتحسين صورته وتصفية الحسابات.. أهم أسباب الانقلاب
تحقيق- شيماء جلال:
من هاني سرور، وعماد الجلدة، إلى ياسر صلاح، مرورًا بطلعت مصطفى، وإبراهيم سليمان.. يا وطني لا تحزن، فلا تكاد تمرُّ أيام إلا ونسمع عن وقعة أو قضية يتورَّط فيها رمزٌ من رموز الحزب الوطني، يصحبها ضجةٌ إعلاميةٌ كبيرةٌ تجعل من هذه القضية بين عشيةٍ وضحاها قضية رأي عام.
وعلى شاكلة المثل الشعب المصري "يقتل القتيل ويمشي في جنازته"، يظهر الحزب الوطني في خلفية القضية وكأنه مرتدي ثياب الفضيلة، ويحمل سيف الحق يشهره في أوجه الفاسدين والمفسدين، بينما يظهر صاحب القضية المفسد وكأنه كبش فداء، رغم أن الحزب نفسه هو الذي احتضنه، بل ودعمه، ووقف بجواره.
ويعزِّز مما سبق الأحداث التي شهدتها الفترة الأخيرة من تساقط رموز الحزب الوطني واحدًا تلو الآخر في قضايا فساد وتهريب وقتل، والتي كان آخرها قضية النائب ياسر صلاح عضو الحزب الوطني بمجلس الشعب عن دائرة الشرابية والزاوية الحمراء، والتي قضت المحكمة الاقتصادية منذ أيام بحبسه سنتين مع الشغل وغرامة 50 ألفًا، وإلزامه بدفع مبلغ 100 ألف جنيه على سبيل التعويض الجمركي، مع مصادرة المضبوطات التي تمَّ ضبطها فيما يتعلق بتهم التهرب الجمركي، فضلاً عن ضبطه من قبل في صالة لعب للقمار، وهو ما اشتهر إعلاميًّا باسم "نائب القمار".
ومن نائب القمار إلى وزير الإسكان الأسبق والقيادي بالحزب الوطني محمد إبراهيم سليمان الذي انفجرت باسمه ماسورة جديدة من مواسير الفساد الكبيرة في الحزب الطني بعد صمت طويل من جانب النظام على تجاوزاته خلال فترة توليه منصب وزير الإسكان منها شراء ٤ قطع أراض بإجمالي مساحة ٩ آلاف و٩٢٧ مترًا في أرقى مناطق التجمع الخامس و٣ فيلات بمارينا العلمين السياحية باسم زوجته وأبنائه القصر، بالإضافة إلى ٩ سيارات من موديلات حديثة، فضلاً عن شراء ٣ قصور بأرقى مناطق مصر الجديدة منها قصر النقراشي باشا بشارع رمسيس، وآخر بشارع العروبة، وثالث بشارع أفلاطون.
قناع آخر ارتداه الحزب الوطني باسم الفضيلة على خلفية قضية رجل الأعمال الشهير والقيادي بالحزب الوطني طلعت مصطفى المتهم بقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم.. وكان المشهد الأكثر من كوميديا حينما تمت إقالة يسري الجمل وزير التعليم السابق؛ حيث أعلن الحزب الاستغناء عنه بينما هو يقوم بأخذ حقنة مصل إنفلونزا الخنازير على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام المختلفة ليعود الوزير من جولته ويفاجأ بأنه قد تمت إقالته.
وتواصلاً لحلقات المسلسل كانت مهزلة النائب هاني سرور وكيل لجنة الصحة بمجلس الشعب في قضية أكياس الدم وستة متهمين من العاملين بشركته.
وكذلك الحال بالنسبة للنائب عبد الرحيم الغول الذي قوبل بانتقادات بالغة خلال أحداث نجع حمادي الماضية، ووجِّهت له أصابع الاتهام في القضية، ولم يلاحظ قيام أي فردٍ من أفراد الحزب بدفع تلك الاتهامات عنه.
ووسط كبار الكباش الذين ضحى بهم الحزب كان هناك مجموعةٌ أخرى من الصغار تمت التضحية بهم أيضًا ولكن بأسلوب مختلف، فعلى صعيد وزارة المالية تم مؤخرًا التضحية بأشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب ومساعد الوزير للسياسات الضريبية بعد فضيحة ضياع أكثر من ١٠٠٠ ملف ضريبي من مأمورية الزيتون، وتضارب التصريحات بشأن تنفيذ قانون الضرائب العقارية، وتضارب التصريحات حول تقاضيه راتبًا شهريًّا يتعدى المليون جنيه، خشي الحزب من وقوع ثورة عارمة من الشعب فعزم على الإطاحة به وإقالته في محاولة لتحسين الصورة أمام الجميع.
ولم يختلف الوضع كثيرًا فيما يتعلق برئيس هيئة الخدمات البيطرية الدكتور حامد سماحة الذي أخفى استبعاده وإقالته؛ معللاً ذلك بإنتهاء فترة انتدابه.
فضح اضطراري
صبحي صالح
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما سبب انتشار ظاهرة كباش الحزب الوطني؟ ولماذا الآن؟

بدايةً يرى النائب صبحي صالح الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن السبب الحقيقي وراء الكشف عن سقوط شخصيات وأفراد ونواب من الحزب الوطني في قضايا رشوة وفساد واختلاسات وقمار وقتل هو أن تلك الوقائع تكون بمثابة أمر خارج عن سيطرة الحزب قائلاً: إن وقعة كواقعة فساد إبراهيم سليمان كان لا بد من انكشافها؛ لأنها طفحت وانتشرت رائحتها، فلم يكن بيد الحزب وكوادره حيلة للتغطية عليها وإخفائها.
ويؤكد أن ما يحدث مع المفسدين من رجال الحزب الوطني يشبه محاولات تحسين الصورة القبيحة والمشوهة.
وفيما يخص خوف النظام من أن يدلي أحد أكباشه عن تفاصيل ووقائع فساد تتعلق بكبار رجاله استبعد صالح هذا الأمر، موضحًا أنه من الصعب أن يفضح غيره؛ لأنه بحاجةٍ لدعم الحزب بعد انكشافه أمام الرأي العام، كما هو الوضع بالنسبة للنائب طلعت مصطفى الذي لم يطبق فيه حكم الإعدام حتى الآن، وكل ما يحدث من مماطلات وتأجيلات.
تشكيل عصابي
عبد الحليم قنديل
ويضيف د. عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية أن ما يحدث بالحزب بمثابة تشكيل عصابي يتم اتباع منهج العصابات، فحينما يتم الكشف عن أحد أفراده لا يتم قطع رأسه أو التخلي عنه نهائيًّا؛ وذلك لما يمتلكه من معلومات وبيانات لرءوس كبيرة فاسدة مشتركة معه ضمن التشكيل"، موضحًا أن ما يحدث من تلكؤ في استصدار حكم بشأن النائب طلعت مصطفى وكذلك هاني سرور الذي لا يعلم أين أراضيه وإبراهيم سليمان الذي يعيش حرًّا طليقًا بلا سجن أو قيد، بالرغم من كم الاتهامات والمستندات التي تُثبت جريمته خير دليل على ذلك.

ويؤكد قنديل أن هذه التضحيات من جانب الحزب لا تؤتي ثمارها؛ لتأكد جميع المراقبين والمتابعين للموقف العام بمصر أن النهب والفساد يتم على كافة المستويات اقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا، مشيرًا إلى أن الجميع أيقن أن الحل هو التغيير الشامل لتلك المنظومة الفاسدة التي تنسج خيوط مسرحية هزلية على الجميع.
ويضيف أن الحزب الوطني يُقحم رجال الأعمال في البرلمان، وأصبحت المقاعد البرلمانية بمثابة مشاريع استثمارية، يدفع فيها رجل الأعمال الملايين ليحصل على عائدًا بالمليارات.
ويرى أن نظرية كبش الفداء لا تقوم به سوى الأنظمة سيئة السمعة، في محاولةٍ للتنصل مما يلتصق بها من عارٍ وفساد.
ضحك على الذقون
عبد الغفار شكر
ويؤكد عبد الغفار شكر القيادي بحزب التجمع أن الحزب الوطني يحاول من وقتٍ لآخر أن يُحسن صورته، وأن يُظهر للجميع وبالأخص وسائل الإعلام المعارضة أنه يحارب الفساد ولا يغض الطرف عنه، فضلاً عن معاقبتهم أمام محاكم قضائية.

ويتهكم على هذا الأسلوب قائلاً: إن أغلب الإجراءات القانوينة التي تم اتخاذها تجاه عددٍ من رجال الحزب الفاسدين لم تفعل ولم تنفذ، ولعل قضية أكياس الدم أكبر دليل على ذلك.
ويقول: إن ما يحدث معنا فيما يمارسه الحزب بالتضحية بفرد من وقتٍ لآخر بمثابة أضحوكة أو "ضحك على الذقون"؛ لأننا نعرف أنهم مفسدون ولا نحتاج لانتظار بلا جدوى في المحاسبة، لكن ما يحدث أننا ننتظر العقاب الفعلي للمفسدين، ولكنه لا ينفذ؛ حيث تبدأ سلسلة من المماطلات في محاكمة أي فرد من أفراده بينما نجد التقديرات الجزافية في العقاب توقع على صغار المواطنيين، وقد يكونون مظلومين في تلك القضايا، ولكن السبب أنهم ليسوا ضمن كتيبة الحزب الوطني.
فساد للنخاع
![]() |
|
أبو العز الحريري |
ويبدي الحريري اندهاشه من الفرحة التي تعتري البعض بمجرد الإعلان عن وقوع أحد كوادر أو أعضاء الحزب، واصفًًا ما يحدث بأنه ضحك على الذقون، فهو بمثابة باطل يراد به باطل، والمصريون هم ضحية تلك الحلقة الفاسدة بأكملها.
وعن طرق التخلص من أكباش الحزب يذكر أن الأساليب ليست واحدة مع الجميع، فهناك من يتم التضحية لصالح من هم أكبر منه؛ حتى لا ينكشفوا، وآخرون يتم التضحية بهم نتيجةً لصراعات داخلية يشهدها الحزب، وهناك قلة يتم الإطاحة بهم في سبيل التخلص من الجدل الثائر حولهم وبشأن تصريحاتهم.
