- جيهان الحلفاوي: المجلس أداة لترويج أفكار الحزب الحاكم وديكور لتجميله

- د. منال أبو الحسن: حاربوا الزواج المبكر بدلاً من العنوسة والتفكك الأسري

- فايزة الطهناوي: أغفل مشاكل المرأة الريفية وحصر الاهتمام في صفوة المجتمع

- نور الهدى سعد: مهمته إرضاء المنظمات الدولية ولو على حساب الدين والقيم

 

تحقيق- مي جابر:

في ذكرى يوم الأم يحتفل المجلس القومي للمرأة بمرور عشر سنوات على إنشائه، بينما تعيش المرأة المصرية واقعًا مؤلمًا تحاصرها فيه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بدايةً من الفقر وغياب التعليم، وحتى عمليات الاستهلاك الجنسي، والاتجار السياسي مرورًا بمشاكل العنوسة وارتفاع نسب الطلاق والتفكك الأسري.

 

ويعود تاريخ إنشاء المجلس القومي للمرأة إلى عام 2000م، حين صدر القرار الجمهوري بتأسيس المجلس، وخصه باقتراح السياسات العامة للمجتمع، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين، والقرارات المتعلقة بالمرأة قبل عرضها على السلطات المختصة، والتوصية باقتراح القوانين الخاصة بها، وهو ما أثار جدلاً واسعًا حول مشاريع القوانين التي يوصي المجلس باقتراحها مثل قانون الخلع، وتجريم ختان الإناث، ورفع سن زواج الفتاة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هو الدور الذي قدمه المجلس القومي للمرأة تجاه المرأة المصرية منذ إنشائه وحتى الآن؟، ويحاول (إخوان أون لاين) إجابة السؤال بفتح كشف حساب المجلس القومي للمرأة، والوقوف على أداء المجلس خلال سنوات العشر الماضية.

 

تلميع دولي

 الصورة غير متاحة

جيهان الحلفاوي

تقول جيهان الحلفاوي رئيس المركز المصري للدراسات الإسلامية: إن المرأة المصرية عقدت آمالاً عديدةً على المجلس القومي للمرأة منذ إنشائه، فوضع المرأة المصرية الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لا يخفى على أحد، ومشاكلها من الفقر والأمية والتهميش في كافة المجالات كانت تفرض نفسها على الجميع؛ ولذلك يمثل إنشاء هذا المجلس بادرةً طيبةً لاحتواء هذه المشاكل.

 

وتستدرك قائلةً: ولكن اتضح بعد ذلك أن المجلس ينتقي مواضيع معينة تتناسب مع فئات بعينها دون عامة المجتمع، ولم يكن المجلس إلا ديكورًا لتلميع صورة النظام الحالي أمام المجتمع الدولي، ولهذا لم تشعر المرأة المصرية بتحسن ملموس في واقعها خلال السنوات العشر الماضية التي عمل فيها المجلس.

 

وتشير إلى أن المجلس لم يقم بدوره المنشود فيما يتعلق بالشقِّ السياسي، وكان دوره هامشيًّا يقتصر على الندوات والمانشتات في الجرائد، كما أصبح المجلس أداةً لترويج أفكار الحزب الوطني بدلاً من تمثيل المرأة المصرية والبحث عن حلولٍ لمشاكلها.

 

وتضيف: "كانت لي تجربتي مع المجلس أثناء خوضي انتخابات مجلس الشعب عام 2000م؛ حيث إنه لم يتحرك، ولم يشجب حتى المضايقات التي تعرَّضت لها، وتعرضت لها السيدات بالإسكندرية، مع أننا أرسلنا له مناشداتٍ نطالبه فيها بالتدخل، ولكنه لم يستجب".

 

ضرب الهوية

 الصورة غير متاحة

د. منال أبو الحسن

وتقول الدكتورة منال أبو الحسن أستاذة الإعلام في جامعة 6 أكتوبر: إن المجلس القومي للمرأة يتبع أجندةً دوليةً، ويحاول تسليط الضوء على قضايا ليست ظاهرة، أو ذات أولوية في مجتمعنا، ولكنها فقط على أهواء المنظمات الدولية.

 

وتضيف: "نحن لسنا ضد الاستفادة من الخبرة الدولية، ولكن مع الاحتفاظ بهويتنا العربية، والإسلامية، وإعطاء الأولوية لمشاكلنا التي تنتج من واقعنا، وليس واقع غيرنا، ولها صدى محلي".

 

وتؤكد أنه طوال السنوات العشر الماضية اقتصر اهتمام المجلس القومي للمرأة على قضايا هامشية مثل ختان الإناث، ورفع سن الزواج للفتاة بدلاً من محاربة الفقر والعنوسة والتفكك الأسري، والتي تعاني منها المرأة المصرية منذ عقودٍ طويلة.

 

وتشير إلى أن أبرز القوانين التي نجح المجلس في تمريرها هي رفع سن حضانة الأم إلى 18 عامًا، وهو ما أضر المرأة والأبناء أكثر من منفعتهم؛ حيث تتحمل المرأة مسئولية الأبناء طوال 18 عامًا في حين أن الصندوق الذي أنشأه المجلس كنظام لتأمين الأسرة، وضمان تنفيذ أحكام النفقة لم يوفر لها المساعدة الكافية لقلة ميزانية الدولة المخصصة له.

 

وتوضح أنه رغم إنشاء المجلس لمحاكم الأسرة إلا أن نسبة الطلاق ما زالت في ارتفاع مستمر، فلم تساهم هذه المحاكم في تصفية الخلاف بين الزوجين كما كان متوقعًا منها.

 

وترى أن المجلس يهتم بحل مشاكل المرأة المصرية كمًّا وليس كيفًا، فقانون كوتة المرأة، والذي يخصص عددًا معينًا من المقاعد في مجلس الشعب، يركز فقط على تمكين المرأة سياسيًّا بالعدد، ويغفل الاهتمام بكيفية الاستفادة من هذا التمثيل حتى تتحقق التنمية السياسية في المجتمع بأسره.

 

مجلس للصفوة

وتتفق معها فايزة الطهناوي عضو مجلس الشعب السابق، ومدير فرع الصندوق الاجتماعي للتنمية بالمنيا قائلةً: إن المجلس حقق أهدافه التي استهدفها مع النخبة فقط، وتبقى الطبقات الوسطى، والفقيرة بعيدًا عن تناول المجلس الحقيقي.

 

وتضيف: نساء هذه الطبقات المطحونة التي تعاني أكثر من غيرها يغفل المجلس الاهتمام بقضاياها، كما يهمش المرأة الريفية ليتفرغ لتقديم المشاريع متناهية الصغر التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

 

وتلفت إلى القضايا الأهم التي أهملها المجلس مثل التأمين الصحي، الذي يحتاج لتبني قانون يكفل للمرأة المصرية، وخاصةً الريفية، العلاج على نفقة الدولة، وعدم تركها فريسة الأمراض، ما يقف عقبة في تنمية المرأة، والاستفادة منها على كافة المستويات.

 

وتتابع قائلةً: كما أن الأمية تنتشر بصورة "مرعبة" بين النساء خاصةً في الأرياف، بينما يقف المجلس متفرجًا رغم مرور عشر سنوات على إنشائه دون مساهمة حقيقية في خفض نسبة الأمية بين المرأة الريفية.

 

وتوضح الطهناوي أن مساهمة المجلس في إعطاء المرأة 64 مقعدًا بالبرلمان يتبعه سؤال ما هي معايير اختيار الـ64 المرأة اللائي سيمثلن نساء مجتمعهن حتى لا تتحول هذه الإيجابية إلى سلبية في مجال تنمية المرأة؟، وتضيف: كذلك فإن تعيين قاضيات بالمحاكم المصرية، يمثل مكسبًا لفئةٍ محدودة من النساء، ويثبت اهتمام المجلس بطبقاتٍ دون أخرى.

 

وتدعو المجلس إلى الانفتاح على الأحزاب الموجودة في المجتمع، ومشاركتهم في اتخاذ القرارات ووضع الخطط؛ فالمجلس يعاني من الانغلاق على الذات وعدم قبول الآخر، رغم أنه يجب أن يتعامل مع كافة نساء المجتمع المصري، وليس فقط من يتعاملون معه.

 

كما تطالب المجلس بالتحرك في كلِّ المحافظات المصرية حتى يتواجد بين كافة شرائح
المجتمع، وتوفير نفقات المؤتمرات التي تُعقد في قاعات الفنادق الضخمة ليتم صرفها على مشاريع تنمية المرأة المظلومة في كافة المجالات.

 

وتنتقد الطهناوي خطط المجلس لقضايا المرأة وحصرها في حل مشاكل صفوة المجتمع، مرجعة السبب إلى أن المخططين هم من الصفوة التي لم تنخرط في شرائح المجتمع، ولم تشعر بهمومه، ولا تعرف سوى عقد المؤتمرات في قاعات الفنادق الفخمة، والجلوس في المكاتب المكيفة ما لن تفيد المرأة المصرية المطحونة في حياتها القاسية.

 

التربية أولاً

وتوضح نور الهدى سعد رئيس تحرير مجلة (الزهور) أن المجلس القومي للمرأة كان من المفترض أن يهتم بمناقشة قضايا المرأة المصرية، وليس حصر اهتمامه على تنفيذ الإملاء سواء كان إملاءً حكوميًّا بقضايا معينة، أو إملاءً دوليًّا تبعًا للمواثيق الدولية، أما قضايا العشوائيات والمرأة المعيلة فنجد أن المجلس لا يعطي لها اهتمامًا.

 

وتؤكد أن المجلس القومي للمرأة يهتم بوضع تشريعات دون إعداد الأرضية الثقافية، والأخلاقية لها، والتي من شأنها إنجاح أو إفشال أي مشروع تنموي حقيقي، مشيرةً إلى أن قانون محاكم الأسرة وقانون الخلع في ظاهرهما قوانين جيدة، ولكنها لم تضع أرضيات أخلاقية وثقافية لتحمي هذه القوانين فاستخدمتها بعض النساء بطريقة سيئة وبدون ضوابط.

 

وتضيف: المرأة التي تربت تربية رشيدة لا يمكن أن تقدم على طلب الخلع إلا إذا كانت في حاجة إليه بالفعل؛ ولذلك يجب الاهتمام أولاً بتربية المرأة على كيفية التعامل مع زوجها، وإدارة شئون منزلها بطريقة سليمة حتى لا تستخدم هذا القانون بدون وجه حق، فيجب على المجلس أن يهتم بتغيير الثقافات الخاطئة أولاً ثم يلجئوا إلى تعديل التشريعات حتى تحقق أهدافها من وراء هذا التعديل".

 

وترى نور الهدى أن المشاكل التي نعاني منها في مجتمعنا سببها التربية الخاطئة والأخلاق، فإذا انعدمت روح الردع الاجتماعي والقانوني فلن ينجح أي تشريع في تغيير الواقع المؤلم، وهذا ما نسميه العبث التشريعي الذي ليس له مردود إيجابي على المجتمع.

 

وتستنكر أن المجلس القومي للمرأة لا يردد سوى القضايا التي تلقى استحسانًا من المنظمات الدولية، فيتمسك برفع سن الزواج للفتاة إلى 18 عامًا بالرغم من انتشار انحراف الفتيات، وظهور ما يُسمَّى بفتيات الشوارع، مع إغفال محاربة الانحراف الذي يضر المجتمع كله.

 

فجوة

وعن تجربتها تحكي سهير عبد الحفيظ الملقبة بأم الرجال، وهي أم لخمسة معوقين، وفي مقدمة المهتمين بملف المعوقين بشكل عام فتقول: عانيت مع أطفالي المعوقين، وحاولت أن نبحث عن عون ليساعدني في مراعاة أبنائي، ولكني لم أذهب للمجلس القومي للمرأة فأنا لا أثق بهذه الجهات فهناك فجوة كبيرة بينها وبيننا، بالإضافة إلى عدم قدرتي على البحث عن مكانهم لأنني من سكان الأقاليم.

 

وتتساءل سهير قائلةً: "أين هم؟ لماذا لم يأتوا ليقدموا لي ولأبنائي المساعدة؟ هل بالفعل يؤدون واجبهم تجاه المرأة المصرية، وخاصةً التي تعول المعوقين؟".