- عبد الله كمال تعسف معي لأني لم أدافع عن الحكومة

- تاريخ "روز" مهدد بالاندثار.. والدليل تدني التوزيع

- "إخوان أون لاين".. الأكثر احترافًا واحترامًا للمخالفين

- روزا "تقزَّمت" وتحوَّلت إلى "مشتمة" ضد المعارضين

- حرب غزة وراء أزمة رئيس التحرير ووزير الإعلام

- "عايزين نشدّ فلان" كلمة السر في اجتماعات الجريدة

 

حوار- عبد الله إمبابي:

"شركة روزاليوسف للأمن الصحفي.. لصاحبها عبد الله كمال.. توفر لكم خدمة ملاحقة المعارضين بالجملة"، لافتةً رفعها الزميل الصحفي سراج وصفي، الصحفي بجريدة "روزاليوسف"، الذي يعتصم حاليًّا في نقابة الصحفيين ضد قرار النقل التعسفي إلى الإسكندرية الذي اتخذه عبد الله كمال رئيس التحرير.

 

وعلى طريقة "وشهد شاهد من أهلها" كشف سراج في حديثه لـ(إخوان أون لاين) كواليس صحيفة من المفترض أنها تصدر عن مؤسسة قومية عريقة، والتي دفعت بركان غضبه إلى الانفجار من هول ما يحدث في الجريدة التي قال: إنها تحوَّلت إلى "مشتمة" تخدم توجهات الحزب الحاكم، وتنطق باسمه فيما يُشبه النشرة، كما تنفِّذ تعليمات عليا ضد كلِّ من يُشمُّ فيهم رائحة المعارضة، فيأمر رئيس التحرير الصحفيين بالهجوم عليهم بعبارة "عايزين نشدّ فلان"؛ ما تسبَّب في فقدان المصداقية، والدليل على ذلك تدنِّي نسبة توزيع الجريدة بشكلٍ كبير؛ ما يهدِّد بمحو تاريخ مجلة "روزاليوسف"، فإلى نص الشهادة:

* في البداية.. ما تفاصيل مشكلتك مع جريدة "روزاليوسف"؟

** المشكلة تكمن في قرار مجلس إدارة "روزاليوسف" بنقلي إلى مكتب الجريدة في الإسكندرية؛ بسبب تدخلي في بعض الموضوعات التي كان يطلب الزميل عبد الله كمال مني نشرها، ولم تكن موضوعات مهنية، خاصةً أنه كان يحاول الزجَّ بي في معركته مع أنس الفقي وزير الإعلام، رغم أنهما ينتميان لنفس التيار السياسي؛ لدرجة أنه خصص صفحةً أسبوعيةً بعنوان "مذيعين ومذيعات" للهجوم على الوزير ومسئولي التليفزيون، وبما أنني لستُ طرفًا في هذه المعارك كنت أتدخل بالكثير من التعديلات على الموضوعات المنشورة، بالإضافةِ إلى رفضي التورُّط في الكتابة بهذا الملف تحديدًا، وكانت النتيجة أن يقوم رئيس التحرير بسحب هذه الصفحة من نطاق اختصاصي ليشرف عليها بنفسه.

 

حرب غزة

 الصورة غير متاحة

 إحدى اللافتات التي رفعها وصفي

   * لماذا وصل الخلاف بين عبد الله كمال وأنس الفقي إلى هذا الحد؟

** ما أعرفه أن الشدَّ والجذب بين عبد الله كمال وأنس الفقي بدأ منذ الحرب على غزة؛ حيث اتهم كمال الإعلام المصري بأنه كان متهاونًا في الدفاع عن سمعة مصر أثناء أحداث غزة، بالإضافة إلى تعيين عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع (إخوان أون لاين) بمجلة (الإذاعة والتليفزيون).

 

* كيف وصلت الأمور بينك وبين رئيس التحرير إلى هذه الدرجة من التصعيد؟

** أنا مشرفٌ على صفحة الفن، ولاحظت أن هناك أخبارًا مجهَّلةً ليس عليها أسماء الصحفيين، بالإضافة إلى موضوعات غير مهنية، وكانت هناك أزمة مكتومة بيني وبين رئيس التحرير؛ لأنه يتدخل بصورة مزعجة في تفاصيل الصفحة من خلال طلباته المتكررة بالهجوم على فنانين ومبدعين ومقدمي برامج ممن يتخيَّل أنهم في لحظة ما أصبحوا معارضين للنظام، وكأنه يملك توكيلاً حصريًّا من النظام الحاكم لملاحقة خصومه ومعارضيه.

 

* مَنْ أبرز الأسماء الذين طُلب منك الهجوم عليهم.. ولماذا؟

** اتسعت قائمة أعداء النظام حسب ما يرى عبد الله كمال؛ لتشمل عشرات الأسماء، مثل المخرج السينمائي يوسف شاهين؛ لأنه تحدث عن وجود بلطجة في أقسام الشرطة في فيلم "هي فوضى"، والمخرج خالد يوسف؛ لأنه تحدث عن العشوائيات في فيلم "حين ميسرة"، وهو ما يضرُّ بصورة الحكومة لدى الجمهور، بالإضافة إلى مؤلفين ونقَّاد، أمثال أسامة أنور عكاشة، والكاتب علاء الأسواني، والفنان محمد صبحي، وصولاً لأغلب مقدمي برامج "التوك شو"، وكل ما كنت أملكه هو التجاهل أو التحايل؛ للتخفيف من حدِّ الهجوم عليهم التزامًا بقليل من الموضوعية واحترام الذات.

 

* متى تمَّ اتخاذ قرار نقلك التعسفي إلى الإسكندرية؟

** في يوم ما فوجئت بأنه أرسل حوارًا مع محمد عبد المتعال رئيس قناة "الحياة"، وقام بصياغته بنفسه، وهاجم فيه أنس الفقي، كما أشاد بإنجازات قناة "الحياة"، لكنَّ الحوار لم يُكتب عليه اسم الصحفي الذي أجرى الحوار وهذا لا يجوز مهنيًّا، وعندما سألته عن سبب ذلك انفعل وقال: "نفِّذ اللي باطلبه" ثم أغلق الهاتف في وجهي، إلا أن مدير التحرير أجَّل الحوار يومًا وفوجئنا أن الحوار نُشر بنفس الصيغة تقريبًا في جريدة "المصري اليوم" يوم 29 يونيو الماضي، ورغم ذلك أصرَّ على نشره في اليوم التالي 30 يونيو، رغم أنه "اتحرق" بلغة الصحافة، فبدأت الرؤية تتضح لي بأن للمسألة حساباتٍ خاصةً؛ حيث سيظهر على شاشات قناة "الحياة" كمذيعٍ لأول مرة خلال الأيام القليلة القادمة، فاشتعلت الأزمة، وفوجئت بقرار نقلي للإسكندرية، ومن المفارقات أنه لا يوجد مكتب في الإسكندرية من الأساس، ولا دولاب عمل، ويوجد فقط مراسلة وليس لها أية صفة قانونية في المؤسسة، ومع ذلك أراد أن يترأسني، فرفعت قضية بمحكمة جنوب لإلغاء قرار النقل التعسفي، والمطالبة بالتعويض، وتمَّ تأجيلها ليوم 27 أبريل.

 

* هل هناك زملاء آخرون بخلافك تمَّ التعسف معهم؟

** بالفعل قام عبد الله كمال بإقصاء نحو 9 زملاء أمضوا 4 سنوات بدون إبداء أي سبب مُعلن، وأنا أنادي جميع المختصين للتحرك ووقف التعسف في حقوق الزملاء، خاصةً غير المعيَّنين، والذين لا يجدون من يحميهم أو يدافع عنهم، فالوضع العام لا يُرضي أحدًا، والكثيرون يعملون وهم يتحفَّظون على الكثير من الأشياء التي تتم داخل المؤسسة، كما أن هناك أجيالاً تُهدم وتُخرب؛ خاصةً أن أغلب الصحفيين شباب لا تزيد أعمارهم عن 30 سنة.

 

انتهاك الميثاق

 الصورة غير متاحة

تجاوزات عبد الله كمال تخطت حدود المهنة

   * أنت معتصم منذ أسبوعين في نقابة الصحفيين.. ماذا فعل لك مجلس النقابة؟

** لا شيء حتى الآن، سوى سعيه للحل الودي، كما أن مجلس النقابة تجاهل مشكلتي لمدة شهر، ثم عرض عليَّ مؤخرًا أن يتم حلُّ المشكلة بصورة ودية، ولكني أسعى للتحقيق مع عبد الله كمال بتهمة انتهاك ميثاق الشرف الصحفي.

 

* ما أوجُه انتهاكه لميثاق الشرف الصحفي؟

** أولاً عبد الله كمال انتهك ميثاق الشرف الصحفي وقانون تنظيم الصحافة وقانون النقابة في الآتي: - 

- سوء استغلال سلطاته، في توقيع جزاءات تعسفية على الزملاء.

- تصفية حساباته معي؛ لأني لا أسير على وتيرته في العمل، ثم الخلط الفاضح بين الإعلان والمادة التحريرية.

- توجيه الجريدة ككل لخدمة توجهات سياسية معينة، فلا يصح أن تتحوَّل مؤسسة كـ"روزاليوسف" إلى نشرة حزبية للحزب الوطني الحاكم بعد أن كانت منارةً تثقيفيةً.

 

* بمناسبة حديثك عن تحوُّل الجريدة لنشرة حزبية، ما تقييمك لأدائها المهني وأنت تشغل رئيس قسم الفنِّ بها؟

** هناك مساحة تلوين كبيرة في الأخبار بشكل فجٍّ وموجَّه، وهناك أخبار ليست ملونةً؛ لأنها لا تحتاج إلى تلوين، كل هذا بخلاف حشد لمقالات موجَّهة، مثلما حدث مع الدكتور محمد البرادعي منذ أن أعلن نيته الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية؛ حيث تمَّ "تقطيعه صحفيًّا"، وهو ما يتناقض مع الموضوعات التي نشرتها الجريدة؛ احتفاءً بحصول البرادعي على جائزة نوبل.

 

* هل ترى جريدة "روزاليوسف"- على هذا النحو الذي ذكرته- "جريدةً قوميةً"؟!

** بالطبع لا، فالقانون ينص على أنها تتبع للمجلس الأعلى للصحافة، ومن ورائه مجلس الشورى، وبالتالي يجب أن تجمع كل الآراء، وتقدم كل أطروحات الاتجاهات السياسية، وهو ما لا تفعله "روزاليوسف".

 

الأمن الصحفي

 الصورة غير متاحة

سراج وصفي يستنكر تسلط عبد الله كمال على روزاليوسف

   * ما مدى التدخل الأمني في العمل بالمؤسسة؟

** لا أدري على وجه الدقة مدى التدخل، لكن ما يحدث أن رئيس التحرير قد يأتي في أحد الاجتماعات، ويطلق جملته الشهيرة التي تعوَّدنا عليها "عايزين نشدّ فلان" أو "عايزين نهاجم فلان" رغم أن لديه مساحةً واسعةً لكتابة مقالاته التي يهاجم فيها مَن يشاء، لكنه لا يكتفي بذلك.

 

* هل يمكن القول بأنه يتلقَّى تعليمات بهذا الشدّ أو الهجوم؟

** قد يتلقى تعلميات من النظام أو قد يكون هذا رأيه الشخصي.

 

* يتردَّد أن مؤسسة "روزاليوسف" تمتلئ بعناصر من أمن الدولة.. هل هذا صحيح؟

** لا أدي في الحقيقة مدى صحة هذه المعلومات، لكنَّ هناك شيئًا آخر أودُّ أن ألفت النظر إليه، وهو أن عبد الله كمال جعل الصحفيين ينقلون إليه أخبار بعضهم بعضًا، فتجد أن مكتبه يعجُّ بالصحفيين، ويتفاخر هو بذلك؛ بدعوى أنه يتواصل مع كل العاملين بالمؤسسة، لكنْ في الحقيقة يتم استغلال ذلك بشكلٍ سيِّئ؛ حيث يتفاخر بأنه يعلم كل صغيرة وكبيرة عن العاملين بالمكان.

 

* تقصد أن الصحفيين تحوَّلوا إلى مخبرين على بعضهم بعضًا؟

** بالفعل هذا ما يحدث، وأنا أستغرب من أنه يُعلن في الاجتماعات أنه يعرف مَن تشاجر مع زميله في المسكن الذي يجمعهما، ومَن يرتبط عاطفيًّا بالصحفيات، ويتفاخر بهذا، مع أنه كرئيس تحرير جريدة يومية من المفترض أن مهامه أكبر من أن يتفرغ لسماع مثل هذه القصص والحكايات؛ خاصةً أنه عضو في لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم، كما أنه عضو في مجلس الشورى.

 

* في رأيك لماذا يتبع هذا الأسلوب؟

** هذا الأسلوب شكلٌ من أشكال إحكام السيطرة، ولكي يكون الجميع مرتبطين في توجهاتهم وأفكارهم بشخص رئيس التحرير، وهو فكر قديم في التعامل.

 

الحرب بالوكالة

 الصورة غير متاحة

لافتة يستنكر فيها وصفي استبداد عبد الله كمال

   * كيف تقيِّم كتابات عبد الله كمال ضد جماعة الإخوان المسلمين؟

** دائمًا أقول إن عبد الله كمال أفضل مَن يتعاون مع الإخوان؛ لأنه عندما يكتب ضدَّ أي شخص أو جهة أو تيار يكسب الشارع تعاطفه؛ لأن جريدة "روزاليوسف" فقدت مصداقيتها؛ بدليل أرقام التوزيع الهزيلة للغاية، والبعض أخبرني بأن الجريدة توزِّع 1000 نسخة فقط، وهو ما يدلُّ على عدم المصداقية؛ بسبب الانحياز الفجِّ.

 

* في ظل هذا الوضع المتردِّي الذي ذكرته كيف ترى مستقبل الجريدة؟

** ستظل في حالة جمود؛ حتى يتمَّ نسيان تاريخ المؤسسة، فالجريدة أساءت إلى تاريخ المجلة؛ لأن رئيس تحريرها يتطوَّع في أن يحمي دعائم الحزب الوطني في مصر، ويخوض حروبًا بالوكالة عنهم ضد أي خصوم للنظام، وفكرة الحروب بالوكالة انتهت منذ زمن، وللأسف يأتي بنتائج عكسية.

 

* بعض العاملين في الصحافة يؤكدون أن "روزاليوسف" تحوَّلت إلى مشتمة أكثر منها إلى صحيفة بالمعنى المهني.. هل تتفق مع هذا الطرح؟

** يُسأل في ذلك كمُّ المقالات التي كُتبت ضد "روزاليوسف"، ويكفي نموذج جميلة إسماعيل عندما كتب عبد الله كمال عنها "انتي مقعدة معاكي كلبين"؛ ما يمثل إهانةً كبيرةً وتدنيًا في مستوى النقد؛ لأنه لا يمكن أن يصل الهجوم على الناس إلى هذا الحد.

 

مقارنة محسومة

* بصراحة ما رأيك في (إخوان أون لاين)؟

** أنا أطالع الموقع، وأستطيع أن أقول: إنه يمثل وجهة نظر الجماعة، كما أنه على المستوى المهني جيد جدًّا، ومن المواقع الأساسية المهمة، وأشير في هذا الصدد إلى أنني قرأتُ استطلاعًا منذ فترة ووجدته يحقق المركز الثاني بين المواقع المصرية المقروءة.

 

* لو أُجريت مقارنة بين (إخوان أون لاين) كمُعبِّر عن جماعة الإخوان المسلمين و"روزاليوسف" كمعبر عن النظام.. ماذا تقول؟

** بالتأكيد (إخوان أون لاين) الأكثر حرفيةً ومهنيةً واحترمًا في نقده لخصومه السياسيين بعكس ما يحدث في "روزاليوسف"، التي تحوَّلت إلى نشرة للحزب الوطني، كما أسلفت.