أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن هناك ثوابت لا يمكن التفريط فيها بالقضية الفلسطينية لأنها جزء من عقيدة الأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أنها أمانة في عنق كل مسلم، والانتصار لها واجب، والدفاع عنها فريضة، والتفريط فيها جريمة.
وقال فضيلته في رسالته الفلسطينية التي حملت اسم "سيبقى الأقصى ما بقيت الدنيا" أن التودد للصهاينة ومن والاهم، والتعامل معهم؛ حرب لله ولدينه وللمسلمين، مشددًا على أن الجهاد لاسترداد فلسطين، والأقصى فرض عين على جميع المسلمين، فالجميع مطالبون بصيانة المقدسات وحمايتها، وفي مقدمتها أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى النبي ومعراجه.
وأشار المرشد العام إلى أن الكيان الصهيوني إلى زوال رغم امتلاكه الترسانة النووية، ورغم احتضان أمريكا له ورغم التنازلات العربية؛ إلا أنه لن يتوفر له الأمن والأمان على أرض فلسطين المحتلة.
واستشهد فضيلته بقوله تعالى في سورة الإسراء بأن الصهاينة سيعلون في الأرض مرتين علوًّا كبيرًا، قائلاً: ها نحن نلمح العلو الثاني، والأخير الذي سيسلط الله فيه عليهم من يسومهم سوء العذاب؛ جزاء تطاولهم على الله، واستهانتهم بالحرمات والمقدسات، فيقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)﴾ (الإسراء).
وأضاف: "تعاني "إسرائيل" حالة التقهقر، بعد أن لحقت بها هزائم عسكرية متتالية، ابتداءً من حرب 73، مرورًا بالانتفاضة الأولى عام 87 والانسحاب من جنوب لبنان، والانتفاضة الثانية في 2000م، وانتهاءً بخسارة الحرب أمام حزب الله في لبنان، وانسحابها المذل من غزة دون أن تحقق أهدافها.
وقال د. بديع: إن من نكد الدنيا على المرء أن يمر عليه يوم مثل الثالث من مارس الجاري، والذي قام فيه "نتنياهو" رئيس وزراء الكيان الصهيوني بتقديم (الشكر) إلى زعماء العرب على موقفهم المشرف؟! وأيضًا السيدة "هيلاري كلينتون" التي أعربت عن امتنانها ورضاها عمَّا اعتبرته موقفًا عربيًّا (شجاعًا)؛ وذلك بعد سكوتهم، وتخاذلهم والامتناع؛ حتى عن الشجب، والاستنكار لقرار ضمِّ الحرم الإبراهيمي في الخليل، ومسجد بلال في بيت لحم إلى "إسرائيل"، في انتهاك صارخ لكل القوانين، والأعراف الدولية، هذا الذي حدث في الضفة الغربية تحت سمع وبصر السلطة الفلسطينية في رام الله، يتزامن مع الجهد الذي يُبذل؛ استعدادًا لبناء هيكل سليمان فوق أرض المسجد الأقصى، والذي يمثل يوم 15 مارس الجاري إشارة البدء لـ"حملة بناء الهيكل"!.
واستنكر فضيلة المرشد العام غض الطرف العربي عن مخططات تهويد القدس، واقتحام المسجد الأقصى، وسرقة الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال، وسرقة وهدم بيت المقدس، ونسيان العدوان على غزة، وتساءل: "كيف يتم تمديد المفاوضات مع الكيان لأربعة شهور؟، ومتى يقيس العرب قراراتهم بالشهور؟، ومنذ متى يحتاج عباس إلى إذن عربي، وهو الذي أذن لـ"إسرائيل" بأن تنفرد به عندما قرَّر في "أوسلو" الخروج عن وفد مدريد العربي الموحد؟، ولماذا هذه العباءة العربية؟، ولماذا على أبواب قمة طرابلس؟، ولماذا وسط الاستياء الأوروبي من تزوير "إسرائيل" جوازات سفر ست دول من دولها؟، ولماذا بعد قمة الأسد- نجاد؟، ولماذا مع هدم بيوت أهالي القدس؟، ولماذا مع رصد ميزانيات جديدة لمستوطنات "إسرائيلية" في الضفة؟".
وتعجَّب فضيلته من عباءة جامعة الدول العربية الواسعة الفضفاضة، بعدما غطت "نتنياهو" من دم المبحوح، وتغمر بالدفء برودة معالجة الدول الأوروبية لاستعمال "إسرائيل" جوازات سفر رعاياها بصورة غير شرعية في اغتيال شهيد المقاومة في دبي, وتخفي المبادرة العربية الطاعنة في السن، والمطعونة في ظهرها "إسرائيليًّا" وأمريكيًّا؛ بحيث يصعب سحبها في قمة طرابلس المقبلة!.
واختتم المرشد العام رسالته ببشارة الرسول صلى الله عليه وسلم بحدوث معركة فاصلة بين اليهود، والمسلمين يكون النصر فيها للإسلام، والمسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود".