- أبناء الحركة الإسلامية نذروا حياتهم للدفاع عن الأقصى

- الأنفاق جعلت الأقصى معلَّقًا في الهواء بلا أساسات تدعمه

- الصمت العربي يشجِّع الاحتلال على مواصلة تهويد القدس

- منتصف مارس موعد افتتاح أكبر كنيس في تاريخ اليهود

 

حاوره من الضفة الغربية- علاء حسام الدين:

كشف الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية بالأراضي المحتلة سنة 1948م، عن كافة الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى، وتهدِّد بسقوطه، من أنفاق وحفريات، والتي ينفِّذها الكيان الصهيوني تحت المسجد منذ احتلاله عام 1967م، مطالبًا الزعماء العرب باتخاذ مواقف جادَّة وحقيقية لحماية المسجد الشريف.

 

وتحدث الشيخ الخطيب- في حواره مع (إخوان أون لاين)- عن دور الحركة الإسلامية في ترميم الأقصى، والمرابطين حول المسجد للذَّود عنه، مدينًا تواطؤ السلطة الفلسطينية مع الأنظمة العربية لتمرير مشاريع الصهاينة الإجرامية، وفيما يلي نص الحوار:

 

* في البداية شيخ كمال، هلا حدثتنا عن أبرز الانتهاكات التي تعرَّض لها المسجد الأقصى منذ احتلاله عام 1967م!.

** في حقيقة الأمر الاعتداء الأكبر هو أن يصبح المسجد الأقصى بيد الاحتلال، وتنتقل السيادة عليه من المسلمين إلى الصهاينة، الذين بادروا منذ احتلاله عام 1967م إلى تفريغ محيط المسجد بهدم حي المغاربة، وحي الشرف، ثم حرق المسجد الأقصى يوم 21 أغسطس 1969م.

 

كما شهد مطلع الثمانينيات العديد من الاعتداءات، كمحاولة تسلل بعض الصهاينة الإرهابيين إلى المسجد، وإلقاء القنابل على المصلين.

 

وبعدها بشهور اكتشف المصلون قنبلةً كبيرةً وضعها الصهاينة، كانت معدةً للتفجير قرب باب الأسباط، وذلك قبل اقتراف الجيش الصهيوني مجزرةً جديدةً استُشهد خلالها أكثر من 20 مواطنًا فلسطينيًّا سالت دماهم داخل المسجد الأقصى، وعلى ساحاته.

 

وفي سبتمبر من العام 1996م وقعت انتفاضة النفق، والتي أعقبت قرار رئيس الوزراء الصهيوني "نتنياهو" فتح ما سمِّي بنفق "الحشمونائيم" أسفل المسجد الأقصى المبارك، كما شهدت فترة التسعينيات ازديادًا مضطردًا في حفر الأنفاق أسفل الأقصى.

 

وفي 28 سبتمبر من عام 2000م اندلعت انتفاضة الأقصى بعد تدنيس الصهيوني أريئيل شارون قدسية المسجد الأقصى، واقتحام باحته.

 

* ما دور الحركة الإسلامية في الداخل لردع هذه الانتهاكات وصدها؟

** لقد قدَّر الله سبحانه وتعالى أن تكون الحركة الإسلامية ضمن واقع الاحتلال عام 1948م؛ الأمر الذي جعلنا أقرب الفلسطينيين والعرب من المسجد الأقصى، وهذا شرفٌ كبيرٌ أكرمنا الله به، ولا بد أن نؤدي واجبنا على أكمل وجه.

 

لقد كان للحركة الإسلامية- ولا يزال- دور كبير في ترميم المسجد الأقصى وصيانته، مثل عملية ترميم المصلى المرواني وساحاته، وفتح أبوابه الكبيرة عام 1996م، واستمرت الحركة الإسلامية في عملية الترميم، والصيانة للعديد من مرافق المسجد الأقصى، وذلك بالتعاون مع دائرة الأوقاف الإسلامية ولجنة الإعمار حتى العام 2000م الذي شهد قرارًا من الحكومة الصهيونية يقضي بمنعنا من الاستمرار في عمليات الترميم والصيانة.

 

وبعد هذا القرار الصهيوني الجائر اتبعت الحركة الإسلامية سياسةً جديدةً، تمثلت في الإعمار البشري للأقصى، وأطلقت الحركة مشروعًا أسمته (مسيرة البيارق)؛ حيث تنظم الحركة الإسلامية منذ العام 2000م حتى اليوم عشرات الحافلات التي تتوافد إلى الأقصى؛ للصلاة والمرابطة فيه.

 

المرابطون

 الصورة غير متاحة
 

* على ذكر الرباط، من هم المرابطون؟ وما هو دورهم؟

** نستطيع القول- وبكل فخر واعتزاز- بأن غالبية هؤلاء المرابطين هم من أبناء الحركة الإسلامية في الداخل، الذين نذروا أوقاتهم وجهدهم للدفاع عن الأقصى، وصدِّ اعتداءات المتطرفين الصهاينة الذين يحاولون اقتحامه في أكثر من مناسبة.

 

والمرابطون هم من مختلف الأعمار؛ فمنهم الفتية، والشباب، والرجال، والنساء، ومنهم العجزة الذين تصل أعمار بعضهم فوق السبعين عامًا، وهؤلاء جميعًا يتوافدون إلى الأقصى من مختلف مدن الداخل الفلسطيني، والتي يبعد بعضها عن المسجد الأقصى حوالي 160 كم؛ حيث يصلُّون الفجر في الأقصى، ويبقون معتكفين مرابطين ومدافعين عن الأقصى حتى صلاة العشاء، ومن ثم يغادرون ويعودون في اليوم التالي؛ وهكذا على مدار الأسبوع.

 

ويمكننا القول إن لهؤلاء المرابطين الفضل الكبير بعد الله تعالى في إفشال الكثير من محاولات الصهاينة اقتحام الأقصى، ولهم الفضل كذلك في إبقاء الأقصى قضيةً حيةً في قلوب ملايين المسلمين، ولفت أنظارهم لما يجري للأقصى، ونسأل الله تعالى أن يتقبَّل جهدهم وجهادهم، وأن يجعله في ميزان حسناتهم يوم القيامة.

 

الشيخ رائد صلاح

* ماذا بخصوص محاكمة الشيخ رائد صلاح أمام المحاكم الصهيونية؟

** الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية شوكة في حلق الصهاينة، وهو- إن صح التعبير- زعيم المرابطين في الأقصى، وقد كرَّس كل جهده ووقته للدفاع عن الأقصى، وفضح الخطط الصهيونية؛ لذا تواصل الحكومة الصهيونية اختلاق القضايا وتلفيقها ضده بين فترة وأخرى، فتارةً يتمُّ اتهامه بدعم حركة حماس، وتارةً أخرى بالتحريض، كقضية خطبة الجمعة التي ألقاها في حي وادي الجوز قبل مدة، ومرةً ثالثةً تمَّ اتهامه برفع علم دولة معادية، حين رفع العلَم السوري عند استقباله وفدًا من هضبة الجولان، وغيرها الكثير من القضايا، التي تهدف بالمحصلة إلى منع الشيخ رائد من القيام بدوره في حماية الأقصى.

 

* وهل تهدد الحفريات والأنفاق المسجد الأقصى أم أنها مجرد مبالغات إعلامية؟

** الأنفاق خطر حقيقي يهدِّد المسجد الأقصى، ويعتبر حاليًّا الخطر الأبرز، فالحفريات التي تقوم بها الجمعيات الصهيونية المختلفة تتمُّ بشكل مكشوف، وبغطاء رسمي من قِبَل الحكومة، والمسجد الأقصى بات معلَّقًا في الهواء بلا أساسات تدعمه، وهو ما يجعله عرضةً للانهيار في حال وقعت أصغر هزَّة أرضية لا سمح الله.

 

كما تستخدم الحكومة الصهيونية حوامض كيماوية تعمل على إذابة صخور أساسات المسجد الأقصى بشكل تدريجي وصامت، فيما يعلن الصهاينة أنفسهم أنهم يتمنَّون أن يصلوا إلى اليوم الذي يسقط فيه المسجد الأقصى، ويبنون هيكلهم المزعوم على أنقاضه.

 

كما تمَّ ضبط عدة محاولات لتفجير الأقصى وهدمه؛ حيث ألقت الشرطة الصهيونية القبض على متطرف صهيوني حاول إطلاق صاروخ كتف (لاو) على المسجد الأقصى، كما خطط آخر يعمل في سلاح الطيران لتنفيذ عملية انتحارية بواسطة طائرة تستهدف المسجد الأقصى.

 

زيادة الاعتداءات

 الصورة غير متاحة

القوات الصهيونية تقتحم المسجد الأقصى

* وبماذا تفسر تصاعد وتيرة الاعتداءات ضد الأقصى مؤخرًا؟

** الانتهاكات الصهيونية لم تتوقف، ولو للحظة بحق المسجد الأقصى منذ احتلاله عام 1967، ولكن الذي يزيد جرأة الصهاينة أكثر فأكثر هو صمت السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية، في حين أن الصهاينة يسيرون ضمن خطة متمثلة في استغلال الدين لأهداف السياسة، فوجود حكومات متدينة على رأس الهرم السياسي، وشخصيات مثل وزير الخارجية المتطرف "أفجدور ليبرمان" تمثل أفضل غطاء لتلك الانتهاكات التي أصبحت تتم بصورة رسمية وممنهجة، وليس عبر جماعات متطرفة كما كان عليه الحال في السابق.

 

* هل يمكن تقسيم الحرم القدسي على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل؟

** لا يخفى على أحد أن خطة التقسيم كانت موجودةً على جدول مفاوضات السلام الفلسطينية- الصهيونية، وهو العرض الذي تقدم به الصهاينة بشكل واضح في مفاوضات (كامب ديفيد) عام 2000م، حين عرضوا على الرئيس ياسر عرفات خطةً تقضي بسيطرة الصهاينة على ما هو أسفل الأقصى، في حين يبسط الفلسطينيون سيطرتهم على ما هو فوق المسجد، وهو العرض الذي رفضه عرفات استجابةً لشعبه الذي قدر تلك النقطة لعرفات.

 

كما قدمت خرائط واقتراحات أخرى للجانب الفلسطيني، تتمثل في تقسيم الجزء الشرقي من المسجد الأقصى لليهود، ومنح المسلمين الجزء الغربي، أو إعطاء اليهود المصلى المرواني، في حين يأخذ المسلمون المسجد الأقصى وقبة الصخرة.

 

أي أن الحديث عن التقسيم هو أمرٌ واردٌ، وما الإعلان عن ضمِّ الحرم الإبراهيمي لما يسمَّى التراث اليهودي إلا خطوة كان المقصود منها المسجد الأقصى، والأخطر من ذلك أن الذي يتم تخطيطه للأقصى ليس التقسيم وحسب، وإنما الاستيلاء.

 

الموقف العربي والإسلامي

* وكيف تقيِّمون الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي حيال الإجرام الصهيوني بحق القدس؟

** الموقف العربي الرسمي بائس ومخزٍ، وهو ما يشجِّع الاحتلال على المضيِّ قدمًا على تهويد الأقصى والقدس كلها، كما أن مفاوضات السلام الفلسطينية الصهيونية منذ مؤتمر مدريد عام 1992م شكَّلت غطاءً للصهاينة لاستكمال خططهم في تهويد القدس، وتغيير طابعها الإسلامي.

 

وسواء كانت المفاوضات مباشرةً أو غير مباشرة فإنها لن تحلَّ قضية المسجد الأقصى؛ لأن هذه المفاوضات لا تتطرق لقضايا الحل النهائي كاللاجئين و"المستوطنات" والحدود، فضلاً عن عربية القدس.

 

* وبماذا تخاطبون القادة العرب وهم على أعتاب القمة العربية في ليبيا؟

** أقول للمشاركين في القمة العربية: إن قبل موعد قمتكم بأسبوع سيعلن الصهاينة عن افتتاح أكبر كنيس في تاريخ اليهود، وهو (كنيس الخراب) الكنيس رقم 60 من سلسلة الكنس المحيطة بالمسجد الأقصى؛ حيث سيفتتحه رئيس الدولة الصهيوني "شمعون بيريز" ورئيس الوزراء "نتنياهو"، فماذا أنتم فاعلون أمام هذا الحدث الجلل؟ هل ستكتفون بعبارات التنديد والشجب، التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ أم ستتخذون مواقف جادَّة وحقيقية لحماية المسجد الأقصى؟

 

إن الأقصى ينتظر منكم الكثير، وإن شعوبكم ستغفر لكم ماضيكم السيِّئ، وستقف إلى جانبكم إذا قمتم بنصرة الأقصى.