الحدائق من الفنون الجميلة التي تبرز جمال الطبيعة وتُبيِّن عظمة الخالق، وتبث المباهج في النفوس؛ ولذلك اهتم المسلمون أيما اهتمام بهذا الفن وأولوه جزءًا كبيرًا من عنايتهم، وهذا الاهتمام لم يكن وليد فترة معينة، بل وُلدت مع ميلاد الإسلام الذي حثَّ على أن يُعمر الناس الأرض بعنصر الخضرة ممثلةً في الغرس والزرع المثمر؛ وذلك لإظهار الحكمة الجمالية من وراء خلق الحدائق بأشجارها وثمارها؛ الأمر الذي يدل دلالةً أكيدةً عن ذلك الانسجام الكامل بين دين الإسلام وفطرة الإنسان التي تسكن بطبعها إلى اللون الأخضر وتناسق الأشجار والأزهار والثمار.
فمن اللافت للنظر كثرة الحديث في القرآن الكريم عن الشجر والثمار والجنات؛ حيث ورد لفظ شجر بمشتقَّاته في القرآن نحو 26 مرة، كما وردت لفظة ثمر بمشتقَّاته 22 مرة، ونبت بمشتقاته 26 مرات، وذكرت الحدائق 3 مرات، أما الجنة مفردة ومجموعة فقد وردت 138 مرةً، وهذا التوجيه يفسر حرص المسلمين على إحاطة المباني، وكذلك زراعة الفراغات الداخلية للمنشآت بمجموعات من الأشجار دائمة الخضرة والشجيرات ليحقق لهم هدفين أساسيين أولهما تحقيق الظل الظليل الدائم الذي وعد الله به عباده الصالحين وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30)﴾ (الواقعة)، ﴿لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاً ظَلِيلاً﴾ (النساء: من الآية 57)، ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً﴾ (النحل: من الآية 81)، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (45)﴾ (الفرقان)، ﴿وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ (21)﴾ (فاطر)، وغيرها من الآيات التي لا يتسع المجال لذكرها تدل على أن الظل الممدود صفة جمالية في هذا الشجر؛ وذلك لقدرة الأشجار بتشابك أغصانها وأوراقها في اعتراض أشعة الشمس قبل وصولها إلى سطح الأرض وحوائط المنشآت (1).
فالنباتات والمسطحات الخضراء داخل الفراغ الداخلي للمنشآت تعمل على توفير المسطحات المظللة، والتي تعمل بدورها على تحريك الهواء داخل الفراغ والكتلة العمرانية؛ نظرًا لفروق الضغط واختلاف درجات الحرارة ما بين المناطق المظللة والمناطق المشمسة، وبالتالي تساعد على زيادة الاتزان الحراري وتقلل من الظروف المناخية المجهدة للراحة الإنسانية (2).
َاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ (57)﴾ (يس)، وقوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً (14)﴾ (الإنسان)، يقول صاحب الظلال في تفسير هذه الآية: "... فهم في جِلسة مريحة مطمئنة والجو حولهم رخاء ناعم دافئ في غير حر، نَدي في غير برد فلا شمس تلهب النسائم ولا زمهرير، وهو البرد القارص، ولنا أن نقول إنه عالم آخر ليست فيه شمسنا هذه ولا شموس أخرى من نظائرها..." (3)، ويقول صاحب صفوة التفاسير أي هم وأزواجهم في ظل الجنان متكئون على السرر حيث لا شمس ولا زمهرير (4)، فليس من شك أن هذه الجوانب من مد الظل وتذليل الثمار كلها جوانب جمالية، تمزج المنفعة المادية للشجر بالمنفعة المعنوية.
ويقول الأستاذ سيد قطب في الظلال في تفسير قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾: "... إن منظر الحدائق يبعث في القلب البهجة والنشاط والحيوية، وتأمل هذه البهجة والجمال الناضر الحي الذي يبعثها كفيل بإحياء القلوب.. وإن تلوين زهرة واحدة وتنسيقها ليعجز عنه أعظم رجال الفنون من البشر، كما أن تموُّج الألوان وتداخل الخطوط وتنظيم الوريقات في الزهرة الواحدة ليبدو معجزة تتقاصر دونها عبقرية الفن في القديم والحديث، فضلاً عن معجزة الحياة النامية في الشجر، وهي السر الأكبر الذي يعجز عن فهمه البشر..." (5).
إذن فالتصوير القرآني والسنَّة المطهرة للجنة، بما تحتويه من متع حسية ومعنوية، إلى جانب محاولة التغلب على الظروف الصحراوية القاسية أثر قوي في دفع المسلمين لمحاكاة هذا التصوير المثالي في تصميم وتنسيق الحدائق الإسلامية، فالحدائق بصفة عامة تعكس العلاقة بين الإنسان والطبيعة، أما في العالم الإسلامي فتضاف رؤية أخرى لمفهوم الحدائق من حيث كونها صورة تُعبِّر عن الشوق الإسلامي العميق للفردوس أو الجنة (6).
وساعد أيضًا على ذلك حركة الفتوحات واندماج مسلمي الجزيرة العربية بالمجتمعات والبلاد المتنوعة البيئات الطبيعية والحضارية في ذلك الوقت، فبعد أن كانت الحديقة عند العربي في الجزيرة العربية عبارة عن مجموعة من الأشجار، وخاصةً النخيل بالقرب من منابع الآبار تطور الأمر مع ازدياد رقعة الدولة، والتي وصلت من جنوب فرنسا غربًا إلى أواسط أسيا شرقًا (7).
مميزات الحديقة الإسلامية
كانت الخصوصية هي أهم ما يميز الحديقة في العصر الإسلامي؛ ولذلك أحيطت الحدائق بالأسوار العالية أو أشجار النخيل لحجب المناظر الداخلية، فهي تنطلق من الخارج إلى الداخل؛ حيث تبدأ بالجدار الحجري الذي يحيط بها يليه أشجار السرو ومهمتها تنقية الهواء الذي يهب من جهة الصحراء، وكان للمناخ دور كبير في تحديد ما يصلح من النباتات، وكذلك نسبة الإظلال المطلوبة (8)، فزرعت أشجار الصفصاف لترطيب الهواء بعد تنقيته كما في بساتين سمرقند، فيذكر الأصطخري لولا أشجار الصفصاف هناك لفسد الهواء فسادًا شديدًا؛ نظرًا لتكدس المدينة بالمباني (9).
![]() |
كما كانت الحدائق الإسلامية في مجملها تتكون من أقسام متناظرة الوحدات سواء أكانت مربعةً أو مستطيلة على طرق متعامدة وعليها تكاعيب العنب والمتسلقات الزهرية، مما حدا بأحد الباحثين أن يطلق عليها "النظرية الفردوسية" أو نظرية "التضاد البيئي"؛ حيث كان هناك دافعًا قويًّا لمحاكة التصوير القرآني للفردوس والجنة، وكذلك التغلب على الظروف البيئية التي تتسم بظروف مناخية قاسية بغرض تحسين وتجميل هذه البيئة (10).
كما زُوِّدت بالأكشاك الخشبية المزخرفة بالزخارف النباتية والهندسية، وكانت تستعمل كمجالس طوال النهار للحماية من حرارة الجو، كما كانت السيدات يجلسن بها ولها فتحات يتمكن مـن خلالها مشاهدة ما بخارجها، وأحيانًا تكون هذه المجالس مكشوفة تعلوها التكاعيب المدلاه منها الفوانيس.
ولذلك اهتم المسلمون منذ العهود الأولى بإقامة الحدائق وطبعوها بطابعهم الخاص فتنوعت تصاميمها وتجددت أشكالها وفقًا لثقافات ومفاهيم الشعوب الإسلامية، فلم تخل حاضرة من حواضر الإسلام في المشرق ولا المغرب من الحدائق الرائعة التي تميز بها الحس المعماري الإسلامي، منها ما كان في الأندلس وتركيا والشام وفارس ومصر وسمرقند والمغرب وتونس واليمن وعُمان والهند وغيرها، ولنبدأ في عرض للحدائق في بلاد الإسلام متبعًا الترتيب الجغرافي من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.
الحدائق في منغوليا وفارس
انتشرت الحدائق في بلاد منغوليا في العصر الإسلامي، ونلاحظ ذلك من خلال الحدائق المغولية، والتي اشتهرت بأفنية وأحواض قليلة الغور تتوسط المخطط العام، وتتوزع فيها النوافير والمساحات الهندسية المربعة في أكثر الأحيان، وقد تحكم فيها التماثل والتقابل (11)، كما تميَّزت بالأشجار الضخمة وإحاطتها بالأسوار التي يتخللها الأبراج لإعطاء الإحساس بالخصوصية والأمان والحماية من الرياح، كما كان بها الحدائق المتدرجة التي وصل عدد مستوياتها إلى 8 مستويات، ومن أوائل السلاطين الذين اهتموا في بلاد المغول بزراعة البساتين فيروز شاه.
ومن أبرز معالم العصر المغولي الإسلامي زراعة أفنية المنشآت الدينية، كما في وسط فناء مدرسة أولوغ بيك؛ حيث تضيف الشجيرات المغروسة مزيدًا من المتعة والفائدة للبيئة المناخية بالمنطقة (12)، ويذكر أن أرسلان خان حول حديقة كبيرة للصيد في ضواحي مدينة بخارى إلى مسجد مفتوح في الهواء الطلق؛ حيث اقتصر هذا المسجد على تشيد جدار القبلة، وكانت الصلاة تتم تحت أغصان الأشجار (13).
وتظل حدائق مدن بلاد فارس في العصر الإسلامي شاهدًا على عظمة الحضارة الإسلامية، فقد تميزت بوجود الحدائق ذات المناظر الطبيعية الخلابة، والتي كانت للظروف الجغرافية والمناخية أثر كبير في إيجادها، فمن ناحية المناخ نجد معظم أراضيها يقع في المنطقة شبه الاستوائية التي تتميز بشدة الحرارة مع معدلات سقوط مطر ما بين 25: 35٪ سنويًّا، كما يغلب على إيران الطبيعة الجبلية وقد أدَّى ذلك إلى حب الإيرانيين للحدائق والمروج الخضراء وأصبحت عادة منتشرة في حياة الإيرانيين في العصور المختلفة ثم تعلم المسلمون منهم فن إنشاء الحدائق والبساتين (14).
ونستطيع على الأقل أن نتخيل ما كانت عليه الحدائق ببلاد فارس من خلال النظر إلى المخطوطات الإسلامية الإيرانية التي يتضمن موضوعها التعبير عن حديقة، فقد احتوت على جواسق وأكشاك وبرك ونافورات فقد استطاع منسق الحدائق استخدام كل الطاقات الكامنة في الماء للوصول إلى أقصى تأثير فكانت الحدائق تُقَسم إلى أقسام كل قسم منها له ممراته وقنواته (15)، فكانت الفسقية من العناصر المميزة للحدائق الإيرانية؛ حيث تميزت بوجود فسقية مياه أو أكثر، وقد اتخذت أشكالاَ متنوعة، مع توفير جوسق للجلوس والاستمتاع بمشاهدة الأشجار المتنوعة التي تلقي بظلالها وثمارها على الأشخاص الجالسين (16).
![]() |
وهذه الجواسق حلَّت محل الخيام والمظلات، خاصةً في العصر التيموري وبشكلٍ كبير في فترة حكم السلطان حسين ميرزا بايقرا، فمن المعروف أن التيموريين أقبلوا بشغف على تشييد الحدائق؛ مما انعكس على صور مخطوطاتهم؛ حيث أقبل مُزوقي المخطوطات برسم مناظر البساتين والحدائق بأشجارها المتنوعة ونباتاتها المزهرة خاصة أشجار السرو (17).
كما انتشرت في إيران الحدائق المفتوحة التي يتخللها بعض الأبنية؛ وذلك نظرًا للطبيعة الجبلية والسهول التي تتميز بها، فيذكر الأصطخري مدينة سمرقند قل أن تخلو دار من بستان ويذكر لنا من عجائب هذه المدينة أنك إذا صعدت وشاهدتها من أعلى لم تبدو لك لاستتارها بالبساتين والأشجار، ومن أطل من شرفها لم ير إلا خضرة ممتدة لا يتخللها إلا قصر أو قلعة (18)، وذكر ابن بطوطة المدينة وبداخلها البساتين، والتي كانت تسقي من نواعير منصوبة على شاطئ وادي القصارين، والذي انتشرت على شاطئيه قصور عظيمة وبساتين يجتمع أهل البلد عندها بعد كل صلاة للتنزه وبها مصاطب ومجالس للجلوس ودكاكين تُباع فيها الفاكهة وسائر المأكولات، ويذكر ابن بطوطة أيضًا مدينة ترمذ الذي يُنسب إليها الإمام الترمذي وبها البساتين الكثيرة تخترقها الأنهار وبها العنب والسفرجل متناهي الطيب (19).
ومن أروع الحدائق الإسلامية الملحقة بالقصور بإيران، والتي صورتها المخطوطات حدائق قصر شرين ببلاد فارس، وكذلك قصر الأميرة الصينية همايون (20).
حدائق مدن العراق
تأثَّرت حدائق مدن العراق بحدائق بلاد فارس، وخاصةً الحدائق الملحقة بالقصور كحديقة قصر الأخيضر العباسي ثم قصور سامراء، فقد احتوى قصر الجوسق الخاقاني على حديقة غناء، والحدائق المعلقة التي ظهرت في مدينة المنصور ببغداد؛ حيث استعملت المستويات المختلفة في تصميم مثل هذه الحدائق، وقد جاء هذا النظام الحدائقي متأثرًا بحدائق بابل المعلقة، كما شيَّد الخلفاء العباسيون معظم قصورهم على شواطئ نهر دجلة؛ وذلك للاستفادة من مياه النهر في تلطيف درجة حرارة الجو، ويذكر أن المدرسة النظامية ببغداد التي أسسها نظام الملك لتدريس المذهب السني سنة ( 457 : 459هـ / 1064: 1066م) يتوسط فنائها المكشوف بركة كان الماء يجري إليها من تحت الأرض، وكان لها بستان يطلُّ على نهر دجلة كان يتردد عليه الخليفة العباسي للتنزه فيه.
حدائق مدن الشام
مثَّلت المزروعات بأفنيتها جزءًا أساسيًّا مكملاً شكلَ وظيفة الفناء ومضمونه، وجاءت على نمطين إما أن تكون مساحة كبيرة تتخلل الفناء ويطلق عليها جنينة، أو تكون عبارة عن أحواض زرع بمحاذاة واجهات الفناء وحول الفسقية، وكانت نوعية المزروعات تتمثل في أشجار الحمضيات والفواكه من ليمون وبرتقال ونارنج وسفرجل ونباتات الزينة من ياسمين وفل وغيرها، فنجد مثلاً في فناء الحراملك بقصر العظم يتوسطه حديقة كبيرة مليئة بالزرع والأشجار، وخاصةً أشجار السرو.
هذا على صعيد حدائق الملوك والأمراء في القصور، أما على مستوى البيوت السكنية العادية وحتى الفقيرة في دمشق، فلم يكن الأمر أقل أهميةً، فكان لكل منها حديقته الخاصة داخل البيت تحيط بنافورة ظريفة تتوسط صحن الدار، وكان الاهتمام مركزًا على بعض الأشجار وبشكلٍ خاص على النارنج التي يكاد لا يخلو منه بيت شامي؛ نظرًا للنفع الكبير الذي يقدمه ورقه وزهره وثماره، كما أن الأزهار قد نالت عنايةً كبيرةً، ولا سيما ذات الروائح العطرية كالفل والياسمين والتمر حنة، وغيرها مما يصلح ورقه أو زهره لتعطير الجو (21).
وفي العمائر الدينية، وخاصةً المساجد في دمشق بدأت ظاهرة زراعة صحونها على ما يبدو في منتصف القرن 2هـ/ 8م بعد فتوى الأوزاعي بإباحة غرس الأشجار في صحون المساجد ثم انتشرت بعد ذلك في كافة العالم الإسلامي، وخاصةً بلاد الأندلس.
ويذكر لنا ناصر خسرو مدينة صيدا من بلاد الشام فيها حدائق وأشجار منسقة حتى لتقول إن سلطانًا هاويًا غرسها، وفي كلٍّ من هذه الحدائق كشك وأغلب شجرها مثمر، وعندما تحدث عن مدينة طبرية ذكر في جانبها الغربي مسجد اسمه مسجد الياسمين، وهو مسجد جميل في وسطه ساحة كبيرة بها محاريب وحولها الياسمين الذي سُمي به المسجد، وعندما تحدث عن مدينة عكا ذكر مسجد الجمعة بها ساحته بعضها من الحجر وبعضها الآخر مزروع (22).
تركيا والأناضول
بمجرد دخول الإسلام إلي تركيا وبلاد الأناضول أخذت الحدائق التركية في الانتشار في ربوع البلاد بصورة ملحوظة، ولوحظ على الحدائق الأناضولية أنها لم تكن للترفيه والتجميل فقط، وإنما كانت للإقامة أيضًا، وقد تميزت الحديقة في تركيا بأنها كانت تُخطَّط أولاً ثم يُبنى عليها بعد ذلك.
![]() |
وأدخلت المسطحات الخضراء على التكوين العمراني للمنشآت السكنية كالقصور، فقد حرص سلاطين آل عثمان على زراعة الأزهار في الحدائق الملكية ليستمتعوا بها ويجددوا نشاطهم في فترات الراحة مما أدَّى إلى كثرة رسوم الأزهار على فنونهم سواء تصاوير المخطوطات أو التصوير الجداري والتحف التطبيقية، فنجد معظم قصور إسطنبول تسمى بـ(الحدائق)، وليس قصورًا على الرغم من أنها اشتملت على مبانٍ مثل حديقة توكاد وحديقة جوكسو وحديقة تشراغان.
وقد كان يتم اختيار موقع هذه القصور في أماكن جيدة مناخيًّا، كما كان الاهتمام باختيار موقعها على مصادر المياه كما في إسطنبول، ويعتبر قصر "توب كابي" من أشهر القصور المعروفة بمدينة إسطنبول وقد بدأ بناؤه في عهد السلطان "محمد الفاتح"، وكان مقرًّا للسلاطين العثمانيين ما بين القرن 10: 13هـ / 16: 19م، وكان القصر بحدائقه يغطي مساحة 69 ألف متر مربع بمحيط 5 كيلومترات، وقد خُطِّطت الحدائق فيه على شكل ممرات مكشوفة تحيط بالقصر من الشمال والغرب والشرق، وكان فيها حدائق للفاكهة والخضروات، ومساحة واسعة تُركت للصيد (23)، ومن القصور التي أُحيطت بالحدائق قصر طوبقا بوسراي، والذي احتوى على العديد من الجواسق والأكشاك المتناثرة بين الحدائق الواسعة والأفنية وأحواض المياه والنافورات وأجل الزهور والنباتات (24).
كما أدخلت في تركيا المسطحات الخضراء على التكوين العمراني للمساجد، بهدف وقايته من الحرائق، فقد جرى التعارف على أن النار تشتعل في المنازل التي كانت تُبنى بالخشب، ثم تمتد منها إلى المساجد المجاورة، مما حدا بالمعمار"سنان" أن يحيط الجامع وملحقاته بسور خارجي بينه وبين التكوين الداخلي للمسجد مساحات كبيرة خالية غرست بها أشجار باسقة، وأنواع من زهور مختلفة تعزل المسجد عن المنازل المجاورة وتُحقق في الوقت ذاته قيمة جمالية رائعة بكسائها الأخضر وزهورها الملونة ويتضح ذلك في مسجد السليمانية المشيد سنة 964هـ / 1557م بمدينة إسطنبول، وكذلك مسجد السلطان أحمد بالمدينة ذاتها؛ حيث يُحاط المسجد بمساحات خضراء من كل جانب، ومسجد السليمية بأدرنة زرعت المساحة الكبيرة بين المسجد وملحقاته بكافة أنواع المزروعات من الأشجار، وكذلك مجمع السلطان محمد الفاتح يلاحظ المسافة الكبيرة بين المسجد وباقي المباني مزروعة بالأشجار الباسقة (25).
حدائق مدن بلاد اليمن
يذكر لنا ابن بطوطة مدينة صنعاء مدينة كبيرة حسنة العمارة كثيرة الأشجار والفواكه والزرع معتدلة الهواء طيبة الماء، ويذكر ابن الديبع مدينة زبيد باليمن واسعة البساتين كثيرة المياه والفواكه التي عدد الكثير منها، كما أن بها عين غزيرة المياه يسقى منها جميع البساتين التي من خارج المدينة، والتي من داخلها، وذكرها ابن بطوطة مدينة برية لا شطية أي لا تطل على بحار ليس باليمن بعد صنعاء أكبر منها واسعة البساتين كثيرة المياه، ومن أشهر زروع بساتينها الموز والنخيل حتى عرفت حدائقهم بحدائق النخيل، وذكر لنا أيضًا مدينة الأحقاف بها بساتين تميزت بزراعة أشجار الموز (26).
حدائق القاهرة
تؤكد الشواهد أن سكان القاهرة استغلوا عنصر المياه- ممثلة في نهر النيل- كأحد عناصر الجمال في توفير المسطحات الخضراء من بساتين وحدائق داخل أفنية مساكنهم ومنشآتهم الدينية والمدنية أو حولها، واعتنوا بها عناية عظيمة حتى كان السلاطين والأمراء يهتمون بها بأنفسهم، وهو ما لفت أنظار الرحالة الفرنسيين أمثال بيلون (Belon) الذي وصف منازل القاهرة بالاتساع وجمال حدائقها الداخلية المزروعة بأجود أنواع الثمار والأشجار (27).
ويذكر أن الرحالة جان تينو (Jean Thenaud) الذي زار القاهرة في عصر السلطان الغوري كان يسكن في منزل تنمو في فنائه أشجار ونباتات كثيرة الفواكه مثل الليمون بأنواعه والقرع العسلي والبرتقال والمشمش والكاسيا والتفاح (28).
كما ذكر جومار حرص كل سلطان أو أمير أو أحد كبار رجال الدولة أو حتى عامة السكان إن أتيحت له فرصة أن ينشئ كل منهم لنفسه حديقة بمسكنه أو منشآته يزرع فيها أنواع من أشجار الفاكهة والخضر لتكون له متنفسًا فيطعم بثمارها وينعم بشم روائح أزهارها، ويستظل بظل أشجارها، وأطلقت وثائق الوقف المملوكية على هذه البساتين والحدائق لفظ جنينة، ويمكن أن نطلق عليها تجاوزًا حدائق المنزل، كما لفتت هذه الظاهرة الرحالة جان شيسنو (Jean Chesnau) الذي زار القاهرة في الفترة من سنة 1549: 1552م، فيذكر منازل القاهرة وخاصة منازل الأغنياء يوجد بها نافورة يخرج منها الماء تزرع حولها أشجار الفواكه المتنوعة.
![]() |
واُتبع ذلك النظام في بيوت الفسطاط قبل إنشاء القاهرة، فقد كشفت لنا حفائر الفسطاط على مجموعة من البيوت الطولونية اتضح منها رغبة ساكنيها أن يحتوي فناء المسكن على مجموعة الأحواض المملوءة بالطمي تحيط بأضلاع الفساقي المائية التي تتوسط هذه الأفنية، وذلك لإمكانية زراعتها بأنواع الزهور وأشجار الزينة لإضفاء روح الجمال والارتباط بالطبيعة وتحقيق التوازن المناخي داخل المسكن (29).
واستمرت الحدائق داخل القصور والدور أو محيطة بها في منشآت مدينة القاهرة، وهو ما عبر عنه ناصر خسرو بقوله: "... وفي المدينة بساتين وأشجار بين القصور..."، وعندما تحدث عن بيوت القاهرة ذكرها بعيدة عن بعضها فلا تنمو أشجار بيت على سور بيت آخر، مما يدل على أن كل دار من دور القاهرة كانت تحتوي على حديقة صغيرة، ويكشف ذلك عن ثقافة الفاطميين التي تميل نحو إنشاء الحدائق والمتنزهات الخضراء كمكون أساسي في عمارة مساكنهم، حتى إنه يمكن القول بأن مساكن القاهرة في بداية عمرانها كانت من نمط المساكن الحدائقية، وهي سمة فرضتها الظروف المناخية، وفي العصر المملوكي هناك الكثير من الأمثلة الدالة على الاهتمام بإلحاق الحدائق والبساتين الصغيرة والجناين بالمنازل.
لم تقتصر هذه الظاهرة في المنشآت السكنية فحسب بل استغلت الأفنية المكشوفة في المساجد في الزراعة لتحقيق التوازن المناخي لدرجة الحرارة، رغم الاختلافات الفقهية حول كراهية غرس الأشجار في صحون المساجد، كما ألحقت بالمنشآت التجارية جناين لينعم التجار بائعين ومشترين بظلها وإيمانًا من سكان القاهرة بأنه كلما زاد عنصر الخضرة في أماكن سكنهم وكانت هي المسيطرة تحقق لهم مستوى عال من البيئة الصحية داخل بيوتهم؛ ولذلك ظهرت فكرة استغلال أسطح المباني، وخاصةً السكنية منها في عمل حدائق تعتبر من أنجح الطرق في العزل الحراري للأسطح نتيجة لطبيعة المناخ الحار؛ حيث تقوم بتنقية الهواء وتكون بمثابة متنفس للسكان بالمنزل، كما أنها تتميز ببعدها عن الضوضاء وعن الحشرات الأرضية، وهي عبارة عن أحواض للزهور والنباتات المتسلقة مع مراعاة عزل هذه الأحواض عزلاً تامًا بالمواد العازلة لمنع تسرب مياه الري منها.
وقد شاهدها الرحالة ناصر خسرو عند مجيئه إلى القاهـرة وأعطانا تصـورًا جميلاً لها فيذكر: "... وغرست الأشجار فوق الأسطح فصارت متنزهات..."، كما شاهد شخصًا غرس حديقة على سطح بيته المكون من سبعة أدوار وحمل إليها عجلاً ربَّاه فيها حتى كبر ونصب فيها ساقية يديرها ثور ليرفع الماء إلى الحديقة من البئر وزرع على هذا السطح شجر النارنج والموز والورد والريحان وأنواع الزهور، وفي موضع آخر يذكر أن المصريين زرعوا الأشجار في أصص ووضعوها فوق الأسطح، ومعظم سقوف بيوتهم حدائق أكثرها مثمر (30).
حدائق مدن شمال إفريقية
قلَّد الأغالبة في تونس حدائق بغداد، واحتوت مدينة رقادة على كثير من الحدائق والبساتين، كما اشتهرت مدينة تاهرت العاصمة الذي شيدها عبد الرحمن بن رستم سنة 144هـ / 761م بكثرة بساتينها لوقوعها على نهرين، رغم أنها كانت كثيرة البرودة والأمطار والثلوج، أما مدينة سلجماسة فكانت متسعة الأرجاء بها بساتين نخيل شاسعة تمتد ستة أميال وغرس سكانها على نهرها البساتين ونخيلاً مد البصر، وذكرها البكري ولها نخيل وبساتين حسنة (31).
ويذكر حسن الوزان مدينة فاس، وقد أقيمت في خارج المدينة نواعير كبيرة تستمد الماء من النهر وتسوقه من فوق السور؛ حيث بنيت قنوات تدفع بالماء إلى القصور والحدائق والجوامع، وكان القسم الجنوبي من المدينة يضم الكثير من الحدائق المليئة بأشجار مثمرة متنوعة وممتازة المستوردة من دمشق وأوروبا والأندلس وتحفل هذه البساتين بقصور جميلة وبرك ماء وتحاك البرك بأنواع الزهور والورود وبأشجار البرتقال وهي في مجملها تعتبر جنة أرضية، أما القسم الشمالي فيحتوي أيضًا على مزارع جميلة مليئة بالأشجار المثمرة من كل صنف وتخترق هذه المزارع بعض تفرعات النهر (32).
حدائق مدن بلاد الأندلس
في سياق ذكرنا للحدائق في البلاد الإسلامية تظل الحدائق الأندلسية شاهدًا على عظمة العمارة الإسلامية وإبداع العرب بشكل خاص والمسلمين بشكل عام؛ حيث أبرزوا فيها الروح العربية الإسلامية من حيث أشجارها العالية التي رصفت بجانب بعضها لتشكل سدًّا منيعًا تشير إلى فكرة الأمان والحماية (33)، فكانت الحدائق أروع وأكثر دلالةً من كل ما كان من الحدائق التي انتشرت في العالم الإسلامي، فهذه المنطقة من العالم الإسلامي تتميز بوفرة أمطارها مما سهل في عملية الزراعة ورعايتها والحفاظ عليها (34)، كما يرجع ذلك إلى جمال الطبيعة في الأندلس وكذلك لهيام الأندلسيين بالرياض هيامًا عجيبًا وانتشار حب الطبيعة لدى كل طبقات مجتمعهم، وانتشرت حدائقهم في الغالب في سفوح الجبال أو جنبات الهضاب؛ ولذلك اتسمت بالتدرج، وبفراديسها الخضراء حتى إنها وصفت بأنها حديقة الحضارة الإسلامية (35).
![]() |
وتعتبر حدائق قصر الحمراء في غرناطة من أجمل الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها للدلالة على جمال الحدائق الإسلامية وتكاملها، وانسجامها الطبيعي مع الأفنية الداخلية.. وكانت هذه الحدائق متكررة بشكل متنوع في الأفنية المختلفة للقصر، كما كانت مليئة بالنباتات ذات الروائح العطرة كالريحان، ويذكرها ابن بطوطة بأنها قاعدة بلاد الأندلس وعروس مدنها وخارجها لا نظير له في بلاد الدنيا؛ حيث يخترقها الأنهار الكثيرة والبساتين والجنان والرياضات والقصور والكروم محدقة بها من كل جهة، ومن عجيب مواضعها عين الدمع وهو جبل فيه الرياض والبساتين لا مثيل لها (36).
ولعل أروع أمثلة الحدائق الأندلسية كانت من أعمال عبد الرحمن الأول في قرطبة الحديقة التي بناها على ما شاهده في دمشق وأحضر لها نباتات من الهند وتركستان وسوريا ومن إيران، وظلت قرطبة حتى القرن 10هـ محاطة بآلاف الحدائق في الريف المحيط بها، وفي القرن الرابع للهجرة العاشر للميلاد كان لقصر الزهراء في الأندلس حدائق وبساتين زرعت بالأشجار وأقيمت فيها أماكن خاصة للحيوانات والطيور، كما أُقيمت فيها أيضًا برك للأسماك، وحدائق قصر الحمراء كانت مليئة بالأشجار والأزهار والطيور، كما احتوت ساحة السباع بالقصر على نافورة مكونة من سباع في أفواهها مخارج للمياه.
وقد ساعد هذا الأسلوب التصميمي للنافورات في جعل رذاذ الماء يندفع بقوة مما يعمل على ترطيب الجو بأقل كمية من الماء مع ما تصدره من أصوات رقيقة، وبذلك استخدم المعمار المسلم المياه في الحدائق الإسلامية لتحقيق حلول مناخية مع عدم التبذير في استخدام المياه.
كما وجدت بقصور اشبيلية وقرطبة وقصر البرطل الحدائق الرائعة التي تتميز بوجود الظلة أو السقيفة المعرشة بأوراق الشجر الخضراء والمتسلقات الزهرية ويكسو أرضها البلاط الملون (37)، وفي غرناطة كذلك نجد "جنة العريف" والتي تحيط بقصر الحمراء بغرناطة فهي أشبه بالجنة، فقد أقيمت على سفح ربوة، وصممها المسلمون على هيئة مدرجات لا يتعدى عرض أوسعها ثلاثة عشر مترًا، ولا يزيد عددها علـى ستة مستويات، ولعب الاستخدام الجمالي للماء "المسكوب دورًا أساسيًا فيها، إذ ينهمر مـن أعلى الحديقة من عيون تصب في قنوات تمر عبر الأشجار مما يعبر عن مدى عشق العرب للمياه الجارية، كما أنشأ عبد الرحمن الداخل "الرصافة"، والتي تعد من كبرى الحدائق في الإسلام، والتي جاءت على غرار الرصافة التي كانت بالشام والتي أسسها جده هشام بن عبد الملك، وقد أتى لها بالنباتات العجيبة من كل بلاد العالم (38).
ولم يقتصر وجود الحدائق في الأندلس على أفنية المساكن أو القصور فقط، بل امتدت إلى أفنية العديد من المساجد في الأندلس فاختصت بزراعة أشجار البرتقال والنارنج على النحو الذي أحدثه الأمير عبد الرحمن بن معاوية بالأندلس عندما أمر عبد الله بن سلام سنة 192هـ / 808م بغرس صحن جامع مدينة قرطبة بالأشجار والمعـروف بفناء البرتقال، وما زال صحنه مزروعًا حتى اليـوم بالنارنج ويسميه الأسبان النارنخا، وتابع حكام الأندلس هذا التقليد، كما في مسجد مالقة، وهو ما يؤكده ابن بطوطة فقد ذكر جامع مالقة : "... كبير الساحة شهير البركة وصحنه لا نظير له في الحسن فيه أشجار النارنج البعيدة..." (39)، ويذكر لنا الرحالة الألماني (Munzay) الذي زار الأندلس سنة 384هـ / 994م جامع المرية كان مغروسًا بأشجار الليمون والنارنج، وكذلك شأن جوامع وادي أسن وعمر بن عيسى بأشبيلية، وكذلك فناء البرتقال في مسجد أشبيلية وجامع البيازين بغرناطة وجامع القصبة الكبير وهكذا حرص الإسلام على أن تكون المسطحات الخضراء في البيئة العمرانية الإسلامية هي الروح النابضة للحياة، ولا يمكن تصور الحياة من دونهما، وكلما وجدا بصورة كبيرة ومسيطرة في نطاق المناطق العمرانية أو داخل منشآتها المعمارية كلما تحقق مستوى عال من البيئة الصحية داخل هذه المناطق، فمما لا شك فيه أن للمسطحات الخضراء قيمة في حياة المدينة لما لها من فوائد صحية وبيولوجية، فهي تُعد رئة التنفس للمدينة كما تقوم بدور أساسي في الصحة العامة لسكانها، وهذه هي الرغبة الحقيقية في حرص الإسلام على الغرس والزرع.
------------
* دكتوراه في العمارة الإسلامية
** الهوامش:
(1) صالح لمعي، التراث المعماري الإسلامي في مصر، ص 40 : 42.
(2) رماح إبراهيم، تصميم الفراغات العمرانية في المناطق الحارة، ص 82 : 83.
(3) سيد قطب، في ظلال القرآن، الجزء الخامس، الطبعة الحادية عشر، دار الشروق، القاهرة.
(4) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، ج 3، ص 18.
(5) سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 5، ص 62252.
(6) يحيى وزيري، العمارة الإسلامية والبيئة، ص 214.
(7) راغب السرجاني، الحدائق في الإسلام، نقلاً عن موقع قصة الإسلام http://www.islamstory.com/
(8) أحمد مصطفى، الحديقة الإسلامية بين المفهوم والتطبيق، ص 110.
(9) الأصطخري، المسالك والممالك، ص 178 : 179.
(10) يحيى وزيري، النظرية الفردوسية في العمارة الإسلامية، ص 23 : 26.
(11) عبد الرحيم غالب، موسوعة العمارة الإسلامية، ص 129 : 130.
(12) أحمد مصطفى عبد الحميد، الحديقة الإسلامية بين المفهوم والتطبيق، ص 102.
(13) محمد عبد الستار، محمد عبد السلام عيد، دراسة لإمكانية استخدام المسطحات الخضراء في التشكيل المعماري في المساجد، ص 26.
(14) جورج مارسيه، البساتين في الإسلام دائرة المعارف الإسلامية، مجلد 7، طبعة دار الشعب، د. ت، ص 424
(15) أحمد مصطفى عبد الحميد، الحديقة الإسلامية بين المفهوم والتطبيق، ص 71.
(16) جورج مارسيه، البساتين في الإسلام، ص 424
(17) أبو الحمد فرغلي، التصوير الإسلامي، ص 243.
(18) الأصطخري، المسالك والممالك، ص 178 : 179.
(19) ابن بطوطة، الرحلة " تحفة النظار "، ص 251 : 252.
(20) أمين عبدالله رشيدي، المناظر الطبيعية في التصوير الإيراني، ص 289.
(21) Keenan (Brigid) : Damas , Photgraphies de Timbeddow , P.87.
(22) ناصر خسرو، سفر نامه، ص 60، 61، 63.
(23) راغب السرجاني، الحدائق في الإسلام، نقلاً عن موقع قصة الإسلام. http://www.islamstory.com/
(24) أحمد مصطفى عبد الحميد، الحديقة الإسلامية بين المفهوم والتطبيق، ص 102.
(25) محمد عبد الستار، محمد عبد السلام عيد، دراسة لإمكانية استخدام المسطحات الخضراء في التشكيل المعماري في المساجد، ص 23 : 26.
(26) ابن بطوطة، الرحلة " تحفة النظار "، ص 165، 175.
(27) Belon, Pilrre De Mans : Le Voyage en Egypte 1547, P. 107.
(28) Thenaud , ( J.,) : Le Voyage en Egypte D, Outremer ( Egypte mont Sinay – Palestine) Paris جاستون فيت، القاهرة مدينة الفن والتجارة، ص 99 . 1884 , P. 46
(29) عباس حلمي، تطور المسكن المصري الإسلامي، ص 71 : 88.
(30) ناصر خسرو، سفر نامة، ص 106، 116، 117، 130.
(31) الحبيب الجنحاني، المجتمع العربي الإسلامي " الحياة الاقتصادية والاجتماعية" سلسلة عالم المعرفة، رقم (319) المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت سبتمبر 2005م، ص 119 : 122.
(32) الحسن بن الوزان، وصف إفريقيا، ص 252، 282، 285.
(33) محمد نجم عبد الله، فن الحدائق الإسلامية في الأندلس، مقال منشور على شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت "
http://www.alnajafalashraf.net/magthirtyseven/n37makalat937.htm
(34) أحمد مصطفى عبد الحميد، الحديقة الإسلامية بين المفهوم والتطبيق، ص 102.
(35) عبد العاطي محمد الورفلي، أوراق أندلسية، الطبعة الأولى، جمعية الدعوة الإسلامية، بنغازي، ليبيا 1990م.
(36) ابن بطوطة، الرحلة " تحفة النظار "، ص 439.
(37) أحمد مصطفى، الحديقة الإسلامية بين المفهوم والتطبيق، ص 30، 35
(38) عدنان فائق عنبتاوي، حكايتنا في الأندلس، ط 1، المؤسسة العربية للدارسات، بيروت 1989م، ص 275
(39) ابن بطوطة، الرحلة " تحفة النظار"، ص 438.




