- هل يوافق النظام على تعيين قاضية منتقبة؟
- الأزمة وراءها قرار عشوائي وحوار غوغائي
- لا بد من حوار راق واحترام السلطة القضائية
- أطالب بدخول المرأة إلى القضاء العسكري
حوار- حسن محمود:
تصاعدت أزمة تعيين قاضيات في مجلس الدولة؛ بعد تجاهل المستشار محمد الحسيني رئيس المجلس لإرادة قضاة المجلس وشيوخهم في جمعيتهم العمومية الأخيرة، والذين رفضوا بأغلبية 334 مستشارًا من أصل 380، وعلى رأسهم المستشار محمد عبد الغني رئيس قسم التشريع، والمستشار يحيى الدكروري رئيس نادي قضاة مجلس الدولة، والمستشاران رمزي أبو الخير وإدوارد غالب، ولبيب حليم نواب رئيس المجلس.
المستشار الحسيني أقر استكمال إجراءات تعيين دفعتي 2008م و2009م كقاضيات بالمجلس، على الرغم من رفض أغلبية المجلس الخاص أيضًا؛ حيث تم اتخاذ القرار بموافقة عضوين أمام رفض 4 وامتناع واحد؛ بحجة أن المجلس كان قد وافق بالإجماع في أكثر من جلسة من قبل على تعيين القاضيات!!، وهو ما أدَّى إلى حدوث حالة من الغضب داخل المجلس الخاص.
ولم يتوقف الغضب عند ذلك، بل بادر نادي قضاة مجلس الدولة بأول مواجهة لقرار رئيس مجلس الدولة، وتقرر في اجتماعهم الطارئ أمس الدعوة لعقد جمعية عمومية أخرى لمجلس الدولة؛ لمناقشة المستجدات الطارئة لقرار رئيس المجلس، باستكماله تعيين خريجات دفعتي 2008م و2009م، والوقوف على الإجراءات المتبعة بشأن هذا القرار من قِبَل أعضاء المجلس.
كما انتهى الاجتماع لعقد جمعية عمومية- غير عادية- بالنادي؛ لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والحازمة ضد تجرؤ بعض وسائل الإعلام على هيبة هيئة قضائية مثل مجلس الدولة، وما بدر منها من إساءات بحق قضاته، وصلت إلى حد وصفهم بالتطرف!.
(إخوان أون لاين) طرح القضية على المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض، وأحد شيوخ القضاة ورئيس لجنة تقصي الحقائق بنادي قضاة مصر السابق، والذي وصف ما حدث بأنه أزمة مفتعلة، وأحاطتها العشوائية والغوغائية، مؤكدًا أهمية دراسة الواقع جيدًا قبل الإقدام على أي خطوات جديدة في هذه القضية.
افتعال
* في البداية.. كيف ترى أزمة تعيين المرأة في مجلس الدولة؟
** هي قضية مفتعلة من الأساس، وتكاد تسير إلى هدم القضاء واستقلاله، صعَّدها قرار عشوائي من رئيس المجلس، وأصر فيه البعض في الصحف الحكومية وبعض المراكز الحقوقية على جعل الحوار غوغائيًّا بكل أسف.
![]() |
|
المستشار محمد الحسيني |
** رئيس المجلس اتخذ قرارًا غير سليم، وفجَّر العشوائية، ومهَّد الطريق لحديث كل منْ لم يملك فقه القضية، فهناك أغلبية في المجلس ضد القرار، وهناك خلافات في تعيين المرأة قاضيةً، ولكن ليست هذه طريقة لاتخاذ القرار على الإطلاق؛ لأنها تكشف عن وجود ضغوط على رئاسة المجلس من أجل سرعة حسم الأمر بالرغم من كل الرفض؛ مما يمهد لهدم القضاء.
غياب الحوار
* أين الأزمة الحقيقية في إدارة الحوار حول هذه القضية؟
** إذا قلنا إن هناك تعددًا في الآراء، وابتعدنا قليلاً عن ما يقال عن الخلافات الفقهية؛ أُذكر الجميع أنه حينما طُرحت قضية تعيين المرأة على القضاء العادي وضع نادي قضاة مصر مجلةً بها كل الآراء، وأدار حوارًا راقيًّا وموضوعيًّا، ونظم ندوةً خاصة عن ذلك، ودارت تساؤلات لها اعتبارها تدور عن عدم وجود الضوابط الإجرائية لتعيين القاضية أساسًا قبل الحديث عن الشريعة، وموقفها من الأساس على خلاف ما يحدث الآن.
* إذن الأزمة في حالة الضغط لتنفيذ أجندة مشبوهة مسبقًا؟
** نعم، فأنا أتساءل: نحن توافقنا كقضاة على زي معين لنا مثلاً بدلة ورابطة عنق، ومواءمة الألوان لوقار القضاء، ولكننا الآن لم نتفق على زي معين للمرأة أصلاً، ولن نتحدث عن الملابس غير اللائقة، ولكن نتساءل عن موقف الدولة من وجود قاضية منتقبة في القضاء في ظل الحديث عن الحريات، هل سيتم منعها كما حدث في الجامعات؟!، والإجابة عن هذا تكشف بعضًا من الحقيقة، وتؤكد أهمية وجود مواصفات من الأساس.
* ولكن هل تقتصر الإجراءات على الزي فقط وموقف الدولة من الحريات ساعتها؟

** لا بالطبع، فإمكانات عمل المرأة في القضاء في الوقت الراهن غير موجودة، ومثلاً في القضاء العادي هناك شروط حاسمة على القضاة منها عدم عمله في موطنه، فهل يمكن تطبيق هذا الشرط عليها، وهناك ألا يستمر القاضي في موقع عمله أكثر من 5 سنوات بما معناه تنقله بين محافظات الصعيد وبحري، وهذا كله يفيد أن القاضي محكوم عليه بالغربة والتنقل وهو ما لا يناسب المجتمع.
كما هناك استراحات خاصة للقضاة، ولم يفكر أحد كيف ستدخل المرأة لهذه الاستراحات التي تحتوي على 3 أسِرَّة، وقد يتبدل القضاة النوم عليها طبقًا للظرف، فهل سيبني المجلس القومي لحقوق الإنسان استراحات خاصة وتميزية للنساء ويتولى الإشراف عليها؟!، وهذا يطرح تساؤلاً: ما المطلوب من هذه الضجة، ولا يوجد أي إمكانات موضوعية، ولا نظر في الضوابط والتنقلات قبل هذا الحديث الغوغائي.
الواقع أهم
* إذن الأمر بوجهة نظركم يحتاج دراسة واقع قبل اللهث وراء شعارات؟
** هذا حقيقي فالأمر يحتاج إلى إدارة حوار واحترام للسلطة القضائية، قبل تدخل ما لا يحق التدخل له في القضية والصياح عن مطالب المرأة التي يحرص القضاة كل القضاة على ترسيخها وحمايتها من تغول المعتدين الحقيقيين عليها.
وأتساءل: لماذا الجري وراء تعيين المرأة في القضاء العادي ومجلس الدولة بهذه الصورة؟ ولماذا لا نسعى إلى دخول المرأة إلى القضاء الاستثنائي مثل المحاكمات العسكرية ومحاكم أمن الدولة طوارئ حتى تصبغ هذه المحاكمات الجائرة بشفقة تُجبر كسر المظلومين؟!!
كما أتساءل عن مدى تقبل المتقاضيين مثلاً في صعيد مصر لوجود امرأة في النيابة للفصل بينهم وبين شراسة السلطة وصراعات المجتمع، وهو ما معروف إجابته مسبقًا؛ ولذلك فالقضية مفتعلة وأشعلها قرار عشوائي لرئيس مجلس الدولة وغاب عنها الحوار الصحيح، هذا هو مخلصها.
