أجرى موقع (اليوم السابع) الإلكتروني حديثًا مع الأستاذ إبراهيم منير، ونشره بعد أن قام المحرر بتحريف بعض الإجابات وحذف أخرى؛ مما أدى إلى تشويه النص الأصلي للحديث.

 

(إخوان أون لاين) ينشر النص الكامل للحديث قبل أن يتعرض له المحرر بالحذف والتشويه.

 

* ما حقيقة دورك في تعريف إخوان الخارج بمرشد الجماعة الجديد؟

** من الطبيعي أن يتلازم مع قدوم مرشد جديد للجماعة جهدٌ لتعريف من لم يكن له سابق معرفة به، وخصوصًا لمن لم يسبق له اللقاء معه، حدث هذا مع الأستاذ محمد حامد أبو النصر- يرحمه الله-، وفضيلة المرشد الجديد الدكتور محمد بديع- حفظه الله-، وإن كان معروفًا بشكل وثيق ودقيق عند قواعد الإخوان المسلمين في مصر، إلا أن تفرغه للعمل داخلها لم يتح للكثيرين خارجها التعرف عليه بنفس الصورة، ولا أنكر أنني حاولت قدر الاستطاعة القيام بدور التعريف لمعرفتي الوثيقة به.

 

أما ما قيل عن دور الأخ المهندس سعد الحسيني فيُسأل عنه هو، وليس هذا تهربًا ولكن وبالحساب والتاريخ أقول إن اختيار فضيلة الدكتور محمد بديع لمنصب الإرشاد تم الإعلان عنه يوم 16 يناير 2010م، وحتى يوم 15 يناير وأصدقك القول أني وكُل منْ بالخارج لم يكونوا يعلمون من هو المرشد الجديد، بل كان هناك أمل بأن ينزل فضيلة المرشد السابق محمد مهدي عاكف على رغبة الكثيرين ويعدل عن تنحيه، وما أعلمه أن الأخ المهندس سعد الحسيني حتى هذا التاريخ كان موجودًا بمصر.

 

* هل اختيار بديع مرشدًا مناسب في هذه المرحلة أم هو اختيار أزمة؟

** قناعتي التامة أن اختيار الدكتور محمد بديع مرشدًا لجماعة الإخوان المسلمين كان موفقًا جدًا، وهو ومن معه من الإخوة أعضاء مكتب الإرشاد مناسبون للمرحلة فعلاً بإذن الله، وهل هو اختيار أزمة أم اختيار مرحلة؟، فهذا أتركه شخصيًّا لمن يلجون في القيل والقال وكثرة السؤال.

 

 الصورة غير متاحة

 فضيلة المرشد العام الأستاذ الدكتور محمد بديع

   * الانتخابات الأخيرة شابها بعض الشبهات والتشكيك.. ما رأيك أنت؟

** مع كامل احترامي للجميع وخصوصًا الدكتور الفاضل محمد حبيب كصاحب موقع متقدم في الجماعة، فإني على قناعة بما انتهى إليه بشرعية الإجراءات رجل القانون والشريعة الأستاذ المستشار الدكتور فتحي لاشين نائب رئيس محكمة النقض المصرية السابق، وأيضًا فأنا على يقين بأن اللجنة التي أشرفت على الانتخابات كانت كاملة النزاهة، وبالتالي فلا مجال للطعن فيها بأي وجه من الوجوه.

 

أما عن رأيي.. ففي ظل القناعة بشرعية الإجراءات ونزاهة الانتخابات فالأمر من بدايته حتى نهايته يعود إلى الجماعة في مصر.

 

* ما دور مجلس الشورى العالمي والتنظيم الدولي في انتخاب المرشد العام؟

** لست متحدثًا باسم الإخوان في أوروبا، ولا أعرف أحدًا يشغل هذا الموقع، والإخوان في الخارج يباركون دائمًا ما تنتهي إليه الجماعة في مصر، ثقةً منهم فيها، وتقديرهم لصحة اختياراتها.

 

* هناك اتهامات للجماعة أنها تتجه للانكفاء على التنظيم بعد انتخاب من يميلون لفكر سيد قطب

** تكرار هذا السؤال لم يعد له أي داعٍ خصوصًا بعد تصريحات فضيلة الدكتور محمد بديع المتكررة عن ثبات الجماعة على نهجها وأسلوبها، ثم إن الكلام غير الصحيح عن فكر الشهيد الأستاذ سيد قطب هو نوع من التشويش على العاملين لدينهم وأوطانهم، وأسأل الله أن يلهم منْ يقوم بهذا الأمر التوقف عن هذه المقولات التي لا جدوى منها.

 

* هل ترى أن المرشد الجديد قادر على المضي قدمًا في طريق إصلاح الجماعة؟

** أولاً الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى، وحسب الجماعة أنها تبذل ما لا يبذله غيرها في سبيل تحقيق طموحات الشعب المصري في التغيير بلا يأس أو تفريط أو نكوص.

 

* هل تؤيد ترشيح جمال مبارك لانتخابات الرئاسة؟

** إذا تم الترشيح في ظل الدستور والوضع الحالي فالأمر لا يعدو عن كونه توريثًا، والذين سيذهبون إلى صناديق الانتخابات هم جماعات الأمن ومحاسيبهم، ولن تزيد نسبتهم بأي حال من الأحوال كما حدث في الانتخابات المماثلة عن 8% (ثمانية بالمائة) ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات، ثم تبدأ الزفة الإعلامية التي تتكرر كل مرة، أما إذا تم تعديل الدستور بما يسمح بالترشيح لأي منافس فأهلاً وسهلاً به في معركة ديموقراطية صحيحة، تتكافأ فيها الفرص للجميع.

 

* هناك من يقول إن التنظيم الدولي انتهى وأصبح "وهمًا" ولكن رسالة الإخوان التي تتولى الإشراف عليها في لندن تعكس خلاف هذا؟

** المختصر المفيد الذي أريد أن أقوله هو أن التنظيم الدولي دكان صاحبه، لا يعرضه للبيع ولا يطلب الشراكة فيه، ولا تناسب بضاعته كل الناس، ولا يحتاج إلى إدراج أسهمه في البورصة أمام من هو كاره أو منافس أو غير فاهم أو يحمل نوايا غير طيبة.

 

* هل ما زلتَ عضوًا بمكتب الإرشاد؟

** قلت قبل ذلك إنني أجلس في الملعب على الدكة، وأكون سعيدًا جدًا إذا تم في العهد الجديد سحب هذه الدكة.

 

* البعض يعرفك بأنك بوابة الإخوان لنسج العلاقة مع الحكومات الغربية فما دورك في الحوار مع الإدارة الأمريكية؟

** لستُ بوابة للتعاون ونسج العلاقة مع أي حكومة في العالم، وأقول هذا على الملأ، والحوار مع أي إدارة في الدنيا ومع الإدارة الأمريكية ليس مرفوضًا من حيث المبدأ، وقد حددت الجماعة في مصر أسسه وهي العلنية وفي حضور ممثل رسمي للدولة.

 

* ما زال هناك تخوف مما كشفه من خرجوا من الجماعة عن "عسكرة الإخوان" ودفعها للعمل السري والعنف؟

** من خرجوا من الجماعة لم يقدموا دليلاً ماديًّا واحدًا على قولهم، وبالتالي وببساطة شديدة فلا يجب أن يلتفت عاقل إلى دعاواهم.

 

* هل أنت مع ما ذكره الإخوان بشأن عدم ترشيح المرأة والقبطي للرئاسة؟

** قبل أن أقول نعم أو لا، فإني أسأل لماذا لم تقم هذه الضجة على الدول الأوروبية التي تشترط في دساتيرها أن يكون رئيس الدولة من نفس المذهب المسيحي الذي يدين به غالبية شعبها كاليونان وأسبانيا وبريطانيا وبعض دول إسكندنافيا؟، ولماذا لم يتهم أحد اليابان بالتخلف عندما نص دستورها على أن يكون الإمبراطور ذكرًا وليس أنثى؟ ولماذا لم يقف أحد أمام قول البابا شنودة بأن رئيس الدولة يجب أن يكون مسلمًا طبقًا لأغلبية الشعب المصري؟.

 

ولماذا إذا انتهت الجماعة إلى رأي فقهي في الأمر قامت الدنيا ولم تقعد وأغفل الجميع قول الإخوان أن الأمر لن تفرضه على الناس فرضًا، وهو متروك في النهاية لرأي الشعب في انتخابات حرة وشفافة، ولن تعترض إذا عارضت هذه الأغلبية رأيها، وبالطبع فلا أنتظر إجابة، وأذكر فقط أن الحزب الوطني الحاكم صاحب الأغلبية الكاسحة كما يدعي، لا يجرؤ على أن يرشح ما يخالف ما انتهى إليه الإخوان، لا هو ولا غيره ممن يزايدون بغير حق. وفي النهاية أقول: نعم أنا مع ما جاء في مشروع البرنامج السياسي للجماعة بالنسبة لمنصب رئاسة الدولة، أما عدا ذلك من وظائف فلا نقصان لحق أي مواطن إذا جاء على أساس الكفاءة والأمانة.

 

* وأنت في أكبر دولة أوروبية هل ترى أن ديمقراطية أوروبا وبريطانيا تصلح للتطبيق في مصر؟

** نعم وأحسن منها أيضًا؛ فالإسلام شرَّع لاحترام إنسانية الإنسان قبل أن تعرفها أوروبا وبريطانيا، وما زالت مقولة عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص قائمة: (كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا)، وعلى الإخوان المسلمين وغيرهم من كل التيارات المخلصة العمل الدءوب بلا يأس للوصول إلى أحسن من هذا الحال.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمود عزت

   * محمود عزت وصفه كثيرون بأنه المرشد الفعلي والمحرك الأساسي لكل ما يحدث في الجماعة.. ما تعليقك؟

** هذا الكلام غير صحيح لا يقبله الدكتور محمود عزت نفسه، ولا يقبله من معه وحوله من الرجال (ذكورًا وإناثًا).

 

* خروج د. عبد المنعم أبو الفتوح يراه كثيرون دليلاً على أزمة كبيرة وخلافات أزاحت بالإصلاحيين من القيادة؟

** لقد سعدت بلقاء الأخ الدكتور عبد المنعم عندما زار بريطانيا بعد الإفراج عنه لمراجعة الطبيب المعالج؛ وذلك قبل انتخابات المرشد الجديد ومكتب الإرشاد بمدة، وعلمت منه أنه أخبر إخوانه برغبته في التنحي بسبب انشغاله باتحاد الأطباء العرب، وعموما فعندي وعند الإخوان فعبد المنعم أبو الفتوح هو عبد المنعم أبو الفتوح داخل المكتب أو خارجه، أما مسألة الإصلاحيين وغيرهم فهي مقولات غير صحيحة، ولا تستأهل المناقشة.

 

* هناك الكثير من الاتهامات بأن ثمة تربيطات مع النظام والأمن للإفراج عن قيادات دون أخرى من السجون؟

** هذا كلام لا يجوز لعاقل أو منصف أن يقوله بحق الجماعة بعد هذا التاريخ والاعتقالات والإفراجات، يُسأل عنها جهاز الأمن، وتُسْأل عنها الجهات الأكبر منه التي لم تنل طوال تاريخها توفيق الله سبحانه وتعالى في أيٍّ من أعمالها.

 

* يقول الكثيرون إنك المسئول عن تسهيل وصول أموال المتبرعين أو الممولين لإخوان مصر؟

** من يقول هذا الكلام لا يدري عن الدنيا شيئًا، ولا عن قوانين بريطانيا التي أعيش فيها، وربما قد ترآى له هذا الخيال مع خيوط دخان في جلسة من الجلسات إياها، وعمومًا فقد عزمت- بإذن الله- على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من روَّج له، وبما قل ودل أقول لست كما ذكر السؤال.

 

* هل ما زالت الجماعة ربانية أم أصبحت المناصب والأموال محور اهتمام قياداتكم؟

** ليس واردًا أن نزكي أنفسنا، وإن كنا نرجو الله أن نكون كذلك، أما مسألة المناصب والأموال فالرد عليها تكفيه الإشارة إلى السجون والمعتقلات، وسرقة أموال الناس من جيوبهم كما يحدث أثناء الاعتقالات، والمسئوليات عند الجماعة تكليف وليس تشريفًا.

 

* هل تؤيد اختلاط العمل الدعوى "الديني والخيري" بالعمل الحزبي والسياسي والتنافس على السلطة؟ وإن كنتم لا تنافسون على السلطة فما حاجتكم للعمل السياسي؟

** سأظل مؤمنًا بأنه لا فصل بين الدين والسياسة انطلاقًا من الفهم الصحيح لقول الله تبارك وتعالى في سورة الأنعام ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ومن الآيات التي قبلها في نفس السورة وفي غيرها من السور القرآنية الكريمة، ومن سيرة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الصحيحة، وكل الناس وأصحاب العقول السليمة يمارسون ذلك حتى ولو كانوا غير مسلمين.

 

وانظر إلى ما يفعله البابا شنودة في مصر، وما يفعله بابا الفاتيكان وحاخامات اليهود في العالم كله، وما يفعله النظام المصري الحاكم المسلم نفسه عندما يستعين بالمؤسسة الرسمية الأزهر لتمرير بعض أعماله التي لا يرى لها قبولاً بين الغالبية المسلمة، ولماذا فقط مطلوب من الإسلاميين الفصل بين الأمرين؟!، وهل يملك إنسان صاحب ضمير في مصر الإجابة الصريحة عنه؟!.

 

* هناك اتهامات للإخوان أنهم سبب في تفرقة وحدة العمل الإسلامي؟

** من يقول إن الإخوان لا يعملون على وحدة العمل الإسلامي فهو إنسان غير منصف؛ فتاريخ الجماعة من أول نشأتها يقول إنها تمد يدها للجميع، والإمام الشهيد حسن البنا هو الذي أعطى الحياة بفضل الله لمقولة: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه)، وإذا حدث تقصير فتتحمل الأطراف الأخرى النصيب الأكبر منه، ومع ذلك فلا نبرئ أنفسنا من التقصير.

 

** هل لديك رغبة في العودة لمصر؟

* وهل ينفصل إنسان عن أصله ومنبته، نعم لديَّ رغبة في العودة، ولكن ليس عن طريق بوابة الأمن سماحًا أو منعًا، وإنما كإنسان حر شريف لا يضيره أو ينتقص من حقه كمواطن أن يكون له رأي مخالف لنظام الحكم أو متوافق معه، وعلى أساس من دستور صحيح وقوانين لا تقنن إرهاب الدولة وتعسفها، وتعتبر قوانين الطوارئ والمحاكم العسكرية هي فقط لأعضاء الإخوان المسلمين.

 

** تعرضتَ للسجن في عهد عبد الناصر وكنتَ متهمًا في قضية التنظيم الدولي، أي العصور أفضل في نظرك بالنسبة لمصر ومن أكثرهم خلافًا مع الإخوان؟

** ما حدث في 23 يوليو 1952م كان نتيجة طبيعية لأزمة نظام الملكية، والآن وبعد نصف قرن من نظام يتوارثه مجموعة ليس عليها إجماع من الشعب، لا يستطيع أحد أن يقول إن أحوال مصر قد أصبحت أحسن من عهد الملكية، والدليل على ذلك كوارث التعليم والصحة والاقتصاد والطبقية الاجتماعية، وفقدان الناس الانتماء لوطنهم، وقوارب الهجرة التي يتسلل فيها الشباب بليل.. إلى آخر النكبات التي تعيشها مصر فإن أحوال البلد وباليقين ليست أحسن. أما عن تعامل الأنظمة مع الإخوان فأقول ببساطة ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾.

 

* هل لو عاد بك الزمان لما كنت سافرت من مصر؟

** ربما.

 

* شباب الإخوان مثَّلوا عبئًا على الجماعة في الفترة الماضية، ما تقييمك لما أثاروه وما تناقله الإعلام عنهم؟

** أي شريحة من الشعب المصري لا يمكن أن تنفصل اهتماماتها ومشاغلها عن مأساة الحياة في مصر، ومن فضل الله فإن الشريحة التي تمثل الإخوان أو غيرها من الشرائح التي تهتم بدينها ووطنها هي في أحسن حال من باقي الشرائح، أما حصر السؤال على شباب الإخوان ففيه ظلم وتعسف، وعن التحليلات التي تعكس وجود أزمة فواضح عندي أن المعامل التي تجري فيها هذه التحليلات تتعمد استخدام المواد غير السليمة لضمان سوء نتائجها.

 

* الإخوان متهمون بأنهم يتكلمون ولا ينفذون، ما ردكم على هذا الاتهام؟

** لو كان منهج الإخوان كلامًا فقط كما يقول السؤال- دون الإجابة عن ما جاء فيه بالتفصيل- لمَا استمرت ثمانين عامًا، ولمَا أقبل عليها الناس، وتوالت فيها الأجيال بلا انقطاع بحمد الله، بالرغم من كل المحن والكوارث التي مرت بها، ومن يسأل هذا السؤال عليه بالعودة إلى دراسة تاريخها ولو بنصف إنصاف، وسيخرج منها بالتأكيد بنفي الاتهام الذي تفضلتم بسؤاله.