- سعد خليفة: مافيا النقل البحري تدير وزارة النقل وتتحكم في قرارات الوزير

- أنور السادات: ممدوح إسماعيل قتل 1033 مصريًّا ولم يعاقب.. فماذا تنتظر؟

- أبو العز الحريري: مصر تتاجر بأرواحنا وإنجلترا تراقب الأبقار بالقمر الصناعي!

- مهندس: القطاع البحري يغمض عينيه عن أخطاء كثيرة ويعالجها بالمسكنات

 

تحقيق- أحمد الجندي:

اعتاد رجال السلطة والمال المتاجرة بدماء المصريين الذي يعتبر الأرخص على الإطلاق والأعلى في تحقيق المكاسب وجني الأرباح في ظل انشغال النظام المصري هو الآخر بالقمع والتنكيل؛ من أجل الحفاظ على عرشه الزائل وتمرير توريثه المزعوم، فترك الساحة أمام مصاصي الدماء من رجاله ليتلاعبوا بالمواطن المصري على كافة الأصعدة والمستويات ويتاجرون بأرواح الملايين من المصريين بلا رقيب ولا حسيب.

 

فقد قتلوا قبل ذلك أكثر من 1033 شخصًا كانوا على متن العبارة المنكوبة "السلام 98" عام 2006م، ولم يعاقَب واحدٌ من المسئولين عن تلك الكارثة حتى "ممدوح إسماعيل" صاحب العبَّارة هرب؛ لأنه أحد رجالات النظام، ولم ينَل أيَّ عقاب، بينما عانى الآلاف من أهالي شهداء العبَّارة الويلات من فقْد ذويهم ومعاملة النظام لهم.

 

هذه الحادثة وغيرها من الحوادث التي تزهق فيها أرواح المصريين، وتراق دماؤهم، بلا ذنب دون محاسبة أو مساءلة لأحد، ودون أن يضارَّ أصحاب المناصب وأصحاب الأيدي الطولى في وقوع الكوارث في مناصبهم، وكأن النظام يكافئهم ويمنحهم الحصانة، ويطلب منهم المزيد، جعلت الكثير من المسئولين يتواطؤون مع رجال الأعمال من أصحاب العبَّارات المتهالكة، والتي انقضى عمرها الافتراضي، ويخفون التقارير التي تُظهر ذلك من أجل تحقيق المكاسب دون اكتراث بما ستؤدي إليه سياساتهم، التي هي أشبه ما تكون بشبكة مافيا تحكمها المصالح الشخصية وحسابات البيزنس والأرباح وفقط.

 

أدَّت تعاملات هذه الشبكات إلى إخفاء تقارير هيئة السلامة البحرية التي تفيد بأن ثلث العبَّارات التي تعمل في مجال نقل الركاب بين مصر والسعودية والأردن قد انقضى عمرها الافتراضي وتجاوزت الـ30 عامًا وهو الحد الأقصى لعمل العبارات في مصر، وما زالت داخل الخدمة.

 

وخرج علينا رئيس قطاع النقل السابق ليبرر موقفه ويبرئ نفسه؛ حيث فاجأنا بكارثة أخرى أكبر، وهي أن أربع عبَّارات أخرى لم ينقضِ عمرها الافتراضي، ولكنها متهالكة، ولا تصلح للعمل، وبالرغم من ذلك فهي ما زالت داخل الخدمة أيضًا وهو ما ينذر بوقوع كوارث ونكبات أخرى للشعب المصري المطحون الذي لم يكَدْ يفيق من آثار النكبات السابقة.

 

(إخوان أون لاين) يفتح الملف أمام الخبراء والمحلِّلين لتحديد من المسئول عمَّا آلَ إليه قطاع النقل البحري في مصر. 

 

مافيا

 الصورة غير متاحة

سعد خليفة

يؤكد النائب سعد خليفة (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب) استمرار عمل عبارات نقل الركاب بين مصر والسعودية والأردن، بالرغم من تهالكها وانقضاء العمر الافتراضي لمعظمها؛ ما يُنذر بكوارث جديدة تدمي قلوب المصريين وتعيدنا إلى أحزان عام 2006 عندما غرقت العبارة "السلام 98" وغرق معها حوالي 1033 شخصًا، مؤكدًا أن استمرار عمل هذه العبارات يهدِّد حياة آلاف المصريين للخطر، ملقيًا بالمسئولية كاملة على الحكومة المصرية.

 

ويضيف أن الحكومة المصرية فشلت في حل مشكلة النقل البحري بعد غرق "السلام 98"، واكتفت فقط بحلول مسكنة، ولم تعمل على تجديد أسطول النقل البحري المصري، واكتفت فقط بعبَّارتين أهدتهما المملكة العربية السعودية إلى مصر؛ هما العبَّارة "القاهرة" والعبارة" الرياض" منتقدًا عدم شراء الحكومة لعبارات جديدة أو حتى استئجار عبارات آمنة لنقل الركاب المصريين للمحافظة على أرواحهم.

 

ويوضح أن الحكومة تركت قطاع النقل البحري للقطاع الخاص ورجال الأعمال يستخدمون عبَّارات قديمة ومتهالكة لكي يحقِّقوا مكاسب وأرباحًا، ويتاجروا بأرواح المصريين ودمائهم دون أدنى اكتراث بما قد يحدث بسبب هذه العبَّارات، مؤكدًا أن الحكومة تعمل لصالح رجال الأعمال، أما المواطن المصري فهو رخيص ومستباح في نظر الحكومة.

 

وحول إخفاء رئيس قطاع النقل البحري ومعاونيه الخطابات التي أقرتها اللجنة العليا للنقل مع المنظمة البحرية الدولية؛ يؤكد خليفة أن هناك "مافيا" داخل وزارة النقل تعمل من أجل مصالحها الشخصية، وتدير الوزارة من خلف ظهر الوزير، كما قال إنه حذَّر وزير النقل السابق من هذه "المافيا" عقب غرق "السلام 98" عام 2006م.

 

راعي الفساد

 الصورة غير متاحة

محمد عصمت أنور السادات

ويستنكر محمد أنور السادات رئيس حزب (الإصلاح)- تحت التأسيس- التسيُّب والإهمال الحكومي في قطاع النقل البحري، والذي أظهر أن نصف العبَّارات التي تعمل بين مصر والسعودية والأردن متهالكة، سواءٌ كان عمرها الافتراضي قد انتهى منذ سنوات أو تلك التي لم تنتهِ أعمارها الافتراضية، ولكنها في حالة سيئة لا تؤهلها للعمل الملاحي والإبحار باعتراف رئيس قطاع النقل البحرى السابق.

 

ويطلب السادات من الحكومة المصرية تشكيل لجان سريعة من السلامة البحرية لمراجعة العبَّارات وعناصر الصلاحية، والعمر الافتراضي، وعناصر الأمان للركاب في حالات الخطر، والاستعدادات في الموانئ وأجهزة الرادار، وأجهزة البحث والإنقاذ في حالة حدوث عطل أو حادثة.

 

ويضيف السادات أنه يجب على الشركات العاملة في النقل البحري تطبيق ما يسمَّى بـ"الإدارة الآمنة"، وهي شهادة عالمية تُعطَى لكل الشركات التي تسيِّر عبَّارات في البحر بعد متابعة عبَّاراتها، ويُرجع هذا الفساد المستشري في النقل البحري في مصر إلى غياب العقاب في حالة الخطأ، مثل ما حدث بعد غرق "السلام 98"، فلم يعاقَب أيٌّ ممن تسبَّبوا في تلك الكارثة التي مات فيها 1033 شخصًا ولم يُسجن واحدٌ من المسئولين عن الكارثة حتى صاحب العبَّارة الهارب "ممدوح إسماعيل"، كما أن هناك قياداتٍ في النقل البحري لم يضارُّوا في مناصبهم، بالرغم من تورُطهم معه، واكتفت الحكومة بـ"لفت نظرهم" فقط!.

 

ويؤكد السادات أن مصر كلها أصبحت تحت سيطرة شبكات "مافيا"، تجمعها المصالح الشخصية والبيزنس، وليس في قطاع النقل البحري فحسب، بل في الصناعة والتجارة والبترول ومجلس الشعب وكافة القطاعات، فالبلد كلها أصبحت شبكاتٍ في ظل نظام يرعى اللصوص، ويمنحهم الحصانة ويقمع ويطرد ويعتقل الشرفاء.

 

ويصرخ السادات في وجه النظام المصري، داعيًا إياه أن يخرج من صومعته ويفيق من نومه العميق، وينظر إلى رعيته الذين إن لم يموتوا بالأمراض المتفشية، مثل السرطان والكبد وغيرها، ماتوا في حوادث الطرق والقطارات وفي العبارات الغارقة أو في طابور "الخبز" و"أنابيب البوتاجاز"؛ لأنه هو الذي سيحاسب عنهم أمام الله في يوم من الأيام.

 

غياب الرقابة

 الصورة غير متاحة

 أبو العز الحريري

وينتقد أبو العز الحريري (الناشط السياسي) إهمال الحكومة لقطاع النقل البحري وكافة القطاعات في مصر، قائلاً: "إن أي عمل مالوش صاحب لا بد من أن يستشري فيه الفساد، ومصر كلها لا يوجد فيها إدارة موحدة ومتجانسة ولا متابعة للقطاع العام أو الخاص"، مضيفًا أن بعض الدول لا تسمح للعبارات المتهالكة بالدخول إلى موانيها؛ لأنها تريد المساهمة في إصلاح السفن بصفة عامة، بصرف النظر عن كونها مملوكةً لها وتخدم مواطنيها أم لا.

 

ويؤكد أن الحكومة لم تتعلم من دروس غرق العبارة "السلام 98" في الوضع الحالي لقطاع النقل البحري وأن كل السلبيات التي كانت موجودة قبل غرق "السلام 98" في العبارات ما زالت قائمةً ولم تتخذ الحكومة أية إجراءات لعلاجها، مستنكرًا عدم محاسبة المسئولين عن الكارثة، مؤكدًا أنه لو كان هناك حكم ديمقراطي في حالة حدوث أي خلل يقوم الوزير على الفور بتقديم استقالته بغضِّ النظر عن مستوى مسؤليته عن هذا الخلل.

 

ويعبِّر الحريري عن أن الحكومة المصرية تهدر كرامة المواطن المصري من خلال عدم مراعاتها ومتابعتها لأمور المواطنين وتركهم فريسةً لرجال الأعمال الذين يتاجرون بأرواحهم، قائلاً: "إن إنجلترا تراقب الأبقار في المراعي بالقمر الصناعي لمتابعتها والحفاظ عليها، أما الحكومة المصرية فلا تراعي مواطنيها".

 

ويعتبر الحريري النظام المصري هو المسئول الأول والأخير عما آل إليه حال قطاع النقل البحري وكافة القطاعات في مصر؛ لأنه لا يقوم بدوره المنوط به في رعاية مواطنيه ومراقبة الأداء الحكومي ولا يرى أمامه إلا نفسه واستقرار حكمة وتوطيد أركان عرشه والعمل من أجل توريث السلطة.

 

أسطول وطني

ويقول محمد عبد السلام (مهندس بحري وعضو نقابة العاملين بالسفن التجارية العربية والأجنبية) إن الشركات العاملة في مجال النقل البحري التي تملك عباراتٍ قديمةً قد تضطر إلى إنفاق مبالغ مالية كبيرة لإلحاق التطوير الحديث بعبَّاراتها لمواكبة التطور وللحفاظ على سلامة الركاب، وهو ما يقلِّل جدوى تشغيل هذه العبَّارات بالنسبة لهم فيلجؤون إلى العمل بها بدون إصلاحات أو تطوير من أجل تحقيق مكاسب مادية أكبر.

 

ويضيف: لو أن هذه الشركات ومالكي العبارات قامت بكشف وصيانة دورية لعباراتها حسب تعليمات الصانع، ودخلت أحواض التنظيف والكشف على الصاج والألواح والميكنة بصورة دورية واتباع تعليمات هيئة السلامة البحرية وتحديث عناصر الأمان والسلامة، مثل أطواق النجاة ورمثات النجاة "الطوافة" ولانشات الإنقاذ يكون العمر الافتراضي للعبارة لا قيمة له ولكن هذا لا يحدث في مصر؛ لأن أغلب الشركات تقوم بترخيص عباراتها في بلاد أخرى، مثل التي ترفع أعلام" بنما" وغيرها من الدول، أما العبارات التي ترفع أعلامًا مصريةً "وهي قليلة" فهي ملتزمة بالتطوير وبتعليمات هيئة السلامة البحرية.

 

ويستنكر استخدام قطاع النقل البحري في مصر للعبارات القديمة وإحجامه عن شراء عبارات جديدة؛ بحجة أنَّ تكهين القديم وشراء الجديد سيعرِّض الشركات العاملة في مجال النقل البحري لخسائر مادية كبيرة، موضحًا أن قطاع النقل البحري يغمض عينيه عن أخطاء كثيرة؛ بسبب قلة عدد العبارات العاملة في نقل الركاب؛ لأنه في حال تعطُّل مركب تخرج من جدول التشغيل، وهو ما يؤدي إلى تكدُّس الركاب في مواسم الحج والعمرة، فلذلك يحاول القطاع عمل مواءمات لتطويع الوضع الموجود؛ لأننا لا نملك عبارات كافية لنقل الركاب.

 

ويؤكد رفضه هذه السياسة التي يتبعها قطاع النقل؛ لأن ذلك من شأنه الإنذار بكوارث جديدة على غرار "السلام 98"، مطالبًا الحكومة المصرية بإنشاء أسطول وطني مصري للركاب يكون قادرًا على استيعاب حركة نقل الركاب المصريين وعدم اللجوء إلى الحلول المسكِّنة كالعادة.