- محمد غريب: مخطط لضرب صغار المنتجين وتدمير الصناعة
- د. حسام البركاوي: محتكرو الكتاكيت يحققون مكاسب خيالية
- حمدي الحسيني: ضرورة دعم المربين الصغار لتحقيق التوازن
- عبد الغفار يوسف: الاستيراد يقضي نهائيًّا على الاستثمار الداجني
تحقيق- أحمد الجندي:
صناعة الدواجن هي الصناعة الوحيدة التي استطاعت أن تحقق لمصر نوعًا من الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء والبيض، بل وصدرت منتجاتها من اللحوم والبيض والكتاكيت وأمهات التفريخ إلى المنطقة العربية بأكملها ودول الاتحاد الأوروبي، وخاصة هولندا وبلجيكا اللتين تعدان أصل الدواجن البيضاء، وتفوقت المزارع المصرية بإمكاناتها البسيطة على المزارع الأوروبية بشهادة الوفود الأوروبية التي زارت مزارع صغار المنتجين في مصر.
هذا النجاح منقطع النظير الذي حققه قطاع الاستزراع الداجني في مصر، والذي قام على أكتاف صغار المنتجين الذين يشكلون 75% من حجم الاستثمار الداجني بعيدًا الإدارة الحكومية الفاشلة وتحكم المحتكرين من رجال السلطة والمال أغرى الشركات الاحتكارية الكبرى التي قامت على أطلال الشركة العامة للدواجن التي تأسست عام 1964م بعد أن استولى المحتكرون على مؤسساتها الضخمة بأزهد الأثمان بالتواطؤ مع المسئولين.
واتحد هؤلاء المحتكرون فيما بعد وأسسوا "الاتحاد العام لمنتجي الدواجن" الذي يضم الشركات الكبرى التي تحتكر كافة مقومات صناعة الدواجن في مصر بدءًا بأمهات الكتاكيت وبيض التفريخ والكتاكيت والأعلاف والأدوية والمجازر والدواجن المجمدة، بل وتمتلك أيضًا بعض الشركات سلاسل من المطاعم الكبرى المتخصصة في وجبات الدواجن.
يأتي في مقدمة هذه الشركات الاحتكارية الكبرى بحسب الخبراء شركة القاهرة للدواجن التي تحتكر صناعة الدواجن في مصر "من الألف إلى الياء"؛ حيث حققت الشركة أرباحًا تُقدَّر بـ210,072,888 جنيهًا العام الماضي 2009م بارتفاع يصل إلى 43 مليون جنيه عن عام 2008م التي حققت فيه الشركة أرباحًا تُقدَّر بـ167,619,226 جنيهًا (وهذه هي الأرقام المعلنة أما المكاسب الحقيقية فلا يعلمها أحد)، وتحققت هذه الأرباح في الوقت الذي توقف فيه حوالي 90% من مزارع صغار المنتجين عن العمل، وكذلك شركة أمريكانا التابعة لها، والتي يمتلكها رجل الأعمال الكويتي (محمد الخرافي)؛ حيث تمتلك الشركة أكبر سلسلة مطاعم متخصصة في وجبات الدواجن في مصر والعالم العربي وشركة مصر العربية للدواجن التي يمتلكها رجل الأعمال السعودي الشيخ (صالح كامل)، وكذلك الشركة المتحدة للدواجن، والتي تتعامل مع صناعة الدواجن من الألف إلى الياء حتى الدواجن المجمدة وشركة الوادي للدواجن، والتي هي من كبرى الشركات المحتكرة لأمهات التفريخ ويمتلكها رجل الأعمال اللبناني (موسى فريجة)، والشركة الوطنية للدواجن التي يمتلكها السعودي (سليمان الراجحي) وشركة الدقهلية للدواجن.
هذه الشركات وغيرها من شركات الاتحاد العام لمنتجي الدواجن أو قل (الاتحاد العام لمحتكري الدواجن) أخذت على عاتقها تدمير صغار المنتجين من أجل احتكار صناعة الدواجن والتحكم في أسعارها والتلاعب بالشعب المصري المطحون وأمنه الغذائي، ومضت في سبيل تحقيق ذلك قدمًا حتى استطاعت من خلال افتعال الأزمات والسيطرة على بورصة الدواجن، واستيراد الدواجن من الخارج القضاء على الصناعة الوحيدة الناجحة في مصر، والتي استطاعت قبل ذلك أن تحقق اكتفاءً ذاتيًّا للشعب المصري من اللحوم البيضاء والبيض، بل وصدرت منتجاتها إلى الخارج، وتدمير صغار المنتجين الذين حملوا على أكتافهم النهوض بهذه الصناعة.
(إخوان أون لاين) يكشف مخطط هذه الشركات لاحتكار صناعة الدواجن في مصر في التحقيق التالي:
مخطط احتكاري
محمد غريب

يؤكد محمد غريب المدير السابق لبورصة الدواجن الرئيسية بالقليوبية أن ارتفاع أسعار الدواجن ووصول سعر الكيلو إلى 20 جنيهًا، هو ناتج عن الممارسات الاحتكارية لشركات إنتاج الدواجن التي تتحكم في كافة مدخلات صناعة الدواجن في مصر.
ويكشف غريب عن مخطط هذه الشركات الاحتكارية لرفع أسعار الدواجن؛ حيث إنها قامت بضرب صغار المنتجين الذين ينتجون أكثر من 75% من إنتاج الدواجن في مصر؛ حيث أغرقت السوق في شهر أكتوبر الماضي بالكتاكيت التي انخفض سعرها في ذلك الوقت إلى جنيه واحد للكتكوت، ثم قامت هذه الشركات بعد ذلك باستيراد شحنات من الدواجن المجمدة التي وصفها غريب بـ"كنسة الثلاجات"؛ حيث يقوم أصحاب الثلاجات في الأشهر الأخيرة من السنة بتنظيف الثلاجات من الدواجن التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء. ويضيف غريب أنهم قاموا بذلك من أجل إغراق السوق بالدواجن المجمدة التي هي أرخص من المنتجة محليًّا في الوقت الذي تخزن فيه هذه الشركات إنتاج مزراعها من الدواجن في ثلاجاتها، وهو ما ألحق خسائر كبيرة بصغار المنتجين الذين أحجموا فيما بعد عن التربية فقل المنتج من السوق ثم بدءوا برفع الأسعار حتى وصل سعر الكيلو إلى 20 جنيهًا، وسعر الكتكوت إلى 6.5 جنيهات الذي تتحكم في إنتاجه هذه الشركات أيضًا.
ويوضح غريب أن هذه الشركات نفذت هذا المخطط في أواخر العام الماضي حتى تتحكم في سعر الدواجن طوال العام الحالي، وحتى شهر رمضان الذي من المتوقع أن ترتفع فيه أسعار الدواجن أكثر؛ لأنهم لا يستوردون دواجن إلا في آخر السنة؛ حيث تنظف البلدان المختلفة ثلاجاتها من الدواجن التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء فيبيعونها للشركات المصرية بدلاً من أن يلقوها في البحار.
ويلمح إلى أن هناك تواطؤًا من المسئولين الحكوميين مع الشركات الاحتكارية ظهر واضحًا من خلال القرار الأخير بمنع بيع وتداول الطيور الحية، مؤكدًا أن هذا القرار يصبُّ في مصلحة المحتكرين من أصحاب الشركات الكبرى التي تمتلك مجموعةً كبيرةً من المجازر والثلاجات العملاقة، وتتحكم في أسعار الدواجن.
أرباح خيالية
ويتفق الدكتور حسام البركاوي الخبير في صناعة الدواجن مع الكلام السابق، مؤكدًا تعرض صناعة الدواجن في مصر لهجمة شرسة من قِبل الاحتكاريين الذين قسمهم إلى قسمين الأول: هم الشركات الاحتكارية العملاقة مثل شركة القاهرة للدواجن والوطنية للدواجن ومصر العربية والوادي والدقهلية وغيرها من الشركات التي تحتكر كافة مدخلات ومخرجات الصناعة، وتحتكر أمهات التفريخ، وتتحكم في أسعار الكتاكيت التي تجاوز سعر الكتكوت سن يوم واحد فيها الـ6 جنيهات بالرغم من أنه لا يكلف الشركة سوى 75 قرشًا، ولو أنها باعته بجنيه ونصف أو جنيهين لحققت مكسب 100% أو أكثر من ذلك.
ويوضح البركاوي أن هذه الشركات تنتج حوالي 5 ملايين كتكوت يوميًّا، وأن متوسط إنتاج كل شركة 500 ألف كتكوت، ولو ارتضت هذه الشركات أن تكسب جنيهًا واحدًا في الكتكوت لحققت أرباح تفوق الـ1/2 مليون جنيه يوميًّا، ولكنها تأبى إلا أن تكسب 5 جنيهات لتحقق أرباحًا تفوق الـ2,5 مليون جنيه يوميًّا هذا من الكتاكيت فقط، فضلاً عن الأنشطة الاحتكارية الأخرى مثل صناعة الأعلاف والمجازر العملاقة والدواجن المجمدة وإنتاج البيض وغيرها.
ويشدد على أنه يجب على الحكومة المصرية أن تعمل على تثبيت سعر الكتكوت بأن يكون مثلا بـ1,5 طوال فترات السنة أسوةً بما فعلته الحكومة الإماراتية التي اتفقت مع منتجي الكتاكيت على تثبيت سعره من أجل الحفاظ على صناعة الدواجن في الإمارات، مؤكدًا أن ذلك سيضاعف من إنتاج الدواجن ويكبح جماح ارتفاع الأسعار ويعيد لمصر مكانتها في سوق الدواجن العالمية، ونعود إلى زمن التصدير.
أما القسم الثاني فهم أصحاب المجازر والثلاجات العملاقة سواء التابعة للشركات السابقة أو غيرها الذين يتحكمون في أسعار الدواجن ويشترونها من المنتجين بأرخص الأسعار ويخزونها في ثلاجاتهم من أجل (تعطيش السوق) ثم يرفعون الأسعار بعد ذلك، كما يشاءون، وكذلك المستوردون الذين يستوردون دواجن قاربت صلاحيتها على الانتهاء وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بأسعار زهيدة جدًّا من دول تدعم صناعة الدواجن بـ40% من تكاليف الإنتاج لتضرب السوق المصرية، وتدمر صغار المنتجين الذين هم عصب صناعة الدواجن في مصر فتدمر الصناعة وتكرس للاحتكار.
ويحذر البركاوي بشدة من خطورة عدم تثبيت سعر الكتكوت وإغراق السوق المصرية بالدواجن المستوردة على صناعة الدواجن في مصر، مطالبًا بضرورة التدخل الحكومي للمحافظة على صناعة الدواجن في ظل سيطرة الشركات الاحتكارية الكبرى على الاتحاد العام لمنتجي الدواجن.
توقف صغار المنتجين
الممارسات الاحتكارية أضرت بصغار المنتجين

ويؤكد الحاج حمدي الحسيني أحد مربي الدواجن أن الممارسات الاحتكارية من قبل من أسماهم بالكيانات الاحتكارية الكبرى أضرت بصغار المنتجين، وجعلت حوالي 90% منهم يتوقفون عن التربية بسبب الخسائر المتكررة التي لحقت بهم منذ ظهور أزمة إنفلونزا الطيور وعدم تعويض المربين عن الإعدامات العشوائية وإجراء سياسة إغراق السوق بالكتاكيت في الفترة الماضية.
ويوضح أن هبوط أسعار الكتاكيت دفع الكثير من المربين إلى تنزيل دفعات كثيرة من الدواجن إلى مزارعهم، ثم تم إغراق السوق بالدواجن المستوردة الرخيصة التي أتت بها الشركات الاحتكارية من الخارج؛ الأمر الذي أدَّى حدوث هبوط حاد في أسعار الدواجن؛ حيث وصل سعر الكيلو في تلك الفترة إلى 6.5 جنيهات تسليمات المزارع في الوقت الذي كانت فيه تكاليف التربية تتجاوز الـ9 جنيهات للكيلو الواحد؛ مما عرَّض الكثير من المربين للخسارة وإغلاق مزارعهم في الوقت الذي حققت فيه الكيانات الاحتكارية الكبرى أرباحًا بمئات المليارات على حساب صغار المنتجين.
ويرجع الحسيني ذلك إلى غياب الرقابة الحكومية على السوق ويتواطأ المسئولون مع هذه الكيانات الاحتكارية الكبرى ويتركونهم يتلاعبون بالسوق كيفما يشاءون في ظل سيطرة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن على البورصة، مطالبًا الحكومة بالتصدي لهذه الممارسات الاحتكارية ودعم صغار المنتجين الذين دمرهم الاحتكار وعشوائية القرارات الحكومية من أجل خلق نوع من التوازن في السوق وحتى لا تكون الكفة الراجحة لدى الكيانات الاحتكارية حتى تستقر أسعار الدواجن وتعود لمعدلاتها الطبيعية.
ويحذر من أن ترك الساحة لهؤلاء ليتلاعبوا بالسوق كيفما يشاءون من شأنه أن يؤدي إلى مزيدٍ من الممارسات الاحتكارية وارتفاع أسعار الدواجن متوقعًا وصول أسعار الدواجن الحية تسليمات المزارع بحلول شهر رمضان إلى 20 جنيهًا للكيلو إذا استمرت الممارسات الاحتكارية بدون رقابة، والتي سيتبعها ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء قد يصل سعرها إلى 60 و70 جنيهًا للكيلو مما يؤذن بكارثة جديدة تحل على الشعب المصري المطحون.
خطر الاستيراد
ويقول اللواء عبد الغفار يوسف رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لبورصة الدواجن إنه ليس هناك أي ممارسات احتكارية في سوق الدواجن بدليل دخول شحنات من الدواجن المستوردة إلى مصر في الفترة الماضية قائلاً: "لو عايز 50 مليون فرخة تعالى وأنا أجيب لك"!، مؤكدًا أن أسعار الدواجن رخيصة ومفيش أزمة!.
وأكد أن استيراد الدواجن من الخارج من دول مثل السعودية التي تدعم الدواجن بنسبة 40% ودخولها إلى مصر دون جمارك من شأنه ليس تدمير صغار المنتجين فحسب بل وتدمير صناعة الدواجن في مصر بالكامل.
وتعجَّب يوسف من استيراد الدواجن المجمدة من سلطنة عمان بأسعار رخيصة التي هي أيضًا من الدول المستوردة للدواجن فكيف يشتري مستورد من دولة مستوردة وبأسعار رخيصة؟!