- نُحَوِّل الغضب إلى طاقة منتجة من أجل مصر

- الاعتقال محاولة لإلهاء الجماعة عن دورها

- على الشعب أن يتضامن معنا من أجل الحرية

 

تحقيق- سماح إبراهيم:

حملت الاعتقالات الأخيرة التي طالت عددًا من رموز جماعة الإخوان المسلمين، في مقدمتهم: الدكتور محمود عزت نائب فضيلة المرشد العام، والدكتور عصام العريان، والدكتور عبد الرحمن البر، والدكتور محيي حامد أعضاء مكتب الإرشاد، وعدد من قيادات الإخوان بالمحافظات؛ إشارات قديمة جديدة للتعامل مع الجماعة، في ظل حالة الحراك التي تشهدها أروقة الجماعة، مع نهاية انتخابات مكتب الإرشاد والمرشد العام، وما أعلنته الجماعة عن انتهاء انتخابات تشكيلاتها الإدارية منتصف العام الجاري قبيل الانتخابات التشريعية التي تبدأ بانتخابات الشورى يونيو القادم.

 

وبمجرد إعلان نبأ اعتقال قيادات الإخوان بدأ شباب الإخوان- كما تعودوا- ناشطين مدافعين عن حق الحرية والديمقراطية، أنشئوا عشرات المجموعات على موقع "فيس بوك" الاجتماعي الشهير؛ للتضامن مع قادتهم، ورفض الممارسات الأمنية القمعية، ومجموعات بريدية ومنتديات، وعبر مدوناتهم الإلكترونية لتوصيل رأيهم وصوتهم للجميع، ورسائل على الهواتف النقالة ترفض وتندِّد وتعد بالاستمرار بالعمل السلمي الدءوب؛ من أجل نهضة مصر ورفعتها، رغم المحاولات الإقصائية والتهميشية.

 

(إخوان أون لاين) حاور وناقش شباب الجماعة حول تفسيرهم لتلك الحملة الأمنية، وتأثيرها على عمل الجماعة الفترة القادمة، وكذلك خطط الجماعة في خوض المعترك الانتخابي المنتظر العام الجاري مع انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وما الدور الواقع عليهم كعنصر القوة الفاعلة في جماعة الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية في العالم.

 

طاقة منتجة

بداية تقول أماني السيد (طالبة بكلية الهندسة): إن سياسة الاعتقالات والمحاكمات ومصادرة الأموال التي تمارسها الحكومة ضدنا أصبحت معتادة، ومؤكدة أن هذا هو طريق الدعوات، ولكن ليس معنى ذلك أن نستمر في السكوت ونرضى بالظلم، بالتأكيد أننا غاضبون، ولا بد أن يتحول ذلك الغضب إلى طاقة منتجة؛ من أجل خدمة الدعوة ووطنا الغالي مصر.

 

وترى أن السبب الحقيقي من تلك الحملة في هذا التوقيت هو رغبة الحكومة في الضغط على الإخوان، وإحداث تضييق أمني عالٍ جدًا، في محاولة للتخلي عن خوض الانتخابات التشريعية القادمة بشقيها الشعب والشورى؛ خاصة بعد فوز الجماعة بـ20% من مقاعد البرلمان عام 2005م، وتزايد شعبية الإخوان في دوائرهم، وتصاعد القبول المجتمعي لفكرتهم، وأن التضحية كما تعودنا هي ضريبة الحرية التي يدفعها الإخوان المسلمون، هكذا تعلمنا في مدرسة الإخوان فلا تربية بدون تضحية.

 

سلوك همجي

ويتفق معها محمود طه (مهندس) قائلاً: إن تعسف أجهزة الأمن ضد رموز جماعة الإخوان سلوك همجي غير مبرر، ولا يزيد الشعب إلا مقتًا عليه وعلى سياسته، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي تقام فيه حفلات الرقص والغناء واحتفالات النصر بفوز المنتخب المصري، تشنُّ الأجهزة الأمنية حملةً همجيةً ضد قادة الفكر والتنوير، ومحاولة من الحزب الوطني للدعاية لنفسه، وإلهاء الجماعة في أزمة جديدة؛ ليتفرغوا هم للاستعداد للانتخابات التشريعية القادمة.

 

ويشير عمرو موسى (خريج كلية تجارة خارجية) إلى أن اعتقال قيادات الإخوان في السابق أو الوقت الحالي لا يكون بمحض الصدفة أو تصرف عشوائي، بل متعمد ومخطط، معتقدًا أن الدوافع التي جعلت النظام يلجأ لتلك الحملة الأخيرة تكمن في رغبة النظام في عقد صفقة مع الجماعة، مفادها الإفراج عن هؤلاء القيادات مقابل الانسحاب من الانتخابات المقبلة، أو قد تكون ورقة ضغط جديدة على المكتب الجديد لتشتيت مشاريعه الإصلاحية، ولإثناء الجماعة عن الإعلان لمواقفها تجاه القضايا العامة والقضية الفلسطينية ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)﴾ (الأنفال).

 

رغبة أمنيَّة

وترى إيناس عصام (طالبة بكلية التربية) أن تلك الحملة جاءت برغبة من عناصر بعينها داخل النظام، تريد تبليغ رسالة للجماعة والقوى الوطنية مفادها "احذروا إن يد الحكومة طايلة"، وأنه ليس لدى أي ناشط سياسي مهما كانت مكانته حصانة من بطش الأمن، وأن ما يريده النظام واجب النفاذ، وعلى الجميع الطاعة دون تعقيب.

 

ويضيف أن تلك المحاولات مع تأثيرها الواسع على بعض القوى السياسية في تحجيم دورها وتواجدها تبقى جماعة الإخوان حالة وطنية فريدة، تصر على استكمال طريقها، وتوصيل فكرتها للمواطن المصري البسيط؛ رغم تغول العصا الأمنية؛ وهو الأمر الذي يضفي عليها المشروعية، ويزيد تماسكها وارتباطها بالشارع المصري.

 

تكميم للأفواه

ويعبر هاشم محمود عن استيائه الشديد للممارسات الأمنية التي تخدم الحزب الوطني بإرهاب للشعب المصري، مؤكدًا ضرورة رفض الشارع المصري محاولات تكميم الأفواه، والتعبير عن آرائهم، ورفضهم السياسات الحكومية التي تمارسها ضدهم، برفض البطالة والظلم والمطالبة بالحقوق.

 

ويشير إلى أن ما تعانيه الجماعة اليوم من انتهاكات لحقوقها وحريتها سيعم على الشعب بأكمله، فيما بعد إذا سكت عن الدفاع عن حقه، وأن حملة الاعتقالات الأخيرة الغرض منها رسالة للشعب "إذا اتكلمتوا زي الإخوان وقولتوا عاوزين الحق، هانخليك تقول حقي برقبتي، فاسكت أحسن وامشي جوه الحيط بدل ما تتعكش".

 

كلمة حق

وبنبرة غاضبة تقول هاجر محمد: "تعبنا بقه من الاعتقالات ضد أبنائنا وأزواجنا وأشقائنا، كل ده علشان بنقول كلمة حق، ومهما عملوا فينا هانفضل نقولها، ونفضل ثابتين على منهجنا الرباني"، مؤكدة أن الصورة الزائفة والشعارات التي يطلقها قادة النظام الحاكم لتشويه صورة الإخوان ستبوء بالفشل- إن شاء الله-، وأن الشعب المصري أصبح ناضجًا بما فيه الكفاية لمعرفة المفسد من المصلح.

 

وتضيف قائلة: "ورغم المحاولات الحكومية المستمرة ضدنا بالاعتقال أو مصادرة الأموال والمحاكمات الظالمة سيزيدنا أفراد جماعتنا قوة وصلابة ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ (آل عمران).

 

وتحذر كريمة محمود (طالبة بكلية الحقوق) من استمرار النظام الحاكم في حملته الشرسة ضد جماعة بحجم وثقل الإخوان (السياسي والاجتماعي والثقافي)، مؤكدة أن شباب الإخوان سيواصلون عملهم الدءوب لتحرير مصر من الفساد والظلم والقمع بنضال سلمي دستوري، وأنهم سيستمرون في إنشاء المدونات والمجموعات على المنتديات؛ لاستنهاض الشباب المصري للمشاركة في عملية التغيير المنشود.