- قنديل: النظام لا يحاكم أفراد عصابته وما يحدث تمثيلية
- حسن: محاولات تسهيل هروب سليمان مفضوحة للجميع
- حسين: رجال الوطني ينهبون ويهربون وكأن شيئًا لم يحدث
- شعبان: هناك تربيط بين سليمان والحكومة لخروجه دون محاكمة
تحقيق- إسلام توفيق:
"محمد إبراهيم سليمان" أسطورة مخالفة القانون والدستور، ورجل الإعلام الأول خلال الفترة الأخيرة، والتي توالت حلقاتها على مدار سنوات واجه فيها سليمان تهمًا بالرشوة وسرقة المال العام وتسهيل بيع أراضي الدولة دون أن يقدَّم للمحاكمة.
كانت آخر هذه الحلقات ما حدث في مجلس الشعب من قبول استقالة وزير الإسكان السابق من عضوية مجلس الشعب، وصدور قرار بعزله من رئاسة شركة الخدمات البترولية تنفيذًا لفتوى مجلس الدولة ببطلان تعيين سليمان بمنصب إداري حكومي مع كونه عضوًا بمجلس الشعب.
مسلسل البطل سليمان لم ينتهِ بل بدأت حلقاته في الدخول لدائرة التشويق والإثارة بعد تأكيد عدد من المقربين منه أن ما حدث اليوم قد يكون محاولة لتصحيح وضعه القانوني، وأنه يحاول تصحيح وضعه بحيث يصبح رئيسًا لمجلس إدارة شركة الخدمات البترولية، ثم يرشح نفسه في انتخابات الدائرة مرةً أخرى عندما يتم فتحها، وبالتالي يكون قد اكتسب رئاسته لشركة الخدمات قبل أن يصبح نائبًا، ومن هنا يصبح الأمر دستوريًّا!.
الغريب أن القرارين صدرا في يوم واحد، وبعد أكثر من شهر من تجدد الأزمة مما ينذر بشبهة حول القرار، واعتبارها تمثيليةً بين سليمان والنظام تمهيدًا لسيناريوهات عديدة متوقعة خلال الفترة القادمة؛ أهمها هروبه إلى الخارج على غرار ما حدث مع صاحب العبارة ممدوح إسماعيل الذي تساهل النظام في ضبطه حتى استطاع الهروب.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء والسياسيين والنواب حول تمثيلية سليمان الجديدة وسيناريوهات المستقبل وكيفية التعامل معه، خاصةً بعد وضعه الجديد بدون حصانة.
تمثيلية
![]() |
|
عبد الحليم قنديل |
بداية.. أكد عبد الحليم قنديل منسق حركة كفاية أن ما حدث ويحدث مع الوزير السابق يذكِّره بقصة "الحاخام والخنزير"، وحكى القصة قائلاً: "يحكى أن أحد اليهود كان يعاني من ضيق شديد في العيش فهو يحيا مع زوجته وأولاده الستة في غرفة واحدة، فذهب إلى أحد الحاخامات يشكو إليه حاله، فاقترح عليه الحاخام حلاًّ عجيبًا؛ ألا وهو أن يشتري خنزيرًا ويضعه معهم في نفس الغرفة، وبالفعل نفذ الرجل النصيحة، لكنه لم يلبث أيامًا إلا وقد ذهب إلي الحاخام مرةً أخرى يشكو إليه من أن الحياة أصبحت لا تطاق من نتن الخنزير وسوء رائحته وانتشار روثه في كل مكان، إلا أنه أمره أن يطرد الخنزير بعيدًا عنهم، ففعل الرجل وبعد أيام أخبر الحاخام بأن جميع مشاكله قد انتهت"!.
"هكذا انتهت الحكاية، ولكن لم تنتهِ القصة"، فسليمان كما قال قنديل "يحاول النظام اللعب به وبورقته ومشاكله وتجاوزاته على المصريين شعبًا وقوى سياسية، فتارةً يعتبره أحد الجناة ويخرجه من الوزارة، وتارةً أخرى يعيِّنه بمنصب رفيع بمرتب لا يتقاضاه عشرة آلاف عامل، وتارة ثالثة يعزله ويوهم الرأي العام أنه سيحاكمه، ولكن لا شيء من هذا سيحدث، وسيعود سليمان أقوى مما كان خلال الفترة القادمة".
واستطرد: "بأبسط المعايير في أي بلد تطبق الديمقراطية، كان يجب أن يمثُل سليمان أمام القانون منذ سنوات، وكان مكانه الطبيعي الآن السجن لمخالفاته التي ارتكبها، ولكن في النظام العصابي الذي يحكم مصر لا توجد محاكمة لأي من أفراد هذه العصابة".
وأضاف: "سليمان "مسنود" جدًّا، ولن يقبل محاكمته، وكل ما يحدث تلاعب بمشاعر الرأي العام المصري، بما فيها استقالته من مجلس الشعب"، مشيرًا إلى أن كل هذه الإجراءات أشياء متفق عليها مع سليمان تمهيدًا لمفاجأة جديدة سنراها في الأيام القليلة القادمة، مثل هروبه كما هرب ممدوح إسماعيل صاحب العبَّارة وغيره، أو تبرئته من كل هذه التهم وإخراج "التمثيلية" بأنها في منتهى الشفافية"!!.
وتساءل قنديل: "هل كانت الحكومة ستنتظر كل هذه المدة وتخالف الرأي العام لتجاوز قام به أحد معارضيها؟".
تهريب
د. حمدي حسن
الأمر نفسه أكده الدكتور حمدي حسن الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب الذي اعتبر قرار عزل سليمان تنفيذًا واضحًا وواجبًا لفتوى المحكمة، مشيرًا إلى أن استقالته من المجلس أمر يرجع إليه وحده.

وأضاف: "يبدو أن هناك اتهاماتٍ كثيرةً موجهة إلى الوزير السابق، سواء أثناء توليه مهام الوزارة أو بعدها، وهذه المخالفات موجودة على أرض الواقع ولا يمكن إخفاؤها"، مشيرًا إلى أنه على الحكومة أن تسترجع قيمة هذه المخالفات ورد قيمتها للشعب".
واستطرد: "من الواضح أن هناك محاولات لتسهيل هروب سليمان إلى الخارج بإعطائه الوقت الكافي لترتيب أوضاعه؛ على غرار ما حدث مع نواب آخرين غيره كممدوح إسماعيل صاحب العبَّارة الذي تساهل النظام في ضبطه حتى استطاع الهروب، وهو الأمر الذي يتكرر مع سليمان الآن".
وتعجب حسن من التعامل بأكثر من مكيال مع نواب الشعب، قائلاً: "على الرغم من التعامل المتعسف مع النائب محمد عصمت السادات ورفع الحصانة عنه وإقالته من منصبه رغم استئناف الحكم وصدور قرار بتبرئته، فإنها تعاملت مع سليمان بأسلوب آخر تمامًا رغم تكرار ما تردد حول مصائبه وتجاوزاته ومخالفاته".
وطالب حسن بمحاكمة علنية للوزير السابق ورد أموال الشعب المسروقة والمنهوبة، قبل أن تضيع كما ضاعت من قبل أرواح المئات من ضحايا العبَّارة.
شبهة
أما النائب محمد عبد العزيز شعبان عضو مجلس الشعب عن حزب التجمع فتعجب من عدم تنفيذ مثل هذه القرارات منذ أكثر من شهر، وهي المدة التي زاد فيها اللغط والحديث حول أزمة سليمان.
وقال إن الفترة السابقة من مجلس الشعب شهدت العديد من الممارسات البرلمانية؛ كتقديم عدد من طلبات الإحاطة والاستجوابات دون جدوى، وهو الأمر الذي طالما تتخذه الحكومة في الرد على المعارضين عندما تخالفهم الرأي.
وأضاف: "الفترة الأخيرة شهدت تغييرًا مفاجئًا في سير الموضوع، وفوجئ الجميع بأن النائب العام يحقق في تجاوزات سليمان وخرجت فتوى مجلس الدولة بعدم أحقيته في تولي رئاسة شركة الخدمات البترولية، وهي كلها إجراءات غير متوقعة في ظل نظام دافع قبل شهور بكل بسالة وخالف الرأي العام كله وقام بتعيينه بمرتب يفوق الخيال!!".
واعتبر شعبان هذه الإجراءات مشبوهة، قائلاً: "كل هذه الإجراءات مشبوهة وتؤكد أن هناك أمرًا غير معلوم، وهناك تفاصيل لا يعلمها إلا الدائرة السياسية في مصر وسليمان فقط"، مشددًا على أن الحزب لم يكن أبدًا ليتخلى عن رجاله.
وأضاف: "أتوقع أن يكون كل هذا أمرًا مدبرًا بين سليمان ودائرة صنع القرار بالدولة، تمهيدًا لتهريبه كما حدث من قبل مع نواب آخرين"، وقال: "الهوجة حول سليمان تذكرني بالمثل القائل "اكفي على الخبر ماجور" كنوع من إسدال الستار وإخفاء الحقائق عن الجميع.
قرصة ودن
يحيى حسين
يحيى حسين منسق حملة "لا لبيع مصر" قال إنه فوجئ بمجرد سماع خبر عزل سليمان من الشركة بعد أكثر من أسبوعين من فتوى القضاء الإداري، وقال: ما الجديد في الأمر حتى يتم عزله الآن؟".

وأشار إلى أن مثول سليمان أمام النيابة كان أمرًا لازمًا منذ سنوات، إلا أن أمرًا داخل أروقة الحزب الحاكم حال دون ذلك، خاصةً بعد طرح الأمر على وسائل الإعلام أكثر من مرة، وشنّ مجموعة من الحملات ضده، فضلاً عن طرح مخالفاته تحت قبة البرلمان أكثر من مرة دون اتخاذ أي خطوة حقيقية دون سبب!.
وأضاف: زاد من نفوذ سليمان محاكمة محمد سعد خطاب صاحب "الكتاب الأسود" الذي كشف فيه مخالفات الوزير السابق، بل وتغريم النائب علاء عبد المنعم قبل أسبوعين تعويضًا لسليمان لترديده الاتهامات الذي ذكرها خطاب في كتابه"!.
واعتبر حسين عزل سليمان من رئاسة الشركة الحكومية لا يعني نزاهة وشفافية النظام الحاكم بتنفيذ أحكام القضاء، متسائلاً عن آلاف الأحكام القضائية التي لم تنفذها الحكومة، مشيرًا إلى أنه يتوقع أن يكون سليمان تجاوز الخطوط الحمراء مع القيادة السياسية عند مناقشته في حل أزمته، وهو ما دفع الحكومة والنظام إلى التخلي عنه.
واستطرد: "أتوقع أن يكون النظام رفع يده عن سليمان بعدما فاحت رائحة كوارثه وأخطائه، على أن يكون قرار عزله ورده المبالغ التي تقاضاها "قرصة ودن" له على تجاوزه.
ولكنْ عاد حسين ليؤكد أن الأمر ليس في عزل سليمان أو محاكمته بقدر ماهية الفشل والتخبط الإداري الذي يحدث بالحكومة التي قامت بتعيينه رغم تعارضه للقانون والدستور ولوائح مجلس الشعب، مطالبًا بمحاسبة متخذي هذا القرار الباطل من الأساس.
واختتم حديثه قائلاً: "المعارضون في مصر يُتهمون ويُحاكمون قبل أن يتفوَّهوا بكلمة أو ينفذوا أي تحرك، بينما رجال النظام يتجاوزون ويسرقون وينهبون ويهربون وكأن شيئًا لم يحدث"!.
