- لدينا سيناريو لكل الاحتمالات ونتعامل مع الواقع بحكمة
- الحكم صدر قبل 3 أشهر والداخلية تأخَّرت في الإعلان
- نلتزم ببرنامج الكتلة وجولاتنا الانتخابية مبشرة
- أطالب بأن يكون صندوق الاقتراع سيد الموقف
حوار- نورا النجار:
بعد أربع سنوات من انتخابات مجلس الشعب 2005م، وقبل 9 أشهر من انتهاء المجلس الحالي؛ وافق حبيب العادلي وزير الداخلية على إجراء انتخابات مجلس الشعب عن دائرة أجا محافظة الدقهلية، بعد صدور حكم قضائي بإجراء الانتخابات يوم 10 فبراير القادم، على أن تكون الإعادة في 17 من الشهر نفسه.
جاء قرار وزارة الداخلية مفاجئًا للكثيرين ومثيرًا لدهشة الناخبين في الدائرة الذين كادوا يفقدون الأمل في تمثيلهم في البرلمان خلال الدورة المنعقدة حاليًّا بعد أن تم الطعن من قِبل أحد المرشحين على نتيجة الانتخابات الماضية في 2005م، والتي كادت أن تحسم لصالح مرشح الإخوان المسلمين بالدائرة.
ورغم ضيق الوقت المتبقي من عمر المجلس الحالي، قررت جماعة الإخوان المسلمين بالدقهلية خوض الانتخابات، واعتبر حسين السبع مرشح الإخوان بالدائرة الذي حصل على 36 ألف صوت مقابل 9000 صوت لمرشح الحزب الوطني المنافس له المرة السابقة أن التخلي عن خوض الانتخابات خيانة لرجل الشارع الذي وثق في الإخوان وأعطاهم صوته.
(إخوان أون لاين) التقى المرشح حسين السبع للتعرف على أسباب وملابسات قرار خوض الانتخابات رغم ضيق الوقت.. فإلى تفاصيل الحوار:
* سريعًا نعود بالذاكرة إلى انتخابات 2005م.. ماذا حدث ليتم تأجيل الانتخابات إلى هذا التوقيت؟
** في عام 2005م ترشح عن دائرة أجا ثلاثة وثلاثون مرشحًا ما بين فئات وعمال ووطني كنت من بينهم ممثلاً للإخوان المسلمين على مقعد العمال وبفضل الله كان تجاوب الناخبين معنا كبيرًا جدًّا حتى إننا كنا نثق بنجاحنا في هذه الانتخابات دونما شك من قوة تجاوب أبناء الدائرة معنا، وهذا ما تحقق بالفعل يوم الاقتراع؛ حيث تجمع آلاف الناخبين وخرج الكثير من المستشارين يهنئوننا مقدمًا على الفوز قبل إعلان النتيجة بشكل نهائي.
* ما نسبة الأصوات التي حصلت عليها؟
** حصلت على 35663 صوتًا من أصل 72 ألف صوت، وكانت أعلى نسبة تصويت لمرشح على مستوى الجمهورية فقرر المستشار القائم على الفرز إعادة الجولة بعد أسبوع لعدم حصولي على نسبة النصف، والتي تؤهلني للفوز، وفي المقابل حصل مرشح الوطني على 9 آلاف صوت فكان الفرق كبيرًا، ولا يقارن بيننا، وكانت النتيجة في الإعادة الأولى محسومة لصالحي.
* إذن ما الذي أدَّى إلى التأجيل طوال هذه الفترة؟ وما قصة الطعن؟
** كان هناك مرشح وطني عمال إلا إنه ترك عمله فتحوَّل من عمال إلى فئات، وأرسل القضاء إلى كل اللجان قرار بتحويل المرشح إلى منافس على الفئات إلا إنه عاد مجددًا إلى عمله، وقام بالطعن على نتيجة الانتخابات على اعتبار أنه عاد منافسًا على مقعد العمال من جديد وطلب الإعادة رغم إنه لم يكن من حقه أصلاً الطعن، فقد أصدر القضاء قرارًا بشأن هذا الأمر من قبل الإعادة، ومن هنا نشأت المشكلة.
* وماذا حدث بعدها؟
** قررت المحكمة إعادة المرشح منافسًا لي على مقعد العمال من جديد، وبعد ظهور نتيجة الطعن تقرر إعادة الانتخابات لكل المرشحين مجتمعين بدلاً من أن كانت الإعادة مقررة بين أربعة فقط أنا أولهم وثلاثة آخرون هم (عبد الفتاح دياب "وطني" وحصد 15 ألف صوت- ليلى التليث "وطني مستقل" وحصدت 8 آلاف صوت- أحمد الفقي "وطني" وحصد 9 آلاف صوت).
تفتيت الأصوات
* على أي أساس كنتم تضمنون الفوز في جولة الإعادة؟
** أولاً كنتُ أعلى الأصوات على مقعد العمال في مقابل مرشح الوطني، وحتى لو كانت هناك فرصة لنجاح أحد المتنافسين لكنتُ أنا بسبب البون الشاسع في عدد الأصوات بيني وبين مرشح الوطني، وثانيًا: أن جميع المتنافسين على مقاعد الفئات كل منهم يرغب في عدم نجاح الآخر "فكانوا بيضاربوا بعض"، ويعطيني معظمهم صوته حتى لا ينجح غريمه، وبالتالي وعلى كل الأوجه كنتُ المرشح الأول للفوز بمقعد العمال في تلك الجولة.
* ما مبررات تأخُّر إعلان الموافقة على إعادة الانتخابات في الدائرة؟
** قد يكون لكوني معارضًا للنظام ولمرشحيه تأخَّر الحكم من باب التضييق، خاصةً أن الداخلية أعلنت القرار منذ أيام قليلة رغم صدور حكم القضاء منذ شهرين أو ثلاثة أشهر.
* كيف استقبل أبناء الدائرة خبر الإعادة بعد كل هذه السنوات؟
** حقيقةً كانوا فرحين للغاية، وقاموا بتشجيعي على دخول الإعادة إلا أنهم كانوا متعجبين من طول الفترة التي استغرقها صدور الحكم، خاصةً أن هذا التأخر تسبب في عدم تمثيلهم داخل البرلمان طوال هذه المدة.
* هل لديك تخوفات من التلاعب مرةً أخرى بالانتخابات؟
** بالطبع هناك تخوفات، خاصةً بعد أن تم رفع الإشراف القضائي على الانتخابات فبعد أن كان هناك مستشار قضائي في كل لجنة، الآن لن يكون هناك سوى مستشار واحد فقط لجميع اللجان إلا إننا- ورغم هذا- لا نملك إلا التفاؤل بنزاهة القضاء في إعطائنا حقًّا حُرمنا منه طوال هذه السنوات.
احترام الناخبين
* البعض يرى أنه كان من الأفضل عدم خوضكم للإعادة كرد فعل طبيعي للظلم الذي وقع عليكم.. ما رأيكم؟
** كان من الطبيعي ألا أترشح ثانية بسبب ضيق الفترة المتبقية، لكن هناك أسباب عدة دفعت بي للقبول أولها احترام أصوات أبناء دائرتي، والذين ما زالوا يحلمون بتمثيلهم داخل البرلمان، وثانيًا توافق الآراء داخل المكتب الإداري- إضافةً إلى رغبتي الشخصية- على دخولي للإعادة، وأخيرًا فقد تعلَّمنا دومًا داخل جماعتنا ومن نبينا، وهو قدوتنا أن نفعل الخير حتى لو لم يتبقَّ من الزمن إلا قليلاً، مصداقًا لحديث النبي: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها".
* ننتقل إلى الحديث عن برنامجكم الانتخابي؟
** برنامجنا موحد على كافة الدوائر وكافة المرشحين في الجمهورية، وهو برنامج الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، والذي وُضع بأهداف محددة وواضحة نستطيع أن نُجري عليها في النهاية تقييمًا شاملاً.
* هل بدأتم في الإعداد للفترة القادمة؟
** بالطبع قمتُ بجولات انتخابية للكثير من الشخصيات العامة في البلاد المجاورة، وفي الفترة القادمة، وإلى أن يحين موعد الإعادة سنلتقي بأبناء الدائرة وإعادة شرح برنامجنا الانتخابي لهم وتوعيتهم، وتعبئتهم تجاه الفترة القادمة حتى نحظى بمساندتهم لنا.
معاناة الدائرة
* حدثنا عن معاناة الدائرة من عدم تمثيلها في الفترة الماضية؟
** أي قانون في أية دولة وحتى يأخذ صبغة الشرعية والدستورية لا بد أن تمثل فيه كل فئات الشعب لتحقيق مصالحهم، ولما حُرمت دائرتنا طوال هذه الفترة كانت هناك مشكلات كثيرة كحصيلةٍ لهذا الأمر، فقد كان الجميع يأمل في تحسن أوضاعه المعيشية، فالدائرة تعاني الكثير من المشكلات منها نقص شديد في أدوية المستشفيات ونقص في تغطية المياه النظيفة لحاجة المواطنين، إضافةً إلى مشكلات في شبكة الكهرباء وغيرها الكثير.
* وهل تعتقدون أن الفترة المتبقية من البرلمان تكفي لحل كل هذه المشكلات؟
** بالطبع لا، لكننا سنجتهد بكل ما أوتينا من قوة خلال هذه الفترة، وليفعل الله ما يريد.
* الكثيرون يتوقعون أن النظام لن يسمح بمقعد جديد للإخوان في البرلمان.. ما تعليقكم؟
** هذا أمر متوقع، خاصةً أنه قد تنازل مرشحونا في خمس دوائر سابقة- فقد كنا 6 دوائر وأنا آخر المرشحين من الإخوان فيها- بسبب التضييقات الأمنية التي لاحقتهم، لكننا سنترك هذا للقدر.
* هل هذا إشارة لاحتمال تنازلكم حال حدوث تضييقات عليكم في الفترة المقبلة؟
** نحن حتى الآن لم نلاقِ أي ملاحقة أمنية، لكن وبافتراض حدوث هذا، فنحن أعددنا سيناريو لكل التوقعات، وسنتعامل به وفق ما تسفر عنه الأوضاع، أما الآن فلا أستطيع التحدث عن شيء لم يظهر على أرض الواقع.
* على المستوى الشخصي.. ما تخوفاتكم تجاه الأيام الانتخابية المقبلة؟
** بالطبع التخوف الأساسي هو عدم تحقق الديمقراطية وعدم إنصافنا بعد هذه المدة فانتخابات الإخوان هي الوحيدة التي تحدث فيها مثل هذه التجاوزات، فلماذا لم نرَ هذا الأمر في أي دائرة لم يكن بها مرشحًا للإخوان، بل على العكس كان صندوق الاقتراع (سيد الموقف)، أما نحن فقد صدر حكم لشخص- ومع احترامي للقضاء- لم يكن له الحق في الطعن من الأساس، وهذا هو الهاجس الأكبر والتخوف الأساسي تجاه الفترة المقبلة.
* هل من درسٍ تعلمتموه خلال هذه الأزمة؟
** بالطبع فقد كنا وما زلنا نؤكد للجميع أن تواجدنا الفعلي وسط الجماهير على الساحة الشعبية أهم من أي مكسب آخر، وظهرت في هذه الأزمة أهمية أن تتوحد كل قوى المعارضة من أجل مواجهة الفساد.
زفة الفوز
* ما المشهد الذي يتعلق بالانتخابات، ولا يفارق ذاكرتك خلال تلك الفترة؟
** حقيقة أكثر ما أثر في شخصي هو حلم أبناء دائرتي- رغم ما حدث- في تمثيلهم في البرلمان فبالأمس، وبعد فوز المنتخب في مباراته بالجزائر خرج الجميع فرحين، وقال لي الكثيرون "يلا عوزين نزفك قريب زفة زي دي على نجاحك في الانتخابات"، وحتى في أيام الجولة الأولى خرج البسطاء والفلاحون (بالطبل والمزمار) منتظرين إعلانًا فوريًّا من أجل الاحتفال، وهذا مشهد لم أنساه طوال الفترة الماضية.
* هل من رسالةٍ تريد أن توجهها.. ولمَن؟
** أوجه رسالةً أولى للنظام أن يترك الناخبين وشأنهم كي يختاروا مَن يشاءون، وليختبروا نتيجة اختيارهم هذه بحرية، أما رسالتي الثانية فأوجهها للناخبين بألا ييأسوا، فلا يضيع حق وراءه مطالب.
وأخيرًا أُذكِّر إخواننا أننا نعمل ونأخذ أجرنا على العمل لا على النتيجة فمهما كانت الأزمات، إلا أننا نثق في عدالة الخالق الذي لا يُظلم عنده أحد.