أنا وخطيبي ملتزمان ومتوافقان، لكننا بدأنا نتلفَّظ بكلام الحب، مثل "وحشتيني" و"بحبك" و"أنت أجمل ما في الكون" وغيرها.. فهل هذا يجوز؟ أرجو الرد سريعًا، وجزاكم الله خيرًا.

 

* تجيب عن الاستشارة ميرفت محمد- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..                            

ابنتي الكريمة..

أعزكِ الله وبارك لكما في خطبتكما، وأدعو الله عز وجل أن يتمَّ عليكما الزواج الذي تُقرُّ به أعينكما.

 

حبيبتي.. المشاعر الجميلة والفياضة يحثُّ عليها الإسلام بل وكل الشرائع السماوية، وإن كانت تُُُرغب في كل العلاقات فهي أولى للعلاقات الزوجية، ولكنْ حبيبتي العلاقة الزوجية الناجحة يجب أن تمر بثلاث مراحل:

* الخطوبة.

* العقد.

* البناء.

 

ومرحلة الخطوبة هدفها الأساسي القبول ثم التعارف الجيد بين الطرفين.

ومرحلة العقد وهي تالية لمرحلة الخطوبة، هدفها مرحلة أعمق للتعارف، ثم التآلف.

 

وأما مرحلة البناء فهي لإكمال التعارف والتآلف والتكامل، ويجمع الطرفان بيت الزوجية، وهذا الترتيب ليس ضروريًّا لنجاح الحياة الزوجية، فهي مراحل متدرجة مُعِينة لكما على أن تكون مشاعركما صادقةً، وبالفعل يستطيع أن يعبِّر كل طرف للآخر بأنه يحبه وأن الحياة معه أجمل وأكثر سعادةً.

 

ولذلك ففي فترة الخطوبة يحدث بين الطرفين الإعجاب، وقد يكون الانبهار أو الرضا عن الشكل والملامح والعائلة وغيرها من الأشياء التي تعين وتحبِّب في إكمال الزواج، وطبعًا نتيجةً لهذا الإعجاب تنشأ المشاعر الطيبة بين الطرفين، وأنتِ حبيبتي تسألين عن إن كان  التعبير الفظي للمشاعر مباحًا أم لا؟! وسؤالك ابنتي الكريمة ينمُّ عن حرصك على طاعة الله في أمرٍ حثَّنا الله عليه لإعمار الأرض التي استخلفنا عليها.

 

حبيبتي.. فالتعبير عن المشاعر الجميلة أقلها تعبيرًا التعبير باللسان، فالتعبير عن المشاعر الجميلة يكون أجمل، بأن يشعر كل طرف أن الآخر يحترمه في آرائه ويقدِّر مواقفه ويتغاضى عن بعض عيوب ونقائصه، ويحرص على تنميته ويشاركه همومه ومتاعبه، كما يشاركه أفراحه وطموحاته.

 

وهذا بعض من الوسائل التي تعينك على المرور بمراحل إتمام الزواج دون حرج شرعي أو ضيق نفسي:

* إن المرأة أقوى وأقدر من الرجل على تأجيل مشاعرها وإبرازها في الوقت المناسب، فلتكوني عونًا له على أن يؤجِّل الإفصاح عن مشاعره لفترة العقد.

* اشغلا نفسيكما بشيء مهم تتفقان على إتمامه معًا (حفظ قرآن- قراءة كتب في الإدارة، في التربية، في السيرة، في مجال عملكم، وغيرها من الكتب التي تزيد من ثقافتكم وترشدكم لحياة زوجية سعيدة إن شاء الله)

* التقليل قدر الإمكان من الكلام على انفراد، وخاصةً على التليفون أو في المحمول (الموبايل)؛ لأنكما لن تستطيعا التعبير عن مشاعركما لفظيًّا في حضور الأهل.

* إن التعبير عن المشاعر لفظيًّا بشكل مبالغ فيه يُذهب القدرة على رؤية العيوب، كما يجعل الإنسان يتغاضى عن أشياء قد لا يستطيع تحمُّلها بعد الارتباط وبداية الحياة الزوجية، فكثيرًا ما نرى ونسمع عن فشل زيجات بُنيت على الحب كما يدَّعي أصحابها، أو كما رآها الأهل والأصدقاء والمحيطون، ولكني لست مع هذا الحكم أو التحليل، ففشل الزواج أتى لأنه لم يكن مبنيًّا على الحب الحقيقي، (فالحب الحقيقي ممارسة؛ حيث يشعر كل طرف بمعاناة الآخر ويخاف عليه، ويتمنَّى له الخير ويؤثره على نفسه.. كل هذا لا يتم لا من خلال المواقف، وهذه المواقف الحقيقية لن تتاح لكلا الطرفين إلا من خلال الزواج)، ولكن أن يتصور كلا الطرفين أنه لا يستطيع البعد عن بعض أو لخفقان قلبيهما عندما يريا أو يُسمعا بعضهما الحب، وبالتالي يعبِّران لبعضها عن مشاعر لم تكتمل بعد، ليطلق عليها حبٌّ، ويسرعا بإتمام الزواج ثم يكتشفا أنهما غريبان عن بعضهما فهذا قطعًا ليس حبًّا.

 

إن كثرة المقابلات والكلام الكثير يؤخر إتمام الزواج؛ حيث يشعر كل طرف أنه يسعد بالآخر دون مسئولية (التجهيز- البيت- الأولاد).

 

ابنتي.. إن فترة الخطوبة وعدٌ بالزواج، وقد لا يتم الزواج، وبالتالي يجب أن تكون العلاقة كما قلت سابقًا للتعارف، فابحثا عن نقاط القوة، واثنيا عليها، وتواعدا على أن تستمرَّا على تنميتها، وأبرزا نقاط الضعف، وحاولا التقليل منها تدريجيًّا، أو التخلص منها، وسوف تشعران بالحب، ولن تشعرا بأنكما تفعلان شيئًا يغضب الله، وإن أتمَّ الله عليكما بالزواج فسوف تكونان إن شاء الله في سعادة ورضا؛ لأنكما تعرفان الكثير عن بعضكما، وأصبحتما متآلفين متكاملين.

 

وأما إذا لم يتم الزواج فلن تشعرا بالحزن، بل سوف يحمد كل منكما الآخر على ما فعله معه، ويذكره بالخير.

 

ابنتي الحبيبة.. أدعو الله عز وجل لكما بالتوفيق إلى الزواج السعيد والحياة الهانئة التي يرضى الله بها عنكما.