تخرَّجتُ في إحدى كليات القمة، وطيلة عمري وأنا أتمنى من الله عزَّ وجلَّ أن أرتبط بإنسان ملتزم ومثقف فكريًّا، وتقدَّم لي كثيرون، ولكن لم يكن هو النصيب؛ سواء لعدم كفاءتهم الاجتماعية أو وجود صفات معينة، وكم دعوتُ الله أن يرزقني رجلاً صالحًا، وليس شرطاً أن يكون مُتَّفِقًا في الفكرة معي، وبالفعل استجاب الله لي وارتبطت به؛ ولكنني بدأت أُفكر كثيرًا في أنني قد تسرَّعت في الموافقة عليه، فهو شخص ينطبق عليه قول الإمام البنا "كم فينا وليس منَّا"، ولكنني أفكر كثيرًا في أنه لو كان متفقًا معي فكريًّا لكان خيرًا لي، وتحدثت معه في خروجي للمسجد بعد الزواج فوافق، ولكن أخاف على نفسي من عدم الثبات على الطريق الذي منَّ الله عليَّ به، وأتمنى أن يكون معي في نفس الطريق، فكرتُ كثيرًا في فسخ الخِطبة، ولكن أخشى أن أرتكب ذنبًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه" كما أنني تعلقتُ به.. فماذا أفعل؟

 

تجيب عنها مرفت محمد- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

ابنتي الكريمة.. وفَّقكِ الله للتفوق والتوفيق في حياتك العملية والزوجية، كما وفَّقك في دراستك.

 

إن ارتباطك بشابٍّ ملتزم بدينه صالح، ويحب أن تعملي لوجه الله، ولن يعيقكِ أو يمنعكِ من الخروج للمسجد، كما أنه قد يقوم بأعمال يتقرَّب بها إلى الله، ويكون لكِ عونًا على طاعة الله، فلا تخافي من المستقبل، ولا تعرقلي خطوات الزواج؛ لأنه كما تقولين ذو خلق ودين، كما أنكِ تشعرين نحوه بمشاعر طيبة.

 

ومن الأمور التي تجعلكما أكثر قُربًا فكريًّا لبعض مناقشة معظم أمور حياتكما بشكلٍ ليس فيه ذاتية، بل مناقشة الأمور بتجرد وحكمة؛ للوصول إلى الرأي السديد والعمل به.

 

كما يُفضل أن تقوما بأداء الشعائر سويًّا إن أمكن في ظلِّ ظرف عمله المهني، والذي قد يستغرق من يومه وقتًا طويلاً.

 

تمسكي بخطيبكِ، ولا تدعي لنفسك مجالاً للتردد والحيرة.

 

أدعو الله لكما بالفوز بطاعة الله، والقرب منه ومحبته، ويرزقكما العمل لوجهه الكريم،
وأن يتم عليكما بالزواج الذي يُثمر بيتًا صالحًا يدفعكما لطاعته عزَّ وجلَّ.