كشفت دراسة جامعية حديثة أهمية دور المعمار الإسلامي في معالجة الظواهر المُنَاخية وتأكيد الخصوصية للأسرة المسلمة، موضحةً أن العلماء المسلمين الذين تعرضوا للفكر العمراني الإسلامي انتبهوا للبُعد البيئي والصحي في حياة المدينة الإسلامية.
الدراسة حصل بها الباحث عماد عجوة على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطبع الرسالة وتداولها بين الجامعات من كلية الآثار بجامعة القاهرة.
كشف الدراسة أهمية المَشْرَبِيَّات في معالجة الظواهر المناخية، ومساهمتها في تلطيف حدة الضوء من واقع البرامق، وما تُحققه من انزلاقٍ للهواء على سطحها، وما تُعطيه من تهوية جيدة، ونجاحها في توزيع الإضاءة بصورة مريحة للعين، هذا إلى جانب ما لها من قيم جمالية، كما وضَّحت الدراسة دورها الكبير في تأكيد الخصوصية للأسرة المسلمة.
وأكدت أن تحركات علماء المعمار الإسلامي تدل على مستوى فكري متقدم في مجال العمران وتخطيط المدن؛ وذلك لتحقيق بيئة صحية وتوازن مناخي داخل النسيج العمراني للمدينة ومنشأتها؛ حيث أوضحت الدراسة المقارنة على تدخل المناخ السائد لكل مدينة إسلامية في تحديد الملامح الأساسية لتشكيلاتها المعمارية، وهو ما ظهر واضحًا عند عقد دراسة مقارنة بين المُدن ذات المناخ الحار ونظائرها ذات المناخ البارد.
الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة
وطالبت الدارسة وزارة الأوقاف المصرية بالاعتماد في بناء المساجد العامة على الفناء المكشوف كعنصر أساسي في تصميمها لما له من دور كبير في تلافي الظروف المناخية، مؤكدةً أن المنظور العام لدراسة الآثار المعمارية لا يكتمل إلا بدراسة البيئة الطبيعية والظواهر المناخية، والتي أصبحت من الأهمية بمكان لما لها من نتائج علمية تعتمد عليها دراسات وأبحاث متعددة منها علم الآثار؛ حيث يُمثل المبنى الأثري جزءًا من البيئة التي تضمه وتحتويه، ومن ثَم فإنه لا يمكن فهمه إلا من خلال هذا الإطار.

وأوصت بتشجيع الحِرَف التقليدية عبر المراكز الحرفية، والبرامج الإعلامية، وبكافة الوسائل الممكنة، والاستعانة بها قدر الإمكان في منشآتنا المعمارية الحاليَّة كالمشربيات، والملاقف، وأعمال الخرط بالنوافذ، والجص المفرع، والزجاج المعشق، وغيرها من الحِرَف المرتبطة بالمعالجات المناخية والملائمة للطبيعة المناخية في مصر.
وأكدت ضرورة تدريس هذه الحرف ومضامينها المختلفة لدارسي الفن والعمارة على مستوى التعليم الفني والهندسي باعتبارها ما زالت قادرة على العطاء لمبانينا الحديثة بعد تطويرها بما يتلاءم مع متطلبات وتقنيات العصر ودرجة التقدم.
ودعت الدراسة إلى أن تتجه كُلِّيات الآثار وأقسامها بالجامعات المصرية إلى إدراج الدراسات البيئية وقدرًا من الهندسة المعمارية ضمن منهجها في مرحلة الليسانس؛ حتى يكتمل المنظور العام لدراسة الآثار.
وأكدت أن الظواهر المناخية أثرت بشكل كبير وفرضت مشيئتها على شكل العمارة في القاهرة، وخاصةً السكنية؛ مما كان له تأثير إيجابي على الصحة الجسمانية والنفسية وارتباطها بالنمو العقلي.
أشرف على الرسالة الدكتورة آمال العمري أستاذة الآثار الإسلامية بكلية الآثار بجامعة القاهرة، وناقشها الدكتور محمد عبد الستار عثمان أستاذ الآثار الإسلامية ونائب رئيس جامعة سوهاج، والدكتور مهندس يحيى حسن وزيري أستاذ العمارة المساعد بالمعهد العالي للهندسة والتكنولوجيا بالعريش، والخبير في مجال العمارة والبيئة، ومدير الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بمكة المكرمة.