قال عبد المنعم عبد المقصود محامي جماعة الإخوان المسلمين إن عام 2009م هو عام الاعتقالات والانتهاكات وتأميم الشركات والتعدي على الحريات وتصفية الحسابات مع جماعة الإخوان؛ حيث شهد العام أرقامًا قياسيةً في تلك الحالات، إذْ وصل عدد الأشخاص المحبوسين احتياطيًّا 1923 شخصًا، وعدد المعتقلين طبقًا لقانون الطوارئ 3102 شخص، بإجمالي 5025 شخصًا تم القبض عليهم في عام 2009م، وهو ما يزيد بنسبة 27% عن عام 2008م، والذي بلغ عدد المعتقلين فيه 3674 معتقلاً، وبنسبة 47% عن عام 2007م، والذي بلغ عدد المعتقلين فيه 2669 معتقلاً.
وأشار في بيان اليوم إلى أن اعتقالات 2009م طالت ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد بالجماعة هم د. عبد المنعم أبو الفتوح, د. محمود حسين, د. أسامة نصر الدين وأحدَ عشرَ من مسئولي ونواب مسئولي المكاتب الإدارية بالمحافظات، بالإضافة إلى أكثر من 20% من أعضاء مجلس شورى الجماعة.
وأكد عبد المقصود أن إجمالي عدد الشركات التي تم التحفظ عليها وتم إغلاقها هذا العام 21 شركةً؛ وذلك في وقت تعاني فيه البلاد معاناة شديدة بسبب الأزمة المالية العالمية، وتحتاج إلى توفير المناخ الملائم للاستثمار من أجل جذب الشركات العربية والغربية للاستثمار في مصر، مثلما يحدث في الصين والبرازيل وغيرها من الدول النامية.
بالإضافة إلى ذلك قيام الأجهزة الأمنية بالتحفظ على كمية كبيرة من المبالغ المضبوطة بمنازل المقبوض عليهم، بلغت نحو 15 مليون جنيه مصري.
وقال إن أكبر المحافظات عرضةً لاعتقال الإخوان فيها هي محافظة الشرقية؛ حيث بلغ إجمالي من تم القبض عليهم هذا العام 691 معتقلاً، ثم محافظات الدقهلية والفيوم والجيزة، حيث بلغ عدد المعتقلين فيها على التوالي: 447، 412، 405، بينما كانت أقل المحافظات هي محافظة أسوان، والتي اعتقل منها 19 شخصًا.
وأضاف أن السبب في ذلك وجود عدد كبير من القيادات الإخوانية المؤثرة في صفوف الجماعة بتلك المحافظات؛ مما يدفع النظام لاعتقالهم من أجل عرقلة العمل الإخواني وإيجاد فجوة بين المستويات التنظيمية للجماعة، بحيث لا تقدر على السير قدمًا في برامجها الدعوية والإصلاحية.
![]() |
|
عبد المنعم عبد المقصود |
وأضاف أنه ولزيادة عدد المعتقلين، تم التحفظ عليهم جميعًا في مختلف سجون الجمهورية من القاهرة إلى الوادي الجديد، مرورًا بسجن برج العرب، والسجون المركزية بالمحافظات، بالإضافة إلى التحفظ على عدد كبير من أفراد الجماعة بالمعسكرات الخاصة بالأمن المركزي بطره والدرَّاسة.
وأشار إلى أن الأمر لم يقتصر على ذلك، بل تعداه إلى تكبيل حرية الأفراد، حيث شهد عام 2009م صدور عشرات القرارات بمنع الأفراد من السفر، وقد كان على رأس هؤلاء الأفراد الدكتور عصام العريان، والدكتور عبد الحميد الغزالي، والدكتور جمال حشمت، والمهندس علي عبد الفتاح، وغيرهم من الذين تم منعهم من السفر، على الرغم من حصولهم على أحكام قضائية تبيح لهم السفر.
وأكد أن الأمر لم يقتصر على قيادات وأفراد الإخوان، وإنما تعداه لطلاب الإخوان؛ حيث شهد العام الماضي فصل وشطب واعتقال ما يقرب من 1500 طالب، منهم 252 طالبًا تم فصلهم من الجامعة، و600 طالب تم شطبهم من الانتخابات، و400 طالب تم إحالتهم إلى التحقيق بسبب تعبيرهم عن رأيهم، و150 تم اعتقالهم إما لمشاركتهم في الانتخابات الطلابية، أو قيامهم بتعليق لافتة للتعبير عن غضبهم تجاه ما يحدث للمسجد الأقصى من انتهاكات.
وقال إن العام الماضي شهد عدم تنفيذ عشرات الأحكام الصادرة بالإفراج عن المعتقلين، والتي كان آخرها الحكم القضائي الخاص بالإفراج عن المحكوم عليهم بثلاث سنوات في القضية العسكرية 2 لسنة 2007م جنايات عسكرية، بعد قضائهم ثلاثة أرباع المدة, هذا بخلاف رفض الطعن المقام أمام المحكمة العسكرية في الأحكام الصادرة على قيادات الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر عضو مكتب الإرشاد.
وأشار إلى أن ذلك كله قد تم بالمخالفة للدستور المصري الذي ينص في المادة 41، 44، 45 على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيدٍ أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه الضرورة, على أن يصدر هذا الأمر من القاضي؛ وذلك وفقًا للقانون, و"أن للمساكن حرمةً فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمرٍ قضائي مسبب، وفقًا لأحكام القانون"، و"أن لحياة المواطنين الخاصة حرمةً يحميها القانون".
وأكد أن ذلك كله تم بموجب قانون الطوارئ الذي يمثل عقبةً في طريق حصول المصريين على حقوقهم وتمتعهم بحرياتهم الخاصة التي نص عليها القانون.
وأضاف أن ذلك كله قد تم أيضًا بالمخالفة للأحكام والمواثيق والاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والموقعة عليها مصر، وخاصةً العهد الدولي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
