- النقابات الطبية دخلت معارك من أجل لقمة العيش
- تراجع القضاة أثار المخاوف حول مستقبل الحريات
- نادي تدريس القاهرة راح ضحية مواقفه الوطنية
- تدخلات عز أعادت نقابة المحامين إلى مربع الصفر
- شباب الصحفيين أثبتوا قدرتهم على إحداث التغيير
تقرير- محمد يوسف:
عام عصيب مرَّ على النقابات المهنية في ظل حالة الانسداد التي أصابت الحياة النقابية باستمرار تطبيق القانون 100 المعيب، وتأتي تلك الفترة العصيبة متزامنةً مع تصاعد الحركات الاحتجاجية من داخل تلك النقابات واتهامها لأعضاء المجالس النقابية بأنهم سعداء بتلك الحالة التي تمكِّنهم من الاستمرار على مقاعدهم لأطول فترة ممكنة، إضافةً إلى ذلك المعوِّقات والعراقيل الحكومية المستمرة ضد محاولات تحسين الوضع المهني أو إعاقة تنفيذ الأحكام القضائية التي تمكِّنهم من إجراء الانتخابات المتوقفة منذ أكثر من 15 عامًا.
ولم تكن تلك الأسباب هي فقط المؤثرة في النقابي فقط، ولكن برزت في العام الجاري نفسه أزمات نقابية بعضها من داخلها وبعضها بين تلك النقابات تكاد تعصف بقضاياهم، وتعطي الفرصة للحكومة في المماطلة واللعب على جميع الأوتار و" تضرب عصفورين بحجر"، وإلهاء النقابات عنها من ناحية وضربهم في بعض من ناحية أخرى.
الصيادلة والإضراب
أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب
بدأت الأزمات النقابية هذا العام مع نقابة الصيادلة التي دخلت مع وزارة المالية في معركة ضريبية ضد قرار أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب بإلغاء الاتفاقية الضريبية الموقَّعة بين مصلحة الضرائب والنقابة، والتي تقضي بمحاسبة الصيدليات كمشروعات صغيرة، وتوفير دفاتر تحدِّد بدقة قيمة إيراداتها ومصروفاتها وصافي أرباحها، وهو ما اعتبره الصيادلة عدوانًا على دخولهم وأرباحهم المشروعة، فتصدَّوا له بقرار هو الأول من نوعه بغلق الصيدليات؛ الأمر الذي خضعت معه الحكومة في أقل من 72 ساعة لمطالبهم وقرَّرت إلغاء القرار سبب الأزمة وبدء جولة من التفاوض، قاربت على الانتهاء خلال الأيام القليلة القادمة.

ولم ينتهِ العام إلا على وقْع أزمة جديدة للصيادلة مع وزراة الصحة؛ حيث أصدر الدكتور حاتم الجبلي القرار 373 بتحرير سعر الدواء، والقرار 380 الخاص بالاشتراطات الصحية الجديدة للمؤسسات الصيدلية، وتحديد مساحات الصيدليات، وهو ما قابله الصيادلة بغضب واسع، قرَّروا معه رفع دعاوى قضائية أمام القضاء الإداري، وعقد جمعية عمومية طارئة الأسبوع الأول من فبراير القادم، واتخاذ إجراءات مشددة ضد قرارَي الوزير.
الأطباء ولقمة العيش
وفي نفس تلك الفترة اشتعلت أزمة أخرى بين نقابة الأطباء ووزارتي المالية والصحة؛ حيث قرر الأطباء إقامة دعوى قضائية ضد قرار وزير الصحة بعدم الجمع بين حافز المحليات وحافز الطبيب، مستنكرةً وقف الوزارة صرف حافز الطبيب ببعض المحافظات، وعدم تعميمه على كل الأطباء، والتأخر في صرف حافز الماجستير بالمخالفة طبقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 734 لسنة 2005م، وتلكؤ وزارة المالية في اتخاذ الإجراءات التنفيذية، وهو ما دفع الأطباء إلى تنظيم عدد من الفاعليات والوقفات أمام وزارة المالية ومجلسي الشعب والشورى وغلق العيادات الخاصة للضغط على الحكومة للاستجابة إلى مطالبهم، التي لم يتحقق منها شيء حتى الآن.
معركة غير مبررة
الأطباء يردون على اختصاصيي العلاج الطبيعي بمظاهرة
ومع نهاية العام دخل الأطباء في معركة "غير مبررة" مع نقابة العلاج الطبيعي بدأت مع رفع الأولى دعوى قضائية ضد النقابة العامة للعلاج الطبيعي لما أسموهم لمخالفتهم قانون مزاولة المهنة في مادتيه 3 لسنة 1985م، و 415 لسنة 1954م، وتحويل وكلاء وزارة الصحة المخالفين بالمحافظات للقوانين والقرارات الوزارية الصادرة ضد مخالفات إختصاصيي العلاج الطبيعي، "وسطوهم" على تخصص الطب الطبيعي والروماتيزم والتأهيل، وهو ما دفع النقابة العامة للعلاج الطبيعي إلى عقد جمعية عمومية طارئة لاتخاذ موقف تجاه ما أسموه "سياسات نقابة الأطباء العدوانية" تجاه أعضاء نقابتها، متهمين نقيب الأطباء بممارسة ضغوط على وزارة الصحة لتحجيم دور اختصاصي العلاج الطبيعي، وضرورة فصل تخصص العلاج الطبيعي عن تخصص الروماتيزم والتأهيل.

وتصاعد الأمر إلى عقد الأطباء مؤتمرًا صحفيًّا هاجموا فيه العلاج الطبيعي، ثم الرد عليهم بؤتمر صحفي آخر، ثم تنظيم اختصاصي العلاج الطبيعي وقفةً احتجاجيةً ضخمةً أمام وزارة الصحة ثم الرد عليها بوقفة لأطباء الروماتيزم والتأهيل، وانتهى الأمر بقرار لنقابة العلاج الطبيعي بعقد عمومية طارئة الخميس الأخير من ديسمبر الجاري والقصة لم تنتهِ بعد..
نقابات منسية
أطباء الأسنان يطالبون الحكومة ووزير الصحة بحقوقهم العادلة
وسط تلك المعارك تظل نقابتا أطباء الأسنان والأطباء البيطريين تعانيان حالة من الإهمال الحكومي المتعمَّد في ظل إصرار وزارتي الصحة والزراعة على تجاهل مطالب الأطباء المشروعة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وسط تهديدات للنقابتين باتخاذ قرارت حازمة تجاه الحكومة.

فنقابة الأسنان لا تزال تعيش أزمة غياب أعضاء النقابة عن ممارستهم دورهم تجاه قضاياهم المهنية، وهو الأمر الذي دفع مجلس النقابة لعقد 5 جمعيات عمومية خلال العام الجاري، بالإضافة إلى عمومية طارئة تمَّ الإعلان عن عقدها الخميس الأخير من ديسمبر الجاري؛ لمطالبة وزير الصحة بتعديل بطاقة الوصف الوظيفي لوظائف مديري المستشفيات العامة والمركزية ووحدات الصحة بالرعاية الأساسية، على أن تصبح "بكالوريوس طب وجراحة الفم والأسنان" بدلاً من "بكالوريوس الطب والجراحة فقط"، ومساواتهم بالأطباء البشريين وصرف 100% لطبيب الأسنان في نظام طب الأسرة؛ حيث إن طبيب الأسنان غير مُدرَج بالحوافز، بالإضافة إلى إصدار كادر خاص بهم، وهو ما لم تنفذْه وزارة الصحة حتى الآن.
نجاح إخواني
د. حازم فاروق
ووسط تلك الإحباطات نجح النائب الإخواني الدكتور حازم فاروق عضو مجلس النقابة في انتزاع موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب على مشروع قانون مزاولة مهنة طب وجراح الأسنان، والذي يقضي بزيادة قيمة بعض الرسوم مثل رسم الامتحان، ورسم وزارة الصحة، وزيادة قيمة الغرامة المنصوص عليها في حالة مخالفة مزاولة المهنة بالحبس مدةً لا تتجاوز سنتين وغرامة لا تزيد على 10 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

أما الوضع في البيطريين فأسوأ حالاً من نظائرها الطبية الأخرى، فالنقابة تعاني خلافات حادة بين أعضائها، أضِف إلى ذلك تعنُّت الحكومة في الموافقة على مشروع الكادر الخاص بهم المعروض حاليًّا أمام لجنة الاقتراحات بمجلس الشعب المصري، ووقوف وزير الزراعة ورئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية حائلاً أمام الاستجابة الحكومية لمطالبهم في ظلِّ عملهم المستمر في الحفاظ على الوضع البيطري الصعب مع انتشار فيروسات الحمى القلاعية وإنفلونزا الخنازير والطيور وحمى الوادي المتصدع، وغيرها من الأمراض والفيروسات القاتلة.
الوضع غائم
وفي نقابة المهندسين بدأ الواقع غائمًا مع استمرار المماطلة الحكومية في رفض فضِّ الحراسة وإجراء الانتخابات، ونجد أن المهندسين عبر تجمعهم المنوط به النضال من أجل رفع الحراسة" مهندسون ضد الحراسة" بدءوا العام بسخونة؛ حيث قاموا بتنظيم اعتصام مفتوح بمقر النقابة بشارع رمسيس استمر حتى 30 مارس، انتهى بتعليق الاعتصام مع الحصول على وعد حكومي بإنهاء أزمتهم، تشكَّلت على إثرها لجنة حكومية برئاسة الدكتور عصام شرف وزير النقل الأسبق والتي لم تحرِزْ تقدمًا؛ ما دفع بالمهندسين مؤخرًا إلى إقرار عدد فعاليات الاعتصام، والإضراب ضد الحكومة ستتكشَّف معالمه الأيام المقبلة.
لؤم حكومي
وفي نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة كانت الخطة الحكومية أكثر "لؤمًا"؛ حيث حاولت خلال وزارة التضامن إفساد الانتخابات التي أُجريت في إبريل الماضي، ولكن الجمعية العمومية أفشلت المخطط الحكومي، وأعلنت فوز قائمة الإخوان بالكامل، ورغم ذلك الفوز اتخذت الحكومة موقفًا شيطانيًّا كشف عنه الدكتور عادل عبد الجواد الرئيس الشرعي لنادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة؛ بأن السبب الحقيقي لقرار وزارة التضامن الاجتماعي ومحافظ القاهرة بعزل مجلس الإدارة وتسليم الدكتور عادل مبروك مهام إدارة النادي، يرجع إلى دور اللجنة العامة للثقافة والإعلام التابعة للنادي والتي كان لها نشاط كبير في رفع صوت النادي، والمطالبة برفع الحصار عن غزة وضمان الحريات في مصر عامة والجامعات خاصة.
وبين شدٍّ وجذبٍ ودعوى القضايا قرَّر أساتذة الإخوان خوض الانتخابات، على الرغم من تحفظاتهم على عدد من إجراءات دعوة المفوض على النادي لجمعية عمومية في 30 ديسمبر القادم، مؤكدين أنهم يقدِّرون وفاءهم بالوعد الذي أخذوه على أنفسهم بالدعوة إلى إجراء تلك الانتخابات في أسرع وقت، وبوازع من روحهم الإيجابية، وبسند كبير من زملائهم الذين انتخبوهم من قبل في عدة جمعيات سابقة، حتى يعود الحق إلى أصحابه.
صحوة الشباب
ضياء رشوان
وفي نقابة الصحفيين بقي المشهد مختلفًا إلى حد كبير مع إجراء الانتخابات على مقعد النقيب، والتي شهدت تقدمًا لمرشح الاستقلال ضياء رشوان الباحث البارز بمركز الدراسات السياسة والإستراتيجية بالأهرام، في مواجهة الصحفي الحكومي المخضرم مكرم محمد أحمد، وهي الانتخابات التي شهدت زخمًا وحراكًا على مدار جولتين حُسمت في النهاية لصالح الكاتب الحكومي.

وكان من أبرز الظواهر التي كشفتها الانتخابات الأخيرة ظاهرة "صحفيو التعليمات" الذين انتشروا بين أعضاء الجمعية العمومية، وكانوا بمثابة الأصابع التي حرَّكتها قيادات تلك المؤسسات من رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير، بالترهيب تارةً وبالترغيب تارة؛ لحشد الأصوات لصالح مرشح الحكومة على منصب النقيب.
وبرزت ضغوط كثيرة وتهديدات واضحة جرت على بعض المحررين داخل تلك المؤسسات، وتنوَّعت بين إغراءات بالتعيين ورفع المرتبات، وتهديدات بالنقل والفصل والتشريد وحجب المرتبات.. البعض انصاع ورضخ لها والبعض الآخر أبدى ذلك بينما كانت أفعاله وسريرته تتجه نحو التغيير الحقيقي، ويؤكد الصحفيون أن هناك نيةً مبيتةً للجهات الحكومية لخلق ذرائع لتبرير التدخل الحكومي السافر للسيطرة على نقابة الصحفيين؛ ما يعكس وجهًا سلبيًّا للانتخابات، ومحاربة جيل نقابي جديد، عبَّر شبابه عن رغبتهم الجيَّاشة في التغيير.
تراجع قضائي
وأضحى الوضع أكثر سوادًا مع انتهاء انتخابات نادي القضاة وفوز قائمة المستشار أحمد الزند المدعومة حكوميًّا في مقابل تراجع تيار الاستقلال؛ حيث أكدت المشاهدات والتقارير الحقوقية وجود تدخلات إدارية من وزارة العدل لدعم قائمة المستشار الزند رئيس النادي الجديد، وأن أشكال الدعم بلغت ذروتها قبل أيام من الانتخابات؛ حيث لعبت وزارة العدل والتفتيش القضائي ومجلس القضاء الأعلى دورًا في حشد القضاء وأعضاء النيابة العامة للتصويت لصالح قائمة المستشار الزند، ونقل أعضاء النيابة والقضاء من المحافظات إلى مقر النادي بحافلات عن طريق وزارة العدل.
وأوضح المتابعون أنه رغم كمِّ التدخلات الإدارية وانحياز السلطة التنفيذية لقائمة الزند فإن الانتخابات لم تشهد أعمال تزوير، وفشل تيار الاستقلال القضائي في نادي قضاة مصر، كما تراجع من قبل في نادي قضاة الإسكندرية، مشدِّدين على ضرورة مناقشة أسباب ذلك التراجع بجدِّية، وأن يكون الهدف هو الارتقاء بمصالح أبناء المهنة والتفاوض باسمهم لتحقيق مكاسب تُحسِّن من أوضاعهم.
تدخلات عز
وفي نقابة المحامين دخل الحزب الوطني بفساده المعروف عنه بكل ثقله، في محاولةٍ لانتزاع النقابة من بين أبنائها؛ حيث اتهمت لجنة الشريعة اللجنة القضائية العامة في عدد من المحافظات بالتلاعب في أرقام مرشحيها الحقيقية، مؤكدةً أن بعض لجان المحاكم الابتدائية تلاعبت في الأصوات التي حصل عليها المرشحون، في حين حصلت لجنة الشريعة على 18 مقعدًا على المستوى العام ومقاعد المحافظات، مؤكدةً أن الإحصاءات النهائية الحقيقية التي رصدتها عبر مندوبيها في اللجان تصل بمرشحيها على مستوى الجمهورية إلى 13 ومرشحيها على مستوى المحافظات إلى 11 مرشحًا.
ولم يقف الحزب الوطني عند تلك النقطة بل تجاوز أكثر بتدخل أحمد عز أمين التظيم وفتى الحزب المدلل في إقرار تشكيل هيئة مكتب النقابة، مستبعدًا الإخوان وكافة القوى الوطنية من تشكيل هيئة المكتب، وتسليم النقابة إلى رجاله المقربين؛ حيث تولى عمر هريدي أمانة الصندوق وحسين الجمال- المطعون في نتيجة فوزه- الأمانة العامة، وجمال سويد وسعيد عبد الخالق (قائمة سامح عاشور) وكالة النقابة، في خطوة اعتبرها مراقبون غير مسبوقة تهدِّد استقلال النقابة، وتفتح الباب لسيطرة الحزب الحاكم على النقابة في الفترة القادمة.
في المقابل حصلت القائمة الوطنية للجنة الشريعة على عدد من لجان النقابة المهمة، التي تمَّ التوافق عليها قبل اندلاع خلافات تشكيل المكتب، من بينها تولي محمد طوسون مسئولية لجنة الشريعة، وسيف الإسلام حسن البنا مسئولية لجنة العلاقات السياسية والدولية، وهشام الكومي لجنة الفكر القانوني، ومحمد الدماطي لجنة الحريات.
ولم يكتفِ عز بالاستيلاء على النقابة العامة، بل امتدَّت يده في محاولة فاشلة للسيطرة على النقابات الفرعية، ولكنَّ محامي لجنة الشريعة استطاعوا أن يحوزوا ثقة القطاع الأكبر من المحامين، وإن كان قانون المحاماة الجديد بالإضافة إلى التدخلات السافرة من الحزب الوطني تسبَّبت في إفساد الانتخابات.