عبد العزيز الحسيني: منسق اللجنة المصرية للمقاطعة:

- الدعم الرسمي للقضية الفلسطينية يسير عكس الاتجاه الشعبي

- المفاوضات طريق فاشل نخسر منه أكثر مما نكسب

- الأرقام شاهدة علي نجاح المقاطعة ودورنا مستمر بالمحافظات

- كل مصر ترفض التطبيع مع الكيان عدا الحزب الوطني الحاكم!!

 

حوار- إسلام توفيق:

بدأت فكرة المقاطعة من قلب التطورات التي عاشتها فلسطين بداية العشرينييات في صراع الفلسطينيين مع الصهاينة، كان أولها مؤتمر الجمعية الإسلامية المسيحية المنعقد في نابلس عام 1920، والذي دعا وجهاء فلسطين ومزارعيها إلى مقاطعة اليهود مقاطعة تامة.

 

واتخذت المقاطعة بُعدًا عربيًّا لأول مرة عندما أقسم مندوبون عرب من سوريا وشرق الأردن ولبنان وفلسطين في اجتماع لهم بالقدس 27 نوفمبر 1929م على منع بيع الأراضي لليهود، ومقاطعة المصنوعات والمتاجر اليهودية.

 

التطور الأهم في موضوع المقاطعة حدث خلال ثورة فلسطين الكبرى (1936- 1939م) والتي شهدت صراعًا مسلحًا ضد الانتداب البريطاني، حيث تشكلت لجان مقاطعة في سوريا والأردن ولبنان لمنع إرسال البضائع والسلع إلى فلسطين، وتبع ذلك عقد المؤتمر القومي العربي في "بلودان" بسوريا عام 1937م بحضور مندوبين من سوريا والعراق والأردن ولبنان والسعودية ومصر وفلسطين، حيث وسع حدود المقاطعة لتأخذ بُعدها العربي خارج فلسطين، ولتشمل- إضافةً إلى مقاطعة يهود فلسطين- مقاطعة بضائع الدول الأجنبية التي تدعم مشروع "الاستيطان" اليهودي في فلسطين.

 

ثم كان التحول الثاني في موضوع المقاطعة العربية بانتقاله من المستوى الشعبي إلى المستوى الرسمي، عندما تبنت الجامعة العربية المقاطعة، حيث قرر مجلس الجامعة في جلسته الثانية 2 ديسمبر 1945م مقاطعة المنتجات والمصنوعات اليهودية في فلسطين.

 

ثم كانت اتفاقيات السلام "كامب ديفيد" و"مدريد" و"أوسلو"، والتي جمدت نشاط المقاطعة العربية الرسمية وجعلتها كأن لم يكن لتظهر المقاطعة بصورة شعبية أثبتت أنها أكثر ضررًا على الكيان ومصالحه.

 

بعد عام من مجزرة غزة، التقى (إخوان أون لاين) المهندس عبد العزيز الحسيني منسق اللجنة المصرية العامة للمقاطعة، حدثنا في حوار مطول عن دور اللجنة الشعبية في رفع الحصار عن القطاع وتفعيل واجب المقاطعة وأهم تأثيرات الاقتصادية والسياسية على الكيان جراء المقاطعة، كما فند حجج المطبعين بأن التطبيع هو الحل.. فإلى نص الحوار..

 

تنافر

* كيف ترى الدعم الشعبي والرسمي للقضية الفلسطينية بعد عام من مجزرة غزة؟

** إذا تكلَّمنا عن الدعم الشعبي، فإننا نستطيع أن نقول إنه موجود، ولكنه ليس على المستوى المطلوب؛ إذ يستلزم مزيدًا من الجهد والبذل؛ لإعادة إحياء القضية الفلسطينية بكافة أبعادها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 الصورة غير متاحة
 

 

أما الدعم الرسمي المتمثل في الحكومات والأنظمة العربية، فإنه يسير في الاتجاه المعاكس للدعم الشعبي، والحد الأدنى منه غير موجود، وفي تقديري أنهم ينفِّذون جزءًا من المخطط الصهيوأمريكي في المنطقة، على عكس دور مصر كمثال في سبعينيات القرن الماضي.

 

* لماذ إذن هذا الركود؟

** في مقابلة سابقة مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عبَّرت له عن قلقي من الخلاف الفلسطيني الفلسطيني وتأثيره في سير القضية الفلسطينية في البلدان العربية، رغم أنني أعلم جيدًا أن موقف حماس هو الصحيح، إلا أنه في النهاية يرى المواطن العربي البسيط الخلاف دون النظر في أسبابها أو تفصيلاتها؛ حيث يترتب على هذا تشويش عنده في دعم القضية.

 

وليس هذا دعوةً مني إلى اتفاق القوى الفلسطينية على غير المصلحة العامة للقضية، ولكن لا بد أن يكون هناك حد أدنى للاتفاق عليه في مواجهة العدو الصهيوني وكيفية دعم المقاومة واستمرارها.

 

صراع الحق

* طريقان مختلفان: الاعتراف والتفاوض أو المقاومة؛ أيًّا منهما تراه حلاًّ للقضية الفلسطينية؟!

** المفاوضات طريقٌ طويلٌ وشاقٌّ، بينما المقاومة قد تكون أسرع بكثير للحصول على أي شيء من العدو الصهيوني؛ حيث إنه لا يخضع إلا لمنطق القوة والمواجهة، وهو شيء إيجابي؛ حيث إننا نملك من القوة والمقاومة ما يجعلنا ننتصر في النهاية.

 

فدعم المقاومة هو الطريق الذي يحقق مطالب الشعب الفلسطيني والأمة العربية، فالقضية الفلسطينية لن تُحَلَّ إلا بالمقاومة والقوة، ولم ولن تكون المفاوضات سبيلاً لكسب مغانم إلا إذا كانت المقاومة من تقف وراءها.

 

وإذا نظرنا إلى الدول العربية فسوف نجد أنها تساند من أجل الوصول إلى تسوية؛ بصرف النظر عن الجور الذي يقع على الفلسطينيين أو حصول الصهاينة على مكاسب ليست من حقهم!.

 

ودعني أضرب مثالاً حيًّا لما أقوله.. السلطة الفلسطينية تفاوض من أيام أوسلو ومن أيام مؤتمر مدريد، ولم تحصل على أي شيء على الأرض، فلا توجد سلطة فلسطينية حقيقية لها سيادة على الاراضي الفلسطينية، والكيان يحكم كل شيء في الضفة، فالمفاوضات أدت إلى لا شيء، بل أدَّت إلى زيادة بناء "المستوطنات" الصهيونية على الأراضي الفلسطينية، بل وإعتراف العالم بالكيان الصهيوني.

 

فقبل كامب ديفيد لم تكن هناك أي دولة إفريقية لها علاقة بالكيان، بل إن هذه الدول لم تكن تعترف بالكيان، أما الآن فقد وجدنا لاعبًا إفريقيًّا في إحدى المباريات يرفع "النجمة السداسية" بعد إحرازه الهدف.

 

ومن هنا يجب الضغط على الأنظمة العربية لرفع الحصار عن غزة، بإلغاء كافة الاتفاقيات والمعاهدات مع الكيان الصهيوني، وخاصةً فيما يتعلَّق بقضية معبر رفح الحدودي؛ استنادًا إلى القاعدة الشرعية: "الضرورات تبيح المحظورات".

 

الغريب أن من فتح هذه الموجة الكبيرة من الاعترافات أكبر الدول العربية في المنطقة، وهي مصر؛ باعترافها بالكيان في كامب ديفيد، وبالتالي إنهاء المقاطعة العربية للصهاينة، والتي كانت تكلِّفهم مليارات الدولارات سنويًّا، وانتهت إلى مكتب للمقاطعة العربية لمكتب بدمشق ليس له دور.

 

بينما تجد أن المقاومة استطاعت أن تختطف الجندي الصهيوني جلعاد شاليط وتستبدل به مئات الأسرى الفلسطينيين في صفقة تبادل متوقعة قريبًا.

 

ونحن في لجان المقاطعة الشعبية نرفض الاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب ونرفض التفاوض ونسلك سبيل المقاومة، والمقاطعة جزء من هذه المقاومة.

 

سلاح فعّال

* تقصد أن المقاطعة جزءٌ من المقاومة.

** بالفعل.. المقاطعة شكل من أشكال المقاومة، بل هي الشكل الأكثر شهرةً من أشكال المقاومة؛ حيث بدأت منذ قديم الزمان واستمرت إلى العصر الحالي.

 

وفي نماذج المقاطعة الحديثة نجد أن النظام العنصري في جنوب إفريقيا سقط نتيجة المقاطعة، بل إن أمريكا ذاتها استخدمت المقاطعة 72 مرةً عقب الحرب العالمية الثانية ضد دول أخرى، ووصل الأمر إلى أنها هدَّدت روسيا بمنع دخولها اتفاقية التجارة العالمية، وأجبرتها على الإفراج عن جاسوس لديها.

 

كما استخدم الكيان سلاح المقاطعة في عام 2003م عندما قرَّرت المحكمة العليا البلجيكية أن تحاكم شارون عقب خروجه من الوزارة.

 

كما أن المقاطعة تربيةٌ للأمة من جديد على التحرر من العبودية لأدوات الآخرين الذين علَّموها الإدمان لأشياء لا تنفعها، أو إبراز معنى جديد مهم أيضًا يبرز في إظهار الرفض الإسلامي العام لأمريكا والكيان الصهيوني وكل ما يأتي من جهتها، وهذا المعنى يُظهر لهم أننا أمة حية رغم كل محاولاتهم إماتتها.

 

"كلامنجية"

* يؤخد على العرب دائمًا أنهم "كلامنجية".. إلى أن جاءت المقاطعة لتغيِّر هذا المفهوم.. كيف تبلورت المقاطعة من فكرة إلى واقع ملموس؟

** المقاطعة بدأت شعبيةً، بعدما رأى العرب والمسلمون بل والعالم أجمع صور شهداء فلسطين والأمة، وانتهاك حرمات البيوت وقتل الأطفال وترويع النساء والشيوخ.

 

فالمقاطعة هي السبيل الوحيد الذي يمكن أن يقوم به المواطن المصري، فهو ليس لديه حرية التظاهر، وغير مسموح له بالجهاد؛ لتبقى المقاطعة هي السبيل الوحيد الذي لا يعاقب عليه في حال القيام به.

 الصورة غير متاحة
 

 

وجاءت لجان المقاطعة الشعبية لتنظِّم العملية، وتقوم بعمل استشاري للشعب المصري بالتأكد من الشركات التي لها علاقة بالكيان الصهيوني، ومن تدعم الكيان، وإظهارها للشعب، وزيادة وعيه بأهمية هذه الفاعلية.

 

كما نسير في اللجان الشعبية بالمثل القائل: "بدلاً من أن تجرح أصابع عدوك كلها.. اقطع له أصابعه"؛ حيث نركِّز على عدد من السلع الصهيوأمريكية للقضاء عليها في مصر، وهو ما شهدنا أثره في الفترة السابقة.

 

خسائر بالمليارات

* إذا تحدثنا بلغة الأرقام، كيف تدلل على نجاح المقاطعة؟

** الأرقام شاهدة على النجاح، فعلى سبيل المثال سلسلة مطاعم "سينسبري" خسرت 120 مليون جنيه إسترليني في مصر فقط نتيجة المقاطعة، ثم أنهت بعدها نشاطها في مصر تمامًا، أما مسحوق المنظفات "إريال" أحد منتجات شركة "بروكتل آند جامبل" فخسر 60% من مبيعاته في مصر؛ مما اضطر إلى إيقاف تغيير النجمة السداسية إلى نجمة رباعية لحذف الشبهة حول دعمها الكيان، وعندما فشلت خطتهم أعادوا النجمة السداسية مرةً أخرى، واضطروا إلى إغلاق عددٍ من خطوط الإنتاج في مصر.

 

أما مطاعم "ماكدونالدز" فقد تزايدت خسائرها إلى أن وصلت إلى 80% من مبيعاتها، وقت اقتحام مدينة جنين، حتى أُغلق فرعان لها في القاهرة والمنصورة.

 

وعن شركة "كوكاكولا" لإنتاج المياه الغازية فوصلت خسائرها إلى 260 مليون جنيه، حتى أعلنت في عام 2002/2003م أنها خسرت أكثر من نصف رأس مالها، واضطرت لعقد جمعية عمومية طارئة لمناقشة هل تستمر في مصر أم توقف النشاط بها، ولم يتخذوا قرارًا بالاستمرار إلا لكون مصر رائدة الوطن العربي وبعد ضخِّ أموال طائلة من الشركة الأم، كما خسرت السجائر الأمريكية "مارلبورو" وانخفضت مبيعاتها بنسبة من 25% إلى 70%.

 

وإذا تحدثنا عن الارقام الرسمية التابعة لمكتب المقاطعة العربية بدمشق، فتشير البيانات إلى أنَّ الخسائر التي تكبَّدها الكيان بسبب هذه المقاطعة أخذت في التراكم بمرور الوقت، حتى بلغ إجمالي الخسائر 92 مليار دولار منذ بداية المقاطعة وحتى عام 1999م، وذلك رغم اتساع الثقوب في جدار هذه المقاطعة.

 

ولكنَّ الغريب أن الشعب يقاطع البضائع الصهيونية والأمريكية، والحكومة المصرية تعقد الاتفاقيات، كالكويز، وتُصدِّر الغاز للكيان، فضلاً عن ورود بعض الأنباء أن الإسمنت الذي يُبنى به الجدار العازل إسمنت مصري!.

 

وهنا السؤال يطرح نفسه: كيف يُعقل عبور 30 ألف يهودي صهيوني إلى مصر للسياحة دون تأشيرات، ونغلق الحدود أمام الإخوة والجيران الفلسطينيين، في ظل كل هذه السخط الشعبي المصري؟!

 

وبالتالي.. يجب وقف التطبيع بكافة صوره مع الكيان الصهيوني، ولن ينتهي التطبيع إلا بانتهاء هذا النظام، فالتطبيع والنظام وجهان لعملة واحدة، تستخدمها أمريكا لتفكيك الأمة العربية والإسلامية.

 

موسمية

* ولكنَّ هناك اتهاماتٍ بأن لجان المقاطعة تعمل بشكل موسمي، وليس لها فعاليات مستمرة؟

** ليس الأمر بهذه الصورة، فلجان المقاطعة بالشرقية والدقهلية والغربية تعمل بشكل مستمر، وتقوم بتوزيع أوراق المقاطعة، وأهم البضائع التي يجب مقاطعتها، فضلاً عن أننا بصدد عقد اجتماع قريب بأمناء المحافظات لإعادة ترتيب الأوراق وتفعيل دور المقاطعة مرةً أخرى بشكل أوسع.

 

هذا فضلاً عن أننا بصدد ابتكار وسائل جديدة غير معتادة لتفعيل دور المقاطعة، بعد أن كان دورنا في الفترة السابقة مقتصرًا على الملصقات والبوسترات والإمساكيات واللوحات، بالإضافة إلى قائمة أصدقاء الصهاينة، وكان على رأسهم يوسف والي ويوسف عبد الرحمن، وقائمة مطبِّعي "الكويز"، ضمَّت علي رأسها المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة، وقائمة السلع التي يجب مقاطعتها، سواء كانت صهيونية أو أمريكية.

 

كما أننا بحملاتنا هذه ندعم المنتجات المصرية، ونقول إن المنتجات المصرية لها وجود على الساحة، وظهر هذا بالفعل بظهور عدد من المنتجات المصرية على الساحة، ولاقت تجاوبًا شعبيًّا.

 

احتلال ثقافي

* هل من الممكن إذن أن تخرج المقاطعة من نطاق السلع الصهيونية إلى ما هو أبعد من ذلك؟

** هي لا بد أن تخرج من هذا، فأحد أركان المقاطعة الصهيونية هي السلع، ولكن هناك ما هو أبعد من هذا بالوقوف ضد الهيمنة الصهيوأمريكية الثقافية التي تسعى إلى أن تحوِّل الشباب المصري إلى شباب بلا هوية ولا هدف، أو تنميط الشباب على النهج الأمريكي تمهيدًا لاحتلالك واستعمارك.

 الصورة غير متاحة
 

 

نحن كعرب، مسلمين أو مسيحيين، لنا ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، فطعامنا جزءٌ من هذه الثقافة، وملابسنا جزء من الثقافة، والفن جزء من الثقافة، وتكون مصيبة ومشكلة في حال هيمن أحد على كل ثقافتنا لنتحول أوتوماتيكيًّا إلى تابع له!.

 

الغريب أن هذه الهيمنة والاستعمار تكوَّن من جيوبنا وبموافقتنا؛ بدعمنا مثل هذه الثقافات، وعدم الاعتراض عليها وعدم مقاطعتها.

 

أدلل على كلامي بمقولة نشرتها وكالات الأنباء عن جندي عراقي مع بداية غزو العراق؛ حين قال إن أمريكا لا تحارب بلدًا فيها "ماكدونالدز"، وبما أن العراق وسوريا وإيران ليس بها "ماكدونالدز" فهي تحاربهم.

 

كما يقول توماس فردمان أحد أكبر المحللين السياسيين وأقرب المتحدثين عن الإدارة الأمريكية في كتابه: "السيارة ليجزس وغصن الزيتون" إن أكبر مكسب لأمريكان أن تفتح مطعمًا لـ"ماكدونالدز" بأيٍّ من دول العالم، فهو ليس بمثابة مطعم عادي، وإنما هو افتتاح فرع جديد لشركة "دوجلاس ماكدونالدز" الداعم للكيان والممول لطائراته وجيشه.

 

خندق واحد

* هل تؤثر المقاطعة هنا في مصر أو في أي دولة عربية في المواطن الفلسطيني، سواء كان التأثير ماديًّا أو معنويًّا؟

** لها مردود.. فالصورة الذهنية للمواطن الفلسطيني تقول بأنه لا يقف وحده أمام هذا الكيان الغاصب، بل إن هناك من يجاهد معه ويحارب من أجل استرداد أرضه.

 

أما المردود الثاني، فهو يفتح المجال أمام المستثمرين العرب لمحاولة فتح استثمارات عربية بفلسطين أو استثمارات تعود بالنفع عليهم، فالفلسطينيون يفتخرون برفض العرب للتطبيع ومقاومتهم ومقاطعتهم للسلع الصهيونية.

 

وإذا نظرت إلى الواقع المصري كمثال، فإنك تجد أن كل الأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية ترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولا يقبل به إلا الحزب الوطني الحاكم فقط!، وهو ما يشكِّل دعمًا معنويًّا عند الشعب الفلسطيني.

 

وكثيرًا ما أعلنها الفلسطينيون أن الدعم النفسي والمعنوي لديهم أكثر تأثيرًا من دعمهم بالطعام والشراب واللباس.

 

انزعاج عالمي

* وهل تؤثر المقاطعة إلى الحد الذي يخرج الاتحاد الأوروبي في مايو 2009م لينتقد المقاطعة الصهيونية، أو يجعل الكونجرس يناقش مشروعًا حول مقاطعة الكيان؟

** بالفعل هناك انزعاج عالمي ودولي من مقاطعة بعض الأفراد الكيانَ الصهيونيَّ، خاصةً أن دعوات المقاطعة بدأت تنتشر في البلدان الأوروبية أيضًا؛ لتجد أن هناك مقاطعاتٍ أكاديميةً كبيرةً للجامعات الصهيونية، فضلاً عن مقاطعة الفرق الفنية والرياضية الصهيونية، أو مقاطعة سلع "المستوطنات".

 

حملات مضادة

 الصورة غير متاحة
 

* كيف تواجهون إذن الحملات المضادة أو التلاعب من السلع الصهيونية ضد البدائل؟

** نحن لا نقول اشترِ هذا ولا تشترِ هذا، ولكن أحب أن أطرح رؤيةً مختلفةً، ماذا سيحدث لو لم نشرب "كوكاكولا" أو "بيبسي"؟ وماذا سيحدث لو لم نأكل "ماكدونالدز" أو "كنتاكي"؟ أظن أننا لن نموت من الجوع ولم نربَّ على هذا أصلاً.

 

وأحب أن أنتهز هذه الفرصة، وأكشف لكم أن بعض الشركات التي أعلنَّا عن ارتباطها بالكيان الصهيوني أو أمريكا؛ اتصلت بنا ودأبت على تبرير موقفها وأنها عربية 100%، ولكن عندما طلبنا منها أن تتخلَّى إذن عن علامتها التجارية.. رفضت وتحججت!.

 

* ولكنَّ البعض يتعلَّل بأن المقاطعة تضر باقتصاديات واستثمار الوطن، وتضر بالعمالة الوطنية وتزيد البطالة أو تجد من ينادي "يا عمي.. هي جت عليَّ أنا"؟!

** الردود على هذه الحجج كثيرة، ففي أمريكا هناك دعوات كثيرة لمقاطعة "كوكاكولا" لضررها بالبيئة أو بالصحة، ولم يقل لهم أحد شيئًا مثل الذي يردَّد هنا في الدول العربية.

 

أما من يتحدث فأقول له إن النظام الاقتصادي كالأواني المستطرقة، فإذا أغلق مطعم أمريكي سيُفتتح مطعم آخر مصري وإذا أغلق مصنع أمريكي سيفتح مصنع مصري.. ولكن في هذه الحالة يكون برأس مال مصري يعود نفعه على مصر فقط.

 

وليعلم كل متحجِّج أن لكل مشكلة حلاًّ، وخير دليل أنه رغم 3 سنوات على حصار غزة، فإن الشعب الفلسطيني تجاوز كل الصعاب بالأنفاق، فمن يريد أن يتجاوز محنته يتجاوزها دون تحجج.

 

نقطة أخيرة للرد على هذه الحجج.. نسبة العاملين في المصنع والشركات الأمريكية في مصر لا يمثلون أية نسبة في عدد العاطلين في مصر، فضلاً عن أنه ليس هناك اقتصاد وطني يبنَى على الكاتشاب والمأكولات السريعة والمياه الغازية.

 

ولماذا لا نجد مثل هذه الحجج أيضًا على مصانع ومحلات بيع الخمور في مصر؟ مع العلم أن الخمور حرام شرعًا، ولا يجوز إنتاجها وبيعها!.

 

لوجه الله

* كلمة أخيرة إلى الدول العربية المطبِّعة؟

** أقول للأنظمة المطبِّعة: إذا كنتم غير مؤمنين بقضايا الشرق الأوسط والقضايا الفلسطينية، فارفضوا التطبيع حفاظًا على أوطانكم من سيطرة وهيمنة التهديد العسكري والاقتصادي للكيان وأمريكا.