الحمد لله وبعد، ففي ظل الأوضاع الحالية لجماعتنا الحبيبة "الإخوان المسلمين" التي ننتمي إليها باعتبارها الطريق إلى الخلافة الراشدة- جماعةَ الحق والقوة والحرية- نجد أصواتًا غير موفقة ممن يحسبون أنفسهم إخوانًا وليسوا كذلك, أو من المنافقين الذين عرفناهم في لحن القول يهاجمون الإخوان لا بقصد النصح بل للتشهير والانتقاص ومحاولة شق الصف وتعطيل الدعوة وإثارة الشبهات, وهنا لا بد من وقفة نقول فيها للجميع:
- "صفنا واحد ولو كره الكارهون" مهما حاول المغرضون المنافقون والمأجورون أن ينالوا من صفنا الإسلامي الإخواني الرباني.
- صفنا واحد؛ لأن غايتنا واحدة وشعارنا واحد "الله غايتنا، والرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا, والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".
- قلوبنا واحدة وإن تعددت وجهات نظرنا واختلفت آراؤنا؛ لأن عهد الأخوة يجمعنا، والحب في الله موثقنا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10) يدعو كل أخ منا لإخوانه عند غروب شمس كل يوم بدعاء رابطة القلوب: "اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك، والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، فوثق اللهم رابطتها، وأدم ودها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأَمِتْهَا على الشهادة في سبيلك، إنك نعم المولى ونعم النصير".
- قيادتنا واحدة أيًّا كان اسمها وسنها, لنا مرشدٌ واحد, نثق فيه ونلتف حوله, لأننا نعتمد الشورى منهجًا، وتأتي القيادة التي ارتضيناها بالشورى وبمحض إرادتنا، والجميع يحترم رأي الجماعة ونتائج الشورى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ (الشورى: من الآية 38).
- نحن توَّابون رجَّاعون إلى الحق, نقبل النصح ونشكر للناصح, نعترف بالحق وننصف من النفس, لا نُصِرُّ على معصية ولا نتعمد الخطأ، أخطاؤنا محل عبرة وعظة, لا نُلدغ من جُحر مرتين, نصحح أخطاءنا ونستدرك على قصورنا, ننقد أنفسنا ونتوب إلى خالقنا, ولهذا فصفُّنا واحد.
- لم نبايع على العصمة؛ حتى نستغرب الخطأ ونستبعد الخلاف, نحن نخطئ ونصيب، ولا غرابة في ذلك, فلم التشهير أيها المغرضون والمنافقون؟ وأقول لكم يا من تطيرون بالأخبار: "ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فناله".
- كلنا صقور على المنافقين والعلمانيين وكل الكارهين للحق الحاقدين على الإسلام والشرع, وكلنا حمائم وسحائب رحمة على المؤمنين ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة: من الآية 54)
- كلنا إصلاحيون، للإسلام ندعو، وبه نصلح ونغير ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (هود: من الآية 88) وجميعنا أصوليون متمسكون بالثوابت والأصول، نجمع بين الأصالة والمعاصرة, وبين الثبات والمرونة، نفهم الشرع ونعيش الشرع, ليس فينا إصلاحي منفلت من الشرع, ولا أصولي لا يعيش الواقع والعصر، ففيم تطمعون أيها المغرضون.
- تتلاقح في صفنا والحمد لله حكمة الشيوخ مع حماسة الشباب, نحفظ لكبارنا أقدارهم فهم عندنا محل تقدير واحترام, نعرف لهم فضلهم، ونقدر سبقهم وجهادهم, فلا صراع بين الأجيال، بل توارث وتوريث.
نحن في ذي الحياة ركبُ سفار... يصل اللاحقين بالماضينا
قد هدانا الطريق من سبقونا... وعلينا هداية الآتينــــا
فلن تنالوا أيها المنافقون من صفنا بأن تضربوا جيلاً منا بجيل, أو تشوهوا جيلاً لحساب جيل، فـ"كلنا صف واحد".
- الإخوان عندنا والحمد لله أوثق من غيرهم؛ لأننا خبرناهم فوجدناهم أعف الناس وأطهر الناس وأصدق الناس، فلم لا نثق بهم؟ مع إحساننا الظن بكل مسلم.
- وأخيرًا أقول ثلاث كلمات:
الأولى: لأحبائي أبناء صفنا الإخواني، اجعلوا عقولكم مصفاة لكل ما تقرءون وتسمعون، فهناك شرع تزنون به الأخبار, وهناك منهج للتلقي تعلمناه من القرآن، وهو التثبت وعدم الأخذ بالظن. وأن اليقين لا يزول بالشك والأخوة عندنا يقين, والثقة في القيادة عندنا يقين، والحب عندنا يقين، فلا تزيلوا يقينكم بشكوك غيركم.
الثانية: لمن لم يحفظ عهده وبيعته فخرج على إخوانه يسلقهم بألسنة حداد، يُنكر فضل الدعوة، ويحاول هدم الكبار؛ تَذَكَّرْ قول الشافعي رضي الله عنه: "الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة". ولا تكن ممن خاصم ففجر, وإذا لم تقل الخير فلا أَقَلَّ من أن تسكت عن الشر. ورحم الله رجلاً قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم.
الثالثة: وهي صريحة جلية لهؤلاء المنافقين من الكُتَّاب والصحفيين والمُذيعين الفضائيين وأهل الأمن والسياسة ممن لا يحبون الإسلام فيعادونه بضرب دعاته والمنادين به.
ما ضر بحر الفرات يومًا... أن خاض بعض الكلاب فيه
فلن يضر الدعوة نباحكم، ونحن متمسكون بعدم الرد عليكم لأننا نقول بقول الشاعر:
ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجرًا... لأصبح الصخر مثقالاً بدينار.
لقد عرفناكم من فلتات ألسنتكم، فهي بالشر والسوء طافحة, ومن قسمات وجوهكم فهي بالسوء كالحة، لقد قال الله عنكم: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (محمد: من الآية 30)
وأخيرًا نقول للجميع:
سنظل إخوانًا مسلمين, دعوتنا عالمية منظمة, لن نحولها إلى جمعية خيرية، بل هي جماعة وتنظيم, منهاجها شامل لكل نواحي الحياة, قيادتها عالمية ومنهاجها عالمي, المستقبل لها ولو كره الكافرون، ونرفع صوتنا قائلين:
نحن الذين بايعوا محمدا.. على الجهاد ما بقينا أبدا
والحمد لله أولاً وآخرًا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.