ما حكم التحدث في الهاتف بين الخطيب والخطيبة؟

 

يجيب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

من المعلوم أن الشرع قد حرَّم النظر بين الأجنبيين، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (النور: من الآية 30)، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (النور: من الآية 31)، كما حرَّم اللمس بينهما والخلوة في مكان تخشى فيه الفتنة؛ وذلك كله محافظة على الأعراض وصيانة للشرف.

 

والخاطب والمخطوبة في فترة الخِطبة أجنبيان، يجري عليهما ما يجري على غيرهما من الأجانب، غير أن الشرع راعى الحاجة إلى معرفة كل منهما للآخر، فأباح النظر للوجه والكفين؛ ليتعرف الرجل على جمالها وصحتها، أما معرفة حلتها وأحوالها الأخرى فيمكن أن تعرف بوسائل أخرى عن طريق الأخبار أو الوسطاء الثقات الذين يعلمون الحقائق بعيدًا عن التصنع والخداع.

 

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عدة رجال بالنظر إلى من يريدون الزواج، منهم المغيرة بن شعبة الذي قال له: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (الترمذي والنسائي وابن ماجه)، أي تحصيل الموافقة والملائمة.

 

هذا ويجوز للخطيبين مع الحشمة المطلوبة أن يجلس بعضهما مع بعض في مكان مكشوف للناس أو مع المحارم، ولا يستبيح منها شيئًا؛ فقد ينجرَّان إلى السوء، وقد تنفسخ الخِطبة ويكون الندم على ما حصل.

 

وقد أفتى الشيخ صالح الفوزان بجواز مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف، وقال لا بأس به إذا كان بعد الاستجابة له والموافقة عليه، وكان الكلام من أجل المفاهمة وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وعيها أتم وأبعد عن الريبة.

 

أما المكالمات التي تجرى بين الرجال والنساء وبين الشباب والفتيات، وهم لم تجر بينهم خِطبة، وإنما من أجل التعارف- كما يسمونه!!- فهنا منكر ومحرم ومدعاة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة، يقول تعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (الأحزاب: من الآية 32).

 

فالمرأة لا تكلم الرجل الأجنبي إلا في حدود الحاجة وبكلام معروف لا فتنة فيه ولا ريبة.. والله تعالى أعلم.