- طارق البشري: أمريكا تستبيح المنطقة لضعف أنظمتنا
- عبد الحليم قنديل: المشروع إعلان حرب صريح علينا
- د. صفوت العالم: مطلوب تعبئة إعلامية وسياسية عاجلة
- النائب حسين إبراهيم: البرلمان عاجز وكتلتنا تدرس الرد
- اللواء محمد علي بلال: الحرب مستبعدة في هذا التوقيت
تحقيق- عصام فؤاد:
في خطوة أمريكية لتكميم الأفواه وقصف مآذن المقاومة الإعلامية وَافَقَ الكونجرس الأمريكي بأغلبية ساحقة على مشروع قانون لمعاقبة القنوات الفضائية التي تناهض مخططات الاحتلال الأمريكي بالوطن العربي والإسلامي.
مشروع القانون- الذي نال موافقة 395 عضوًا من أعضاء الكونجرس مقابل رفض ثلاثة فقط- يطالب باتخاذ إجراءات عقابية بحق أية قناة فضائية تحرض ضد الأمريكان أو الممتلكات الأمريكية، مثل: الأقصى والقدس الفلسطينيتين، والمنار اللبنانية، والرافدين العراقية، ومعاقبة مالكي قمريّ نايل سات وعرب سات اللذين يسمحون ببث هذه القنوات.
وليس جديدًا تعامل الكونجرس الأمريكي مع المنطقة العربية على أنها ولايات أمريكية يحكمها البيت الأبيض، ولا التعامل مع حكامها على أنهم عُمَدٌ أمريكيون خاضعون للدستور الأمريكي، ولكن اللافت هو التجاهل الكبير للمشروع على مستوى الإعلام العربي الرسمي وكثير من الصحف المستقلة، رغم خطورة القانون واتساع رقعة تأثيره.
ويعتبر مشروع القانون- الذي سيتم تصويت مجلس الشيوخ قبل إقراره- نكتة سوداء جديدة على وجه العالم الليبرالي الحر التي تدعي أمريكا زعامته، وعلامة استفهام كبيرة حول معنى شعارات حرية التعبير المرفوعة فقط عند الاستهزاء بالقيم الدينية والربانية.
وقد تعلَّمنا من ازدواجية المعايير الأمريكية أن المقاومة تصبح إرهابًا، ويصبح دعمها جريمة إذا طالت مصلحة أمريكية أو صهيونية، لذا فخطورة هذا المشروع تتمثل في تقنين الإجرام الصهيوأمريكي، وتشريع إبادة المدنيين في فلسطين والعراق وأفغانستان على أنها حروب دفاعية عن أصحاب الدم الأزرق.
"إخوان أون لاين" فتح التساؤلات حول المشروع وقانونيته، وما إن كان بداية لحرب جديدة ضد المقاومة بعد إجهاض أسلحتها الإعلامية، وسبل المواجهة العربية للمشروع، وكان ردُّ الخبراء التالي..
استباحة
![]() |
|
المستشار طارق البشري |
يرى المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة السابق أن ضعف الأنظمة العربية هو المسئول الأول والأخير عن إصدار مثل هذه التشريعات؛ لأنها تسمح للإدارة الأمريكية بالتدخل الدائم في شئونها؛ حتى أصبحت تستبيح المنطقة كلها وتطوعها لمصالحها.
ولا يستبعد أن يكون مشروع القانون مقدِّمة لضربة عسكرية جديدة بالشرق الأوسط، موضحًا أن أمريكا تستخدم كل أدواتها الناعمة والخشنة لخدمتها، ولتأمين مصالح الكيان الصهيوني وأمنه.
إعلان حرب
![]() |
|
عبد الحليم قنديل |
ويصف الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة "كفاية" مشروع القانون الأمريكي بأنه تشريع إجرامي، وإعلان حرب صريح ضد المنطقة العربية كلها؛ لأنه يقنن حرب إعلام المقاومة، والبداية عقوبات اقتصادية على قنواته الفضائية ومالكيها قبل إفساح الطريق لقصفها وضرب الأراضي التي تحتضنها.
ويحذر من التهاون مع المشروع؛ لأنه يَلْبَسُ اليوم ثوبًا أمريكيًّا قد يتحول إلى دولي إذا نجح الأمريكان في رفعه إلى الأمم المتحدة واستخدام طرقهم لتمريره، ومن ثم تصبح الحرب ضد إعلام المقاومة حربًا دولية والعقوبات كذلك.
ويوضح أن الأنظمة العربية استمرأت الاستعباد وصارت بلا حصانة دولية، ما يتطلب حركة فاعلة من المعارضة والقوى الشعبية للضغط على أنظمتها في سبيل التحرك السياسي لوأد مشروع القانون قبل تنفيذه.
ويطالب قنديل بتعبئة سريعة على الجبهة الإعلامية بكل الوطن العربي لمناصرة مآذن المقاومة، وتحريك الشارع العربي لدفع تلك لكارثة، وذلك بالتعاون مع النقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني، معلنًا أنه دعا لمؤتمر عاجل بنقابة الصحفيين لمناقشة الرد على المشروع الأمريكي وسبل وقفه.
صمت مريب
د. صفوت العالم
ويتفق د. صفوت العالم، عميد كلية الإعلام بجامعة 6 أكتوبر مع مطالبة قنديل بتعبئة الجبهة الإعلامية والشارع العربي، مطالبًا لجنة الإعلام الدائمة بجامعة الدول العربية ووزراء الإعلام العرب بالتدخل السياسي العاجل قبل تنفيذ المشروع.

ويتعجب د.العالم من الصمت المريب لوسائل الإعلام العربي الرسمي إزاء تدخل الكونجرس لفرض وصايته على إعلامنا، في ظل غياب عربي كامل عن متابعة الحدث فضلاً عن مواجهته.
ويحذر د. صفوت من توسيع رقعة الحرب إلى كافة وسائل الإعلام العربي عدا أبواق التطبيع منها، وفي الوقت نفسه تبث القناتان الثانية والعاشرة الصهيونيتان دعايات عدائية مستمرة ضد العرب والمسلمين، بلغت حد محاولة الإساءة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، بحجة حماية حرية التعبير.
برلمان عاجز
حسين إبراهيم
ومن جانبه لا يتوقع النائب حسين إبراهيم نائب رئيس كتلة الإخوان المسلمين البرلمانية أي تصرف جدي من مجلس الشعب لإجهاض المشروع الأمريكي، ويقول: إن أغلبية الحزب الحاكم تنازلت عن حقها تمامًا وصارت مطية للنظام، فلا أتصور أن تتحرك لفعل أي شيء إلا بأمره.

ويذكِّر إبراهيم أن نواب الحزب عارضوا طلب وقف مد الكيان الصهيوني بالغاز رغم حرب الإبادة التي يشنها جيشه ضد العرب والمسلمين من وقت لآخر، ويتابع قائلاً: لذا فإن احتمالات طلب معاملة الأمريكين بالمثل ومعاقبة إعلامهم الذي يحرض علينا ويتعرض لقيمنا الدينية غير واردة بالمرة.
ويؤكد أن كتلة الإخوان البرلمانية بصدد دراسة الأمر قبل اتخاذ كافة السبل لمواجهة المشروع سواء على الصعيد البرلماني أو على الصعيد السياسي والشعبي، فضلاً عن تعرية الجانب الأمريكي وفضح ازدواجية معاييره.
شوكة أفغانستان
ويستبعد اللواء محمد علي بلال الخبير العسكري وقائد القوات المصرية في حرب الخليج الثانية توجيه القوات الصهيونية أو الأمريكية ضربة عسكرية ضد أي هدف بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الظرف الراهن لا يساعد على مثل هذه الضربات.
ويوضح أن الموقف المتردي في أفغانستان والعراق يمثل شوكة كبيرة بحلق الإدارة الأمريكية، ما يمنعها من توسيع رقعة الحرب ضد أهداف جديدة، أو حتى السماح للصهاينة بفتح جبهة أخرى في هذا التوقيت ولو بمعرفتهم، مؤكدًا أن الكيان لا يقوم بخطوة على المستوى العسكري دون إذن أمريكي مسبق.
ضعف
ويؤكد د. أحمد رفعت أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة أن الضعف الاقتصادي والسياسي للدول العربية هو السبب في تهديدها بتلك العقوبات الأمريكية التي لن تتعدى قطع المعونات أو الخصم منها، أو بعض صور الحظر التجاري والمقاطعة الدبلوماسية، الأمر الذي يؤثر فقط في الدول الضعفية؛ لاحتياجها الدائم لدعم أمريكا الاقتصادي والسياسي.
ويوضح د. رفعت أن القانون الدولي لا يعارض تشريع الدول لأية قوانين ترى أنها تصب في مصلحتها، ما اقتصر الأمر على صور التعامل الاقتصادي والدبلوماسي الخاصة بها، لافتًا إلى أن القانون الدولي يجّرم فقط الاعتداءات الفعلية على الآخرين، لا قطع المعونات عنهم.
الاختلاف وارد حول ما وراء مشروع القانون الأمريكي وتوقيت الحروب الصهيوأمريكية على الإسلام والمسلمين، إلا أن ثمة اتفاق على أن القوة الشعبية فقط هي التي تستطيع وقف مخططاتهم ووأدها، بعيدًا عن مهاترات الجدل حول بيان معنى الإرهاب وحق الدفاع عن النفس، فوقت النزال السيف وحده يحسم المعركة لا اللسان ولا القلم.

