- الرصد الإعلامي القوي والمستمر للجماعة.
- الجماعة حققت نقلةً نوعيةً على مستوى وجودها الإعلامي.
- الحرب الإعلامية عنصر أساسي في الإستراتيجية الأمنية.
- الصف الإخواني أحد أهم الشرائح التي تهتم وتتابع وسائل الإعلام.
- دور المستويات المختلفة في التربية الإعلامية.
رصد قوي
لا شك أن المتابع لأي من وسائل الإعلام المختلفة (صحافة، فضائيات، إنترنت...) يلحظ حجم المتابعة اليومية والتفصيلية لأخبار جماعة الإخوان المسلمين؛ فالجماعة مادة ثرية وجاذبة ينتظرها القارئ على اختلاف اتجاهاته الفكرية، ليس على المستوى المحلي فحسب؛ ولكن أيضًا على المستوى العالمي، ولقد اجتهدت في متابعة بعض الصحف العالمية في الفترة الأخيرة، فوجدت الجماعة حاضرة بقوة في تقارير ومقالات وحوارات متعددة، تزداد المسألة وضوحًا إذا ما كان هناك حدثًا مهمًّا داخل الجماعة يحاول الإعلام رصده، وليس أدل على ذلك من الأحداث الأخيرة.
نقلة نوعية
وبعد النقلة النوعية التي حققتها الجماعة تحديدًا خلال السنوات الخمس الأخيرة في ظهورها الإعلامي القوي بدءًا من انتخابات مجلس الشعب 2005م، مرورًا بالنزول إلى الشارع في مناسبات عدة تالية، ووصولاً لهذه المرحلة التي فرضت فيها وسائل الإعلام مشاركتها في الانتخابات الداخلية للجماعة، واختيار مرشدها عن طريق الترشيح والتسويق أحيانًا، وإثارة لخلافات لا أصل لها وتكبيرًا لأخرى.. هذا من ناحية؛ من ناحية أخرى قيام بعض الأفراد بطرح رأيه في بعض المسائل المهمة والحساسة بالنسبة للجماعة- والتي من المعتاد طرحها داخل الجماعة- عبر وسائل الإعلام، وهو ما قابلته قيادة الجماعة في الفترة الأخيرة بالرد عبر وسائل الإعلام أيضًا فيما يعد بحق مرحلة جديدة من عمر الدعوة تحسب للقيادة الحالية للجماعة.
وإذا ما أخذنا في الاعتبار تزايد اهتمام الشارع بالجماعة ومتابعة أخبارها؛ بدا الأمر مرشحًا للتزايد والتعمق أكثر وأكثر فيما هو قادم.
حرب ضروس
بدا تمامًا مدى أهمية الإعلام كأحد الأسلحة الفعالة في حرب النظام على الجماعة فبعد أن فقدت الوسائل التقليدية فاعليتها في تقويض الجماعة والحد من فاعليتها وانتشارها.. وبعد أن ظل إعلام النظام يتجاهل الجماعة على مدار عقود، صدرت الأوامر بفتح الباب على مصراعيه للحديث عن الجماعة وعبر جميع الوسائل بالطبع في اتجاه واحد هو التشويه وإلصاق التهم؛ في محاولة لرسم صورة نمطية معينة لدى رجل الشارع، وأحيانًا في محاولة لصرف النظر عن أزمات النظام.
يقول الدكتور رفيق حبيب في مقاله "الحرب الإعلامية": (.. لقد أصبح واضحًا أن الحرب الإعلامية ليست مجرد حرب تكميلية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًّا في الإستراتيجية الأمنية؛ ما يؤكد أن تشويه صورة الجماعة أصبح هدفًا مركزيًّا للسياسة الأمنية...).
جسم متابع
وعلى المستوى الداخلي للجماعة نرى اهتمامًا كبيرًا ومتابعةً جيدةً لوسائل الإعلام؛ فالجميع يتابع القنوات الفضائية وبرامج "التوك شو" التي هي أحد أهم موادها الأساسية جماعة الإخوان وقطاع كبير سيما الشباب يتصفحون الإنترنت عبر أجهزة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، وعدد معتبر يتابع الصحافة المحلية والعالمية.
مما سبق- والحديث في ذلك يطول- بدا لنا تمامًا أهمية أن يتكون لدى الفرد الإخواني الوعي الإعلامي المناسب بما يتماشى مع طبيعة وخصوصية المرحلة.
دور المستويات المختلفة
ولعلي لست الآن بصدد تقديم برنامج متكامل لتحقيق هذا الحد الأدنى من الوعي الإعلامي المطلوب، بقدر ما أريد أن أحدد بعض المنطلقات فيما يمكن أن نسميه مجازًا بالتربية الإعلامية:
1- دور الفرد مع نفسه:
وهو الدور الرئيسي في المسألة؛ فعلى الفرد أن يجهد نفسه قليلاً حينما يقف أمام خبر أو مقال أو حوار يحمل أفكارًا لا يستطيع أن يفهمها أو يراها لا تتماشى مع ما تربى عليه- أن يطّلع على ما صدر عن الجماعة من وثائق ترتبط بالموضوع وهو أمر ميسور ربما تكفيه فيها مواقع الجماعة على الإنترنت؛ فهناك الرسالة الأسبوعية ورأي الإخوان ومقالات الأساتذة.
وربما احتاج الرجوع إلى المراجع الأصيلة في فكرة الإخوان مثل الرسائل وشروحاتها وكتب التراث الفكري المتعددة التي لا يخلو بيت أي أخ منها.
وللبحث الشخصي هنا أهمية كبرى في توسيع المدارك واكتساب القدرة على التحليل والمقابلة واستخلاص النتائج، كما لديه الرجوع إلى إخوانه ليسأل عما لم يجد له إجابة.
أضف إلى ذلك ضرورة أن يلم بالحد الأدنى من المعلومات حول القنوات والصحف والمواقع المختلفة ومن هم أصحابها، وما هي توجهاتهم؛ لأن الإعلام بشكل عام موجه، والكل يسوّق لبضاعته على طريقته الخاصة- قد تختلف درجات التوجيه والمصداقية ولكن المؤكد أنه لا حياد واستقلالية كاملين في عالم الإعلام- وهذا الأمر ليس بالصعوبة التي قد يراها البعض، فضلاً عن إمكانية الحصول على ما يعين في هذا الباب من إخوانه.
بالطبع أنا أتحدث عن الأمور اليومية، والتي يصعب وضعها في إطار الملاحقة التنظيمية.
2- دور المسئول تجاه إخوانه:
والمسئول هنا هو كل من له ولاية على الأفراد؛ أيًّا كان مستوى هذه الولاية، وعليه أن يجتهد في أن يلم بالحد الأدنى مما ينشر، وألا يجيب إخوانه عن تساؤلاتهم بغير يقين أو بتقديرات شخصية دون أن يشير لذلك، كما عليه ألا يستقل بما يثيره إخوانه من أسئلة واستفسارات، ويحمل ما لا يجد له إجابة عنده للمستوى الأعلى بحرص واهتمام، ويعود بالإجابة ولا يستسلم تحت وطأة التنفيذ للمهام الكثيرة الملقاة على عاتقه- وهو معذور في ذلك- أن يغفل ذلك.
كذلك عليه أن يوجه إخوانه نحو المصادر المعتمدة، وطرح ما يراه يحتاج الطرح للمناقشة في منتديات وتجمعات الإخوان عبر فقرات خاصة وعلى فترات مناسبة.
نقطة مهمة هنا تتعلق بالأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، وهم أصحاب القدرات المتميزة في تحليل الأحداث وتكوين آراء حولها؛ فعليه أن يوسع في صدره ابتداءً وألا يُحقّر من رأيهم مهما كان حجم المسألة التي يتحدثون عنها، بل يستكتبهم ويحرص على متابعة الاستفادة بما كتبوا، ومن يدري لعل الدواء يقطر من قلم أحدهم فلا تحقرَّن من المعروف شيئًا.
ثم التدريب والتأهيل بتوفير المواد والدورات المناسبة بما يلبي الاحتياج مع الانتباه لعدم الاستغراق وإعطاء الأمر حجمًا أكبر مما يستحق.
3- دور قيادة الجماعة:
ويكمن دور القيادة في تقديم الآراء في الأمور المهمة أولاً بأول وهو أمر حادث بشكل مناسب عبر مجموعة من الإصدارات الدورية على مدار الأسبوع، إضافة للبيانات التي تصدر حسب الحاجة، ولكن قد يؤخذ على هذا الدور أحيانًا التأخر والغموض في بعض الأوقات، كما يجب التفكير في آليات متعددة- تُضاف إلى النشر على موقع الجماعة الرسمي- لضمان وصوله لأكبر قطاع ممكن من أفراد الصف.
4- دور وسائل الإعلام الإخوانية:
تنحصر وسائل الإعلام الإخوانية في المواقع الكثيرة على الإنترنت وبعض الإصدارات المتنوعة والأفراد الذين هم عامل مشترك بين الصحف (بالتصريحات والحوارات)، والفضائيات (كضيوف أو متداخلين مع البرامج)، إضافة لمقالات الرأي التي تنشر هنا وهناك.
- المواقع تبذل جهدًا مشكورًا في مسايرة متطلبات المرحلة، ولكن لا يزال بينها وبين المستوى المأمول "بونًا" معتبرًا من حيث الجوانب الفنية والتقنية، كما أنها تحتاج لتوحيد الرؤية والخطوط العريضة التي يجب أن تسير عليها؛ ليكون تأثيرها أشد سواء داخل الصف أو خارجه.
- والأفراد يمتلك الكثيرون منهم الكاريزما المطلوبة، ولديهم من الخبرة والرصيد ما يجعل مشاركتهم وكتاباتهم في الغالب الأعم تحقق الهدف المطلوب، ولكن يؤخذ على البعض الخلط بين ما يُقال داخل الصف وما يُقال خارجه، ولا تزال الجماعة في حاجة لأضعاف أضعاف عدد هؤلاء.
ختامًا:
الحديث في هذا الباب يحتاج إلى تفصيل لا يسعه مقال إنما أبحاث وبرامج وتصورات.. فقط أردت أن ألقي الضوء عبر إشارات سريعة لأهمية الموضوع، وأدعو كل المختصين والمهتمين بهذا المجال من أبناء الدعوة أن يقدموا ما لديهم من إسهامات.
-----------