مصري- مصر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا شاب عمري 22 عامًا، جامعي ملتزم بفضل الله، أعمل ومستقر والحمد لله، وأريد أن أرتبط بفتاة تونسية عرفتها عن طريق "النت"، وتمَّ نقاش بيننا عن الدين وعن موضوع الحجاب في تونس، وفهمت منها أنها لها حمية لهذا الدين، وصاحبة دين وخلق، ولم تتحدث إليَّ إلا لأنها وجدت كل أعمالي دينية، فوجَّهت النقاش إليَّ بحكم أنني ملتزم، وأخذت تحكي لي عن مأساتها، وأنا أصبِّرها، وهي لا تعلم سني، ولا أعلم سنها حينئذٍ، وأخيرًا تحدثت إليها على أني أريد الارتباط بها على كتاب الله وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم، ورأيتها وتحدثت إليها وإلى والدتها؛ فوافقتا..
فما رأيكم في كلامنا هذا قبل الخِطبة؟ وكيف أقنع أهلي؟ لأنهم سيسألونني: عرفتها من أين؟ وأنا بحكم سفري نويت الذهاب لخِطبتها في العيد القادم بعد موافقة أهلي؛ هذا وجزاكم الله خيرًا ونفع الله بكم، وشكر الله لكم.
تجيب عنها الدكتورة: هند عبد الله- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
القاعدة هي أن يتجنب الشباب والبنات الارتباط عبر "النت".. لماذا؟! لأن الشاب والفتاة يجدان الحرية التامة في الحديث، وقد يتم بينهما حديث ربما لا يتجرَّأ أحدهما على مثله وجهًا لوجه، وقد ينزلق الطرفان إلى عبارات وموضوعات لا تجوز بينهما شرعًا؛ ولذلك فقد اعتبر بعض الفقهاء حديث الشاب والفتاة عبر النت صورةً من صور الخلوة التي تحرم.
هذا فضلاً عن أن أحد الطرفين قد يُوهم الآخر بمعلومات غير حقيقية، وقد حدث أن شابًّا قد ارتبط بفتاة، وحينما ذهب لخِطبتها وجدها في الخمسين.. وقد حدث أن انتحل أحد الشباب شخصية فتاة.. و..و..و.. فأرض "النت" أحيانًا هي أرض الخداع.
وكثير من الشباب يعانون من مشكلات العلاقة على "النت" رغم التزامهم.. فها هي فتاة تحاول دعوة الشباب إلى الالتزام بدين الله تعالى؛ فيقوم الشباب بمعاكستها وعرض صور سيئة.. وكتابة أرقام هواتفها، وطلب مقابلتها.
وها هو شاب يفيق ليجد نفسه قد ابتعد كثيرًا عن دينه، وفقد احترامه لذاته؛ بسبب علاقة سيئة على "النت".
أما الاستثناء فهو ما يحدث في بعض الأحيان بأن يَصْدُقَ الطرفان، ولكن الصدق وحده لا يكفي، والكلمات وحدها لا تكفي عند اختيار الزوجة، وإلا لما طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من رجل أخبره أنه خطب امرأةً دون أن ينظر إليها؛ طلب منه أن يَنْظُرَ إليها فقال: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
وأنا أرى الارتباط عبر "النت" مغامرةً غير مضمونة العواقب.. فإن كنت مصرًّا؛ فاستخِر الله تعالى، ثم صارِح أهلك بجميع الحقائق، وإن كان ميسَّرًا لك السفر؛ فقابل الفتاة وأهلها، لعلك تجد فيها ما يشجِّعك حقيقةً على الزواج منها.. ربما.