نائل- مصر:

سيدي الفاضل... مشكلتي كبيرة، تخرجت منذ حوالي عام، وبفضل الله أعمل الآن في مكان جيد ويحلم به الكثيرون؛ لكن تواجهني مشكلة منذ الصف الأول الثانوي وهي العادة السرية المدمرة حقًّا، نعم مدمرة؛ فقد بدأت أشعر بأني أفتقد للشهوة، ولست قادرًا على الزواج، ولكن لا أعرف ماذا أفعل؟

 

النقطة الثانية: وهي الطامة الكبرى، تعرفتُ على سيدة كانت في زيارتنا وهي متزوجة ولديها ولد وبنت، وكانت العلاقة عادية جدًّا إلى أن تطورت، وأصبحنا نمارس عادات محرمة بالتليفون، وكلما عَقَدت العزم على أن أترك ذلك يغويني الشيطان فأعود، سيدي.. المشكلة الأكبر أني أعرف نفسي جيدًا، وأمتلك قدرًا كبيرًا من الذكاء والمواهب الجيدة وفي مجالات نادرة ولله الحمد، ولكن ما أفعله يعيقني عن استثمارها، لست أدري ماذا أفعل؟ أنا الذي أعرف قدر نفسي وأعرف أني في المجال الذي يمكن من خلاله أن أحقق نهضةً لا حدود لها... وبناءً على تجارب سابقة لي... فقل لي: أليس هذا حرامًا حرامًا حرامًا، سيدي.. عفوًا للإطالة لكن أجب- وبوسائل عملية- على نقطتين:

 

1- هل افتقادي للشعور الجنسي غالب الأحيان يرجع لما أفعله؟ وهل من علاجٍ لو أقلعت وعدت لوضعي الطبيعي؟

 

2- مشكلة السيدة أستطيع التغلب عليها؛ لكن كيف أعود بنفسي للخلف لزمن البراءة والطهارة؛ حتى أصنع نهضةً لبلادي وديني، وكيف أنسى الماضي الأليم؟ أرجو الرد بسرعة..

 

يجيب عنها جمال ماضي- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:

النقطة الأولى:

كما تعلم أن العادة السرية تعرِّض الشباب لكثيرٍ من المشاكل منها: العجز الجنسي الذي يظهر مع تقدم السن, غير الإنهاك والآلام والضعف, تقول إحدى الدراسات: إن مرة قذف واحدة تعادل مجهود من ركض ركضًا متواصلاً لمسافة عدة كيلو مترات.

 

ناهيك عن الشتات الذهني وضعف الذاكرة, والأخطر من كل ذلك أن البعض لا يستطيع أن يتحرر من أسرها حتى بعد الزواج.

 

ومن الآثار النفسية: الشعور بالندم والحسرة؛ لأنها في الحقيقة لم تضف لممارسها جديدًا, وأحسب أن البداية تكون من الآثار النفسية التي كانت واضحةً من خلال رسالتك في كلمتك الأخيرة (أنا محطم), وبحثك عن الوسائل العملية للعلاج, والتي أجملها فيما يأتي: 

 

 1- اللجوء إلى العزيز القدير، والإكثار من هذه الأدعية:

- اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

- رب أعوذ بك من همزات الشياطين, وأعوذ بك رب أن يحضرون.

- اللهم حبب إلي الإيمان وزينه في قلبي, وكره إليَّ الكفر والفسوق والعصيان, واجعلني من الراشدين.

- اللهم أغنني بحلالك عن حرامك, وبطاعتك عن معصيتك, وبفضلك عمن سواك.

 

2- مجاهدة النفس:

- على أداء الصلوات الخمس ولا سيما الفجر.

- انهض بعد ممارستها فورًا واغتسل من الجنابة.

- ثم توضأ للصلاة التي تليها.

* ستلاحظ أن معدل ممارستها قد بدأ في التناقص تلقائيًّا.

 

3- الزواج المبكر:

مهم جدًّا أن نقول لك: احرص على الزواج حفاظًا على دينك ونفسك وصحتك ومبادئك, اختر ذات الدين ولا تخش شيئًا، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج".

 

4- التمسك بالمجموعة الصالحة:

يجب الحرص كل الحرص على عدم الانفراد وحيدًا بعيدًا عن الناس, والتمسك بجماعة الأخيار والصالحين, فقد جاء في الأحاديث أن: "يد الله مع الجماعة"، وأن "الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية"؛ أي البعيدة الوحيدة, وجاء أيضًا "إن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد".

 

5- اغتنام الوقت والفراغ:

إن أكبر نعمتين مغبون فيهما ابن آدم هما: الصحة والفراغ, كما جاء في الحديث, إياك أن تدع ولو نصف ساعة دون أن يكون فيها شيء مفيد ونافع لدينك ولدنياك, وإلا سيكون هذا الفراغ نقمة على الإنسان, ومدعاة لدخول الشيطان إلى جوارحه مرةً أخرى والعودة إلى ما لا تُحمد عواقبه, خاصةً وقد حباك الله بميزات نادرة, وعمل موفق, ومواهب عظيمة.

 

6- السلوك القويم:

- ابتعد عن أماكن التجمعات المختلطة كالأسواق والمولات.

- عدم السماح للمحيطين من أصدقاء وأقارب بالحديث عن علاقاتهم الخاصة.

- اتباع الآداب والعادات الآتية عند النوم, وهي:

* عدم النوم وحيدًا في معزل عن الآخرين أو في غياب عن أعينهم؛ ففي ذلك سبيل ومدخل للشيطان، وباعث على الخيال والتهيج.

* النوم على وضوء وبملابس طاهرة وعلى فراش طاهر، والحذر من النوم على جنابة.

* قراءة المعوذتين وآية الكرسي ودعاء النوم، ثم النوم على الشق الأيمن.

* عدم النوم على البطن (الانبطاح) فقد يكون ذلك محركًا ومهيجًا, وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك, وأخبر أنها ضِجعة يبغضها الله سبحانه وتعالى.

* عدم الاستلقاء على الفراش إذا لم يتم الشعور بنعاس أو لم تكن هناك رغبة في النوم.
* النهوض سريعًا عند الاستيقاظ وعدم التكاسل على الفراش؛ حتى لا تتحرك الشهوة بعد النوم والراحة.

* عدم النوم عاريًا أو شبه عار، أو بملابس يسهل تعريتها.

* تجنب استخدام الأقمشة الحريرية أو الناعمة في الملابس والأغطية؛ فكل ذلك قد يحرك الشهوة عند أقل احتكاك.

* تجنب احتضان بعض الأشياء التي اعتاد عليها البعض اليوم كالوسادة أو الدمى كبيرة الحجم وغير ذلك.

* النوم على الفِطرة، وذلك بالنوم ليلاً مبكرًا، والاستيقاظ لصلاة الصبح, وتجنب النوم بين المغرب والعشاء, أو النوم الطويل الذي يضيع الفروض في أوقاتها.

* حفظ الأدعية المأثورة أو ما تيسر منها وترديده عند النوم.

 

7– الأصدقاء:

الأصدقاء من أهم الأسلحة التي تؤثر في المرء، وقد قالوا قديمًا: (إن الصاحب ساحب)
وقالوا كذلك: (مَن صاحب المصلِّين صلَّى, ومن صاحب المغنِّين غنَّى)

وجاء في شعر العرب:

عَنِ الْمَرْءِ لاَ تَسَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ             إِنَّ الْقَرِينَ إِلَى الْمُقَارِنِ يُنْسَبُ

 

النقطة الثانية:

وهي أثر واضح للنقطة الأولى, وستقل بل وستختفي تمامًا إن أنت حرصت على أداء الوسائل السابقة, واطمئن فإنني أراك في قوةٍ وثقة، وعلى علم بهذا العيب الخطير, وقد أعجبني أنك قادرُ على الإقلاع عنه, فما الداعي للتردد, خذ قرارك الشجاع لبناء أفضل مستقبل, واستثمار لما وهبك الله إياه, ولكن الشيطان يتربص بك, ونفسك تزين لك ذلك, ألا تستطيع الانتصار عليهما ومعك كل عوامل الانتصار والنجاح؟ اقطع صلتك فورًا بها, وإن حدثتك فاجعل كلامك معها دعوة لها بالهداية، وتذكيرها بالخوف من الله, وأنك أخذت قرارك بطاعة الله والبعد عما يغضبه, وابدأ جديًّا في البحث عن الزوجة الصالحة, وزد ثقةً في أن الله لا يتخلى عن عباده الأطهار, وهذا ما تبحث عنه من العودة إلى حياة البراءة والطهارة, ومن أعماق قلبي أحييك.