- الأزمات الاقتصادية أضعفت العمل الخيري في العيد

- "الشراكة" فكرة جديدة للاستفادة من الخيرات

- الشباب طاقة كبيرة يمتلكون أفكارًا جديدةً للتبرع

 

تحقيق- شيماء جلال:

يأتي عيد الأضحى ومعه الخير والفيض من العطاء الإلهي؛ حيث يتميز عن غيره؛ سواء الدينية والوطنية، أنه عيد جماعي، والفرح والسعادة للجميع، فالغني يسعد ويهنأ بأضحيته، والفقير يشاركه فرحته وعطاءه، في حالة من السماحة والحب الذي أقرَّه الإسلام كنواة أساسية للأمان والسلم المجتمعي.

 

وتيرة التكافل الاجتماعي والعمل الخيري تنشط مع اقتراب موعد عيد الأضحى المبارك؛ من أجل إدخال السرور على قلوب الفقراء والمساكين الذين لم يعودوا قادرين على مواجهة الغلاء الفاحش لأبسط الاحتياجات المعيشية، في ظل فساد حكومي وغياب رقابة متعمد، من أجل مصالح فئة قريبة من النظام الحاكم.

 

وتتجلى مظاهر الخير والرحمة في مسارعة الجمعيات الخيرية؛ لمساعدة المحتاجين من خلال تقديم مساهمات مادية لشراء الأضحية، أو جمع صدقات اللحوم من القادرين، وتوزيعها خلال أيام الأضحية على أسر الأيتام والعائلات الفقيرة، أو قيام مجموعة من الأصدقاء أو الأقارب أو الجيران بالشراكة في شراء أضحية يتم توزيعها بالتساوي.

 

شراكة

(إخوان أون لاين) رصد نشاط تلك الجمعيات وحركتها خلال موسم عيد الأضحى المبارك؛ أولى تلك الجمعيات هي "البراء بن مالك" بمنطقة الهرم؛ حيث أكدت مدام ميرفت مديرة الجمعية أن الاستعدادات للترتيبات الخاصة تتم بعمليات الذبح خلال العيد؛ لكي يتم توزيعها على أسر الأيتام، مشيرة إلى أن هناك نقصًا في حجم التبرعات عن العام الماضي، وأن عدد رجال الأعمال خفَّضوا نسبة أضحيتهم.

 

وقالت إنها نشرت فكرة الشراكة بين مجموعة للمواطنين في أضحية واحدة؛ نظرًا للغلاء المعيشي والأزمات الاقتصادية التي تطحن الشعب المصري، مضيفةً أنه تمَّ فتح الباب للمتبرعين لإحضار لحومهم إلى الجمعية؛ حيث يتم توزيعها من خلال كشوف تحصر أسماء الأسر غير القادرة والمعدومة بالتساوي، وحسب عدد أفراد الأسرة والحالة الاجتماعية.

 

شباب طموح

وتضيف السيدة نجوى مديرة جمعية "نسائم الرحمة" الخيرية أن عدد الأسر المستفيدة من مشروع توزيع لحوم الأضاحي في جمعيتها فقط؛ بلغ أكثر من 2000 أسرة من مختلف المناطق، مشيدةً بدور الشباب بالقيام بالأعمال التطوعية التي يتم من خلالها نزوح الشباب المتطوع؛ للتعرف على الأسر المحتاجة والأيتام من أجل اختيار الأسر التي تكون في حاجه للتبرعات، وذلك في سبيل وصول الخير لمستحقيه.

 

أزمة مالية

شريف الجندي مدير جمعية مصطفى محمود بالمهندسين يؤكد: "الخير يأتي من الله ويذهب إلى الله، والخير لا يتوقف بإذن الله"، مشيرًا إلى أن هناك تأثيرات في حجم التبرعات بسبب آثار الأزمة المالية العالمية، مؤكدًا أن الاستعدادات لعيد الأضحى بدأت منذ انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر، ولا تزال هناك أنشطة متعددة لا تتوقف؛ منها إرسال الشنط الغذائية التي يُقبل عليها "الخيريون" من المواطنين في العيد بجانب توزيع العيدية على أسر الأيتام.

 

ويؤكد أن نشاط الجمعية لا يقتصر على محافظة القاهرة، بل يمتد إلى عدد من محافظات الصعيد وجنوب الوادي من خلال الاتفاق مع أكثر من 250 جمعية من الجمعيات الخيرية بتلك المحافظات؛ من أجل الاشتراك في توزيع الأضحية على الأرامل والأيتام ومحدودي الدخل وكافة الأنشطة الخيرية، مشيرًا إلى زيادة حجم الإعانات الشهرية المقدمة لأكثر من 10 آلاف أسرة في الأعياد والمواسم، والتي تزداد قبيل العيد.

 

ولم تختلف جمعية "الحمد" بالزيتون عن سابقاتها في الخير؛ حيث سارعت الجمعية بوضع إعلان بوسط الشارع، مطالبة جموع المسلمين بالتبرع بالأضاحي وملابس العيد للأطفال الأيتام والأسر المحتاجة.

 

أفكار جديدة

أما جمعية "رسالة" فقد رصدت أفكارًا جديدةً للتبرع في موسم الأعياد، ورصدت حملة للأضاحي بجميع المحافظات من أجل نشر الخير، وكانت من ضمن ما أنجزته؛ قامت جمعية رسالة بشراء 590 عجلاً، وتم ذبحهم أول وثاني أيام العيد وسوف يستمر إلى ثالث أيام عيد الأضحى في القاهرة والمحافظات.

 

وتمَّ توزيع 87 طنًّا من اللحوم على الأسر المستحقة، و25 طنًّا أخرى على الأسر المحتاجة في مناطق مختلفة داخل القاهرة والجيزة، ورصدت جمعية رسالة 1300 متطوع من أجل توصيل اللحوم إلى منازل الفقراء التي من المقرر أن تصل خلال أيام العيد؛ حيث تقوم الجمعية بالاتصال بالمتبرع لتحديد ميعاد قبل الذهاب من أجل توصيل اللحوم للمنازل.

 

ملء فراغ

وترى السيدة هدى مديرة جمعية “الرميساء" بمنطقة الزاوية الحمراء أن العمل الخيري في مصر يتطور بشكل ملحوظ، وهو ما عكسته قدرة الجمعيات الخيرية على ملء الفراغ الرسمي في مساعدة الفقراء، وتوفير حياة كريمة لهم، مشيرة إلى أن جمعيتها وحدها تقوم برعاية 190 أسرة بالمنطقة، وتوصيل اللحوم والعيدية للأسر الفقيرة والأيتام.

 

وفي منشية ناصر، يقول مسعد محمد أمين صندوق جمعية "النقاء والرحمة" الخيرية إن النشاط الخيري للجمعية يقتصر في تلك الأيام على توزيع لحوم الأضاحي والمساعدات للأسر الفقيرة قاطني المقابر الذين يتجاوزن الـ250 أسرة، وخاصة في اليوم الأول والثاني للعيد.
واتفق مسعد مع من سبقوه في الجمعيات الخيرية في أن حجم التبرعات قلَّ بشكل ملحوظ عن الأعوام الماضية؛ بسبب التضخم، وارتفاع الأسعار، والأزمة المالية العالمية، مشيرًا إلى أنه كان يتم توصيل معونات شهرية لجميع الأسر؛ الأمر الذي أصبح مقصورًا على عدد أقل عن السابق.

 

سباق خير

وتشكو السيدة ميرفت مدير قسم التبرعات بجمعية "الوارثون الخيرية" بالمطرية؛ ندرة وقلة في حجم أموال المتبرعين؛ وهو ما يتسبب في أزمة لمشروعات الجمعية في المواسم والأعياد أو "الشهريات" المقدمة للأسر الفقيرة والأيتام.

 

ووصفت موسم عيد الأضحى بأنه "سباق خير"، فمع اقتراب موسم عيد الأضحى تتزايد أعمال الخير، ويتزايد حجم المتبرعين؛ من أجل مساعدة الفقراء، وإسعادهم في العيد؛ حتى لا يشعروا بحزن أو ضيق لقلة الرزق أو الأموال، وتقوم الجمعية بتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء بمناطق "عرب الطوايلة" و"عزبة النخل" و"عين شمس" و"مساكن المطرية" حتى أول أيام العيد، وأن الأسر والفقراء يكونون في قمة فرحتهم حينما تصلهم أي معونات خاصةً في المواسم والأعياد؛ لأنهم يكونون بحاجه إليها في ظل الفقر وانتشار البطالة لعدد كبير من أبناء تلك الأسر.