* "صحبة الخير" تطعم 9000 أسرة في 9 أيام ذي الحجة

* حفل للأيتام في أيام العيد وتوزيع الحلوى والألعاب على الأطفال

* عزومة للجيران ثالث أيام العيد إعمالاً لحديث "أطعموا الطعام"

* معايشة الفقراء وصندوق الأضحية وخدمة رجال المطافئ.. نماذج

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

هي بالفعل أفضل أيام العام، إنها العشر الأول من ذي الحجة، وكما أنها أيام الحج والأضحية، فإنها أيضًا أيام الخير والبر، ففيها ترتسم الابتسامة على شفاه الفقراء، وفيها يزيد إقبال الناس على الخير، وكما قال من التقينا بهم "يا ليتها أيام تدوم ولا تنقطع".

 

ولأنها أيام من ذهب فقد رفع البعض فيها شعار "وسارعوا" حيث يتساوى فيه البسطاء والأغنياء، فكلٌّ يسعى ويتنافس على حسب قدرته وإمكانياته المادية، في إسعاد الآخر ولو بالقليل.

 

(إخوان أون لاين) يفتح ملف الخير ويقدم نماذج لهيئات وأشخاص يمثلون وجهًا مشرقًا في المجتمع المصري، كل همهم في مثل هذه الأيام هو مساعدة الفقراء والمحتاجين وإدخال الفرحة عليهم.

 

إطعام 9000 أسرة في 9 أيام!

 الصورة غير متاحة

 عيد الأضحى موسم من مواسم العمل التطوعي للشباب

بدايةً تقول سارة إحدى أعضاء مجموعة "صحبة خير" المكونة من عشرات من الفتيات والشباب، إنهم يتقابلون طوال الأيام التسعة من شهر ذي الحجة، ويقومون فيها بإعداد 1000 وجبة في اليوم، مكونة من (أرز ولحمة وأرغفة عيش وثمرات فاكهة وعلبة عصير)، ويقومون بإعداد تلك الوجبات في منزل إحدى المتطوعات، بعد أن يكونوا أحضروا الأطباق البلاستيك التي سيضعون فيها الطعام، والأكياس التي تغلفها.

 

وتضيف قائلة أنهم يقوموا بإطعام الفقراء في ذلك اليوم من خلال عمل 1000 وجبة في اليوم أي ما يعادل 9000 وجبة خلال التسعة أيام السابقة للعيد، أما الشباب فيتولون عملية التوزيع على المناطق العشوائية التي يستشعرون أنها أشد احتياجًا، بعد قيامهم بعمل حصر لتلك المناطق قبلها بعدة أشهر، مضيفة أن نيتهم في ذلك أن تلك الأيام أحب الأيام إلى الله عز وجل، ويستحب فيها كافة الأعمال الصالحة ولذلك فهم يبغون بذلك أكثر ثواب ممكن من الله.

 

رجال المطافئ

وبعيدًا عن المجموعات هناك نماذج رائعة من العمل الخيري في العيد، إعمالاً لقول الله عز وجل ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين: من الآية 26)، البداية كانت مع زينب عبد الغني "مهندسة"، والتي تقوم مع زوجها بعد ذبح الأضحية بتخصيص ما يقرب من 10 كيلو لحم، مع طبخ بعض الأرز والخضار، ثم يقومون بتعبئة الأكل في أطباق، ويوزعونه كهدية على رجال المطافئ الموجودين بجوار منزلهم.

 

وتضيف زينب أن سبب اختيارها لرجال المطافئ تحديدًا يرجع إلى شعورها بأنهم أشد احتياجًا من الذين يتسولون ويتظاهرون أنهم فقراء، هذا بالإضافة إلى أن رجال المطافئ رغم مرتباتهم المتدنية، لا يأخذون أجازة لقضاء عيدهم تحسبًا لاندلاع أي حريق في أي مكان، فهم في مهنة شريفة وعمل رائع، كما أنهم في أشد الحاجة إلى أن يشعروا أن الناس بجانبهم رغم غيابهم عن أهلهم وأن هناك من يخدمهم وليسوا هم دائمًا من يخدمون الناس.

 

خروف رغم المعاش!

وتضيف كوثر "ربة منزل" قائلة إنها تحمد الله عز وجل أن العيد القادم سيكون العيد السابع الذي يقدرها الله أن تقوم فيه بذبح خروفين، خروف لها ولأسرتها، وخروف تتركه للمسجد الذي أمامها حتى يتولى عملية توزيعه على الفقراء حسب إحصائياته هو بأشد الناس احتياجًا.

 

وتقول كوثر: "منذ أن طلعت أنا وزوجي على المعاش، كنا في غاية القلق أن نحرم من ذلك الأجر بإطعام الفقراء إلا أن الله أكرمنا وإلى الآن رغم مرور 3 سنوات على خروجنا على المعاش فما زال باستطاعتنا التضحية والذبح، من خلال الدعاء المكثف في رمضان ألا يحرمنا الله من ذلك العمل.

 

وفاء لزوجها المتوفى

ووفاء للأموات الذين انقطعت أعمالهم إلا من ثلاث إحداهما "صدقة جارية"، ورغبة في الحصول على دعوات المساكين والفقراء في تلك الأيام تقول الحاجة يسرية "57عامًا"، إنها منذ وفاة زوجها من 9 سنوات مضت، تقوم بذبح عجل من الأموال التي تركها لها زوجها، ثم تقوم بتقسيمه في عدد من الأكياس، وتقوم بتوزيعه طوال أيام العيد الأربع على إشارات المرور، وتحديدًا على العساكر في إشارات المرور بصحبة أولادها، أملاً في أن يكون ذلك العمل مكفرًا لزوجها ورافعًا لدرجاته في الجنة.

 

عيد مع الفقراء.. طعم آخر!

وفي شكل آخر من أشكال تلمس مرضات الله عقب أحب الأيام إلى الله، تسعى أسرة مكونة من أب وأم و5 بنات وولد في محاولة لإدخال السرور على قلوب المسلمين، خاصة في الأماكن العشوائية، ويقول صفوت "تاجر" إنه منذ سنتين وهو يقوم بأخذ أولاده وزوجته ثالث أو رابع أيام العيد ويقوم بزيارة إحدى المناطق العشوائية من "منشية ناصر" أو "الدويقة" أو غيرها من المناطق، بعد أن يكونوا قد قاموا بشراء بعض الملابس والألعاب والحلويات، التي قاموا بتغليفها منذ يوم الوقفة.

 

ويضيف أنهم يقومون بقضاء طوال اليوم مع بعض الأسر هناك فيفطرون سويًا ويتناولون الغداء سويًا أيضًا، ومضيفًا أنه يتعمد أن يقوم أولاده بأنفسهم بتوزيع الملابس والألعاب على الأهالي هناك، حتى يتعلموا البذل والعطاء والكرم والإيثار، فضلاً عن تجهيزهم لبعض الألعاب التي يقوم أطفال الحي بالإضافة إلى أطفاله باللعب سويًا بها.

 

ويقول إن أولاده وزوجته وهو شخصيًّا يخرجون بروح غير عادية من ذلك اليوم، فيحمدون الله على نعم عديدة من حسن المسكن والمأكل والملبس الذي ينعمون فيه وغيرهم لا، بالإضافة إلى استشعارهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم".

 

"مينفعش" نعيد وغيرنا لأه!

 الصورة غير متاحة

المصريون يجتهدون في أعمال الخير في مواسم الطاعات

"بنلبس جديد وبنعيد في وسط أهلنا وبنأكل أنواع عديدة من اللحوم من ريش وضاني وغيرهم وبجورنا وبفارق شارع أناس مش لاقين لحمه وممكن الفرخة كمان"، بتلك الكلمات بدأت مها "صيدلانية" كلامها، حيث تقول إنها هي و7 من أصدقائها، ممن يسكنون بمنطقة التبة بمدينة نصر، يقوموا بالذهاب لأحد المساجد في المناطق الفقيرة الملاصقة لهم، مثل الهجانة؛ بعدما يكونون قد قاموا باختيار أكثر الحالات تدهورًا واحتياجًا، وتشترك هي وصديقاتها في ذبح عجل ويقومن بتوزيعه على الأسر هناك.

 

وعن تدبير المال اللازم وهل يشكل عبئًا عليهم تقول مها "اللي بيحط حاجة في دماغه وبيصر عليها بتتحقق مهما كانت الظروف"، مشيرةً إلى أنها عملت صندوقًا في غرفتها كتبت عليه "عيد الأضحى" وتقوم طوال العام من العيد إلى العيد "بالتحويش" فيه من مرتبها، فضلاً عن دخولها في العديد من الجمعيات، بالإضافة إلى حصولها على مساهمات من والدها ووالدتها وبعض الأقارب.

 

حفل للأيتام

ويقول عمر "مترجم" إنه ينظم هو والعشرات من أصدقائه، في أول يوم العيد حفلاً بالاتفاق مع إحدى دور الأيتام، من خلال تنظيم العديد من الألعاب، واستضافة فريق "بهلوانات" لإسعاد الأطفال، فضلاً عن استضافة فريق "d.J" يحتوي على أناشيد للأطفال للغناء واللعب معهم لإدخال السرور والبهجة عليهم.

 

ويضيف عمر قائلاً "يحضر حوالي من 100 إلى 200 طفل ذلك الاحتفال، الذي نعد له منذ عدة أيام قبلها، وتكاليف الحفل نتقاسمها فيما بيننا ومن خلال الإعلان عن ذلك اليوم في أي تجمع نحضره ونمرر صندوقًا على الحاضرين ليقوم كل منهم بالتبرع بما يستطيع به.

 

بسطاء ولكن..!

وبعيدًا عن أعمال الخير التي تتكلف المال الكثير فهناك بسطاء يريدون أن ينالوا أجرًا وثوابًا من الله في تلك الأيام أيضًا ولكن إمكانياتهم لا تسمح، مما دفعهم إلى ابتكار وسائل أخرى حيث تقول إيمان "ربة منزل" إن إمكانياتها المادية ليست كبيرة ولكنها ترى نماذج عديدة من الناس تسارع في الخيرات في أيام ذي الحجة وأيام العيد، فأثار ذلك في نفسها ألا تساهم هي الأخرى في الأجر ولو بالقليل، وأضافت قائلة:﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية 286).

 

وتضيف إيمان قائلة "فكرت أنا وأولادي العيد الماضي كيف ندخل السرور على أطفال المسلمين أول أيام العيد، فقمنا بشراء قليل من الحلوى يوم الوقفة، بالإضافة إلى شراء قليل من اللعب ووضعناها في أكياس صغيرة ليقوم أطفالي بتوزيعها على الأطفال المتواجدين بالمسجد بعد صلاة العيد.

 

وتضيف أن الأطفال يتهافتون عليهم في سعادة بالغة للحصول على تلك الألعاب منهم، فضلاً عن السعادة البالغة التي تغمر أطفالها بأنهم قاموا بعمل مثل ذلك.

 

الجيران أولى!

في شكل آخر من أشكال التكافل في أيام عيد الأضحى تقول أسماء "30 عامًا"، أنها منذ زواجها منذ 3 سنوات، وهي تقوم بتحضير "عزومة" لجيرانها في رابع أيام العيد، حيث تقوم بتعليق ورقة في العمارة مكتوب فيها "لا تنسوا موعد غدائنا السنوي يوم كذا الساعة كذا".

 

وتقول أسماء إنها تقوم بذلك من منطلق تشديد الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه على ضرورة الاهتمام بالجار والتودد إليه لأنه أقرب إلينا، وكذلك لتوطيد العلاقات، ومنها إعمالاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "أطعموا الطعام".